ملفات

الإصلاح الهيكلى فرصة نيجيريا الأخيرة للهروب من الصدمات الاقتصادية

اقتصاد نيجيريا

من المرجح أن تؤدى إعادة انتخاب محمد بخارى، رئيساً لنيجيريا إلى فترة من الاستمرارية السياسية فى أكثر الدول الأفريقية اكتظاظاً بالسكان.
وتعهد «بخارى»، الذى هزم منافسه الرئيسى أتيكو أبوبكر، الأكثر تأييداً للأعمال التجارية فى تصويت تم إجراؤه الشهر الماضى بالتركيز على مكافحة الفساد، وتحسين المستوى الأمنى، وتنويع الاقتصاد فى فترة ولايته الثانية التى ستدوم لمدة أربع سنوات. يأتى ذلك فى الوقت الذى تتعرض فيه البلاد لتراجع النمو للعام الرابع على التوالى وسط انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى؛ بسبب تراجع أسعار البترول التى تمثل الصادرات الرئيسية لنيجيريا.
وتوقع صندوق النقد الدولى، أن يستمر الضغط على الإنتاج الحقيقى للفرد حتى عام 2023 على الأقل، وهو تنبؤ مؤلم بالنسبة لبلد يبلغ إجمالى الناتج المحلى للفرد فيه 2700 دولار فقط.
ومن أجل تجنب هذا المصير، طالب صندوق النقد، الحكومة العام الماضى بحزمة من الإصلاحات الهيكلية لدعم الإنفاق الرأسمالى وتحسين بيئة الأعمال وزيادة إنتاج الكهرباء.

نيجيريا
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن التحليل الجديد الذى أجراه «رينيسانس كابيتال»؛ وهو بنك استثمارى يركز على الأسواق الناشئة يعكس الرأى القائل بأن الزيادات الحادة فى استهلاك الاستثمار والكهرباء ضرورة لدفع نمو أقوى على المدى الطويل، ولكن تحسين التعليم هو المحطة الثالثة من أولويات «بخارى»، الذى يسعى إلى معالجتها.

وقال تشارلز روبرتسون، كبير الاقتصاديين فى شركة «رينكاب»، إن التنوع من الاعتماد على البترول أمر لا مفر منه بالنظر إلى قلة صادرات نيجيريا من الخام، ولكن ذلك من المستحيل بالنظر إلى القيود الهيكلية.
وأشار «روبرتسون»، إلى أنه من أجل التنويع فى التصنيع فإن الخدمات عالية الإنتاجية تحتاج إلى زيادة معدل معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين بأى لغة من %60 فى عام 2015 إلى %70 فى الوقت الراهن وصولاً بنسبة مثالية تصل %80 عام 2024.
وتوقع «روبرتسون»، أن نيجيريا ستصارع لتنويع اقتصادها بعيداً عن البترول الذى يمثل أكثر من %90 من إيرادات التصدير، ويترك البلاد تحت رحمة عوامل خارجية خارجة عن إرادتها.
ومع ذلك، دعا «روبرتسون»، إلى شن حملة لمحو أمية الكبار سواء لتسريع التقدم على الصعيد الوطنى أو وقف أى انشقاق آخر فى بلد مزقته بالفعل الانقسامات الإقليمية.
وقال «روبرتسون»، إن الخطة الحالية التى يتطوع فيها العديد من الخريجين للعمل فى الحكومة لمدة عام مقابل التعليم الجامعى المجانى يمكن أن تشكل الأساس لحملة محو أمية الكبار.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أنه حتى عام 2010 تمتعت نيجيريا بنمو اقتصادى أسرع من إثيوبيا، وهى نظير أفريقى كبير فشل أيضاً فى محو الأمية للكبار واستهلاك الكهرباء.
ولكن منذ ذلك الحين رفعت إثيوبيا مستوى استثماراتها بشكل كبير كحصة من الناتج المحلى الإجمالى، وتقدمت على نيجيريا من حيث النمو الاقتصادى.
ومن المتوقع أن تسعى نيجيريا إلى الحصول على مزيد من الاستثمار الأجنبى المباشر من الشركات الخاصة مثلما فعلت نظيراتها مثل غانا وزامبيا وتنزانيا.
ومع ذلك، يخشى «روبرتسون»، من أن تخاطر نيجيريا بردع المستثمرين الأجانب فى أعقاب طلب الحكومة الأخير 20 مليار دولار من الضرائب المتأخرة من شركات البترول العالمية مثل «شل» و«شيفرون» و«إكسون موبيل» إلى جانب شركة «إينى» الإيطالية.
وأشارت الصحيفة إلى أن رؤساء فترة الولاية الثانية عادة ما يمكنهم تحمل المزيد من المخاطر بالنظر إلى أنهم لا يستطيعون الترشح لإعادة الانتخاب من جديد، وأن «بخارى» قد يركز أكثر على ميراثه على المدى الطويل.
وتبرز المخاوف من أن تبدأ تكاليف الاقتراض بنيجيريا فى الارتفاع. وقال «روبرتسون»، «لا يمكن أن تستمر إيرادات الحكومة فى الانخفاض مع سد الفجوة عن طريق الاقتراض ولكنها فى حاجة ملحة إلى مضاعفة أسعار البترول».
وأكد جون آشبورن، كبير خبراء الأسواق الناشئة فى «كابيتال إيكونوميكس»، أن قلة الإيرادات الحكومية هى المشكلة الأكبر فى نيجيريا، وأن العملة مصدر قلق أيضاً؛ حيث إن العديد من الشركات غير قادرة على الوصول إلى الدولار بالسعر الرسمى البالغ 306 نايرات بدلاً من سعر السوق السوداء والذى يبلغ حالياً حوالى 360.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يمثل فيه الإنفاق الحكومى %8 من الناتج المحلى الإجمالى، وهو معدل منخفض بشكل لا يصدق حسب المعايير العالمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدخال التحسينات فى قطاع التعليم واستهلاك الكهرباء والاستثمار شروط مسبقة مهمة للغاية إذا كانت الحكومة الجديدة تسعى نحو تنويع الاقتصاد وليس مجرد تحقيق نمو أسرع وتلاشى الصدمات الاقتصادية.

المصدر: صحيفة البورصة

الأكثر مشاهدة

قفزة في مؤشرات بنك القاهرة تجعل الطرح بالبورصة أكثر جاذبية

  تعتزم مصر طرح حصة من بنك القاهرة، ثالث أكبر...