حوارات أخبار

مقابلة.. خالد أبو بكر يكشف لأول مرة كواليس مفاوضات “إيفرجيفن” وينقل رسائل مستثمرين عرب وأجانب

حوار: باهي الفايد

‎أعده للنشر: فاروق يوسف

 

في أول مقابلة بعد توليه رسميا مستشار هيئة قناة السويس للشئون القانونية والعلاقات الدولية، مع برنامج “لقاء خاص” الذي يقدمه “إيكونومي بلس”، كشف المحامي الدولي خالد أبو بكر، عن كواليس المفاوضات مع مالكي السفينة الجانجة “إيفر جيفن“، وشركات التأمين ونادي الحماية والتعويض البريطاني وتفاصيل التسوية النهائية التي توصل لها فريق التفاوض، كما يحكي عن أصعب لحظات وبنود التفاوض التي تم الاتفاق عليها.

‎يقدم خالد أبو بكر أيضًا خطة عمله كمستشار قانوني ودولي لهيئة قناة السويس، وأبرز الشراكات والاتفاقات التي تكون في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة،

‎شهد الحوار الذي تتطرقون إليه في السطور التالية، أيضًا، إشارة خالد أبو بكر غلى قرب ضخ استثمارات أجنبية وعربية ضخمة ووجود شركات جديدة في مجالات: الطيران، والسياحة والتشييد والبناء، باعتباره محام دولي لعدد من المستثمرين الأجانب.

‎وإلى نص الحوار..

 

‎إيكونومي بلس: في البداية.. ما دقة مبلغ التعويض من ملاك “إيفرجيفن” الذي تم الإعلان عنه المُقدر بـ540 مليون دولار؟

أبو بكر: دعني أقول لك، أنه قبل البدء في المفاوضات وقعنا على الالتزام بسرية بنود الاتفاق، واحترامًا لما تم توقيعه، لا يمكن لأي طرف الكشف عن أي رقم مالي.

 

‎إيكونومي بلس: ما هي أصعب نقطة في عملية التفاوض، صف لنا الكواليس؟

 

أبو بكر: أصعب نقطة في التفاوض كانت مبلغ التعويض، وللحقيقة الفريق أسامة ربيع كان متواجد على مدار الأيام، خاصة وأن التوقيتات مختلفة بين مصر واليابان، وكانت الاجتماعات تعقد افتراضيًا في الساعة 2 صباحًا، في بعض الاحيان وكنا حريصون على اتخاذ قرارات فعلية ولحظية بعد انتهاء الاجتماع.

‎مدة الاجتماع الواحد كانت تصل إلى ساعتين على الأقل، ليتم بعدها عقد اجتماع آخر مع رئيس الهيئة نفسها لبحث القرار المناسب.
‎عُرض علينا أشياء كثيرة، ولكن الفريق أسامة ربيع اختار كل شئ يكون من شأنه مصلحة وسُمعة قناة السويس، الاتفاقية أهم بند فيها من وجهة نظري أن كل الأطراف تشكر أبناء هيئة قناة السويس لما قاموا به من مجهود غير عادي في عملية إنقاذ السفينة الجانحة.

لو تابعت حفل توقيع الاتفاق كان فيه كلمة من رئيس الشركة المالكة للسفينة؛ يشكر فيها أبناء القناة، لذلك نحن نؤرخ لواقعة.. هذه الواقعة مفادها؛ أنه عندما وُضعت هيئة قناة السويس في أزمة كبيرة، كانت إداراتها وأبنائها على قدر من المسئولية، فمثلما شاهد العالم كله جنوح السفينة وتوقف حركة التجارة، رأى أيضًا عملية إنقاذ وتعويم السفينة، بل وشاهد أيضًا نجاح المفاوضات.

‎عندما وصلنا إلى بعض الصعوبات في عملية التفاوض، صمم الفريق أسامة الحفاظ على كافة حقوق الشركة، وقال: “اتركوا الباب مفتوح للتفاوض، لكن أيضًا نتمكن من مراكز قانونية ثابتة ونحافظ على هذه المراكز”، وبالفعل هو ما تبيناه.

