أخبار

إسرائيل تسعى للاستفادة.. كيف تواجه أوروبا قرار بيع الغاز الروسي بالروبل؟

الغاز

تواجه أوروبا عجزا محتملا في الطاقة بعد مطالبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدولها بدفع مقابل الغاز الروسي بالروبل كنوعٍ من الرد على العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو جراء الحرب على أوكرانيا.
يرفض الاتحاد الأوروبي الذي اعتاد على دفع ثمن الغاز الروسي باليورو وأحيانا بالدولار، هذه الخطوة، وفي الوقت نفسه تكافح الدول الأوروبية لاستبدال الغاز الروسي والبحث عن مسارات بديلة وسط تهديدات بقطع الإمدادات.
وفي الوقت الذي تعتمد فيه أوروبا على واردات الغاز الطبيعي الذي تمدها به روسيا عبر أنابيب بنحو 40%، ربما يظهر لاعبون جدد بينهم مصر أو إسرائيل.

إسرائيل تبحث عن موطئ قدم

اقترحت إسرائيل تعزيز قدراتها على تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وفق ما قاله جوناثان ميللر، المبعوث الخاص للطاقة في وزارة الخارجية، في مقابلة مع بلومبرج قبل يومين.
وقال ميللر: “إسرائيل مستعدة لبذل أقصى ما في وسعها لدعم تحديات الطاقة الأوروبية. يبقى السؤال الكبير هو كيفية وصول هذا الغاز إلى أوروبا، وهو الأمر الذي لا يزال يمثل أحد التحديات”.
يُرجح أن تعتمد أي خطوة إسرائيلية قصيرة الأجل لبيع الغاز إلى الاتحاد الأوروبي على التعاون مع مصر، التي لديها محطتان للغاز الطبيعي المسال.
قال ميلر إن إسرائيل غير قادرة على إضافة سعة كبيرة للغاز الطبيعي المسال على ساحلها المكتظ بالسكان، مضيفاً “تحدثت مع شركائنا المصريين بشأن إمكانية زيادة كمية الغاز الوارد من مصر لبيع الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا”.
وقال ميللر إن الاتحاد الأوروبي والزعماء الوطنيين على اتصال بإسرائيل بشأن احتمال إمداد المنطقة بالغاز، مشيراً إلى أن الخطط ستكون للمدى الطويل، “أما على المدى القصير، فهذه ليست أرقاماً كبيرة لأنه يتعين علينا الاعتماد على البنية التحتية الحالية”.
“أعتقد أنه وقت مهم لأوروبا وإسرائيل ومصر والشركاء للبحث عن حلول متوسطة وطويلة الأجل حول كيفية إيصال الغاز إلى السوق الأوروبية”، تابع ميللر.

هل تستفيد مصر؟

مصر قد تكون أحد البدائل التي ستتجه إليها أوروبا الفترة المقبلة خاصة بعد أن حققت رقمًا قياسيًا في صادرات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2021، بأكثر من 5 ملايين طن.
“مصر لديها اكتفاء ذاتي من الغاز، لكن ليست من الدول التي تمتلك فائضاً يمكنها من أن تكون مورداً لأوروبا”، قال أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، جمال القليوبي في حديثه لإيكونومي.
فسر القليوبي وجهة نظرة بأن الدولة المصدرة لا بد أن يكون الفائض لديها أكثر من 30% قياساً لإجمالي الإنتاج”.
تصدر مصر حالياً الغاز الطبيعي المسال، وهي ليست مرتبطة بعد بشبكة خطوط أنابيب تربطها بدول أوروبا.
عول البعض على الجزائر لأن تكون بديلاً، لكنها أيضاً لا تملك احتياطياً كافياً.

