ملفات

ملف: مستثمرو التعليم الخاص..أسواق جديدة وأنماط حديثة

فى السابق كان يتم توفير التعليم من قبل رواد الأعمال والمنظمات الدينية، ولكن ابتداء من مملكة بروسيا فى القرن الثامن عشر، بدأت الحكومات السيطرة على التعليم حتى فى العالم الغنى، مع تقييد القطاع الخاص بالنخبة والجماعات الدينية.
وفى دول العالم النامى، أيضاً، كانت الدول الجديدة التى نشأت من إمبراطوريات متهالكة حريصة على توفير التعليم والسيطرة عليه للاستجابة لطموحات شعوبها، وفى الوقت نفسه تشكيل عقول الجيل القادم.
الجانب السلبى الرئيسى هو الحساسية السياسية تجاه التعليم الخاص؛ لأن الدول تنظر بعدم ارتياح له؛ لأنه يضع مصلحة خاصة على حساب سلعة اجتماعية، كما أن الحكومات مثل الآباء تريد أن يتعلم الأطفال، لكنها ترغب أيضاً فى زيادة الحراك الاجتماعى وتقليل عدم المساواة إلى الحد الأدنى.
تتعارض هذه الأهداف حتماً، لذا تقوم الحكومات بتنظيم وأحياناً تقييد القطاع الخاص، والسيطرة على ما يتم تدريسه وتحد من هامش الأرباح والاختيار وتخفض الرسوم، ما يجعل الأعمال عموماً غير جاذبة للمستثمرين.
لكن أنماطاً حديثة من التعليم وأسواق جديدة بزغت، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا الحديثة، ما زاد من بريق الاستثمار فى التعليم الخاص.
4 عوامل تعزز زيادة الطلب على المدارس بدعم من الحكومات
تقع مدرسة وستمنستر فى مجموعة من المبانى القديمة فى ظل كنيسة وستمنستر، وتقوم بتعليم الأولاد منذ تأسيسها عام 1560 من قبل الملكة إليزابيث الأولى لتوفير دروس لـ40 رجل دين فقيراً. 
تطورت منذ ذلك الحين هذه المدرسة، وباتت تضم الآن 750 تلميذاً بينهم فتيات، وبرسوم سنوية حوالى 39 ألف جنيه إسترلينى، لكن حان الوقت لتطور من نوع جديد، ففى أبريل الماضى جرى تدشين مشروع مدارس وستمنستر تشانجدو، وهى المرحلة الأولى ضمن مشروع مع شريك محلى صينى.
وبحسب الشريك الصينى، وهو مجموعة هونج كونج ميلديوس لتكنولوجيا التعليم، فمن المقرر افتتاح المدرسة فى سبتمبر 2020 وستضم 2500 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاماً تليها خمس مدارس أخرى من نفس الحجم فى مدن صينية أخرى على مدار السنوات العشر القادمة، وستقوم وستمنستر بتعليم 20 ضعف عدد الأطفال فى الصين، مقارنة بأعداد الأطفال لديها فى قلب لندن.
وستعود شريحة من دخل العملية الصينية إلى الشركة الأم، ما دفع وستمنستر لزيادة حصة التلاميذ بالمنح الدراسية فى بريطانيا من حوالى %5 إلى %20. 

لكن القطاع الخاص يستمتع الآن بالانتعاش، فقد ارتفع عدد الملتحقين بالمدارس الخاصة على مستوى العالم على مدار الأعوام الخمسة عشر عاماً الماضية، من 10 إلى %17 فى المرحلة الابتدائية ومن 19 إلى %27 بالمرحلة الثانوية، وتتفوق الزيادات فى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على العالم الغنى حيث يصب الناس الأموال فى المدارس والدروس التعليمية والتعليم العالى.
وتوجد 4 عوامل تقود الزيادة أولها ارتفاع الدخول، خاصة بين الأثرياء؛ نظراً إلى أن معدلات المواليد آخذة فى الانخفاض، فإن حجم الأموال المتاحة لكل طفل يرتفع بوتيرة أسرع من الدخل.
وفى الصين، تعنى سياسة الطفل الواحد أنه فى العديد من الأسر، يكون ستة أشخاص «أربعة أجداد وأبوين» مستعدين للاستثمار فى تعليم طفل واحد.
