أخبار

أسعار قياسية للقطن لم يحلم بها أكثر المتفائلين.. لماذا قد تتحول لنقمة؟

أسعار قياسية

كتب: سليم حسن

سجل القطن المصري الموسم الجاري أسعار قياسية، ربما يمكن القول “لم يحلُم بها أكثر العاملين بالقطاع تفاؤلًا”، لكن وعلى غير المتوقع قد لا تكون الارتفاعات السعرية في صالح منظومة التطوير التي تسعى الدولة لتنفيذها إذا لم يتم التعامل مع الوضع بحذر.

ما القصة؟

أصاب القلق مجموعة من كبار المتعاملين في سوق القطن بسبب ارتفاع الأسعار العالمية والمحلية إلى مستويات قياسية هذا العام، بسبب ضعف المعروض وارتفاع الطلب.

القلق، يأتي مصحوبًا بتحذيرات المتعاملين من تضاعف مساحات زراعة القطن في الموسم المقبل، إذ أن التوقعات الأولية تُشير إلى زيادة بين 50-100% على اقل تقدير.

ارتفاع المساحات أكثر من الاحتياجات أو تضاعفها قد يؤدي لتدني كبير بالأسعار بخلاف توقعات الفلاحين أنفسهم.

لأي مدى وصلت الأسعار؟

عالميا تضاعف تقريبا سعر القطن من أصناف “جيزة 86 و95 و96” طويلة التيلة، ويتخطى سعر جيزة 86 محليًا 4600 جنيهًا للقنطار، ووصل سعر صنفي “جيزة 95 و96” لـ 6000 و6700 جنيهًا للقنطار.

أسعار الأصناف من الوجه القبلي (قصيرة التيلة) كانت في حدود 2000 جنيه للقنطار قبل موسمين، وكانت أسعار الأصناف من الوجه البحري (طويلة التيلة) في حدود 2800 جنيهًا للقنطار.

لماذا يجب أن نقلق؟

للوهلة الأولى، نجد أن ارتفاع الأسعار عالميًا ومحليًا يصب في مصلحة المحصول في الموسم المقبل بالتوسع في المساحات وفقًا لرغبة الدولة، والتي قال البعض إنها ستكون أزمة في حد ذاتها.

بالتأكيد، ارتفاع المساحات يعني زيادة المعروض، وقد يبدو من ذلك أن اقتصاد المحصول سيحقق عائدات أفضل، لكن ماذا

سيحدث حال ارتداد الأسعار العالمية نحو الانخفاض من جديد؟

ارتفاع مساحات الزراعة سيتيح معروض أكثر في السوق، لكنه لن يجد أسعار الموسم الجاري بالتأكيد، بل على العكس قد تنخفض عن المستويات الطبيعية لها، كما حدث بالفعل قبل ذلك في أعوام 2015 و2016.

تدنت أسعار البيع في أعوام 2015 و2016 إلى مستويات قياسية عند 900 جنيهًا للقنطار من الأصناف قصيرة التيلة، و1500 جنيهًا للأصناف طويلة التيلة، وهذا أقل بكثير من تكاليف إنتاج الفدان التي تتخطى 18 ألف جنيه وينتج 8 قناطير قطن في المتوسط.

يعني هذا أن الفدان يحتاج ألا يقل سعر القطن عن 2250 جنيها كي يعادل تكاليفه.

كيف سيكون الوضع؟.. توقعات العاملين

الشغف إلى مكاسب أعلى هو الوضع المُسيطر على الزراعة المصرية، إذ سيدفع الارتفاع الحالي بأسعار القطن عددا كبيرا من الفلاحين الذين تركوا زراعة القطن أثناء الأزمات إلى العودة لزراعته من جديد.

يُفسر ذلك تدني العائدات الاقتصادية من القطاع على العاملين به مقارنة بالقطاعات الأخرى، خاصة على مستوى الأفراد وليس المؤسسات.

التوقعات الأولية، تُشير إلى ارتفاع زراعات المحصول في الموسم المقبل بما لا يقل عن 30% متخطية 300 ألف فدان على أقل تقدير، وفقًا لتصريحات سابقة لوزير قطاع الأعمال، هشام توفيق لـ”ايكونومي بلس”.

