ملفات

نقص إمدادات البترول يثير مخاوف كبار المستوردين

اضطر أكبر مشترى البترول فى العالم إلى الاستمرار فى موقف دفاعى مرة أخرى، حيث أن العقوبات التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على إيران وفنزويلا، بالإضافة إلى القيود المفروضة على إنتاج منظمة «أوبك» وحلفاؤها والاضطرابات من نيجيريا إلى ليبيا كلها أمور تمد بائعى الخام الخام باليد العليا فى مفاوضات البيع، ومع تنافس شركات التكرير فى آسيا مع بعضها على الكميات العالمية المحدودة المعروضة، فإنها تضطر إلى دفع المزيد مقابل أصناف الخام المفضلة لديها.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أن هذا الأمر يعد تحولاً منذ بضعة أشهر فقط عندما هيمن التوتر على المصدرين أثناء محاولتهم معالجة طوفان من الشحنات الأمريكية القادمة إلى السوق العالمى، وينعكس هذا التغيير فى أسعار خام «مربان» بإمارة أبوظبى، حيث تم بيع البضائع المحملة فى يونيو بقيمة تتراوح من 25 إلى 45 سنتًا للبرميل أعلى من سعر البيع الرسمى.

وعلى النقيض من ذلك تم بيع البترول بأسعار مخفضة خلال الأشهر الستة الماضية حيث كان يعانى من وفرة الإمدادات المماثلة قبل تراجع إنتاج «أوبك» العام الجارى وتأثر العقوبات بالإنتاج الإيرانى.
وقال فيريندرا تشوهان، المحلل المقيم فى سنغافورة لدى شركة «إنرجى أسبكتس» لاستشارات الطاقة، إن القوة المادية فى السوق تشير إلى وجود سوق ضيقة للغاية مضيفًا أن الأزمة من المحتمل أن تستمر حتى الربع الثالث من العام الجارى.
وأوضح أنه مع حرص «أوبك» على تجنب أخطاء العام الماضى عندما رفعوا المعروض بشكل استباقى فإنه سيتعين على المشترين الدفع قبل أن يزيد المنتجون عملية الإنتاج.
ولم يكن الأمر كذلك خلال الأشهر القليلة الماضية عندما استفاد المشترون فى آسيا من مجموعة أكبر من الاختيارات حيث دخلت الإمدادت الأمريكية فى المنطقة بشكل متزايد.

وأوضحت الوكالة الأمريكية، أن إمدادات الخام الوفيرة من الولايات المتحدة دفعت الأسعار الفورية إلى الانخفاض فى السوق الفعلى، ومع ذلك فإن قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بإنهاء الإعفاءات المفروضة على مشترى الخام الإيرانى وحظر الإمدادات من فنزويلا قد تقلب اتجاه السوق.
وفى الوقت الذى تضخ فيه «أوبك» وحلفاؤها كميات أقل لتفادى الوفرة فإن تلوث خام «الأورال» الروسى الذى يشبه نوعية بعض الخلطات الإيرانية يزيد من النقص حيث أوقف الأوروبيون الشحنات من هذا النوع، وتسعى المنطقة الأوروبية جاهدة للحصول على إمدادات بديلة مما يزيد من احتمال تشديد السوق الشهر الحالى وفقاً للمتداولين فى آسيا.
وقال آر راماشاندران، مدير مصافى التكرير فى شركة «بهارات بتروليوم» الهندية: «إذا كان هناك انخفاض خطير فى معروض السوق ولم يتم تعويضه من الخام الأمريكى أو الخام السعودى وروسيا ولم يتم سد الفجوة فسوف ترتفع الأسعار».
وقالت «بلومبرج»، إنه بالإضافة إلى خام «مربان أبو ظبى» فإنه يتم أيضًا الإشارة إلى ارتفاع التكاليف فى جوانب أخرى من السوق الفعلى.
يأتى ذلك فى الوقت الذى قفزت فيه العقود الآجلة للخام العمانى بنحو 2.65 دولار للبرميل على مقايضة بورصة دبى يوم الجمعة الماضى مقارنة بعلاوة قدرها 51 سنتاً فقط أوائل مارس عندما كانت شركات التكرير تتعامل مع انخفاض الطلب وهوامش ربح أضعف.
وأوضحت «آى إتش إس ماركيت» الاستشارية أن العرض ليس هو المشكلة الوحيدة التى تشير إلى وجود سوق فعلى بسعر أعلى، ومن المتوقع أيضًا أن يرتفع الطلب فى الربعين الأخيرين من العام الجارى بعد موسم صيانة المصافى فى آسيا والذى يبلغ ذروته فى النصف الأول، وفى عرض للثقة بشأن الزيادة المتوقعة فى الطلب رفعت شركة البترول العربية السعودية سعر البيع الرسم لمبيعات يونيو لعملائها الآسيويين.
وزادت السعودية أكبر دولة مصدرة فى العالم أيضًا أسعار الخام العربى الخفيف بمقدار 70 سنتاً عن الشهر السابق وكان هذا أعلى من متوسط التوقعات بزيادة %60 فى استطلاع أجرته وكالة «بلومبرج» للتجار والمصافى مؤخراً، ومن المقرر أن ترتفع معدلات تشغيل المصافى العالمية بسبب تكثيف المصانع الجديدة بما فى ذلك مصفاة شركة «هينجلى» للبتروكيماويات فى الصين، بالإضافة إلى الطلب الموسمى الصيفى خلال الربع الثالث.
وقال فيكتور شوم، نائب رئيس استشارات الطاقة لدى «آى إتش إس ماركيت»، إن مصافى التكرير الآسيوية ستكثف تنويع البترول الخام مع انتهاء الإعفاءات الإيرانية وسط الطلب المتزايد مؤكدًا على أن المنافسة الشديدة على إمدادات الخام سوف تستمر فى الأشهر المقبلة.

المصدر: جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

صدمة أسعار البترول تأتى فى أسوأ توقيت للاقتصاد العالمى

يأتى الارتفاع القياسى فى أسعار البترول بعد الهجوم على منشآت...