ملفات

كيف سيؤثر الخروج البريطانى على اقتصادات الشرق اﻷوسط

من المؤكد أن البريطانيين القلقين ليسوا وحدهم فى انتظار اتخاذ المملكة المتحدة قرار بشأن مغادرتها المحتملة للاتحاد الأوروبى، بل يبحث قادة الأعمال فى الشرق الأوسط أيضاً عن حلول حاسمة لهذا القلق.
وقال الرئيس التنفيذى لمجموعة موانئ دبى العالمية، سلطان أحمد بن سليم، والتى استحوذت فبراير الماضى على شركة «بى أند أو فيريز» للشحن البريطانية مقابل 322 مليون جنيه إسترلينى: «مشكلتنا هى عدم استقرار الحكومة البريطانية، فنحن كرجال أعمال لا نهتم بخروج بريطانيا أو خروجها باتفاق، أو حتى خروجها باتفاق جيد أو سىء».
وأضاف بن سليم، فى تصريحات أدلى بها فى دبى الشهر الماضى، أن حالة عدم اليقين بشأن الصفقة التى ستعقدها البلاد مع الاتحاد الأوروبى، إن وجدت، يمكن أن تؤثر سلباً على الأسواق فى الوقت الراهن.
وأوضحت صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية الصادرة باللغة الإنجليزية، أن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، لم تحصل بعد على تأييد البرلمان لاتفاق الخروج، كما أنها مهدت الطريق لاحتمال تأخير الخروج إلى ما بعد الموعد المقرر فى 29 مارس الحالى.
وفى الوقت نفسه، يلحق الجدل السياسى المطول، الضرر بالشركات البريطانية، التى أفادت الأسبوع الماضى بمعاناتها من أضعف نمو لها منذ نحو 6 أعوام.
وفى عام 2016، قدرت وزارة الخزانة البريطانية، أن تدفقات الاستثمار الأجنبى ستكون أقل بنسبة تتراوح بين %10 و%26 بعد 15 عاماً إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبى.
وقال كبير الاقتصاديين فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد التمويل الدولى، غاربس إيراديان، إن الخروج سيكون تأثيره سلبياً على الاقتصاد البريطانى بشكل عام، خصوصا على المدى القصير، فعندما يرتفع التضخم ستنخفض الأسهم البريطانية المقومة بالدولار الأمريكى بحدة، وسيتباطأ النمو الاقتصادى.
ومع ذلك، قال المحللون إن التأثير الاقتصادى على دول مجلس التعاون الخليجى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون أقل حدة، فبالنسبة لبعض الصناعات، ومنها العقارات، يعتبر انخفاض قيمة العملة البريطانية بمثابة «نعمة» لأن ذلك يعنى أن المستثمرين الذين يشترون بالعملات المرتبطة بالدولار، كالدرهم، يمكنهم الحصول على صفقات مخفضة القيمة.
وفى الوقت نفسه، قالت الشركات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير الخروج على عملياتها أو أنه لن يكون هناك أى تأثير يذكر، لأن تجارتها مع المملكة المتحدة تتم من خلال علاقات مباشرة ليس للاتحاد الأوروبى صلة بها.
وقال الرئيس التنفيذى لسلسلة متاجر «سبينيس» فى الإمارات ولبنان، مايكل رايت، إن السلبيات المنتشرة حول التأثير الذى يمكن أن يحدثه الخروج على سلاسل التوريد مبالغ فيه تماما من قبل وسائل الإعلام وهيئات المصالح الخاصة، ولكن لن يكون هناك أى تأثير على التجارة فى دول مجلس التعاون الخليجى.
وأضاف أن لبنان والإمارات ليستا جزءاً من الاتحاد الأوروبى، ولا يوجد لدى أى من البلدين مشكلة فى التبادل التجارى مع العالم والاتحاد الأوروبى، لذا سيكون الأمر نفسه بالنسبة للمملكة المتحدة، التى تتجه منتجاتها مباشرة للمنطقة.
