ملفات

الدرونز الصناعات العسكرية فى خدمة الحياة المدنية

فى مهمة للقتل ظهرت الطائرات بدون طائرات كسلاح جوى أشبه بالقاتل المتسلسل الذى لا يشبع من الدماء محلقاً فى سماء دول مثل باكستان وأفغانستان والعراق ومالى ونيجيريا وغيرها وتستخدمها جيوش العالم الأقوى مثل الولايات المتحدة وروسيا وغيرها، لكن هذه التكنولوجيا سرعان ما تحولت إلى الاستخدام المدنى والمفاجأة أنها لم تنمو فى قطاع التوصيل للطلبات فى سوق التجزئة بل كانت طفرتها بقطاعات الزراعة والأمن العام والتعدين، ومن المتوقع أن يتجاوز سوق الطائرات بدون طيار للأغراض المدنية 15 مليار دولار بحلول عام 2024 بفضل الوعى بأهمية هذه التكنولوجيا الحديثة وتوافر الطائرات بدون طيار عبر البلدان.
ويتبنى سكان الدول بشكل متزايد الطائرات غير المأهولة على نطاق واسع خاصة مع الاعتماد أيضاً على التكامل مع الذكاء الاصطناعى وتطوير تقنية تجنب حوادث الاصطدام، مما سيكون له تأثير كبير على نمو السوق، ومع ذلك، فإن اللوائح الحكومية الصارمة المرتبطة باستخدام الطائرات بدون طيار لأغراض ترفيهية وعمر البطارية المنخفض للطائرات بدون طيار للمستهلك يعوق نمو السوق.
وأصبحت الطائرات التى يتم التحكم فيها عن بعد مثل الروبوتات منصة مهمة لخدمة قطاعات مثل الإلكترونيات والزراعة والفضاء والعسكرية مما يعنى أنها تعيد تشكيل تاريخ الحرب والسياسة.

5 اتجاهات تتحكم فى تطوير الاستخدام التجارى

نجحت الطائرات بدون طيار «درونز» فى تحقيق مكاسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة بداية من الحصول على رخصة الطيران لأغراض مدنية وتجارية فى عدد من دول العالم منها الولايات المتحدة وبريطانيا، كما طورت صيغ قانونية لعملها فى أوروبا والهند، ومن المتوقع أن يشهد العام الجارى والأعوام التالية المزيد من التطور والنمو لدورها فى حياة الناس وفقاً لعدد من المؤثرات منها:

1 – نطاق التوسع فى الاستخدام التجارى

أثبتت السنوات الفائتة أن انتظار التوسع باستخدام الطائرات بدون طيار فى نطاق المناطق السكنية محدود للغاية لعدة أسباب، فإن فرص الانتشار لاتزال كبيرة فى صناعات مختارة مثل الزراعة والبناء والتأمين والتعدين والسلامة العامة وغيرها.

2 – معدل نمو أبطأ لكنه أكثر ثباتاً

يمثل عدد الطائرات المسيرة عن بعد المعتمدة معياراً لنمو صناعة الطائرات بدون طيار التجارية وهذا بشكل موحد تقريباً فى جميع أنحاء العالم.
وفى العام الماضى ارتفع عدد الطائرات عن بعد المعتمدة من إدارة الطيران الفيدرالية بنحو %50 عن العام السابق، ليصل إلى حوالى 115 ألف طائرة وكانت هذه الزيادة تتكون فى الغالب من الشركات أو المؤسسات أو الهيئات العامة التى لديها برامج طائرات بدون طيار داخلية بدلاً من الطيارين الذين يعملون لمقدمى الخدمات القائمة على الطائرات بدون طيار، ومن الواضح أن الصناعات التجارية تقود الآن النمو بدلاً من الاهتمام الفردى كما كان الحال فى السنوات الماضية.