‎ولما الطرف الآخر وجد أن هذه المراكز القانونية ثابتة وقوية، لأن الاختصاص يعود إلى القانون المصري فقط، ولا دخل لأي محكمة أخرى في هذا الشأن، هي محاكم مصرية فقط، فالحقيقة لم يكن هناك أي طريق آخر سوى أن يرض الطرف الآخر بعملية التعويض المناسب الذي تراه هيئة قناة السويس مناسبًا لما لحقها من ضرر، وأيضًا لتكلفة الإنقاذ التي تسمى مكافأة الإنقاذ في عُرف عالم البحار.

‎عندما تأكدنا بعد دراسة كبيرة من لجنة التفاوض التي أتوجه إليهم بالشكر نتيجة لما بذلوه من جهد خلال الفترة الأخيرة فيما يخص بالجانب القانوني والفني، إذ قدموا لنا معطيات دقيقة جدًا عن “ماذا تكلفت هيئة قناة السويس من هذه الأزمة؟” وما هو الضرر الذي عاد عليها، وتدقيق الضرر بأرقام، كذلك ما فاتها من مكسب طوال فترة غلق القناة، فكل هذه الأمور تٌرجمت بدقة إلى أرقام ورُفعت إلى رئيس الهيئة وصَدق عليها، ومن ثم أصبحت هذه الأرقام هي السقف التي لا يمكن إطلاقًا الهبوط عنه، فكان لابد من الحصول على هذه المبالغ.

‎حصلنا على أكثر من الأرقام المرصودة، لأن من ضمن ما تم الاتفاق عليه أيضًا، الحصول على قاطرة “شد” حديثة جدًا تعطى إلى قناة السويس من الشركة المالكة، كجزء من إطار التسوية الشاملة التي وقعت بين الطرفين، وما حصلت عليه قناة السويس هو كافِ جدًا لتعويض ما فات من مكسب.

‎تبقى بعد هذه الخطوط العريضة، صياغة العقود، لأن هيئة قناة السويس هيئة كبيرة، وكلمتها كلمة واحدة ومضمونة، الطرف الآخر- يقصد هنا شركة “شوي كيسن” اليابانية المالكة لـ”إيفر جيفن”- هو شريك اقتصادي كبير له سُمعة دولية كبيرة، لكن في النهاية تبقى العقود هي الحاكمة لأي شأن.

‎استغرقنا ما بين أسبوع لعشرة أيام في صياغة العقود، لأنها كانت دقيقة جدًا، وكانت تدرس “كلمة كلمة” مقسمة إلى لغة عربية وإنجليزية، ويجب عرض كل بند على الفريق أسامة للتصديق عليه، كي يتم الالتزام بمثل هذا الأمر.

‎بعد ذلك، كلفنا الفريق أسامة ربيع بالتوقيع النهائي على هذا العقد، ووصلنا إلى خطوات إطلاق السفينة العملاقة بعد أن استأذنا المحكمة المختصة مقابل وصول التعويضات المتفق عليها صباح يوم الاحتفال.

‎تأكدنا من البنك المركزي المصري، بأنه تم استلام التعويضات التي تم الاتفاق عليها، وأن الشركة حافظت على توفير كل متطلبات قناة السويس، وكان لدينا كل الوسائل القانونية الضامنة والكافية، لقدر الله لو حدث عكس ذلك، لكن كانت الشركة عند حسن الظن، وبلغت الفريق أسامة ربيع صباحًا قبل الحفل بأنه تم استلام المبلغ، وبالتالي أعطى الأوامر للسفينة بالانطلاق إلى حيث تريد، وأجرينا صباح نفس اليوم الأربعاء، الموافق 7 يونيو الماضي، وفي تمام الساعة 7 صباحًا، اجتماعًا عبر الفيديو كونفراس بمشاركة رؤساء الشركة ورئيس الهيئة، للاتفاق على كل البنود بشكل نهائي.

خالد أبو بكر

‎الشركة المالكة للسفينة هي واحدة من أكبر الشركات في العالم، وهي شريك مهم نحرص على تواجده في هيئة قناة السويس.
‎وجه الفريق أسامة ربيع تقديم كافة الدعم الفني والتقني اللازم لخروج السفينة من القناة، وذلك دون أي مقابل، وذلك كنوع من أنواع التشجيع من الهيئة إلى السفينة، وبالفعل خرجت السفينة بالشكل المتفق عليه، ظهر بعد هذا مرور السفينة من القناة مرة أخرى، ليأتي بعدها مرور أكبر سفينة شحن في العالم وتملكها الشركة اليابانية نفسها.

‎في نهاية الأمر، نجحنا في الوصول إلى كل الأهداف التي وضعت من اليوم لإدارة هذه الأزمة.