 

“كما أن الأسعار المرتفعة حاليًا قد تنخفض من جديد، ولا نعلم ما إذا كانت السوق العالمية ستبقى على ارتفاع أم ستنخفض من جديد”، وفقًا للوزير.

عودة إلى المربع صفر

هذه التوقعات تخطتها مؤشرات أخرى رصدها متعاملين بالقطاع، إذ ربما تصل المساحات إلى 500 ألف فدان، وهو ما سيعود بالمحصول مرة أخرى إلى المربع صفر، حال تراجع الأسعار بالسوق العالمية مرة أخرى، وفقًا لنبيل السنتريسي، عضو اتحاد مُصدري الأقطان.

التأكيد على عدم بقاء السوق عند مستويات مرتفعة يجب أن يأخذ منحنى تسويقي أكثر منه أن يكون لمجرد الإعلام، خاصة وأن المساحات بالتأكيد سترتفع كثيرًا الموسم المقبل.

يُفسر ذلك، العادة التي يعمل بها الفلاحين في مصر، وهي تحديد الفلاح ما سيزرعه بالفعل على أساس مكاسب وسعر بيع كل محصول في أخر موسم زراعي، وكلما زاد الأرباح في محصول ما ارتفعت نسبة زراعته، وهو ما يتنافى تماما مع قواعد التسويق الاقتصادي العالمية.

كيف تبدو أزمات التسويق؟

تظهر الأزمة الرئيسية للتسويق في معرفة المستوردين الأجانب بأن المحصول المصري لا يوجد له مشتري محلي، وهو ما يدعهم في تقديم أسعارًا متدنية، قال السنتريسي.

المعروض من الأقطان المصرية في الموسم الجاري يقترب من مليوني قنطار، حصلت منها المغازل المحلية على 300 ألف قنطار فقط، في حين حصلت الصادرات على 1.7 مليون قنطار.

تابع: “التصدير يحصل سنويًا على الكميات الأكبر من الإنتاج المحلي، والموسم الأخير حصل على 85% تقريبًا، وهي توقعات الموسم الجاري أيضًا”.

الفرق بين العام الحالي وأي عام آخر في التسويق هو التطورات العالمية بانخفاض المعروض وارتقاع الطلب، لذا ارتفعت الأسعار للمستويات القياسية، ولا توجد ضمانة لاستمرار هذا الوضع.

ماذا يجب أن يحدث؟

تحتاج الدولة لإعلان المساحات المستهدفة لزراعات المحصول قبل بدء الموسم الزراعي المقبل، وذلك بناءً على دراسات اقتصادية حول توقعات السوق في العام المقبل، وفقًا لأستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، جمال صيام.

يبدأ موسم زراعة القطن في نهاية فبراير من كام عام حتى نهاية مايو التالي له، على أن يكون الجني في أغسطس وسبتمبر من العام نفسه، وتكون أولى مراحل الزراعات والجني في الوجه القبلي.

أيضًا، تحتاج الدولة لوضع آليات تضمن بها عدم ارتفاع الزراعات الفعلية عن المساحات التي أعلنت عنها.

يُسهل ذلك خطة الدولة نحو تنمية زراعات القطن وزيادة المساحات من جديد تحت شعار “عودة القطن المصري إلى سابق عهده”، وذلك بعد بقت المساحات في أقل مستوياتها خلال الأعوام الـ7 الأخيرة.

اعتادت مصر زراعة أكثر من 1.7 مليون فدان قطن منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن تدريجيًا أخذت تلك المساحات في التراجع مع تدهور أوضاع المحصول على مستوى التسويق.

يُفسر ذلك استحواذ قطاع التصدير على نحو 85% من إجمالي الإنتاج المحلي طوال السنوات الأخيرة، وذلك بعد أن أهملته مصانع النسيج والملابس المحلية لتتحول إلى الاقطان المستوردة بدعوى ارتفاع تكاليف المنتج المحلي أمام المستورد، لمستويات وصلت إلى الضعف في بعض السنوات.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

هل تصطدم استراتيجية الـ100 مليار دولار صادرات بتحديات تطوير أراضي الصناعة؟

كتب محمد رمزي طالب مطورون صناعيون بتعديلات على قوانين منظومة...

منطقة إعلانية