3 – عدم الثقة العامة والمسئولية المدنية

على الرغم من فوائد استخدام الطائرات بدون طيار التجارية، لا يزال لدى عامة الناس مخاوف بشأن الطائرات بدون طيار فيما يتعلق بالسلامة والأمن والخصوصية والإزعاج العام.
وفى الولايات المتحدة تعمل مجموعة غير معروفة لكنها ذات نفوذ كبير تحت اسم “لجنة القانون الموحد” لوضع قانون العقوبات المتعلق بقانون الطائرات بدون طيار لمعاقبة المخالفين لقواعد العمل الصارمة مثل حظر الطيران على مسافة أقل من ارتفاع 200 قدم فى السماء وهو من شأنه إنشاء منطقة تعدى جوية جديدة تمنح أصحاب العقارات الحق فى إنشاء مناطق حظر الطيران.

4 – تصاعد النفوذ الصينى
تواصل شركة «دى جيه آى» الصينية السيطرة على السوق وحققت مكاسب العام الماضى فى كل فئة من فئات المنتجات بداية من الطائرات بدون طيار فى جميع النطاقات السعرية وصولاً إلى قدرات الشحن الإضافية وبرامج التشغيل.
وتُظهر بيانات المسح الحديثة أن الشركة الصينية لا تزال العلامة التجارية المهيمنة على عمليات شراء الطائرات بدون طيار، حيث تبلغ حصتها فى السوق العالمية %74 .

5- أجهزة الاستشعار والبرمجيات والذكاء

تظهر على الساحة أنواع متطورة للغاية من أجهزة التصوير بالاستشعار مثل LiDAR الأصغر والأقل وزناً ومن المتوقع أن يشهد العالم تطورات لبرامج التصوير حيث تسعى الشركات إلى الجمع بين التصوير الاستشعارى والتصوير الحرارى والاستفادة من برمجيات إنترنت الأشياء والبيانات الصادرة عنها.
ومن المؤكد أن المزيد من الشركات ستصدر برامج للتصوير ورسم الخرائط الجوية من خلال قدرات الذكاء الاصطناعى (AI)، لكن يجب الاعتراف بأن الوقت مبكر للوصول إلى مرحلة تعلم الآلة القائم على الدراسة العميقة والتحليلات التنبؤية لمجموعات البيانات بواسطة فرق متخصصة، وبالفعل، هناك بعض حلول الذكاء الاصطناعى القائمة على الطائرات بدون طيار للتعرف على الصور ورؤية الماكينة لكنها لا تزال مبكرة فى طور البحث والتطوير التكنولوجى.