 

‎إيكونومي بلس: متى يتم استلام القاطرة المتفق عليها؟

 

أبو بكر: كل هذه الأمور تسير وفق إطارها التقني والطبيعي، ومعدلات طبيعية، ويتابع المتخصصون من الهيئة عملية التصنيع، وكذلك المواصفات المطلوبة.

‎فوجئت بالدقة الشديدة والمهارة الكبيرة والخبرة العالية التي يمتلكها أبناء هيئة قناة السويس، وحتى لما كانوا يتحدثوا مع الأجانب حول طبيعة المواصفات المطلوبة، تشعر بالفخر لأنك أمام أشخاص تفهم كافة زوايا الأمر من حيث طريقة التصنيع والمواصفات الفنية، وطريقة الاستلام.

‎فيما يخص موعد الاستلام؛ فالموضوع متوقف علينا، لأننا نضع مواصفات معينة وأنواع مختلفة وفقًا لترتيبات فنية معقدة، والمتخصصون في هذا الأمر على تواصل مباشر مع المصنع، حتى إذا ما اكتملت المواصفات الفنية وجاهزة، تبدأ عملية التسليم فورًا.

 

‎إيكونومي بلس: ذكرت أنه هناك عروض غريبة بخلاف ما تم ذكره من ملام السفينة، ما هي؟

 

أبوبكر: لا أخفي سرًا، فأنهم دعوا بعض أعضاء الهيئة للذهاب إلى اليابان لزيارة الشركة وإظهار حسن النية، لكن الفريق أسامة ربيع شكرهم على هذه الدعوة، بل وجه لهم دعوة إلى زيارة مدينة الإسماعيلية، هنا غلبت الناحية المصرية الوطنية، وتم إطلاق حفلاً كانت تكلفته على نفقة الهيئة كاملة، ورفضنا إطلاقًا ، يكون على نفقة أي طرف، رغم أن قبلها كنا نتحدث عن قيمة كل مليون دولار في عملية التفاوض، ولكن عندما وصل الأمر إلى سٌمعة قناة السويس، تم التوجيه بإقامة احتفالية في الإسماعيلية، وأن يكون هذا الحفل مصريًا خالصًا ندعو فيه كل الأطراف الدولية، وبالفعل عدد كبير من سفراء الدول، وملاك السفن، كانوا متواجدين.

 

‎إيكونومي بلس: كيف كانت متابعة الرئيس السيسي لهذه العملية؟

أبو بكر: أتذكر ما قاله لي الفريق أسامة الربيع خلال الأيام الأخيرة، بأنه جمعه اتصالات كثيرة ودورية مع الرئيس السيسي، وشٌرفت أنه تم نقل لي رسالة عن طريق الفريق أسامة، أنه بعد الانتهاء من كل شئ، نقل رسالة تقدير وشكر من الرئيس السيسي لكل من عملوا على هذا الملف، والحقيقة لا أستطيع وصف أثر هذه الرسالة، فكنا نذهب إلى الإسماعيلية مرات عديدة، سواء لحضور الجلسات اليومية، وعند صياغة العقود التي استغرقت وقتًا طويلاً خاصة وأن الأمر كان شاقًا بمعنى الكلمة، لأنه عنصر الوقت يداهمنا بطريقة سريعة، فكان لابد من إنهاء الأزمة مع الحفاظ على كافة العلاقات مع الشركاء، ونقل الفريق أسامة تحيات الرئيس السيسي لما قمنا هبه من توجيهات.

 

‎لكن، هل تم عرض مبلغ التعويض عليه أو كانت له توجيهات في هذا الشأن؟

 

‎ما كان ينقل لنا، أن كل الأمور والاتفاقات كانت تُرفع إلى الرئيس السيسي بشكل لحظي، فكان الفريق ربيع يخرج من الاجتماعات لدقائق ويعود لعرض الاتفاقات والعروض، حتى أخبرنا في النهاية رضاء رئيس الجمهورية التام على ما تم الاتفاق عليه.

