ملفات

سخط أوروبى متزايد من توغل الصين فى القارة العجوز

الصين

تسعى باريس وبرلين، للحصول على فرص متساوية لشركات الاتحاد الأوروبى في عقود المشاريع العامة الكبرى، وانضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، لكنها لم تف بعد بالتزامها بالتوقيع على اتفاقية الشراء الخاصة بالمنظمة العالمية.
وبعد إدخال صلاحيات جديدة لفحص الاستثمارات الأجنبية فى أوروبا، يتجه اهتمام بروكسل إلى السؤال المحير حول ما إذا كان يجب منع الشركات الأجنبية من تقديم عطاءات لعقود عامة إذا كانت الأسواق المحلية لبلدان هذه المؤسسات الأجنبية مغلقة أمام أعمال الاتحاد الأوروبى؟.
وفى مقال للمحلل الأوروبى بيل هول، نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أوضح أن ضمان الوصول المتساوى والمعاملة بالمثل فى المشتريات العامة هى أحدث جبهة فى جهود الاتحاد الأوروبى لمواجهة ما يعتبره منافسة غير عادلة من الشركات الصينية المدعومة من الدولة، إذ تخشى العواصم الأوروبية بقيادة باريس وبرلين إلى جانب عدد متزايد من قادة الشركات من التهام بكين كافة المنافع فى الكتلة الموحدة.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تمثل فيه المشتريات الخاصة بالمشروعات العامة الكبيرة ما يقدر بنحو %16 من إجمالى الناتج المحلى للاتحاد الأوروبى.
وفى عام 2014 بلغت قيمة المناقصات عالية القيمة التى تم التعاقد عليها مع الاتحاد الأوروبى 420 مليار يورو.
وقال هول، إن السوق الأوروبية للعقود العامة، مفتوحة بشكل ملحوظ. ولكن شركائها التجاريين الكبار يواصلون وضع حواجز قانونية أمام مقدمى العروض فى الخارج.
ومن الناحية النظرية تعتبر الولايات المتحدة مفتوحة للأعمال التجارية الأجنبية باعتبارها من الدول الموقعة على اتفاقية المشتريات العامة لمنظمة التجارة العالمية، لكن لايزال لديها قانون خاص ومجموعة من الأحكام على مستوى الدولة لصالح الشركات المحلية.
وفى المقابل تمتلك اليابان عددا أقل من الحواجز القانونية..
ولايزال سوق الصين مغلقًا إلى حد كبير، إذ تستخدم سلطاتها مجموعة متنوعة من الأساليب لإبعاد مقدمى العروض الأوروبيين.
وأدرجت الحكومة مطلب «اشترى الصين» فى قانون المشتريات الحكومية الرئيسى وقواعد المحتوى المحلى ومعايير الإدارة والشفافية، وانضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية، فى عام 2001 .. لكنها لم تف بعد بالتزامها بالتوقيع على اتفاقية الشراء الخاصة بالمنظمة العالمية. ومازالت تتراجع على ضوء عدم إحراز تقدم فى القمة السنوية للاتحاد الأوروبى والصين التى عقدت فى بروكسل مطلع الشهر الجارى.
وتستخدم الصين جميع أدوات نظام رأسمالية الدولة فى سعيها لتحقيق التفوق التكنولوجى عبر القطاعات الصناعية بحلول عام 2025.
وسيجبر اتفاق منظمة التجارة العالمية، الشركات الصينية المملوكة للدولة، على المنافسة الأجنبية. وتضطر البلاد إلى الامتثال للهيئات الدولية لتسوية المنازعات.
ويعد ظهور شركة «سى آر آر سى» المملوكة للدولة، على خلفية الاستثمار الهائل فى شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة سريعة النمو فى الصين مثالاً جيدًا على قواعد المشتريات التقييدية التى تساعد على خلق عملاق صناعى يمكنه التنافس مع الشركات الغربية فى الأسواق الأخرى.
وأشار هول، إلى أن السخط السياسى فى أوروبا برز لأن الانفتاح الأحادى لأسواقها يضعف العمود الفقرى الصناعى للقارة العجوز.
وعارضت فرنسا منذ فترة طويلة عدم وجود المعاملة بالمثل فى فتح السوق، ولكن دون تأثير يذكر.
و نجح تحالف الدول الشمالية للتجارة الحرة، والدول الأعضاء الجنوبية التى عززت علاقات الاستثمار الوثيقة مع الصين حتى الآن، فى عرقلة التحركات لإغلاق أسواق الاتحاد الأوروبى أمام الشركات الصينية.
ذكر هول، أن مثل هذه الخطوة من شأنها ببساطة رفع التكاليف للسلطات المحلية وبالتالى دافعى الضرائب لكن الرياح السياسية تتحول بسرعة فألمانيا تدعم هذه السياسة الآن بينما فرنسا والمملكة المتحدة فى طريقهما للخروج.
وتقوم المفوضية الأوروبية، بإحياء آلية لإقامة انفتاح متبادل فى السوق وهو الإجراء الذى توقف وسط مقاومة من بعض الحكومات.
أما ما يسمى بأداة المشتريات الدولية، التى تم اقتراحها لأول مرة فى عام 2012 ، فكانت تتوخى الحذر فى إيقاف مقدمى العروض الأجانب تمامًا إذا فشلت حكوماتهم فى فتح القطاع المكافئ للمناقصات الأجنبية.
وتم تخفيف قواعد هذه الأداة فى عام 2016 ،إذ أصبحت هناك فرصة أفضل للموافقة عليها. فبعد إجراء تحقيق أولى فى ممارسات الشراء فى الصين أو أى شريك تجارى آخر سيمنح اللجنة القدرة على فرض تكلفة إضافية تصل إلى %20 من قيمة العرض.
وتساءل هول:«هل سيكون ذلك كافيا لإجبار الصين على تغيير طريقة الانفتاح للاستثمار الأجنبى؟ يبدو أنه من غير المرجح نظرًا لتركيز بكين الأحادى الجانب على استراتيجيتها الصناعية «صنع فى الصين 2025».
والإجراءات المتعلقة بالمشتريات، يمكن أن تكون واحدة من عدة خطوات حيث يتطلع الاتحاد الأوروبى إلى تشديد القواعد البيئية والاجتماعية فى جميع المشروعات بتمويل أوروبى مما يرفع من شأن الشركات الصينية.
وقد تحاول الكتلة أيضًا تقييد الوصول إلى السوق الداخلية للاتحاد الأوروبى للشركات الصينية المملوكة للدولة ، ونفد صبر الكتلة، ولم تعد بكين قادرة على افتراض أن أوروبا منقسمة جدًا على التحرك.
المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

«الأوبك» تتوقع زيادة التمويلات لمصر إلى 220 مليون دولار بنهاية 2019

الصندوق يعتمد برنامجا تمويلياً بـ95 مليون دولار لـ«المشروعات الصغيرة والمتوسطة»...

تعثر العولمة يهدد التقارب الاقتصادى بين الأسواق الناشئة والمتقدمة

منذ أوائل التسعينيات، دفعت العولمة فى شكل زيادة التجارة عبر...