الأهمية الاقتصادية للطائرات بدون طيار

يمكن للطائرات بدون طيار أن تلعب دوراً كبيراً فى ازدهار الوضع الاقتصادى للدول التى تتبنى استراتيجية الاعتماد عليها فى مشاريعها التنموية.
وصدر مؤخراً تقرير منظمة أنظمة الطائرات بدون طيار (AUVSI) حول الاستخدام الأفضل لهذه الأدوات لإحداث التنمية الاقتصادية وكان عام 2012 شهد توجيه إدارة الطيران الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية (FAA) لدمج استخدام أنظمة الطائرات بدون طيار (UAS) مع أنظمة المجال الجوى الوطنى (NAS)، نظراً إلى وجود فرص كبيرة بقيت بالفعل غير مستغلة بسبب حظر استخدام الطائرات بدون طيار.
ويمكن لاستخدام الطائرات بدون طيار فى قطاع الأعمال أن يؤدى بالتأكيد إلى المزيد من الفرص المالية وفرص العمل من خلال التفكير فى أن الطائرات بدون طيار تتميز بالمرونة لكنها تحتاج أيضاً إلى انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة، ومع ذلك، لكى يحدث هذا، يجب أن تكون هناك قواعد واضحة وأيضاً مبادئ توجيهية تنظم بالتأكيد عمليات الشراء والاستخدام لها.
وثبت نجاح استخدم الطائرات بدون طيار بالفعل فى الكثير من التطبيقات مثل مراقبة الحيوانات البرية وإدارة الكوارث الشرطية ورصد حالة الطقس ومراقبة خط الأشعة تحت الحمراء والتنقيب عن البترول والغاز وتغطية الأخبار التليفزيونية وإنفاذ القانون، فضلاً عن التصوير الجوى فى عدد محدود من الدول.
واختار عدد من الشركات بالفعل التخصص فى تصنيع الطائرات بدون طيار التى تستخدم فى مجالات معينة والأمثلة الجيدة هى تلك التى يتم استخدامها فى التصوير الرقمى ولديها جودة عالية وكذلك كاميرات حساسة.
وعموماً، يمكن استخدام الطائرات بدون طيار فى الانضمام إلى الأسواق الرئيسية للقطاعات الصناعية وكذلك المدنية بالإضافة إلى المجموعة الثالثة التى تشمل الأسواق الأخرى مثل الأمن العام والزراعة الدقيقة وغيرها.
ويمكن مناقشة الزراعة الدقيقة هنا على سبيل المثال من حيث الاستفادة بتكنولوجيا التقاط الصور عن بُعد والاستشعار عن بُعد من خلال استخدام العديد من الماسحات الضوئية لتحديد مواقع وحالات معينة مثل وفرة المياه وحركة القطيع، ويمكن للمزارعين استخدام تقنيات رش موثوقة تمكن المزارعين من توفير السماد وترشد استخدام المبيدات الحشرية وهذا يقلل من التكاليف والتأثيرات البيئية المرتبطة.
وفى مثال آخر، يمكن أن يستفيد مجال الأمن العام رغم أنه موقع حساس للغاية من تطبيقات الطائرات غير المأهولة فى عمليات الإنقاذ ويجرى حالياً فى الولايات المتحدة، تدريب مجموعة متنوعة من رجال الإطفاء المتخصصين والشرطة العامة على توفير خدمات الطوارئ فى حالة استخدام الطائرات بدون طيار.
وبصرف النظر عن ذلك، يمكن أن تكون عملية التصنيع للطائرات بدون طيار فى أى دولة وحدها مصدراً لفرص العمل بداية من المهندسين إلى مندوبى المبيعات.
وفى الولايات المتحدة الأمريكية، أظهر بحث تم إجراؤه أن الاستثمار فى الطائرات بدون طيار يمكن أن يؤدى إلى نتائج مالية تترتب عليها آثار مالية تبلغ 82 مليار دولار بين عامى 2015 و 2025 وهى قمية يجب ألا تضيع.

الأغراض القتالية تضمن حياة أطول للطائرة غير المأهولة

تلعب الآلات دوراً مهماً فى حياتنا، لكنه حاسماً فى ساحة المعركة خاصة بالنظر إلى المدى الذى وصل إليه الجيل الحالى من الروبوتات الهوائية وأنظمة الطيران الآلى أو غير المأهولة، وبالأخذ فى الاعتبار أن الطائرة بدون طيار تشبه الروبوت أو الإنسان الآلى فيجب الاعتبار أنها باتت مؤثرة للغاية فى عمل العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة لزيادة الإنتاجية وخفض تكاليف العمالة.
وتاريخياً، فإن التوسع فى استخدام الجيوش للطائرات بدون طيار هو ما جعله جزءاً كبيرًا من ثورة الروبوتات حيث أظهر مسح فى 2012 أن أعلى معدل لنشر تكنولوجيا الطائرات بدون طيار تم بواسطة جهات عسكرية حيث توجد أكثر من 86 دولة متخصصة فى استخدام الروبوتات العسكرية للتجارب وللمساعدة فى تطوير الجيل القادم من الأنظمة المتقدمة.
وتُستخدم المركبات الجوية غير المأهولة التى تُعرف أيضًا باسم الطائرات بدون طيار أو الطائرات الموجهة عن بُعد، فى الوسائل العسكرية والبحثية والترفيهية، كما أنها تلعب دورًا مهمًا فى استخدام أجهزة المستهلكين للتصوير الفوتوغرافى ويمكن أن تكون مفيدة أيضًا لتعقب الصيادين، ويمكن للحكومات استخدام نفس التكنولوجيا لإجراء مهام متطورة لمواجهة التهديدات.
ولاحظ الجميع أن الاغراض المدنية استفادت مثلها مثل العسكرية وأهم تأثير لتكنولوجيا الطائرات بدون طيار كان فى القطاع الزراعى، حيث قامت بتغذية النباتات وريها بفعالية وإجراء تحليل ميدانى لتقييم صحة المحاصيل وأغراض أخرى مختلفة، وساعد ذلك فى تحويل الأساليب الزراعية إلى درجة كبيرة، مما زاد من الإنتاج وعائدات الزراعة.