 

‎إيكونومي بلس: كيف تم استغلال الأزمة للترويج لأهمية ممر قناة السويس عالميًا؟

 

أبو بكر: لم نبذل مجهود كبير في هذا الأمر؛ فالصورة كانت كافية للحديث عن ذلك، والدليل ماذا فعل العالم عندما أغلقت قناة السويس لمدة 6 أيام؟.. إنه لم يجد أي بديل، وكنت دائمًا ما أسأل الفريق أسامة عن ذلك وأقول له: هل تخشى وجدود بدائل أخرى عن هيئة قناة السويس؟ فكانت إجابته شارحة وكافية جغرافيا ودراسيا فمن الناحية الجغرافية فالقناة تربط بين البحرين الأبيض والأحمر، ومن الناحية الدراسية؛ فهيئة قناة السويس تملك كل ورقة موجودة في العالم عن أي بديل آخر، وتدرس الموقف جيدًا، وتتعامل مع هذه المعطيات بشكل حديث وذلك يظهر واضحًا في التوسعات الجارية،أيضًا الهيئة لديها شركات كثيرة ومتعددة، فهي كيان اقتصادي هو الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، والعمل فيها يسير بدقة وعصرية.

‎نعلم من يريد أن ينافس الممر الأكبر في العالم ونتابعه جيدًا، ونحاول تطوير أنفسنا بشكل جيد ودوي حتى نصل إلى أفضل مستوى عالمي.

‎إيكونومي بلس: صف لنا طبيعة عملك ومهامك كمستشار للشؤون القانونية والعلاقات الدولية لرئيس هيئة القناة؟

 

أبو بكر: يرى الفريق أسامة حتمية أن تكون قناة السويس منفتحة على العالم تجاريًا، ويهمنا أن يكون الشريك التجاري لدى الهيئة وصاحب السفن التي تمر بالمجرى الملاحي أن يرى طبيعة العمل داخل الممر.

‎أثناء عمليات التفاوض، دعونا أعضاء من الطرف الآخر لزيارة غرفة التحكم، وهم أشخاص لديهم خبرة في عالم السفن والبحار، ولكنهم انبهروا بما شاهدوه من حجم الأداء والأنظمة التكنولوجية الحديثة المستخدمة.

‎نهدف لتوقيع مذكرات تفاهم دائمة مع كل الدول والهيئات والجهات البحرية الدولية، ودعوتهم لزيارة هيئة قناة والسويس، وبحث إمكانية التعاون في شتى المجالات الممكنة، خاصة وأننا لا نضع حدودًا أمام الأفكار الجديدة، فالتكليف كان غرضه الانفتاح الكامل والإيجابي أمام كل الجهات.بالشكل الذي يخدم مصالح هيئة قناة السويس

 

‎إيكونومي بلس: ما هي خطتكم نحو تعزيز الشراكات الدولية، والتوجه نحو إنشاء شركات جديدة؟

 

أبوبكر: جاري إعداد دراسة حاليًا تم الانتهاء من خطوطها العريضة الأولية وعرضها على رئيس الهيئة، لمناقشتها وتنقيتها ولإيضاح بعض البنود التي تقضي بمزيد من التوصيات.

‎تدور أبرز بنود الدراسة حول تنمية موارد هيئة قناة السويس، وبحث سبل الترويج لها عالميًا والقيام بشراكات دولية منفتحة، وبالتوازي مع ذلك يتم إعادة هيكلة لبعض الجوانب، وهو ما نعمل عليه حاليًا بشكل جاد خلال الفترة الجارية.

‎بعد الانتهاء من عرض الدراسة على الفريق أسامة ربيع، سننتظر اتخاذ الإجراءات العملية لبدء تنفيذها على الفور.

‎إيكونومي بلس: بصفتك مستشار قانونيا للعديد من رجال الأعمال، ما توقعاتك لضخ استثمارات جديدة للسوق، وبماذا تنصح هولاء المستثمرين، وكيف يرون هم مصر؟

 

أبو بكر: مكاتب المحاماة المتخصصة بمثابة محل ثقة للمستثمرين الدوليين والعرب؛ فالمستثمر دائمًا يسأل عن رؤية مستشاريه عن مشروعاته التي ستجرى سواء كانت عقارية سياحية أو ما شابه ذلك، وهذا يعد أصعب سؤال؛ لأن هناك شقين: الأول وطني خالص إذ تتمنى أن يدخل كل دولار في مصر سواء كان المستثمر عربيًا أو أجنبيًا.

