أخبار

طارق عامر : مصر و«صندوق النقد» يدرسان التعاون في مرحلة ما بعد القرض

قال طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، إن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى لمصر فاق التوقعات بإشادة العالم كله وكافة المسئولين الدوليين فى مؤسسات التمويل الدولية المختلفة بتحقيق الانضباط المالى والإصلاحات الاقتصادية المرجوة.
أضاف عامر فى مقابلة مع 3 مراسلين لصحف مصرية فى اشنطن – منهم «ايكونومي بلس» – على هامش احتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، إن مصر والصندوق يدرسان حاليا سبل التعاون المستقبلى، ونفى أن يكون هذا التعاون فى شكل قرض جديد ولكن عبر آفاق اخرى للتعاون بين الصندوق مصر خلال الفترة المقبلة.
وكشف عامر عن رصد نحو 160 مليار جنيه استثمارات حكومية فى الموازنة العامة الجديدة للدولة.
أوضح أن مساهمة الاقتصادات الناشئة فى الناتج الإجمالى العالمى نحو %60، فضلا عن أن مصر من أهم الأسواق المالية الناشئة فى العالم.
وأضاف «الاقتصاد المصرى أصبح يتأثر بما يحدث من حولنا، وليس بما يحدث داخل مصر فقط».
واشار عامر إلى أن مصر تبنت سياسات اقتصادية ومالية ليبرالية تحمى الاقتصاد المصرى، كما أنه يتم العمل من خلال خطة مدروسة تراعى مقدرات مصر الاقتصادية، ووضع السياسات السليمة التى تظهر النتائج الجيدة، ونفذت مصر تلك السياسات والإجراءات الاصلاحية لحاجة الاقتصاد للنمو من مصادر تمويل مختلفة، لأن نسب النمو التى تستهدفها الحكومة لا يمكن تحقيقها من المدخرات المحلية فقط، فضلا عن ان فوائض الأموال فى مصر لا تكفى الاستثمار وتحقيق معدلات التنمية المطلوبة.
وقال إن الدولة بحاجة إلى معدلات نمو متزايدة نظرًا لتزايد معدل السكان، وزيادة أعداد الخريجين، وبالتالى لجأت الحكومة لجذب أموال من الأسواق الدولية.
واوضح عامر أن متحصلات مصر من العملات الاجنبية تأتى من حصيلة الصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات قطاع السياحة والاستثمار الأجنبى المباشر والاستثمار فى أسواق المال وأدوات الدين الحكومية المصرية، والقروض الدولية، وينبغى أن تمتلك الدولة محفظة متنوعة من مصادر الأموال الأجنبية، بما يمكنها من جذب الأموال والسيولة التى تستخدم فى الاستثمار والتنمية.
وتابع: « نمو الدين الخارجى، غير مقلق، لأننا نحقق تنمية، وتم وضع نموذج مالى وخطة لها محددات للاقتراض الخارجى على مدار السنوات الـ5 المقبلة، والقدرة على الاستدانة من الخارج تختلف من دولة إلى أخرى، وبحسب نموذج نشرة صندوق النقد فان الدول التى تلجأ للاستدانة يتم تصنيفها إلى ضعيفة ومتوسطة وقوية، كل دولة على حسب سياساتها، واستقلالية تلك السياسات، وقوة الأداء والمؤسسات ومؤشرات الاقتصاد الكلى، ونسب النمو فى الناتج المحلى الإجمالى، وكلها معايير تدل على أنه عندما توجد سياسات قوية، تزيد القدرة على الاقتراض.
أكد عامر أن مصر تعمل حاليا على الحفاظ على الاستقرار الذى تحقق بعد برنامج الإصلاح الاقتصادى، وهدف الحكومة هو استقرار الأسعار، والتى يتحقق من خلال قدرة الاقتصاد على الإنتاج وجذب النقد الأجنبى، وبرنامج الإصلاح أدى إلى نجاحات كبيرة فاقت التوقعات، وهو ما تشيد به المؤسسات الدولية ومجتمع الاستثمار العالمى.
وكشف ان السياسات الحالية التى تتبعها الحكومة تكمن فى رفع ودعم احتياطى مصر من النقد الأجنبى، واستقرار سعر الصرف، والقضاء على السوق الموازية للعملة، بالإضافة إلى زيادة الصادرات لدعم العملات الصعبة الواردة لمصر فضلا عن زيادة تنافسية المنتجات المصرية خارجيًا، وزيادة فرص العمل فى الداخل ورفع معدل الإنتاج المحلى، وتعظيم موارد السياحة.
