أخبار

حرب تكسير عظام.. ماذا يحدث بسوق النفط العالمي؟

النفط

كتب: أحمد صبري

بداية الشهر الجاري، أقر تحالف “أوبك+” زيادة في إمدادات النفط بنحو 50%، بعد ضغوط مستمرة منذ أشهر من قبل كبار المستهلكين، في مقدمهم الولايات المتحدة التي رحبت بالقرار فور صدوره.

القرار جاء متزامناً مع اعتماد دول الاتحاد الأوروبي حظراً جزئياً على النفط الروسي.

أقرت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ”أوبك+” زيادةً بإنتاج النفط بمقدار 648 ألف برميل يومياً خلال شهري يوليو وأغسطس، بما يفوق توقعات المراقبين، ويتخطى الزيادات الشهرية السابقة البالغة 432 ألف برميل يومياً.

رغم الزيادة حافظ سعر خام برنت القياسي على مستوياته حول 120 دولارا للبرميل، فما هي تبعات زيادة الإنتاج على سوق النفط العالمي، وكيف ينجو البترول من تبعات الحرب الروسية الأوكرانية؟

تبعات الحرب وزيادة الإنتاج

رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول، يقول إن لانخفاض أسعار النفط بُعدا دوليا يتحكم بها، وهي حرب تكسير العظام بين أمريكا وروسيا وحلفائهما.

يضيف أن لدى أوروبا نقصا في البترول بواقع 5 ملايين برميل يوميًا كانوا يحصلون عليهم من روسيا، تتطلع تلك الدول إلى الحصول عليها الآن من دول الخليج.

بعد قرار تحالف “أوبك بلس” بزيادة الإنتاج بأكثر من المتوقع، قالت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان إن أمريكا تقدر “دور السعودية كرئيس لأوبك بلس وكأكبر منتج في التحالف، في الوصول إلى هذا الاتفاق بين أعضاء المجموعة”، كما أكدت مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية استخدام جميع الأدوات المتاحة في مواجهة ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة.

أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، يرفض التدخل الأمريكي لإقناع أوبك بلس بقيادة السعودية وروسيا بزيادة الإنتاج ويقول: “تثبيت الإنتاج ساهم في ارتفاع سعر البترول بنحو 70% فقط مقارنة بارتفاعات كبيرة للفحم والغاز الطبيعي، فبالتالي لا يوجد مُبرّر لهذه الضغوط”.

يرى الذي كان وزيرا للبترول في مصر سابقا، أن تثبيت الإنتاج يضبط السوق بشكل تلقائي ويخفض معه الأسعار تدريجيًا، أما مع رفع الإنتاج سوف يُحجم البعض عن الشراء انتظارًا لخفض الأسعار، ما سيحدث بلبلة في السوق.

” لو أمريكا عندها مشاكل تسحب من الاحتياطي بتاعها مش تبوظ السوق”، أنهى كمال حديثه في هذه النقطة.

لكن كيف تتأثر مصر؟

مصر ليست بمنأى عن تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث حددت الحكومة متوسط سعر برميل النفط الخام في مشروع موازنة العام المالي الجديد 2022- 2023، عند 80 دولارًا، مقابل 75 دولار العام المالي الجاري، و61 دولار العام المالي الماضي 2020- 2021.

ستتكلف مصر مليار جنيه إضافي مقابل كل دولار زيادة في متوسط سعر الخام على مدار العام المالي الذي أوشك على البدء، وفق مشروع الموازنة الجديدة.

السعر المُحدّد لبرميل البترول في مشروع الموازنة يراه البعض منطقيًا في ظل توقعات بانتهاء الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة وأن رفع السعر أكثر من ذلك يكلّف الدولة مبالغ كبيرة، فيما يرى آخرون أن ذلك سوف يكلّف الموازنة مبالغ إضافية حال خالف التوقعات.

مدى منطقية التسعير؟

يقول أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن سعر برميل النفط في الموازنة الجديدة، مناسب وأعلى من المعدلّ الطبيعي تحسّبًا لاستمرار الأزمات العالمية.

“إذا لم تستقر أسعار البترول فإن لدى الحكومة إجراءات وقائية وسياسة للتحوّط من ارتفاع الأسعار أو استقرارها عند الحدود الحالية، حيث يختلف السعر بشكل ربع سنوي بحسب المتغيّرات”، كما يضيف كمال لـ “إيكونومي بلس”.

