ملفات

علامات التوتر بين السعودية وروسيا تهدد مستقبل اتفاق خفض الإنتاج

السعودية والنفط

أظهرت الشراكة بين “أوبك” وحلفائها، مزيداً من علامات التوتر بعد أن ضغطت روسيا على المنظمة التى تقودها السعودية لتأجيل اتخاذ قرار بشأن مستقبل خفض الإنتاج.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أن التوصية غير المعتادة بإلغاء الاجتماع المقرر عقده الشهر المقبل تعنى أن المنظمة ربما لن تقرر ما إذا كانت ستطيل قيود الإنتاج حتى أواخر يونيو المقبل أى قبل أيام من انتهاء صلاحيتها.
وفى محادثات باكو، بأذربيجان أقنع وزير الطاقة الروسى ألكساندر نوفاك، اللجنة المشرفة على تخفيضات الإنتاج بأن الاجتماع المقرر عقده الشهر المقبل سيكون فى وقت مبكر جداً للموافقة على تمديد الاتفاق.
ومن جهته، وافق وزير الطاقة السعودى خالد الفالح، الذى كان فى البداية يؤيد اتخاذ قرار بشأن اتفاق خفض الإنتاج فى ذلك الوقت، على أن أبريل سيكون سابق لأوانه لتمديد الاتفاق مؤكداً أن سوق البترول لايزال مشبعاً بالإمداد.
وفى الوقت الحالى دعمت القيود المفروضة على الإمدادات، أسعار خام برنت بنسبة %25 العام الحالى.
وأعلنت الدول التى اجتمع ممثلوها فى أذربيجان، أنها ستتجاوز التخفيضات التى تعهدت بها فى الأشهر المقبلة، ومع ذلك فإن إلغاء الاجتماع الشهر المقبل، سيكون أحدث خلاف بين أكبر وأقوى عضوين فى تحالف خفض الإنتاج المكون من 24 دولة، ورغم وجود دعم عام داخل منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» لتمديد اتفاق خفض الإنتاج، مع إبداء الأعضاء بما فى ذلك العراق، الدعم خلف الأبواب المغلقة، فلايزال وزير الطاقة الروسى يعارض ذلك.
وإذا لم يتم حل هذا الخلاف خلال الأشهر المقبلة، سيسفر ذلك عن اجتماع عالى المخاطر فى فيينا يومى 25 و26 يونيو المقبل، مما قد يمنح تجار البترول وقتًا بسيطًا للغاية للتكيف مع تحول كبير فى العرض.
وقال أندرو دودسون، مؤسس صندوق التحوط «فيليب أويل»، إن الحاجة إلى علاقات وثيقة بين السعودية وروسيا تضاءلت، ويبدو أن تأجيل اجتماع «أوبك» الشهر المقبل يشير إلى تحفظ موسكو فى الالتزام بمزيد من التخفيضات، وترك أى قرار فى أقرب وقت ممكن قبل الالتزام بتخفيضات أعمق.
ومنذ أن أنهت «أوبك» عقوداً من التنافس من خلال إقامة تحالف مع روسيا فى أواخر عام 2016 كانت العلاقة الودية بين نوفاك، والفالح، واحدة من معالمها المميزة، ودخل الوزيران فترة غير مسبوقة من التعاون، أعادت تشكيل سوق البترول العالمية وخلق بدايات شراكة جيوسياسية جديدة امتدت إلى التعاون بشأن سوريا والاستثمارات المتبادلة، ومع ذلك، هناك خلل فى قلب التحالف، إذ تحتاج السعودية إلى بيع نفطها بمبلغ 95 دولاراً للبرميل لتغطية الإنفاق الحكومى العام الحالى فى اقتصاد يعتمد كلياً على البترول.
وعلى الجانب الآخر كانت روسيا أكثر مرونة مع وجود قاعدة صناعية أكثر تنوعًا ودولة أقل انتفاخًا جعلها تعتمد ميزانيتها لعام 2019 على 40 دولاراً لبرميل البترول الخام، ومنذ أن دخلت تخفيضات إنتاج «أوبك» وحلفاؤها عامها الثالث بعد أن كان من المقرر أن تستمر لمدة ستة أشهر فقط، أبدت موسكو حماسة أقل.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تم فيه توجيه انتقادات لروسيا من قبل المملكة العربية السعودية لإحراز تقدم بطىء نحو هدف الإنتاج، فبحلول 12 مارس، كان المنتجون الروس قد نفذوا نصف التخفيضات التى تعهدوا بها وتم منحهم أسبوعين فقط للوصول إلى الهدف المتفق عليه، وقال وزير الطاقة الروسى، إن بلاده ستتمهل لترى ما إذا كان عليها تمديد صفقة «أوبك»، إذ إن السوق حقق بالفعل توازنًا هشًا.
وأضاف نوفاك، أن أسعار البترول مقبولة للجميع فى الوقت الحالى سواء بالنسبة للمستهلكين أو المنتجين، مؤكداً أن حالات عدم اليقين بما فى ذلك التقلبات فى الإنتاج الفنزويلى وسط أزمة سياسية واقتصادية تجعل من الصعب تحديد الخطوات التى ينبغى على المنظمة اتخاذها فى النصف الثانى من العام الجارى، وأشار الوزير الروسى إلى أنه من المبكر للغاية مناقشة مسار العمل بشأن تخفيضات الإنتاج ودراسة تمديد الاتفاق.
يتناقض ذلك مع رسالة الفالح، الذى قال فى مؤتمر صحفى فى باكو، إن مهمة إعادة توازن سوق البترول لم تنته بأى حال لأن المخزونات الأمريكية تظل أعلى بكثير من المستويات العادية، مؤكداً أن المملكة ستواصل خفض إنتاجها بصورة أعمق، مما هو مطلوب بموجب الصفقة حتى نهاية أبريل.
وقالت كبير محللى البترول فى شركة «إنرجى أسبكتس»، أمريتا سين، فى مقابلة مع تليفزيون «بلومبرج»، إن السعوديون لديهم تفضيل للإبقاء على التخفيضات، ولكن المملكة لن تفعل أى شىء من جانب واحد، وأوضحت سين، أن الأحداث الأخيرة لا تشير بالتأكيد إلى نهاية صفقة «أوبك» أو الشراكة السعودية الروسية، ولكن أصبح هناك الكثير من الشكوك فى الوقت الحالى.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

قفزة في مؤشرات بنك القاهرة تجعل الطرح بالبورصة أكثر جاذبية

  تعتزم مصر طرح حصة من بنك القاهرة، ثالث أكبر...