ملفات

اليونان تتخطى الأزمة بعد الامتثال للإصلاحات الاقتصادية الصعبة

اليونان

فى يناير 2015 وصل ألكسيس تسيبراس، زعيم حزب «سيريزا» اليسارى إلى السلطة فى اليونان ووعد بإنهاء التقشف الذى أغرق البلاد فى أعمق كساد بالتاريخ الاقتصادى.
ولكن بعد 4 سنوات من قيادته تؤكد اليونان من جديد على التزامها بسياسة منطقة اليورو التقليدية.
وتساءلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» هل أصبح كل شىء على ما يرام الآن؟ وكان الجواب «لا» فى ظل التحديات الضخمة، ولكن هناك فرصة لبعض التفاؤل.
يأتى ذلك فى الوقت الذى ارتفع فيه الفائض المالى الرئيسى بنسبة %3.8 من الناتج المحلى الإجمالى عام 2016 من %0.8 فى عام 2015 وبلغ نسبة %4.1 فى عام 2017 و%3.8 العام الماضى وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولى.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن هذه الفوائض أكبر بكثير من الفوائض الأخرى لدول منطقة اليورو التى ضربتها الأزمة.
فبين عامى 2009 و2017 تحسن الرصيد المالى الأساسى لليونان بأكثر من %14 من الناتج المحلى الإجمالى على الرغم من فترة الكساد.
وعاد الاقتصاد أيضًا إلى تسجيل النمو حيث بلغ معدل نموه %1.5 فى عام 2017 و%2.1 فى 2018 فى وقت يتوقع فيه صندوق النقد، نمو تبلغ نسبته %2.4 العام الحالى.
ولكن على الرغم من نمو الاقتصاد بمتوسط %2 سنويًا فلن يعود إلى حجمه قبل الأزمة وهذا سيكون بمثابة ربع قرن ضائع فى اليونان.
وأوضحت الصحيفة أنه قبل الأزمة مباشرة كان الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى للفرد فى اليونان حوالى %80 من المستويات الألمانية عند تعادل القوة الشرائية ولكن فى العام الماضى، انخفضت النسبة إلى %55 من تلك المستويات.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يتحسن فيه معدل البطالة ففى نهاية العام الماضى، سجلت البطالة نسبة %18 على الرغم من أن البلد يعانى من هجرة جماعية.
وفى شدة الكساد وضعف الانتعاش الحالى والمتوقع كان مصير اليونان أسوأ بكثير من مصير الأرجنتين بعد عام 2000 وإندونيسيا بعد 1997 أو الولايات المتحدة بعد 1929.
وأشارت الصحيفة البريطانية أنه إذا أردنا تقييم مدى تقدم اليونان حقًا فى عملية الإصلاح فيجب علينا أن نبدأ بكيفية القيام بعلاج المرض ولماذا أخذت وقتًا طويلاً للتعافى.
وتمثلت الأسباب فى أن السياسة المالية والأرصدة الخارجية كانت بعيدة عن التوازن قبل الأزمة.
ولكن أهم ميزة إيجابية فى الوقت الحالى هى الإجماع الواسع على الإطار الصحيح للسياسة الاقتصادية والمتمثلة فى بقاء اليونان داخل منطقة اليورو مع الالتزام بسياسة مالية متشددة من حيث المبدأ على الأقل إلى جانب تنفيذ إصلاحات داعمة للنمو الاقتصادى.
وتوقع صندوق النقد الدولى، انخفاض نسبة الدين العام الإجمالى إلى الناتج المحلى الإجمالى من %183 عام 2018 إلى %135 بحلول 2028.
يأتى ذلك بعد أن تمكنت اليونان من الاقتراض فى السوق العالمى ففى مارس الماضى أصدرت سندات أجل 10 سنوات بقيمة 2.5 مليار يورو بعائد قدره %3.5.
ولكن البلاد لا تزال بعيدة عن أن تكون قادرة على إعادة تمويل ما تدين به للدائنين الرسميين فى السوق.
وأوضحت «فاينانشيال تايمز» أن اليونان أجرت إصلاحات كبيرة فى سوق العمل والإدارة العامة وهيكل الإنفاق العام.
وكان الجزء الجدير بالملاحظة من هذا الإنجاز الأخير هو سلسلة من إصلاحات المعاشات التقاعدية الصعبة سياسياً.
وأصبح القطاع المالى قوى بما فيه الكفاية مع عودة الودائع إلى البنوك منذ عام 2016 فصاعداً كما انخفض التمويل من البنك المركزى الأوروبى، بشكل حاد إلى 11.1 مليار يورو فى نهاية عام 2018 وهو أدنى مستوى منذ عام 2008.
وأشارت الصحيفة إلى 3 احتمالات بانتظار اليونان إما أن تستمر الاتجاهات الحالية أو التراجع نحو أزمة جديدة أو حدوث مزيد من التحسن الجذرى.
وتوجد شكوك حول اتجاه النمو الحالى ومدى الطاقة الفائضة حيث يعتقد صندوق النقد الدولى، أن البلاد ستنمو بنسبة %2.2 فى عام 2020 و%1.6 فى 2021 ثم سيتباطأ إلى %1.2 فقط تماشياً مع الإمكانات طويلة الأجل.
وتأمل الحكومة فى تحقيق نمو بنحو %2 على المدى المتوسط وفى كلتا الحالتين سوف يستمر التعافى ولكنه سيكون بطيئًا.
ولكن الفشل فى حل المشاكل القديمة يقف عائقًا أمام النمو ويعزى ذلك جزئياً خطر التراجع عن الإصلاحات ضعف ميزانيات القطاع الخاص لا سيما فى قطاع البنوك.
وتوقع صندوق النقد الدولى، أن النظام المصرفى اليونانى سيظل ضعيفًا للغاية فى السنوات المقبلة.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تضعف فيه القدرة التنافسية الخارجية حيث بلغ عجز الحساب الجارى %3.4 من الناتج المحلى الإجمالى العام الماضى.
وسوف يكون الحفاظ على الفائض المالى الأساسى المتفق عليه البالغ %3.5 من الناتج المحلى الإجمالى صعباً.
وأصبحت البيئة الخارجية مصدر قلق حيث إن التباطؤ الكبير فى منطقة اليورو سيضرب قطاع السياحة والذى يعد داعمًا رئيسيًا للاقتصاد اليونانى.
وذكرت الصحيفة أن الأزمة اليونانية انتهت فى الوقت الحالى ولكنها تركت ميراثًا خطيرًا.
وعلى الرغم من وجود احتمالات حدوث تعافى مستمر ولكنه سيظل بطئ جدًا ولا يمكن استبعاد التراجع.

المصدر: جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ليام دينينج يكتب: الهجوم على السعودية ضربة لمستقبل البترول

نحن على وشك اكتشاف مدى قوة الأعصاب فى سوق البترول،...