‎الشق الثاني هو مهني تقني بحت بحكم أنني مؤتمن على الإجابة الصحيحة، ولذلك لابد أن تكون قاضيًا في هذه الحالة وتتحلى بالشفافية بعد دراسة كل السوق وعرض جميع الجوانب الاستثمارية بأمانة، لأنه في غضون ثانية يتخذ قرار بالاستثمار في مصر، وضخ مليارات الدولارت، وفي ثانية أخرى قد يرى أنه من الأفضل أن يستثمر في أوروبا أو بلد آخر يكون فيه المناخ الاستثماري أكثر جذبًا.

‎لذلك نحاول أولاً مع كل الجهات المعنية التوضيح والاستفسار عن طبيعة إجراءات المشروع إلى أن نصل لرأي نهائي لعرضه على المستثمر في جلسة هي الأهم، ولكن في حالة فهم المسئول الحكومي عن طبيعة عمل المستشارين القانونين فإنه لن يذهب يومًا إلى أي مكان إلا ومعه الممثلين القانونين عن المستثمرين، لأنهم هم من يقوموا بنقل الصورة الحقيقة للمستثمر الأجنبي.

‎المستثمرون الكبار عندما يلتقوا بمسئولي الحكومة ويوقعوا مذكرات تفاهم لضخ استثمارات، تبقي مشكلة وحيدة بعد ذلك وهي العائق الوحيد في مصر، ألا وهو مسألة التنفيذ، الخاص بتطبيق القواعد والقوانين.

‎هناك جزء خاص بالموظف الحكومي الذي يحرص على الصالح والمال العام، لكنه في ذاته ينسى عصر الوقت، فالمليون جنيه في بنك ليوم واحد يقابلها أموالًا، وبالتالي لابد أن يكون مدركا لأهمية الوقت.

‎وبالتالي على بعض العاملين في الجهات الحكومية إدراك أهمية الوقت، والعمل على سرعة إصدار الموافقات على الدراسات والتراخيص لأي منشأة صناعية وتجارية، لأن هذا يعد لب انطباع المستثمرين عن طبيعة الاستثمارات في هذا البلد، لأنه إذا وجد بلد آخر تفهم طبيعة الوقت وتسرع من وتيرة تراخيصه لبدء استثماراته سيذهب إليها فورًا.

‎ولكن بعض الجهات الحكومية التعامل معها أصبح مثالي، وأعتقد أن الدولة أطلقت إدارة دعم الاستثمار بهيئة الرقابة الإدارية، وهذه الجهة تلجأ لها عند حدوث أي شئ، مثلاً إذا مضيت عقد مع الدولة بخصوص مشروع ما، ولكن الحي أوقف المشروع لسبب ما، عند اللجوء لهذه الإدارة ستبحث حل المشكلة فورًا، حيث يأتي دور الرجل القوي المتعلم جيدًا الذي يستطيع قياس كفاءة الموظف الحكومي وفي نفس الوقت يراعي مصلحة المستثمر، ووجود مثل هذه الإدارة نافعة جدًا لأنها تعمل لصالح المستثمر والبلد في آن واحد، وذلك أتوجه لهذه الإدارة بالشكر والتحية، متمنيًا لهم عمل المزيد لجذب الشرائح الأولى والثانية والثالثة في الاستثمار.

 

‎إيكونومي بلس: كم مرة اضطررت بأن تنصح مستثمرين لديك بتأجيل استثمارهم في مصر بسبب البيروقراطية؟

أبوبكر: طالما أن هناك عائق ضد مصلحة من أمثله، فأكون صريح جدًا لأنها أمانة واجب الحرص عليها، وإذا ما كان هنا أمر ما وألجأ حينها للجهات المختصة وأجد تقاعس عن حل هذا الأمر، أنصح المستثمر بالعزوف والتراجع عن هذا القرار، لأن ثمة مشكلة.

‎على سبيل المثال، أعرف مستثمرا ولا داعي لذكر اسمه كان ينوي تصفية أعماله في مصر نتيجة تشابك مع أحد المحافظين وبين هيئة الاستثمار، والمستثمر يريد أن يخرج من مصر، وسيبحث عن دولة أخرى، المشكلة ليست في ذلك، بل أن المصنع الذي يريد إقامته يصنع منتج تواجده بالسوق المحلي يمثل 30%، وباقي احتياجات السوق البالغة 70% يتم استيرادها من الخارج، وبالتالي وجوده يمثل طاقة كبيرة.

‎كان هناك اختلاف في بعض الاختصاصات، وتوجهت إلى رئيس هيئة الاستثمار لضرورة إيجاد حل المشكلة، ونحن بصدد الآن إنهائها وعلاجها لبدء تنفيذ المشروع.