وبالمثل، استفادت صناعات التشييد من تكنولوجيا الطائرات بدون طيار التى توفر لهم خلاصات فيديو حية فى الوقت الحقيقى لفحص وتحليل لوجيستيات الموقع، وإدارة عمليات المسح، وإنشاء تقارير عملية للمشروع، وبالتالى تعزيز الدقة وتسريع عملية البناء مما يجعلها أكثر اقتصاداً.
لكن جميع هذه الميزات ظهرت فى البداية لأغراض عسكرية، وبالتالى لايزال التطوير الحقيقى لهذا القطاع يجرى داخل المعامل الدفاعية لخدمة مجال الأمن والدفاع بشكل خاص، ويقوم حالياً باحثون على بناء أنظمة طائرات بدون طيار للقيام بدوريات عسكرية على أمل زيادة مدة عمل البطارية لأكثر من 25 دقيقة طيران، بالإضافة إلى تطوير إمكانية الطيران فى تشكيل لأن إرسال عدد من الطائرات بدون طيار فى الاتجاهات المختلفة للقيام بأشياء عدة سيكون أداة قوية للهجوم أو الدفاع حسب الغرض.
ومع التحديث المستمر سوف تصبح الطائرات بدون طيار فى الأمن والدفاع أكثر تطوراً وأكثر ذكاءًا، وستصبح أكثر قدرة بفضل البحث المستمر، كما أنها ستكون قادرة على تحمل الظروف الجوية السيئة أثناء الرحلة وتحمل المزيد من الحمولة والطيران بشكل أسرع.
وتتحرك التكنولوجيا بسرعة كما حدث لجميع التطورات فى تكنولوجيا الطائرات بدون طيار خلال السنوات العشر الماضية وظهر ذلك فى انخفاض سعر الإلكترونيات وتطور البرمجيات ومن ثم بدأ الناس فى استخدام الطائرات بدون طيار تجارياً، وتعمل بحوث أوروبية بصفة خاصة على هدف أساسى فى مجال الأمن والدفاع هو إنشاء طائرة بدون طيار يمكن أن تحمل الناس بحيث يمكنها أن تستخدم لتطير بالجنود فى الخطوط الأمامية للقتال أو إخراج جندى مصاب من القتال والعودة إلى القاعدة.
أو يمكن استخدامها لإعادة تزويد القوات أو توصيل إمدادات فى الخطوط الأمامية ويمكن استخدامها حتى لنقل الناس بعد ذلك إلى العمل فى الصباح، وهذا يعنى أنهم لن يضطروا إلى تجربة ازدحام المرور أو التأخير، ومع استمرار دور المركبات الجوية بدون طيار فى النمو بجميع قطاعات المجتمع، لاتزال تظهر تطبيقات جديدة للطائرات بدون طيار فى مجال الأمن والدفاع، فى حين تم بالفعل استكشاف الإمكانات التى قدمتها الطائرات بدون طيار فى مسرح الحرب، إلا أنه يتم الآن إجراء المزيد من الأبحاث حول إمكاناتها لتحسين الأمن.
وأدركت المفوضية الأوروبية بالفعل إمكانيات الطائرات بدون طيار فى مجال الأمن والدفاع، وتعمل مع الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) للمساعدة فى بناء مزيد من المعلومات وتنمية فهم كيف يمكن لهذه الأجهزة القوية أن تكون مفيدة لمواجهة التحديات الأمنية فى المستقبل.