الاستغناء عن غاز روسيا

“لا يمكن لأوروبا الاستغناء عن الغاز الروسي، إذ لا توجد بدائل مناسبة تستطيع أن تفي 38% من حجم ما تحتاجه الدول الأوروبية من الطاقة”، قال أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية.
حاولت دول عديدة أن تكون بديلا للطاقة التي تحاجها أوروبا كما فعلت الولايات المتحدة التي بدأت في التفاوض مع السعودية والإمارات وكذلك قطر، لكن الأمور آلت إلى أنه “لا يمكن تحقيق ذلك”، وفق حديث القليوبي.
مضى في حديثه: “نحن نتحدث عن 40 مليار قدم مكعب غاز يوميا يدخل أوروبا من روسيا ونحو 6.3 مليون برميل بترول، إضافة إلى 13 مليون طن من الغاز المسال”.

وتساءل: كيف يمكن توفير هذه الكميات الضخمة في غضون أشهر؟

قالت شبكة يورو نيوز، إن بعض البلدان لديها خيارات أخرى؛ على سبيل المثال، يمكن لألمانيا، وهي أكبر مستهلك للغاز الروسي، الاستيراد من النرويج وهولندا وبريطانيا والدنمارك عبر خطوط الأنابيب.
لكن رئيس وزراء النرويج، ثاني أكبر مورد لأوروبا، قال في وقت سابق، إن بلاده تشحن الغاز الطبيعي بأقصى طاقتها ولا يمكنها تعويض أي إمدادات تُفقد من روسيا.
ويمكن لدول جنوب أوروبا استقبال الغاز من أذربيجان عبر خط الأنابيب العابر للبحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا وخط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول من خلال تركيا.
كما أن بإمكان الدول المجاورة نقل الغاز عبر الروابط البينية، لكن ربما لا يكون بعض الدول مستعدة للتخلي عن الغاز الذي قد تحتاجه، وحينئذ سيتعين على المستوردين دفع ثمن باهظ.
وبين هذا وذاك، فإن محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا لديها قدرة محدودة على استيعاب إمدادات إضافية في حالة تعطل الغاز من روسيا.

رفض المطالبات وإعلان الطوارئ

ورفضت مجموعة الدول السبع مطالب بوتين بدفع إمدادات الغاز بالروبل، مشيرة إلى أن ذلك يعد انتهاكاً للاتفاقات القائمة.
ويبدو أن ثمة دول رفضت تلك التهديدات، وأعلنت شعار المعاندة؛ إذ أعلنت دول البلطيق – إستونيا ولاتفيا وليتوانيا- وقف استيراد الغاز الروسي.
ليس ذلك فحسب، بل قامت ألمانيا- أكبر اقتصاد في أوروبا وأكبر مستوردي الغاز الروسي- بتفعيل خطة طوارئ للتعامل مع اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي بعد مطالبات الدفع بالروبل.
استحوذ الغاز الروسي على 55% من واردات ألمانيا من الغاز في 2021 و 40% من وارداتها في الربع الأول من عام 2022.

بشكل عام، روسيا هي المورد الأكبر للطاقة إلى دول أوروبا بنسبة 40%، وتستفيد منه 27 دولة أوروبية وذلك عبر خطوط أنابيب “يامال-أوروبا” التي تعبر بيلاروسيا وبولندا إلى ألمانيا، و”نورد ستريم1″ الذي يذهب مباشرة إلى ألمانيا؛ أكبر مستهلك للغاز الروسي في العالم.

بدائل أخرى

في الوقت الحالي لا يوجد حلول أمام أوروبا للاستغناء عن روسيا، لكن من الممكن أن تستخدم الدول الأوروبية مخزوناتها من الغاز إن كان يمتلك البعض منها ولو بشكل مؤقت، وسوف تلجأ لمواطنيها لطلب خفض الاستهلاك، نائب هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف.

البديل الآخر، هو اتجاه أوروبا نحو الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد مصادر الطاقة، وإن كان هذا يضر بسمعتها خاصة وأنها تنادي دائماً بمحاربة تعير المناخ، حيث يعتبر هذا النوع من الوقود أحد الأسباب الرئيسية لانبعاث ملوثات الهواء، وفق يوسف.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

أرباح “هيرميس” تنمو 18.5% خلال الربع الأول من 2022

ارتفع صافي أرباح المجموعة المالية هيرميس بنسبة 18.5% خلال الربع...

منطقة إعلانية