ثانياً، بفضل الانخفاض النسبى وزيادة كثافة رأس المال فى الصناعة التحويلية تقلص فرص العمل للأشخاص الأقل تعليماً وحتى وظائف المصنع الجيدة تتطلب مؤهلات، وارتفعت العائدات إلى التعليم على الرغم من ارتفاع عدد المتعلمين تعليماً جيداً.
وفى البلدان النامية، التى لديها عدد أقل منها، تكون العائدات أعلى فى العالم الغنى، ما يجعل من المهم للغاية بالنسبة للشباب هناك الذهاب إلى المداس والجامعات.
ثالثاً، يوفر ناتج التعليم أيضاً بعض المدخلات، فكلما زاد عدد الأطفال الذين تلقوا تعليماً، زاد عدد المعلمين المتاح للالتحاق بالعمل وتلبية الطلب على التدريس للجيل التالى، وهذا صحيح بشكل خاص فى البلدان التى تكون فيها فرص العمل المتاحة للنساء محدودة، فالكثير من النساء المتعلمات يتحولن إلى عدد جاهز من المعلمين قليلى التكلفة.
وأخيراً، فإن التكنولوجيا تخلق طلباً على مهارات جديدة ويبدو القطاع الخاص أفضل فى توفيرها، بالإضافة إلى أنها تفتح أسواقاً جديدة؛ لأن الإنترنت يمكن الناس من الحصول على التعليم بطرق مختلفة وفى أوقات مختلفة من حياتهم.
وغالباً ما يكون الخط الفاصل بين القطاعين العام والخاص غير واضح، فالكثير من الدول لديها مدارس حكومية تمول جزئياً من القطاع الخاص على سبيل المثال، والعكس صحيح فهناك مدارس خاصة ممولة من القطاع العام، ويختلف حجم ونمو القطاع الخاص من بلد إلى آخر.
وكلما كان البلد أكثر تطوراً، كان دور القطاع الخاص أصغر، ففى هايتى، يتم تعليم حوالى %80 من تلاميذ المدارس الابتدائية من القطاع الخاص وفى ألمانيا، فقط %5.
فى البر الرئيسى لأوروبا تكون جودة التعليم الحكومى مرتفعة عموماً، لذلك يكون للقطاع الخاص دور أصغر، لكن تفاوت جودة التعليم الحكومى فى أمريكا وبريطانيا يفسر وجود عدد كبير من نخبة القطاع الخاص وعدد متزايد من المدارس المدارة من القطاع الخاص والممولة من القطاع العام وفى قطاع التعليم العالى تلعب المؤسسات الخاصة دوراً كبيراً فى أمريكا وبريطانيا.
وفى أمريكا اللاتينية، ساهم الدور الكبير للكنيسة الكاثوليكية فى التعليم وتدنى مستوى دور الدولة مقابل النمو السريع فى الطلب على التعليم العالى فى بناء دور كبير للقطاع الخاص، وفى معظم جنوب آسيا وأفريقيا، يصعب على الحكومات توفير التعليم فى العديد من المدن؛ بسبب الفقر ونمو السكان الكبير، وبالتالى فإن دور القطاع الخاص كبير وينمو بسرعة.
ومثل أوروبا، تتمتع منطقة شرق آسيا بتمويل حكومى سخى وجيد فى معظمها، ولكن على عكس أوروبا، فإن لديها أيضا قطاعاً خاصاً سريع النمو، وتتمتع فيتنام بأفضل نظام للمدارس الحكومية فى بلد منخفض الدخل وربما يكون قطاع المدارس الخاصة الأسرع نمواً فى العالم. 
كل هذا يجعل التعليم جذاباً للمستثمرين، كما يؤكد أشوين أسومول من مؤسسة «إل آى كيه للاستشارات» أن ميزة هذا الاستثمار أنه يصمد حتى فى أوقات الركود الاقتصادى.
وتخلق التكنولوجيا أسواقاً جديدة فشركة مثل gems Education ومقرها دبى تضم 47 مدرسة معظمها فى الشرق الأوسط بينما شركة Cognita البريطانية لها 73 مدرسة فى ثمانية بلدان كما أن شركة Beaconhouse School Systems الباكستانية تضم 200 مدرسة فى 7 دول.