3 أسباب تقود الصين لصدارة السباق العالمى للطائرات بدون طيار

يخضع عالم الطيران إلى سيطرة أمريكية وأوروبية منذ القدم ولذلك فإن دور الغرب وزعامته الدولية للطيران لم يكن موضع شك إلى حد كبير فى وجود شركتى «بوينج» و«إيرباص» فى مجال تصنيع طائرات الركاب، فضلاً عن قدرة تنظيمية تتمثل فى إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) والوكالة التنظيمية لسلامة الطيران الأوروبية (EASA)، والتى تحدد المعيار لسلامة الطيران بجميع أنحاء العالم، ووسط كل ذلك تشير التوقعات إلى أن الصين ستصبح قوة رائدة فى عالم الطيران بفضل عدة عوامل نسرد بعضها هنا..

1. ابتكار أسرع

يتشكل قطاع الطائرات بدون طيار وتحركه شركة واحدة هى (Da-Jiang Innovations (DJI أو «دى جيه آى»، حيث تمتلك أكثر من %70 من حصة السوق العالمية للصناعة وبلغت إيراداتها 2.7 مليار دولار فى عام 2017، ولا تستطيع أى شركة مقرها فى الغرب التنافس مع تكامل سلسلة التوريد الكامل وخط التصنيع، والسرعة المبتكرة والدعم اللوجيستى فى مقر الشركة فى «شنتشن»، وهذا يوفر مزايا تنافسية هائلة وواضحة.
وفشل مراراً وتكراراً المنافسون الدوليون فى تحدى التكلفة المنخفضة لتصميم الأجهزة والبرامج وسلسلة التصنيع والخدمات اللوجيستية وهى ميزات خاصة بالاقتصاد الصينى الأوسع، وتمتلك الشركة الصينية قدرة ابتكار أسرع من أى شركة أخرى فى مجال الطائرات غير المأهولة ويمكنهم التطور للحاق بقدرات منافسيهم بسرعة، فمثلاً نجحت الشركة فى تطوير القدرات اللازمة لرحلة آمنة بشكل أسرع من معظم الشركات الأخرى ولها القدرة على الحصول على البيانات الجوية بشكل أفضل وإرسال الفيديوهات والصور.
وبالإضافة إلى القدرة الهائلة فى تنفيذ التصوير الجوى يتفوق المصنعون الصينيون على منافسيهم فى تطوير واختبار أنظمة الحكم الذاتى من أجل التنقل الشخصى، وفى الآونة الأخيرة أعلنت عدد من المدن الصينية عن مشاريع تجريبية لإدارة حركة المرور للطائرات بدون طيار تتيح التنسيق فى الوقت الفعلى بين عمليات الطيران فوق المدن وهى واحدة من العناصر الرئيسية لتطوير صناعة الطائرات بدون طيار التجارية.
ويعمل المجتمع الدولى فى مجموعات لوضع معايير الصناعة وتطوير البروتوكولات التكنولوجية على مدى سنوات، وسبقت الصين ذلك ووصلت لمرحلة اختبار تقنية تحديد الهوية عن بعد والتتبع وتنسيق الطيران غير المأهول من خلال الاستفادة من تجارب شركات مثل «يونيفلاى» ومن خلال شراكات مع رواد التكنولوجيا المحليين مثل «هواوى»، الشىء الوحيد الذى يبقى على الصين اللحاق بالدول الأخرى فيه هو وضع إطار تنظيمى قوى للطائرات بدون طيار التى تمكن العمل بسهولة على نطاق وطنى.