وأوضح عامر أن السياحة عنصر أساسى ومهم فى إحداث استقرار نقدى واستقرار الأسعار فى مصر، وبالتالى لابد وأن تقوم الدولة باعتبار دعم وتنشيط قطاع السياحة هدفًا استراتيجيًا، فالقطاع يدر إيرادات تقدر حاليًا بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار، ولابد أن يكون مستهدف القطاع أن يدر 20 مليار دولار سنويا لمصر، على أن يصل معدل نمو القطاع من 10 إلى %15 سنويا.
وأشار إلى ضرورة إجراء إصلاحات على مستوى الاقتصاد الكلى من أجل التنمية، وتوفير العمالة المدربة الماهرة، والتعليم الجيد، والعمل بأسلوب علمى، وترتيب أولوليات التنمية، والاهتمام بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وغير المباشرة فى أدوات الدين الحكومية، والبدء فى الإصلاحات الهيكلية، بعد نجاح التوجهات نحو إصلاحات نقدية ومالية من أجل استكمال المسار التنموى ومضاعفته.
وذكر أن خلال العامين الماضيين انخفض العجز فى الميزان الجارى من 20 مليار دولار إلى 6 مليارات دولار، وهو ما يعد تحولا كبيرا بالإضافة إلى ضرورة العمل على زيادة تحويلات المصريين بالخارج عن طريق استقرار السياسات النقدية واستقرار سعر الصرف لتحفيز تلك التحويلات.
كما تجاوزت تدفقات النقد الأجنبى التى تلقاها البنك المركزى منذ تحرير سعرصرف الجنيه فى نوفمبر 2016 وحتى الآن 150 مليار دولار، وتتكون تلك التدفقات الأجنبية الدولارية من إصدار سندات دولارية بنحو 18 مليار دولار، بالإضافة إلى التدفقات المباشرة للبنوك نتيجة بيع العملات الأجنبية لها بنحو 88 مليار دولار، فضلا عن الاستثمار فى أذون الخزانة والبورصة بنحو 26 مليار دولار، وكذلك وقروض دولية تلقتها مصر وتمويلات حصلت عليها البنوك بجانب بعض الودائع منها الوديعة السعودية التى بلغت قيمتها نحو 3 مليارات دولار.
وقال عامر إن قانون البنوك الجديد ينص على قواعد وأسس تساعد فى التنمية وتعزيز دور البنوك فى التنمية ودعم فرص العمل، وليس لعب دور الرقيب فقط، والقانون مظلة لتطوير العمل المصرفى والاقتصادى، والحفاظ على الاستقرار الداخلى، بالإضافة إلى العمل على زيادة التنافسية داخل القطاع المصرفى وأن تعمل إدارات البنوك الرئيسية بأقصى طاقة، لدعم مفهوم الحوكمة والمساءلة والرقابة.
وقال إن مصر تلقت أيضا إشادات كبيرة فيما يتعلق بجهود الحكومة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وأيضا رواد الأعمال.
أضاف محافظ البنك المركزى إن مصر سبقت دولا كثيرة فى دعم تلك الشركات من خلال تقديم تمويل لتلك المشروعات بمعدل فائدة منخفض، فضلا عن برنامج تمويلى مبتكر، وتوفير عدة مباردات لهم مثل الشمول المالى والتكنولوجيا المصرفية عبر الاقتصاد الرقمى وتوفير حاضنات الأعمال مع الجامعات، فضلا عن تقديم حوافز ضريبة لدعم واستغلال طاقات هؤلاء الشباب.
وسوف يتم إطلاق منظومة متكاملة مستقلة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال النصف الثانى من عام 2019، بالمشاركة مع شباب المبتكرين ورواد الأعمال من خلال استغلال التطور التكنولوجى الذى يحدث فى العالم.
ولفت عامر أن تمويل البنوك للقطاع العقارى المصرى لا يزيد على %2 من محافظ تمويل الشركات كما لا يزيد أيضا على %2 لتمويل الأفراد من إجمالى محافظ التجزئة، ويجرى دراسة إطلاق صندوق رأسمال مخاطر للتنمية العقارية، لدعم المطورين العقاريين خلال الفترة المقبلة.
وطالب عامر البنوك الحكومية بإرسال مصرفيين لدراسة نظم التطوير العقارى والتمويل فى الخارج، للحصول على أفضل الممارسات الدولية فى هذا الشأن.
يقوم «المركزي» بتطوبر منظومة استهداف التضخم الفترة المقبلة، وأن نسبته تنخفض بشكل جيد، وباستثناء الزيادة فى الخضراوات والفاكهة فإن معدل التضخم أقل من %10، بحسب عامر.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ليام دينينج يكتب: الهجوم على السعودية ضربة لمستقبل البترول

نحن على وشك اكتشاف مدى قوة الأعصاب فى سوق البترول،...