دروس خصوصية على الإنترنت.. المسافة لا تهم
تجلس أماندا سبايكز، البالغة من العمر 27 عاماً، بغرفة نومها الصغيرة فى بروكلين، بمدينة نيويورك الأمريكية، وتتحدث عبر سماعات رأسها إلى «جوى»، البالغة من العمر ثمانى سنوات فى مقاطعة هيبى، شمال الصين.
ويظهر على الجدار الذى خلفها لوحة تحمل اسم «فريق أماندا» وشعار «vipkid»، وهو اسم الشركة التى تعمل من أجلها بينما تعرض على الشاشة صوراً لها وجوى وبعض المواد التعليمية.
«سنة جديدة سعيدة، جوى!»، تقول سبايكز، وذلك بصوت واضح بشدة، ثم تردد أغنية تدريبية صغيرة: «أنا أحب الطعام، وأحب الفاكهة، والفواكه طعمها جيد فى الصباح»، وتصفق وعندما تكررها «جوى» يتحسن الأداء فى هذا الدرس.
ويعتبر تطبيق «vipkid» هو الأكبر من بين عدد من الشركات التى تستخدم التكنولوجيا لتوفير المعلمين فى الغرب للأطفال الآسيويين الذين يرغبون فى تعلم اللغة الإنجليزية.
ويصف ستيفنى لى، أحد كبار قادة المنتجات الشركة بأنها مثل شركة «أوبر» لحجز السيارات، مشيراً إلى أنهم يوفرون سيارات ليموزين وسائقين مدربين بشكل جيد وبالطريقة نفسها يوصلون 60 ألف معلم لديهم خبرة فى الفصول الدراسية إلى مكان إقامة الطالب.
وعلى سبيل المثال، تخدم أماندا سبايكز 10- 12 عميلاً منتظماً، وتقوم بتدريس خمسة أو ستة دروس لمدة 25 دقيقة يومياً، وتحصل على 10.50 دولار فى المرة.
ومنذ تأسيسها فى عام 2013، فاز vipkid بنصف مليون عميل، ويوفر 180 ألف درس يومياً بقيمة 140 يوان «21 دولاراً» لكل واحد وهناك سعر أقل للبرامج التدريسية الكاملة محققة عائدات تصل إلى أكثر من مليار دولار.
ويعمل التدريس عبر الإنترنت بشكل أفضل مما يتوقعه الكثيرون كما تؤكد والدة تشانج يوتونج، البالغة من العمر تسع سنوات فى تيانجين والتى لم تحقق الكثير من التقدم فى فصلها المكون من 30 طالباً بالمدرسة.
وتشعر الأم بالسعادة حقاً عندما ترى تفاعل ابنتها مع معلمى شركة vipkid خاصة المعلمة جيسيكا، المفضلة لدى ابنتها؛ نظراً إلى طريقتها المرحة فى شرح المنهج التعليمى.
وبحسب «سبايكز» فإنها تتمتع باتصال أفضل مع تلاميذها على الإنترنت مقارنة بتدريسهم للفصل الدراسى الكامل فى كوريا الجنوبية وهو أفضل استثمار لهؤلاء الأطفال الصغار بالنسبة لها خاصة مع النتائج الجيدة جداً للعملية التعليمية وتأثيرها المحلوظ على التحصيل الدراسى للتلميذ لكنها تعترف بأن الوالدين يواجهان تحدياً أكبر فى جعل الطفل يجلس أمام شاشة الإنترنت منتبهاً طوال مدة الحصة التعليمية.
وتوجد فئة أخرى استفادت من هذا النمط التعليمى فقد اجتذبت الشركة أيضاً الأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة وكبار السن المتقاعدين الذين لن يكونوا قادرين على الذهاب إلى الفصل الدراسى.
 جدوى المؤسسات الخاصة فى تنمية المهارات الأساسية تحت المنظار
الآباء يفضلون المدارس الخاصة، وجدت دراسة استقصائية عالمية فى عام 2017، أنه من المرجح بدرجة أكبر أن يحصل التدريس فى المدارس على تصنيف إيجابى إذا كان خاصاً مقارنة بما لو كان عاماً.