2. الحاجة أم الاختراع .. الصين تحتاج لشبكة لوجيستية من الجيل التالى

من خلال الاستثمار الهائل فى الصين، تتطلع شركات التكنولوجيا التى تركز على التنقل إلى إعادة تحديد مدى الكثافة السكانية للمراكز، وتوزيع المجتمعات الريفية، ونقل الأشخاص والسلع والخدمات، ومن عام 2007 إلى 2014 بلغت الاستثمارات فى منصات السيارات والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية أكثر من 50 مليار دولار وتقدر خدمات النقل الإلكترونى وطلب ركوب السيارات إلكترونياً بحلول 2020 بنحو 72 مليار دولار فى الصين، أى أكثر من جميع البلدان الأخرى فى العالم مجتمعة، ومع وجود 1.42 مليار شخص والعديد من المدن على رأس قائمة 20 أعلى المدن كثافة، فإن الصين لديها حاجة ملحة لمزيد من حركة الناس والممتلكات والخدمات.
ويوفر نمو الاقتصاد بنسبة %6.5 والكثافة الجغرافية المتنوعة للغاية فى البلاد، للصين مزيجاً مثالياً من بيئات التوصيل الحضرية والريفية لجعل خدمات التوصيل عبر الطائرات بدون طيار مفيدة للغاية، وبالفعل أنشات شركة JD.Com، ثانى أكبر متاجر تجزئة عبر الإنترنت فى الصين شبكة لتوصيل الطائرات بدون طيار تغطى 100 قرية ريفية تستفيد من 40 طائرة بدون طيار عندما كانت شركة «أمازون» فى الولايات المتحدة تأمل فى الحصول على الموافقات لبدء اختبارات الطيران.
وأصبحت SF Express، التى تعتبر الشركة الرائدة فى مجال التوصيل بالطائرات بدون طيار دولياً أول شركة تحصل على ترخيص مشغل الطائرة بدون طيار فى الصين وتوفر مقياس توصيل لا مثيل له فى أى مكان آخر، ومع وجود حوالى %80 من جميع الأعمال التجارية التى يتم تسليمها للمستهلكين ضمن الفئة ذات القيمة المنخفضة والوزن المنخفض، ستصبح الطائرات بدون طيار قريباً قوة سوقية هائلة.

3. دعم الحكومة الصينية للثورة الصناعية الرابعة

تدفع البيئة الاقتصادية والسياسية الفريدة فى الصين باتجاه اعتماد الطائرات بدون طيار والحركة الجوية الشخصية وطبقات البنية التحتية الرقمية التى تجعلها تعمل جميعها، ويستفيد القطاع من قدرة الحكومة فى بكين على الاستثمار بكثافة فى قطاعى التكنولوجيا والفضاء، مع دعمهما من خلال المرونة التنظيمية التى قد تكون أعظم أصولها.
وتلعب مبادرة الرئيس الصينى «صنع فى الصين 2025» دوراً مهماً فى السيطرة على صناعة الطيران على الصعيد العالمى وقيادته ومن المتوقع أن تصبح الصين أكبر سوق لطيران الركاب فى العالم بحلول عام 2024، ودخل رواد التكنولوجيا الحاليين مثل “بوينج” و”إيرباص” اللعبة لتوسيع حقائبهما لتشمل التنقل الجوى على ارتفاع منخفض وعمليات الطائرات المستقلة، رغم أن كليهما يفتقران إلى حكومة داعمة مفردة تتماشى معهما بشكل استراتيجى.

