ملفات

آسيا تعيد أمجاد الماضى وتحتل صدارة نمو الاقتصاد العالمى

اقتصادات القارة تتفوق على العالم للمرة الأولى منذ القرن التاسع عشر

يتحدث الاقتصاديون والعلماء السياسيون ومحللو الأسواق الناشئة منذ عقود، عن مجىء «العصر الآسيوى» والذى يفترض أن يمثل نقطة انعطاف عندما تصبح القارة مركزاً جديداً للعالم.
وأصبحت آسيا بالفعل، موطناً لأكثر من نصف سكان العالم، وتضم أكبر 21 مدينة من إجمالى 30 مدينة حول العالم.
وبحلول العام المقبل، ستصبح آسيا أيضاً موطناً لنصف الطبقة الوسطى فى العالم والتى تضم الأسر التى يتراوح دخل الفرد فيها بين 10 دولارات و100 دولار يومياً، وفقاً لتقديرات تعادل القوة الشرائية.
ومنذ عام 2007 كان الآسيويون يشترون المزيد من السيارات والشاحنات أكثر من أى شخص فى المناطق الأخرى.
وبحلول عام 2030 سيشترون سيارات بالحجم المماثل لباقى أجزاء العالم.
ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن قادة المنطقة بدأوا يتحدثون بصراحة أكبر عن هذا التحول.
وقال نارندرا مودى، رئيس وزراء الهند فى الاجتماع السنوى الأخير للبنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية: «الآن تجد القارة نفسها فى مركز النشاط الاقتصادى العالمى؛ حيث أصبحت محرك النمو الرئيسى فى العالم.. ونحن نعيش الآن فيما أطلق عليه الكثيرون اسم القرن الآسيوى».
وتساءلت الصحيفة البريطانية: «متى سيبدأ العصر الآسيوى على وجه التحديد؟» قامت «فاينانشيال تايمز» بصياغة البيانات، ووجدت أن الاقتصادات الآسيوية على النحو المحدد من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أو ما يعرف بـ«الأونكتاد» ستكون أقوى من باقى الأجزاء الأخرى من العالم فى عام 2020 لأول مرة منذ القرن التاسع عشر.
وكشفت البيانات، أن «القرن الآسيوى» سيبدأ العام المقبل، وخصوصاً بعد أن شكلت آسيا ما يزيد قليلاً على ثلث الإنتاج العالمى فى عام 2000. ومن أجل إجراء حساباتها بدقة، قامت الصحيفة البريطانية بدراسة بيانات صندوق النقد الدولى، بناءً على الناتج المحلى الإجمالى بعد ضبط فروق الأسعار فى مختلف البلدان.
وتعتبر هذه الطريقة التى تقيم الاقتصادات حسب تعادل القوة الشرائية، الإجراء الأكثر أهمية على نطاق واسع؛ لأنها تأخذ بعين الاعتبار ما يمكن للناس فعلاً شراؤه فى البلدان النامية.
وحتى فى حالة سعر الصرف السوقى، لا تزال آسيا تمثل %38 من الناتج العالمى مرتفعة من %26 فى أوائل العقد الأول من القرن العشرين. وتساءلت الصحيفة «ما الذى يكمن وراء سطوع نجم آسيا الاقتصادى لباقى العالم؟» يوضح صعود الصين والهند جزءاً كبيراً من هذا الاتجاه، إذ تعد الصين فى الوقت الحالى أكبر اقتصاد وفقاً لتقديرات تعادل القوة الشرائية مقارنة بالولايات المتحدة.
وتمثل بكين %19 من الناتج العالمى العام الحالى، أى أكثر من ضعف الـ%7 المسجلة فى عام 2000.
يأتى ذلك فى الوقت الذى أصبحت فيه الهند ثالث أكبر اقتصاد فى العالم؛ حيث يبلغ الناتج المحلى الإجمالى حوالى ضعف حجم إما ألمانيا أو اليابان وكلاهما كانت اقتصادات أكبر من الهند على أساس تعادل القوة الشرائية فى عام 2000.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن الدخول الوشيك للعصر الآسيوى، لا يأتى فقط بسبب سطوع نجم أكبر اقتصادين له ولكن أيضاً بفضل النمو فى البلدان الأصغر والمتوسطة الحجم.
أشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن إندونيسيا تسير على الطريق الصحيح لتصبح سابع أكبر اقتصاد فى العالم باستخدام تقديرات تعادل القوة الشرائية بحلول عام 2020.