الحكومات غالباً ما تكون أقل حرصاً على دعم التعليم الخاص، وتكمن بعض أسباب عدائها فى أفكار سيئة منها عدم الرغبة فى فقد السيطرة على التعليم، وفرصة التأثير على الأجيال، وتأثير نقابات المعلمين، لكن صورة القطاع الخاص فى ميدان العمل ليست وردية كذلك.
ويفتقد القطاع الخاص أدلة الجودة الواضحة، لكن تسيطر المؤسسات الخاصة على الرتب العليا لبطولات التعليم العالى العالمية، وسبعة من المراكز العشرة الأولى فى تصنيف «تايمز» للتعليم العالى احتلتها جامعات أمريكية غير ربحية وثلاث مؤسسات بريطانية، والتى على الرغم من اعتبارها عامة فى بريطانيا، فإنها تديرها وتمولها إلى حد كبير رسوم المستخدمين. 
الاختبار الأفضل للمدارس هو ما إذا كانت تضيف قيمة ففى أحدث اختبار فى منظمة التعاون الاقتصادى كان أداء تلاميذ المدارس الخاصة أفضل بكثير من تلاميذ المدارس العامة فى القراءة والعلوم، لكن خلصت دراسة أمريكية إلى أن المدارس الخاصة لم تضف أى قيمة بينما المدارس البريطانية على النقيض فالذين التحقوا بالمدارس الخاصة أفضل بكثير من خريجى المدارس الحكومية بفضل التركيز على التحصيل الدراسى.
وفى البلدان الفقيرة، تميل الأدلة إلى تفضيل القطاع الخاص فمن بين 21 دراسة فى أفريقيا وجنوب آسيا شملتها الدراسة الاستقصائية لوزارة التنمية الدولية البريطانية، وجدت 14 دراسة أن الأطفال يتعلمون أكثر فى المدارس الخاصة.
لكن الدراسة وجدت أن فى الهند مثلاً تدريس الرياضيات باللغة المحلية يعطى مستوى أفضل من تدريسها باللغة الإنجليزية سواء فى المدارس الخاصة أو الحكومية.
ومن مفاجآت الأبحاث التى رصدتها مجلة «إيكونوميست»، أن ميزانية التعليم فى المدارس الخاصة أقل من الحكومية عند حساب التكلفة ومن بين 7 دراسات بريطانية لم تظهر مدارس حكومية أرخص من الخاصة.
كما وجدت دراسة قارنت بين فاعلية المدارس الحكومية والخاصة من حيث التكلفة فى 8 ولايات هندية، أن القطاع الخاص كان أفضل فى جميع هذه المدارس، وتراوح الفرق بين 1.5 مرة فى بيهار و29 مرة فى ولاية أوتار براديش.
وتعتبر كفاءة إدارة الموارد فى القطاع الخاص أحد أسباب نجاحه فى توفير التعليم الأفضل، كما أن الميزة الأخرى هى سرعته فى تلبية الطلب؛ حيث ينتشر أسرع فى المدن خاصة تلك التى تتأخر الحكومات فى الوصول إليها. 
وبحسب مراد راس، وزير التعليم فى مقاطعة البنجاب الباكستانية، حيث يوجد 2.6 مليون طفل فى مدارس خاصة على أنظمة القطاع الخاص و11 مليون فى المدارس الحكومية فإن الأطفال يولدون كل يوم وليس لديهم الأموال اللازمة لاستيعابهم جميعاً، ما يجعلهم منفتحين للغاية على أى شىء يمكن أن يفيدهم.
ويبدو أن السبب الرئيسى وراء الكفاءة الفائقة للقطاع الخاص هو المعلمين الذين يتلقون أجوراً أقل ويلتزمون بالحضور للعمل أكثر من المدارس الحكومية. 
وعلى صعيد المنافسة بين القطاعين الخاص والحكومى، فإنَّ السوق لم يصل إلى ذروته بعد، ويعود ذلك جزئياً إلى أولويات الآباء الذين يرغبون فى تحقيق نتائج أفضل ليس هذا فحسب، ولكن أيضاً أن يكون زملاؤهم فى الصف من أسر جيدة اقتصادياً واجتماعياً كى يحتفظوا بعلاقات ستشكل سلوكهم وتوفر شبكة علاقاتهم المستقبلية ما يجعل الأداء الدراسى الجيد فى القطاع الخاص يعود نسبياً إلى بيئة النشأة أكثر من المدارس نفسها، لكن فى النهاية تكون هذه الخلطة على حساب الاهتمام بالقيمة المضافة الناتجة عن العملية التعليمية، فضلاً عن زيادة التقسيم الطبقى للمجتمع.
ويشجع هذا النمط الأبوى فى التفكير ارتفاع الرسوم والقبول الانتقائى الذى يفضل الأطفال الأثرياء ويشجع المدارس والأسر على تصنيف أنفسهم حسب الدخل وبالنسبة للحكومات المعنية بالتجانس الاجتماعى فهذه مشكلة.
ويجب أن تتوقف الحكومات عن التصدى للتعليم الخاص كعدو، فنموه هو نتيجة رغبة الناس فى رعاية أطفالهم سواء من خلال شراء منازل باهظة الثمن بالقرب من أفضل المدارس الحكومية أو عن طريق دفع رسوم المدارس الخاصة.
وقد تعمل طفرة التعليم الخاص على تعزيز عدم المساواة، ولكنها تتسبب أيضاً فى إنفاق مبالغ غير مسبوقة من المال والطاقة على تحسين أدمغة البشرية، وينبغى للحكومات أن تشجع ذلك لكى تنشر الفوائد على أوسع نطاق ممكن مع معالجة السلبيات بتنظيم أفضل لسوق التعليم.
جمود التعليم الحكومى فى الصين يدفع الآباء لمؤسسات التدريس الخاصة
فى جميع أنحاء العالم، تميل المدارس الحكومية إلى أن تكون موحدة المنهج والنظام، لمجموعة من الأسباب؛ منها أن ذلك الأسلوب أقل تكلفة من التنوع.
كما تريد الحكومات غرس فهم مشترك للتاريخ والمواطنة، وتكافؤ الفرص عبر معاملة متساوية للجميع.
لكن العديد من الآباء يريدون شيئاً مختلفاً لأطفالهم، فى بعض البلدان هذا يعنى المزيد من التعليم الدينى بينما فى الصين توجد 3 أنواع مختلفة من التعليم الخاص تزدهر لأسباب أخرى.
معظم المدارس الخاصة تقوم الآن بتعليم %10 من الصينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عاماً، وهى تعدهم للامتحان العام نهاية مرحلة المدرسة، لكن %10 من هذه المؤسسات الخاصة هى مدارس ثنائية اللغة تعد الطلاب للتعليم الجامعى فى الخارج، ووفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة «آى بارثينون» الاستشارية، فإن هذا هو الجزء الأسرع نمواً فى السوق.
ويعد التعليم الجامعى الأجنبى معياراً متزايداً للنخبة الصينية عند اختيار المدرسة فأكثر من 600 ألف شاب صينى يدرسون، حالياً، فى الخارج وهو استثمار كبير يكلفهم 250 ألف دولار للحصول على درجة من جامعة أمريكية محترمة، لكنه يوفر فرصاً اقتصادية جيدة ومكانة اجتماعية. 
وتوفر المدارس ثنائية اللغة، أيضاً، طريقاً للهروب من صرامة وملل النظام العام الصينى، وتصف إميلى يو، وهى أم لطالب فى مدرسة “يو كيه باو” إحدى أعرق المدارس ثنائية اللغة فى شنجهاى، أنها نجت من النظام الصينى فهو عملية مؤلمة للغاية.
كما نقلت لى تونج، مديرة مدرسة حكومية فى تشنجدو ابنها من مدارس القطاع العام إلى القطاع الخاص؛ لأن الأمر كان صعباً عليه فى النظام الصينى لأنه يتمتع بشخصية قوية ولديه مواهب وهوايات متعددة.
وقد يقدم النمط الغربى للتعليم فوائد أوسع بحسب وجهة نظر شيلى تشن، مديرة مدرسة فانكى ثنائية اللغة فى شنحهاى؛ حيث تزين جدران صور إبراهام لنكولن وأميليا إيرهارت ومارتن لوثر كينج، مشيرة إلى أن والديها كانا من المديرين التنفيذيين بشركات متعددة الجنسيات ويعتقدان أنهما لم يكونا مستعدين جيداً من قبل مدارسهما عندما يقارنان أنفسهما مع زملاء من أجزاء أخرى من العالم.
ومثل العديد من مزودى المدارس الخاصة فى الصين تعمل شركة فانك بشكل رئيسى فى مجال العقارات؛ حيث تساعد مدارس النخبة على جذب الأثرياء إلى مناطق سكنية راقية تحتوى مدارس دولية، وهو ما يفسر سبب كون بعض الشركاء المحليين للعلامات التجارية البريطانية التى تتراكم فى الصين شركات عقارية.

لكن هذا التركيز على مناطق النخبة أغفل مناطق المستويين الثانى والثالث، وهى مناطق واعدة للمدارس الخاصة وتوجد فى تشنجدو وحدها 37 مدرسة ثنائية اللغة.
وعلى مستوى التعليم الجامعى، يتميز القطاع الحكومى بالأسلوب الأكاديمى الذى يعطى أولوية كافية للتدريب العملى والتطبيقى، وقد استغلت شركة تشينا إديوكيشن هذا الوضع وأنشات كلية بياوان التقنية التى تركز استثماراتها فى الأسواق حيث يكون الطلب قوياً. 
وأسست، أيضاً، فى مقاطعة قوانجدونج جامعة بايون وتضم 27 ألف طالب، وعلى الرغم من أنها منطقة غنية، فإن %42 فقط من خريجى المدارس يذهبون إلى التعليم العالى مقارنة بـ%48 فى جميع أنحاء البلاد.
وقامت الجامعة بعقد شركات مع 3 آلاف مؤسسة استفاد منها 13 ألف طالب بما فى ذلك شركات بوش ونستلة ونيسان وجراند حياة وهيلتون.
ومن أجل الحصول على وظيفة فى نيسان يتدرب الطلاب لمدة 3 سنوات. 
ويدفع الطلاب فى جامعة بايون، الذين يحصلون على شهادات فى المواد ذات التوجه المهنى مثل الهندسة والمحاسبة، ما بين 19 و28 ألف يوان سنوياً، مقارنة بـ4500 إلى 8 آلاف يوان فى إحدى الجامعات العامة، لكن %91 من الطلاب يتركون جامعة بايون وقد حصلوا على وظيفة مقارنة بـ%85 لجميع منتسبى التعليم العالى.
وتوجد مجموعة ثالثة من التعليم الخاص فى المناطق التاريخية تضم نحو 7 آلاف معهد بها حوالى 70 ألف طالب تعطى أولوية لنمط التعليم والحياة الصينية القديمة لحماية الثقافة الوطنية وهى أشبه بالتعليم الدينى، غير أنها لا تؤمن بوجود الأديان وتعتمد المعتقدات الصينية القديمة منهجاً لها وتكلفتها السنوية حوالى 19 ألف يوان.
وتبقى الشكوى الأساسية لجميع مستويات التعليم الخاص من الرقابة الشديدة للدولة على المدارس والجامعات الخاصة باستثناء التعليم المهنى الذى تتساهل معه حكومة بكين نسبياً؛ نظراً إلى حاجتها له وتدعم بعضها بما يصل إلى مليون يوان سنوياً.
الدين والطلاب.. نظرة داخل المدرسة الباكستانية
بعد انتصاره فى معركة بدر عام 624، أطلق النبى الكريم سراح الأسرى شريطة أن يعلموا بعض المسلمين القراءة، ويقول محمد أصغر ثاقب، مدير مدرسة جامع جوسيا رزفيا، الملحقة بالمسجد بسوق لاهور الرئيسى فى باكستان، إن هذا هو مقياس لاحترام الإسلام للتعليم، لكنه أكد أن هناك فكرة خاطئة فى المجتمع حول الغرض من التعليم، وهى أن التعليم بات من أجل الثراء، بينما التعليم هدفه أن يصبح الشخص
أفضل.
ويوضح تقرير مجلة «إيكونوميست»، أن بعض البلدان مثل أمريكا تحظر الدين فى المدارس، ما جعل الإقبال المتزايد على التعليم الدينى أحد العوامل الدافعة لنمو القطاع الخاص، ففى أمريكا ارتفع معدل الالتحاق بالمدارس الدينية فى الفئة العمرية من 4 إلى 14 سنة من 4 ملايين فى 2011-2012 إلى 4.4 مليون فى 2015-2016 وحتى فى الأماكن التى تقوم فيها المدارس الحكومية بتدريس الدين، كما هو الحال فى باكستان، يرغب الآباء فى بعض الأحيان بالحصول عليه بمعدل أعلى مما هو معروض فى قطاع الدولة.
أكثر من مليونى طفل باكستانى يذهبون إلى المدارس الدينية، الأمر الذى يزعج البعض، خشية أن تكون هذه المدارس بمثابة أرض خصبة للإرهاب على حد زعمهم، خاصة أن البعض ممول من قبل الأصوليين فى دول خليجية، لكنَّ «ثاقب» يقول إن مدرسته وهى مجانية للتلاميذ يدفع ثمنها من خلال عائدات إيجارات 40 منشأة مجاورة يملكها المسجد.
ويشكك البعض فى القيمة التعليمية لقضاء ساعات يومية فى حفظ القرآن الكريم، لكنَّ «ثاقب» أكد على الإيمان بأهمية التعليم الدينى الذى يتلقاه 300 فتى فى المدرسة، مشيراً إلى تخصيص وقت لمواد التعليم المعاصر فى فترة ما بعد الظهر.
ورغم افتقار هذه المدارس إلى العصرية فى الوسائل التعليمية وأساليب الترفيه الحديثة؛ بسبب ضعف الإمكانيات والتمويل، فإن الجانب الروحى بالنسبة للتلاميذ يجعلهم يشعرون بالسعادة بحسب ما يعتقده الطالب غلام حسن، البالغ من العمر 15 عاماً من منطقة لياه، وهى منطقة صحراوية فى غرب البنجاب؛ حيث يصعب الحصول على وظائف والذى يتمنى أن يكون حافظاً للقرآن. وقال إنه ينطق آيات من سورة يوسف التى تحكى قصة النبى يوسف وإخوته ويترنم بتلاوتها فهى جميلة بشكل رائع.
وأعلنت الحكومة الباكستانية عن برنامج لإصلاح التعليم فى نحو 300 ألف مدرسة دينية منتشرة بجميع أنحاء البلاد مستهدفة تطوير المناهج التعليمية والتى تجرى إدارتها دون أى إشراف من الدولة ولا مراجعة لمعايير الجودة فيها، مما يوصم خريجيها بضعف المستوى التعليمى.
وتقول إسلام أباد، إنها تهدف من خططها الإصلاحية إلى تخريج تلاميذ يحملون فكراً إسلامياً متسامحاً بعيداً عن الغلو والتطرف الذى اشتهر به خريجو المدارس الإسلامية والكتاتيب.
وتشمل الخطط الإصلاحية حظر أى مواد تعليمية تعزز مشاعر الكراهية وتقديم مواد علمية متطورة فى العلوم والرياضيات والتركيز على تطوير المهارات الخاصة بالتلاميذ وتدريس اللغة الإنجليزية ضمن مناهج جميع المدارس.
وعلى الرغم من أن هذه المدارس خاصة ومجانية، فإن الدولة قررت تحمل أعباء تكلفة تمويل التطوير الكبير؛ نظراً إلى أن هذه المؤسسات مسئولة عن تعليم أبناء الأسر الفقيرة.
وأكدت وزارة التعليم الباكستانية أن خططها لا تشمل أى صدام مع القيادات الدينية المشرفة على هذه المدارس بل على العكس جرى وضع خطط الإصلاح عبر النقاش معهم لضمان نجاحها واكتساب الثقة فيها عند تنفيذها.
تجربة تشيلى.. إنفاق أقل وتدريس أفضل بين دول أمريكا اللاتينية
تجربة تشيلى فريدة من نوعها فى نطاقها، ولكن ليس فى طبيعتها؛ حيث تكثر الشراكات بين القطاعين العام والخاص بمختلف أنواعها، فعلى المستوى الثالث، تقدم الحكومات أو تضمن القروض للطلاب للإنفاق فى الكليات الخاصة، وفى المستوى الابتدائى والثانوى تتنوع البدائل بين المدارس الإيجارية والأكاديميات المتخصصة والقسائم.