برنامج أستراليا للتصنيع يعتمد على الذكاء الاصطناعى

أعلنت شركة بوينج أستراليا عن خطط لصنع طائرة بدون طيار باستخدام الذكاء الاصطناعى بغرض دعم قدرات الطيران القتالى بجانب الطائرات المأهولة.
وقال برنامج «بوينج» حول ما يطلق عليه «نظام القوات الجوية»، إن استراتيجية الطائرة بدون طيار ستمكن البلاد من الطيران بشكل مستقل أو دعم الطائرات المأهولة مع الحفاظ على مسافة آمنة بين الطائرات الأخرى، وستكون الطائرة بدون طيار ذات المحرك الواحد والتى يبلغ طولها 38 قدماً والتى يصل مداها إلى أكثر من 2000 ميل قادرة على المشاركة فى الحروب الإلكترونية، بالإضافة إلى مهام الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة والتنقل بسرعة بين هذه الأدوار، وفقًا لـ«بوينج».
وقالت كريستين روبرتسون نائبة الرئيس والمديرة العامة لشركة «بوينج» لأنظمة الحكم الذاتى، إن هذ البرنامج هو أحدث إضافة إلى محفظة «بوينج» وستكون قوة مضاعفة لحماية وإضفاء القوة على القدرات الجوية، وعرضت الشركة نموذجًا للطائرة بدون طيار أطلق عليها اسم Loyal Wingman – Advanced Development Program فى معرض أستراليا الدولى للطيران فى «ملبورن» بحضور وزير الدفاع الأسترالى كريستوفر باين.
وأظهرت الرسوم المتحركة المصاحبة ثلاث طائرات بدون طيار محتملة تحلق بجانب طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الملكى الأسترالى F / A-18 بالإضافة إلى طائرة من طراز E-7 Wedgetail للإنذار المبكر ومراقبة الطائرات، وأشار المارشال ليو ديفيز، مدير البرنامج إلى كيفية تفاعل طائرة بدون طيار من خلال الذكاء الاصطناعى مع الطيارين البشريين فى مقابلة مع معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالى.
وأكد ديفيز، أنه يمكن لهم القول بأنها مبرمجة للتعلم لكنها تتعلم بطريقة ليست عاطفية وهى فى كثير من النواحى غير مرنة للغاية من حيث القتال الجوى، وهذا يعنى أنها لن تكون بديلاً للطائرات المقاتلة التقليدية فعند النظر إلى قدرة الطيار البشرى على تقييم الموقف، فإن ذلك يجلب معه قدراً من الإحساس والإبداع الذى يسمح له بمرونة القرار القتالى.
وقال ديفيز إن العمليات الجوية تحتاج إلى مرونة وخفة الإنسان التى يتم دمجها مع سرعة الآلة من خلال هذه البرامج الحديثة فعندما يحضران معاً تكون النتيجة مذهلة للغاية.
وقالت شركة «بوينج» إنها ستقوم بصنع الطائرات بدون طيار فى أستراليا مع التركيز على التصدير إلى الدول الحليفة بمجرد أن يصبح الإنتاج ممكناً، ويوفر نظام فريق «بوينج» للقوة الجوية قدرة تحويلية فيما يتعلق بالقدرة الدفاعية ويصبح العملاء شركاء فعالين فى البرنامج من خلال القدرة على تنمية قوتهم السيادية.
ويتماشى بناء الطائرات بدون طيار فى أستراليا وبيعها فى الخارج مع استراتيجية دعم الصادرات وهى خطة مدتها 10 سنوات تم طرحها قبل عام وتهدف إلى جعل أستراليا واحدة من أفضل 10 موردين دفاعيين فى العالم مع بناء قاعدة تصنيع فى الداخل.
وقالت الحكومة، إن الصادرات ستزود الصناعات الدفاعية بقدر أكبر من الثقة بالاستثمار فى المستقبل وستدعم وظائف التصنيع المتطورة للأستراليين من الأجيال الحديثة، وستكون الطائرات بدون طيار عالية التقنية الأحدث فى سلسلة عمليات الاستحواذ الحديثة للقوات الجوية الأسترالية.

العالم يتعلم من تجربة رواندا بمجال الطائرات الموجهة عن بُعد

فى الوقت الحالى، تقيد معظم الدول كيف يمكن أن تطير الطائرات بدون طيار ونقلها فقط داخل خط رؤية المشغل، ولا يمكن للمشغلين الإشراف على أكثر من طائرة واحدة فالسلامة والأمن مهمان، لكن هذه اللوائح تعنى عدم زيادة الفوائد التى يمكن أن توفرها التكنولوجيا الحديثة للجميع وتقدم رواندا نموذجاً له دورس مستفادة ننشر بعضها هنا..

1 – الطائرات بدون طيار رائعة لأداء وظائف قذرة أو خطيرة وغنية بالبيانات

الطائرة بدون طيار يمكن أن تحلق عبر حقل من الرماد البركانى أو أن تفحص خط كهرباء وبدلاً من قيام الإنسان بإجراء المراقبة الجوية لعدة ساعات فى اليوم، يمكن نشرها لمسح المنطقة بشكل مستمر، ويمكن للطائرات بدون طيار أن تساعد فى إنقاذ الأرواح.
ويصعب الوصول إلى بعض المناطق النائية فى الريف الرواندى الجبلى وفى المستشفيات الريفية يكافح مقدمو الرعاية الصحية لتوفير إمدادات الدم الكافية للأمهات أثناء الولادة، وتؤدى عدم الكفاءة فى الخدمات اللوجستية وتخزين سلسلة تبريد الدم إلى تفاقم هدر الإمدادات الحيوية.
وفى عام 2016، استعانت حكومة رواندا بشركة Zipline لبدء تشغيل الطائرات بدون طيار ومقرها كاليفورنيا، لتحسين توصيل أكياس الدم وتطور هذا إلى برنامج توصيل عبر الطائرات بدون طيار على نطاق وطنى ومن ثم زاد تأثيره ونطاقه، خاصة لإنقاذ الأرواح والقضاء على هدر استخدام الدم، مما يدل على الدور الحيوى الذى يمكن أن تلعبه الطائرات بدون طيار.