‎هناك بعض المصطلحات تطلثق إعلاميًا ولكنها لا تطبق على الأرض، وهذا متواجد كثيرًا في بعض الجهات.

‎على سبيل المثال، الصندوق السيادي الذي يتحرك بشكل سريع، واستبشر فيه خيرًا نظرًا لسياسته القائمة على السرعة والحداثة، ولكن هناك أشياء بديهية: لماذا لم تستغل أرض الحزب الوطني حتى الآن؟

 

‎إيكونومي بلس: لماذا إذن لم تساعد الصندوق في الترويج للفرص التي يطرحها بعرضها على مستثمرين تمثلهم أنت؟

‎ لو عرض الصندوق كل ما لديه للبيع والإيجار فنحن نرحب تمامًا بالشراكة دائما، وسيتم عرضه على الكثير من المستثمرين.
‎خذ مثالا آخر، فندق شيبرد المملوك لوزارة قطاع الأعمال العام، لماذا لم يتم البدء في إعادة تطويره حتى الآن خاصة وأنه في موقع متميز، المستثمرون العرب يسألون دائمًا “هو فين الشغل”.

‎إهدار المال العام لا يعني رميه على الأرض فقط، ولكنه أيضًا يتضمن عدم استغلال الفرص، واليوم الواحد يفرق في مثل هذه الأمر، والمستثمرون لا ينظرون إلى مثل هذه الأمور.

‎أنا كمواطن مصري أسال وزارة قطاع الأعمال أين فندق شيبرد؟، لا أود سماع جار دراسة أو شئ من هذا القبيل، أود أن أرى الفندق وهو مضئ ويعمل به أفراد ويستضيف زائرين.

‎فكرة الحديث عن الدراسات وإعداد وتشكيل اللجان بمثابة فشل يعقبه فشل.

‎على الجهات الإدارية ذات الاختصاص التنفيذي مراعاة ما تقوم به الدولة المصرية من جهود تنمية ومكافحة فساد، لم أرى في مصر ما يحدث حاليًا على مدار الستين عامًا الماضية فيما يخص مواجهة الفساد.

‎والمستثمرون يروون ذلك، وأي مستثمر يريد أن يستثمر في مصر، لأنه يدرك جيدًا أنه في سوق مضمون عائده ويدر عليه ربحًا كثيرًا؛ فسوق به 100 مليون مستهلك.

خالد أبو بكر

‎إيكونومي بلس: ما هي أقرب المشروعات ذات الاستثمار الأجنبي التي سيتم الإعلان عنها قريبًا لمستثمرين لديك؟

 

أبوبكر: نعمل حاليًا على مجموعة من المشروعات لمستثمرين عرب وأجانب تتضمن إطلاق شركات جديدة في قطاعات: الطيران والتشييد والبناء وكذلك السياحة، حجم هذه المشروعات سيتم الإعلان عنه في حينه، وخلال فترات قريبة.

 

‎إيكونومي بلس: ما المحفزات التي تحتاجها البيئة الاستثمارية المصرية؟ وما هي رسالتكم للمستثمرين؟

أبوبكر: ضرورة استحداث قوانين بشكل عصري، وإعادة تدريب الموظف بشكل دوري، والجلوس مع المستثمر والبقاء يدًا في يد منذ اللحظة الأولى وحتى الأخيرة، الأحياء والجهات التنفيذية المنوطة باستخراج التراخيص عليها التحلي بالسرعة، أيضًا عقد جوالات داخل مصانع القطاع الخاص وجلسات اجتماع مع المستثمرين من قبل رئيس مجلس الوزراء، وبحث مشكلاتهم، فنحن ما زلنا دولة مركزية أي لو كانت هذه الدعوات موجهة من مجلس الوزراء سيكون الأمر مختلف، وتنفيذها حقيقي.
‎وأوجه رسالة لكل مستثمر، مصر بصدد انطلاقة تتجدد يوميًا، فهناك العاصمة الإدارية ومدينة العلمين والساحل الشمالي الغربي، ثمة مشروعات وفرص بمثابة كنز حقيقي، ونأمل في وجود شركات أجنبية عملاقة عاملة بها في مصر.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

“زد للأندية” توقع عقد تمويل بقيمة 700 مليون جنيه من CIB

وقعت شركة زد للأندية الرياضية عقد تمويل متوسط الأجل مع...

منطقة إعلانية