أما كبير الاقتصاديين فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد التمويل الدولى، غاربس إيراديان، فعاد ليقول إن التأثير على اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون سلبياً بصورة طفيفة بشكل عام، مضيفاً أن بريطانيا تعد شريكا تجاريا مهم للإمارات، حيث تتركز شراكتهما التجارية فى مجالى العقارات والسياحة.
وفى العام الماضى، احتلت المملكة المتحدة المركز الثالث فيما يخص أعداد السائحين الزائرين لدبى، فى حين أن المستثمرين البريطانيين عادة ما يأتون ضمن أكبر 3 جنسيات أجنبية تشترى عقارات دبى.
وتوقعت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، فى تقرير أصدرته عام 2016، احتمالية تأثر قيمة استثمارات دول مجلس التعاون الخليجى فى المملكة المتحدة بأسعار الأصول وتحركات أسعار الصرف نتيجة الخروج، ومع ذلك سيكون التأثير ضئيلاً على الدول السيادية بمجلس التعاون الخليجى، بالنظر إلى هوامش أمانها الاستثمارية الضخمة وحجم تجارتها المحدود.
وبلغ حجم التبادل التجارى بين دول مجلس التعاون الخليجى والمملكة المتحدة %2.7 من حجم التجارة فى المنطقة عام 2015، وارتفع حجم التجارة إلى 40.1 مليار جنيه إسترلينى فى 2017، بزيادة سنوية تبلغ نسبتها %14.8.
وتعد دول مجلس التعاون الخليجى الآن رابع أكبر سوق تصديرية لبضائع المملكة المتحدة، بعد الولايات المتحدة والصين وهونج كونج. وارتفعت واردات المملكة المتحدة من دول مجلس التعاون الخليجى بنسبة %21.5 منذ عام 2016، بقيادة قطاعى المعادن والهيدروكربونات.
وقال المفوض التجارى البريطانى لمنطقة الشرق الأوسط، سايمون بينى: «رغم أن تقلبات أسعار صرف العملات قد تؤثر على بعض الواردات، إلا أن تقلبات الجنيه الإسترلينى عززت القدرة التنافسية للعديد من الصادرات البريطانية.كما أن التدفقات التجارية بين بريطانيا والشرق الأوسط لاتزال جيدة للغاية»، وأوضح أن انخفاض قيمة الجنيه الإسترلينى ستشجع مزيداً من الشركات على التصدير إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتعتزم الحكومة البريطانية زيادة الصادرات على المستوى العالمى كنسبة مئوية من الناتج المحلى الإجمالى من نسبتها الحالية البالغة %30 إلى %35، كما أنها مستعدة لاستخدام مواردها من أجل توفير أقصى عدد من الفرص ودعم أى تحولات فى النشاط التجارى، وفقاً لما قاله المفوض التجارى البريطانى.
وفى إطار ذلك، تعمل المملكة المتحدة مع سلطات دول الخليج لمعالجة القضايا المتعلقة بالوصول إلى الأسواق، فعلى سبيل المثال تعد الإمارات من بين أفضل 20 سوقا للطعام والشراب للمملكة المتحدة على مستوى العالم، وتعمل الدولتان لضمان حصول الشركات البريطانية على فكرة واضحة عن المعايير واللوائح الغذائية فى الإمارات للتشجيع على دخول مزيد من المنتجات للسوق.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

«الأوبك» تتوقع زيادة التمويلات لمصر إلى 220 مليون دولار بنهاية 2019

الصندوق يعتمد برنامجا تمويلياً بـ95 مليون دولار لـ«المشروعات الصغيرة والمتوسطة»...

تعثر العولمة يهدد التقارب الاقتصادى بين الأسواق الناشئة والمتقدمة

منذ أوائل التسعينيات، دفعت العولمة فى شكل زيادة التجارة عبر...