2- تسريع وتوسيع نطاق فوائد تكنولوجيا الطائرات

فى عام 2017، كان التأثير الإيجابى للاختبارات الأولية واضحًا وبدأ البرنامج فى التوسع بجميع أنحاء البلاد، ودخلت حكومة رواندا فى شراكة مع مركز المنتدى الاقتصادى العالمى للثورة الصناعية الرابعة.
وتهدف هذه الشراكة الجديدة إلى تعزيز نظام إيكولوجى أوسع لأنظمة الطائرات بدون طيار للبناء على نجاح المشغلين المحليين والدوليين فى رواندا، وترمى هذه الاستراتيجيات إلى تسريع وتوسيع أنواع وفوائد عمليات الطائرات بدون طيار مع التخفيف من المخاطر، وخلق نموذج يمكن استخدامه من قبل المنظمين وصانعى السياسات الآخرين فى جميع أنحاء العالم.

3 – توفر الوصول إلى المجال الجوى

يفتح النظام الجديد المستند إلى الأداء فى البلاد المجال أمام شركات ومصنعى الطائرات بدون طيار لاختبار التكنولوجيا الجديدة الخاصة بهم إذا استطاعوا إثبات أنها تلبى متطلبات السلامة، وتمنح رواندا شركات ومصنعى الطائرات بدون طيار شيئاً لا يمكنهم الوصول إليه بسهولة فى الولايات المتحدة أو أوروبا وهو الوصول إلى المجال الجوى فى الوقت المناسب.

4 – تحسين الأداء يقوم على تطوير قواعد تنظيمية مرنة

يعنى التنظيم الجيد أنه يمكن الوصول إلى المجال الجوى عن طريق أى طائرة بدون طيار على أساس مهمة محددة حيث تحدد الحكومة معيار السلامة للمهمة، ويحدد مشغلو الطائرات بدون طيار كيفية تحقيق ذلك.
هذا التنظيم المرن يمكن الحكومة من مواكبة التطور السريع للتكنولوجيا وتستغرق الشهادات والتراخيص وقتاً أقل، مما يجعل التكنولوجيا تسير بشكل أسرع من الحكومات.
وقامت رواندا بإزالة القيود والقيود التى تواجهها شركات الطائرات والشركات المصنعة للطائرات بدون طيار فى الولايات المتحدة وأوروبا، مما أعطاهم صندوقاً لاختبار أفكارهم.
وتدرس الكثير من الدول تنظيماً قائماً على الأداء، لكن رواندا هى أول دولة فى العالم تنفذها على جميع الطائرات بدون طيار، وينظر المنظمون بالفعل فى تكرار تجربتها، وبعد أن شاهدت تنزانيا الفوائد الهائلة التى توفرها الطائرات بدون طيار، تحولت مؤخراً إلى الإطار التنظيمى لرواندا للحصول على إرشادات.
وأعلن أحد كبار فنيى سلامة الطيران فى هيئة الطيران المدنى التنزانية أنهم اتخذوا الإطار التنظيمى الذى مرت به رواندا والعمل الذى قامت به هيئة الطيران المدنى الكينية كنماذج لعملهم وأنهم يريدون أن يكون لديهم إطار تنظيمى مرن وقابل للتوسع.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

مستند: 4 بدائل لصرف متأخرات دعم الصادرات وغدا آخر موعد للتقدم

وافق مجلس الوزراء على منح المصدرين 4 بدائل جديدة لسداد...

التصويت على الشريحة الأخيرة من قرض «صندوق النقد» الأسبوع المقبل

يصوت صندوق النقد الدولى على نتائج المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج...