ملفات

الأرجنتين تضع سمعة صندوق النقد الدولى فى خطر

اقتصاد الارجنتين

عندما أنهى صندوق النقد الدولى مراجعته الثالثة للتقدم الاقتصادى فى الأرجنتين، بداية أبريل الماضى، تفاخرت المديرة العامة للصندوق كريستين لاجارد بنجاح السياسات الحكومية الأرجنتينية المرتبطة بخطة إنقاذ قيمتها 56 مليار دولار من الصندوق.
ولكن بعد أقل من شهر، ووسط الآفاق السياسية المظلمة للرئيس الأرجنتينى الحالى ماوريسيو ماكرى، عادت أزمة العملة للظهور وارتفعت عائدات السندات من جديد، وهو ما لا يهدد برنامج صندوق النقد الدولى فحسب بل سمعته وقائدته أيضاً.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن الأصول الأرجنتينية استقرت نسبياً فى الأسابيع الأخيرة، فى ظل السماح للبنك المركزى الأرجنتينى باستخدام موارد صندوق النقد الدولى للسيطرة على البيزو الأرجنتينى.
ومع ذلك، يشعر العديد من المحللين والمستثمرين بالقلق من إمكانية انهيار برنامج الإنقاذ إذا فازت المعارضة الشعبوية، بقيادة الرئيس اليسارى السابق كريستينا فرنانديز دى كيرشنر، فى الانتخابات الرئاسية، خلال أكتوبر المقبل، فمثل هذا الانتصار سيكون مدمراً لصندوق النقد الدولى الذى يحظى بدعم كبير من ماكرى.
وقال بيل رودس، المدير التنفيذى السابق لـ«سيتى بنك»، والذى يتمتع بخبرة كبيرة فى التعامل مع أزمات الديون السابقة لأمريكا اللاتينية، إنَّ برنامج إنقاذ اقتصاد الأرجنتين يعد أكبر برنامج وضعه صندوق النقد على الإطلاق، وهو البرنامج الذى يعرض سمعة الصندوق للخطر.
وحتى كبار مسئولى صندوق النقد السابقين قلقون من تعامل الصندوق مع الأرجنتين، والتداعيات المحتملة فى حالة انهيار أكبر برنامج إنقاذ على الإطلاق.
وأوضحت الصحيفة، أن الخطط انحرفت عن مسارها بالفعل بشكل كبير، فقد اضطر الرئيس الأرجنتينى الحالى للعودة إلى صندوق النقد الدولى لتجديد الصفقة بعد 3 أشهر من الكشف عن الصفقة الأصلية فى مايو الماضى، ومن ثم أعلن صندوق النقد فى سبتمبر الماضى، أنه سيمنح الأرجنتين ما قيمته 7.1 مليار دولار إضافية، وسيسمح لها بتلقى المزيد من الأموال مقدماً مقابل تطبيق برنامج تقشف أكثر صرامة.
واشترطت هذه الاتفاقية على الأرجنتين إدارة موازنة متوازنة بحلول عام 2019 والحد من عجزها الخارجى، ونجحت البلاد بالفعل فى كلا الأمرين، فقد سجلت الأرجنتين عجزاً أولياً فى ميزانيتها عند %2.6 من الناتج المحلى الإجمالى بنهاية العام الماضى، وهو ما يقل عن هدف صندوق النقد الدولى ولكنه بعيد تماماً عن مستوى عام 2017 البالغ %3.8.
بالإضافة إلى ذلك، قطعت الأرجنتين شوطاً كبيراً فى الميزان التجارى، الذى تحول من تسجيل عجز كبير إلى فائض يبلغ 1.18 مليار دولار بداية من مارس الماضى، وسط الركود المتفاقم.
وقال أحد مسئولى صندوق النقد الدولى المشاركين فى برنامج الإنقاذ، إنَّ اقتصاد الأرجنتين شهد تغيرات كبيرة، بداية من البيانات الرسمية الموثوقة وحتى أوجه التحسن المهمة فى القطاع المالى والخارجى، معرباً عن رغبة الصندوق فى مساعدة الأرجنتين لاستكمال عملية التحول هذه، فهو تحدٍ والصندوق يشعر بالمسئولية تجاه محاولة مساعدة البلاد فى هذا الجهد.
وبالنظر إلى المقاييس الأخرى، لا تزال الأرجنتين تعانى، فمعدلات التضخم لديها لا تزال مرتفعة عند مستوى %55 تقريباً، رغم تشديد البنك المركزى السياسات النقدية، كما ارتفعت مستويات الفقر إلى أكثر من %30 من السكان، ما أعاد إلى الأذهان ذكريات الأزمات السابقة وبرامج صندوق النقد الدولى.
وبالنسبة للعديد من السكان المحليين، أصبح صندوق النقد الدولى شريراً من الكتب الهزلية المصورة؛ نظراً إلى تاريخه الطويل والمتقلب مع البلاد، فقد وقعت الأرجنتين معه 22 اتفاقية منذ أن طلبت مساعدته عام 1958، ولكن معظم تلك الاتفاقيات انتهت بشعور مرير من الجانبين.
ولن يغيب عن بال الكثيرين النهاية المفجعة لبرنامج صندوق النقد الأخير الذى منحه للأرجنتين، عندما اقترضت البلاد 8 مليارات دولار أخرى من الصندوق، قبل شهرين فقط من تخلفها عن سداد ديونها عام 2001؛ حيث استخدمت معظم تلك الأموال لشراء البيزو من المؤسسات الاستثمارية الراغبة فى الهروب من البلاد.
ووفقاً لما قاله موظف سابق فى صندوق النقد الدولى، من الواضح أن الصندوق لا يريد ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى.
فمن جهة، أبدى صندوق النقد الدولى اهتماماً كبيراً بحماية المجتمع الأكثر ضعفاً عند مناقشة السياسات التقشفية، ففى الواقع يعد برنامج الإنقاذ الحالى أول برنامج يسمح للبلاد بتجاوز المستويات المحددة للعجز المالى إذا كان الإنفاق الإضافى يستخدم للمساعدة الاجتماعية.
وعلاوة على ذلك، أظهر صندوق النقد مرونة فى السياسات الاقتصادية للحكومة، فى ظل الاضطرابات السوقية الأخيرة؛ حيث أعرب كل من الصندوق والرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن دعمهما لمسار العمل الذى اتخذه ماكرى.
وفى منتصف أبريل الماضى، أعادت الأرجنتين إطلاق برنامج مثير للجدل لضبط الأسعار على أمل توفير بعض المهلة للسكان المحليين، وبعد أسابيع أعلن البنك المركزى بالبلاد امتلاكه حرية التصرف الكاملة للتدخل فى سوق العملات كلما رأى الوقت مناسباً لذلك، وهو انحراف حاد عن سياسة تحرير سعر العملة المعتمدة من صندوق النقد.
وقال مسئول فى صندوق النقد الدولى، إنَّ الصندوق يعمل مع السلطات الأرجنتينية للتغلب على الصعوبات الحالية فى البلاد، وهذا الأمر يحتاج قدراً كبيراً من المرونة للتكيف مع الظروف المتغيرة للحفاظ على الأهداف الأساسية للبرنامج.
المصدر: جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

أبراج 50 دور في العاصمة الإدارية

تطرح شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية قطع أراضٍ لإنشاء أبراج...

وصفة سريعة لخفض البطالة.. استبعاد النساء من قوة العمل

1.4 مليون سيدة خرجن من قوة العمل خلال 12 شهراً...