وستتغلب على روسيا بحلول عام 2023 كسادس أكبر اقتصاد فى العالم.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تعد فيه فيتنام واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً فى آسيا، إذ تفوقت على 17 دولة فى ترتيب الاقتصادات من حيث تعادل القوة الشرائية منذ عام 2000 بما فى ذلك بلجيكا وسويسرا.
وفى الوقت الحالى تعد الفلبين، أيضاً، اقتصاداً أكبر من هولندا، فى حين تجاوزت بنجلاديش 13 اقتصاداً آخر فى العشرين عاماً الماضية.
وتمثل الطفرة الأخيرة فى آسيا والتى بدأت مع الطفرة الاقتصادية بعد الحرب فى اليابان، عودة إلى قاعدة تاريخية، إذ سيطرت آسيا على الاقتصاد العالمى فى معظم تاريخ البشرية حتى القرن التاسع عشر.
وقال أندريا كولى، أستاذ التاريخ الاقتصادى بجامعة «بوكونى» بإيطاليا، إنَّ أوروبا تنظر بعين الإعجاب إلى منطقة من العالم يرتكز فيها أكثر من ثلثى الناتج المحلى الإجمالى العالمى وثلاثة أرباع سكان العالم.
ولكن لثلاثة قرون متواصلة تقلصت مكانة آسيا فى العالم عندما انطلقت الاقتصادات الغربية مدفوعة بما يشير إليه الأكاديميون بالثورة العلمية، ثم الثورة الصناعية.
وأوضح جويل مقير، الأستاذ فى جامعة «نورث وسترن»، أن ما ننظر إليه الآن هو انعكاس الكبير. فبين عامى 1500 و1750 تغيرت أوروبا بشكل كبير دون بقية العالم.
وفى الخمسينيات من القرن الماضى كانت آسيا تمثل أقل من %20 من الناتج العالمى، رغم استضافتها أكثر من نصف سكان العالم.
وقال بوب ألين، أستاذ التاريخ الاقتصادى بجامعة «نيويورك» فى أبوظبى: «فى القرن التاسع عشر تحولت آسيا من مركز التصنيع العالمى إلى اقتصادات متخلفة تصدر السلع الزراعية ولكن فى العقود الأخيرة تم عكس هذا الاتجاه تماماً».
وصعدت الصين منذ إدخال البلاد لإصلاحات موجهة نحو السوق فى عهد الزعيم الصينى دنغ شياو بينغ، فى أواخر السبعينيات.
وأوضحت بيانات صندوق النقد الدولى، أنه فى غضون بضعة أجيال فقط ساهم مزيج ناجح من التكامل مع الاقتصاد العالمى من خلال التجارة والاستثمار الأجنبى المباشر ومعدلات الادخار المرتفعة والاستثمارات الكبيرة فى رأس المال البشرى والمادى وسياسات الاقتصاد الكلى السليمة فى قفزة آسيا الاقتصادية.
وعلى مدار العقود الخمسة الماضية، خرج مئات الملايين من الناس فى آسيا من براثن الفقر، وارتقى العديد من الاقتصاديات الآسيوية إلى وضع اقتصادى متوسط الدخل أو متقدم وفقاً لتحليلات البنك الدولى.
ورغم أن آسيا لا تزال أفقر من بقية العالم، لكن الفجوة تضيق. وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى للصين باستخدام تقديرات تعادل القوة الشرائية حوالى ثلث الناتج المحلى للولايات المتحدة وحوالى %44 من الناتج المحلى الإجمالى للاتحاد الأوروبى.
وكشفت بيانات صندوق النقد، أن الفجوة فى نصيب الفرد من الدخل بين الهند والصين مع الولايات المتحدة وأوروبا ضاقت بشكل كبير منذ عام 2000.
وخلال تلك الفترة أصبحت الصين أغنى بنحو خمس مرات من متوسط نصيب الفرد من الإنتاج فى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بعد أن كانت المنطقتان فى مستويات مماثلة منتصف التسعينيات.
وأوضحت البيانات أن آسيا على وشك إعادة احتلال الصدارة الاقتصادية العالمية.

الأكثر مشاهدة

الخطيب وتوفيق والطاهري وفايد ينضمون لمجلس إدارة صندوق مصر السيادي

أعلنت وزارة التخطيط منذ قليل عن تشكيل مجلس إدارة صندوق...