أخبار

للمرة الأولى الحكومة تحدد أسعار توريد القمح أعلى من المستويات العالمية..ولكن!

القمح

كتب: سليم حسن

في الوقت الذي تتصاعد فيه أسعار القمح العالمية بوتيرة غير مسبوقة، أعلنت حكومة مصر للمرة الأولى أسعارًا للتوريد المحلى أعلى من الأسعار العالمية، لكن لا تزال الأسعار لم تلق قبول المتعاملين بالأسواق المحلية.. فما السبب؟

ما القصة؟

أعلن مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، أسعار توريد القمح المحلي للموسم المقبل عند 820 جنيهًا للأردب أو 5400 جنيهًا للطن.
الأسعار العالمية للقمح حاليًا عند 317 دولارًا للطن ما يوازي 5000 جنيهًا، لكن هذا السعر العالمي لم تُضف إليه بعد تكاليف الشحن إلى مصر، والنقل والتخزين محليًا.

لماذا الإعلان مبكرًا؟

للمرة الأولى منذ 4 سنوات تقريبًا، تُعلن مصر أسعار توريد المحصول المحلي قبل موسم الزراعة وليس موسم التوريد، وذلك بهدف تشجيع الفلاحين على زراعة مزيدًا من المساحات لزيادة الإنتاج المحلي.
يبدأ موسم زراعة القمح في نوفمبر من كل عام ويمتد حتى نهاية ديسمبر، ويبدأ موسم التوريد في منتصف أبريل من العام التالي.
وجهة نظر أخرى قدمها متعاملون في القطاع طلبوا عدم ذكر اسمائهم، قالوا: “الإعلان المبكر عن أسعار التوريد قد يكون بابًا أمام الحكومة للخروج من أزمة ارتفاع الأسعار العالمية، والتي إذا زادت عن الحد الحالي، وهو المتوقع، وقد تحتاج الحكومة لتحديد أسعار أعلى حال تأجيل الإعلان عن الأسعار إلى أبريل قبل موسم التوريد”.
يُذكر أن تقديرات وزارة التموين لفاتورة شراء القمح المحلي تتراوح بين 14-16 مليار جنيه وفقًا لبيانات وزارة التموين، وارتفاع سعر التوريد سيضغط على المخصصات الحكومية للشراء، والتي تُعلنها وزارة المالية دائمًا قبل موسم التوريد في أبريل.
الزيادة أعلى 280% عن زيادة الموسم الأخير
تمثل الزيادة في سعر التوريد بالموسم المقبل نحو 280% من قيمة الزيادة في الموسم الأخير، إذ بلغت نحو 95 جنيهًا في الإردب، ليصل سعره إلى 820 جنيهًا، مقابل 25 جنيهًا في الأردب للموسم الماضي لتحصل عليه الوزارة بسعر 725 جنيهًا.

هل يُشجع الإعلان المبكر التوسع في زراعات القمح؟

الإعلان المبكر عن الأسعار يدعم قرارات الفلاحين بشأن الزراعة من عدمه، لكن بناءً على مناسبتها لتكاليف الزراعة، وفقًا لنقيب الفلاحين، فريد واصل.
تكاليف العام الجاري ترتفع باستمرار، خاصة على مستوى الأسمدة والمبيدات والطاقة، وهذه الأسعار قد لا تكون مُشجعة للفلاحين على التوسع في مساحات الموسم المقبل، خاصة وأن الطلب المقدم للحكومة حدد السعر المناسب عند 1000 جنيه للأردب مقابل 820 جنيها عرضتها الحكومة، قال واصل.
أضاف: “الأسمدة ارتفعت إلى 400-500 جنيهًا للشيكارة، ولا توجد كميات كافية لاحتياجات الزراعة، رغم أن مصر تنتج حاجتها وتُصدر الفائض، بإجمالي 12 مليون طن سنويًا تستهلك منها 8 ملايين طن فقط محليًا”.
تابع: “المبيدات أيضا ارتفعت أسعارها كثيرًا، فمبيدات الحشائش زادت 166% خلال الأسابيع الـ3 الأخيرة، من 60 إلى 160 جنيهًا، ولم نتعرف بعد على الزيادات المتوقع تطبيقها الفترة المقبلة مع تفاقم الوضع الاقتصادي العالمي”.
تزرع مصر سنويًا بين 3.2 إلى 3.3 مليون فدان قمح تنتج منها نحو 8.5 مليون طن في المتوسط وفقًا لبيانات وزارتا الزراعة والتموين، وتستهلك نحو 18-19 مليون طن سنويًا، في حين توفر الفجوة عبر الاستيراد.

موقف التكاليف في 2022

يترقب المتعاملون في القمح عالميًا العام المقبل بحذر، وتثير الرؤية المبكرة القلق، إذ تُشير التوقعات الجديدة إلى أن الولايات المتحدة ستشهد مزيداً من الجفاف في مناطق النمو الرئيسية للقمح الربيعي والشتوي الأحمر الصلب لمدة ثلاثة أشهر إضافية، وفقًا لـ”بلومبرج”
قد يدفع ذلك المزارعين للعزوف عن الزراعة، خاصة وأنهم يُعانون من ارتفاع تكاليف المنتجات الزراعية الأساسية، وسط ترقب لزيادة التكاليف في الفترة المقبلة.

توتر السوق العالمية

ارتفع سعر القمح عالميًا إلى أعلى مستوى له منذ 2012 تقريبًا، مدفوعًا بتصاعد درجات الحرارة والجفاف المصاحبين لزراعة المحاصيل في أمريكا الشمالية وجبال الأورال الروسية، ما أدى إلى نقص القمح المستخدم في صنع كل شيء من الكرواسون إلى البيتزا.
يتزامن الطقس غير المناسب مع تزايد الطلب العالمي على القمح بكل أنواعه، وتتوقع الولايات المتحدة أن تصل المخزونات العالمية بنهاية الموسم إلى أدنى مستوى لها على مدار 5 سنوات.
تؤدي ندرة القمح إلى زيادة الطلب على القمح الشتوي الأحمر الصلب الذي كان متوفراً بكثرة هذا العام مقارنة بباقي الأصناف.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

بعد ارتفاع أسعار الغاز.. الكهرباء تزيد اعتمادها على المازوت بنسبة 400%

قررت الشركة القابضة للكهرباء زيادة اعتمادها على المازوت في محطات...

منطقة إعلانية