أسباب توقع وزير البترول الأسبق بانخفاض أسعار البترول يرجعها إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تتجه إلى التوقف في ظل تحقيق روسيا ما كانت تطمح إليه، بينما يتبقى فقط الجانب السياسي الذي لا يتوقع أن يطول.

ويقول هشام الشبيني، مدير إدارة البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن تسعير الحكومة لبرميل النفط في موازنة العام المالي الجديد، منطقي ومتوازن في الوقت الحالي.

ويضيف أن لدى الحكومة حسابات وسيناريوهات عديدة محتملة ومعلومات غير متاحة للعامة، بشأن احتمالات نهاية الحرب الروسية الأوكرانية.

“نهاية الحرب قادمة لا محالة وعندها ستتراجع أسعار المواد البترولية، خاصة إذا رفعت العقوبات الأمريكية والأوروبية عن روسيا، وبالتالي من الصعب الافتراض بأن سعر البترول الحالي المرتفع قد يستمر لمدة عام كامل”، يوضح الشبيني.

الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول، يقول إن سعر برميل البترول في الموازنة الجديدة سوف يجعل الحكومة تدفع فاتورة إضافية لاحتمالية عدم انخفاض الأسعار إلى تلك القيمة سريعًا.

تلك الارتفاعات في سعر البترول قد يعوّضها ارتفاع سعر الغاز المُصدّر الذي لدي مصر اكتفاء ذاتي منه، بحسب أبو العلا، “أما عن البترول فقد تنخفض الأسعار تدريجيًا إلى حدود 80 دولارًا للبرميل خلال عام”.

سلمى حسين، مدير أبحاث بالمكتب الإقليمي لمؤسسة فريدريش إيبرت، تقول إن الحكومة حال توقعها لتقلبات سعرية كبيرة في البترول والسلع أو في سعر الدولار، ترفع قيمة الاحتياطيات والمتطلبات الإضافية في بند الدعم والمنح والمزايا والاجتماعية بالموازنة.

وتبلغ قيمة المتطلبات الإضافية والاحتياطيات في بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بمشروع الموازنة للعام المالي الجديد 2022- 2023 نحو 35.5 مليار جنيه، ما يقارب ثلث الدعم الموجّه للسلع التموينية والمواد البترولية، حيث تبلغ قيمة دعم المواد البترولية حوالي 28 مليار جنيه ودعم السلع التموينية 90 مليار جنيه تقريبًا.

يستحوذ بند المتطلبات الإضافية والاحتياطات على 10% من إجمالي قيمة الدعم بمشروع الموازنة البالغ نحو 356 مليار جنيه.

وتقول سلمى حسين إن أوجه صرف قيمة المتطلبات والاحتياطيات لا تعرض على مجلس النواب أو المواطنين عقب انتهاء العام المالي، “ولذلك لا نعلم أين تم توجيه تلك المبالغ، سواء لدعم المواد البترولية أو السلع التموينية أو لشراء القمح أو غيرهم”.

تأثر الأسعار المحلية

لا يتوقع بعض المتحدثين السابقين، تأثيرا كبيرا لتسعير البرميل عند 80 دولارًا على الأسعار المحلية في القريب العاجل، إذ لم ترفع لجنة التسعير الأسعار إلا في حدود 25 قرشًا برغم ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب.

ويرى الدكتور رمضان أو العلا أن للبعد الاجتماعي دور كبير في الحفاظ على أسعار البترول محليًا من قبل لجنة تسعير البترول، حتى حال عدم انخفاضها عالميًا.

الحكومة شكّلت في ديسمبر 2018 لجنة فنية للتسعير التلقائي للمواد البترولية بشكل ربع سنوي، على أن لا تتجاوز نسبة التغيير في سعر البيع للمستهلك ارتفاعًا وانخفاضًا عن 10% من سعر البيع السائد حاليًا.

رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال في تصريحات تليفزيونية إن مصر تستورد 100 مليون برميل بترول سنويًا: “منذ بضعة أشهر كان سعر البرميل 60 دولار ارتفع إلى حوالي 120 دولار، ما رفع قيمة الاستيراد سنويًا من 6 مليارات إلى 12 مليار دولار سنويًا”.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

من سيدخل مطعم “البيك” السعودي مصر؟

تقترب أشهر سلسلة مطاعم وجبات سريعة عربيا، "البيك" السعودية من...

منطقة إعلانية