ومن المدهش أن هولندا تدير الكثير من نظامها التعليمى كشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ لأن الانقسامات الدينية تعنى أن الآباء فى الماضى لم يثقوا بالدولة لإدارة المدارس، ويتم تمويل مدارسها بشكل عام ليس من أجل الربح وبطريقة غير انتقائية وقريبة من المجانية، لكنها تتمتع بالكثير من الاستقلالية والنجاح، فالتعليم فى هولندا هو من بين الأفضل فى العالم بحسب مجلة «إيكونوميست».
وتكمن الرغبة فى تحرير المدارس من الدولة ونقابات المعلمين وراء نمو حركة المدارس الإيجارية «مدارس خاصة تدفع الدولة رسومها بالنيابة عن التلاميذ وتكون منخفضة التكلفة» فى أمريكا والأكاديميات والمدارس المجانية فى بريطانيا.
وبدأت المدارس الإيجارية فى أمريكا بولاية مينيسوتا عام 1992 وانتشرت بين الولايات، وارتفع عدد الطلاب المسجلين فى المواثيق من 400 ألف عام 2000 إلى 2.8 مليون عام 2015.
كما جرى تصميم الأكاديميات البريطانية من قبل حكومة حزب العمال المركزية عام 2000، وهى ممولة من القطاعين العام والخاص، وتضم مع المدارس المجانية ما يقرب من ثلاثة أرباع تلاميذ المدارس الثانوية البريطانية وثلث تلاميذ المدارس الابتدائية.
وفى البلدان النامية، تكون الشراكات بين القطاعين العام والخاص مدفوعة إلى حد كبير بالرغبة فى زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس، وتقليل عدم المساواة إلى الحد الأدنى وقد أصدرت الحكومة الهندية مرسوماً عام 2009 بتخصيص %25 من الأماكن فى المدارس الخاصة للأقسام الاقتصادية قليلة التكلفة التى ستدفع لها حكومة كل ولاية.
ولدى كولومبيا وفنزويلا وبيرو وسيراليون وأوغندا والهند وباكستان والفلبين الآن نموذج القسائم أو المدارس الإيجارية وأنواع أخرى من خطط الدعم لكن تشيلى هى التجربة الوحيدة التى تتميز بأنها معممة على المستوى الوطنى بالكامل.
يوجد فى تشيلى 3 أنواع من المدارس؛ الأولى خاصة بالكامل تتقاضى أى رسوم يحلو لها ولا تحصل على أموال من الحكومة، والثانية مدارس خاصة ممولة بالقسائم وأخيراً المدارس العامة، ويحضر أطفال النخبة فى النوع الأول وتنجذب كل من عائلات الطبقة الوسطى نحو الثانية.
ويعزو أولئك الذين يديرون مدارس القسائم الخاصة فى تشيلى نجاحهم إلى استقلاليتهم؛ حيث تشير ماريانيلا سيستيرناس من مؤسسة بيلين إيدوكا وهى مؤسسة كاثوليكية تدير 12 مدرسة إلى أنهم أدخلوا نظاماً سنغافورياً لتدريس الرياضيات بطريقة أكثر عملية تطلب منهم شراء مواد خاصة، وهو ما لم يكن بوسع المدارس الحكومية.
كما يتمتع المدراء، أيضاً، بمزيد من الحرية فى تعيين الموظفين وفصلهم وطردت جيسيكا فيرجارا، مديرة مدرسة «كوليجو روزا إلفيرا ماتى دى برييتو» فى جنوب سانتياجو الفقير نسبياً 18 مدرساً فى غضون خمس سنوات.
ويقدم التلاميذ فى مدارس القسائم أداءً أفضل قليلاً من طلاب المدارس الحكومية بفضل خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية، لكن المنافسة كما يؤكد هارالد باير، وزير التعليم السابق فى تشيلى، حسنت أداء المدارس الحكومية أيضاً.
إن الأداء التعليمى لشيلى، رغم أنه بعيد عن المستوى العالمى لكنه جيد بالمقاييس الإقليمية؛ حيث تحقق مستوى أفضل فى القراءة والرياضيات والعلوم مقارنة ببلدان أمريكا اللاتينية الأخرى رغم أنها تنفق أقل على التعليم كحصة من الناتج المحلى الإجمالى.
لكن تيار اليسار غير مرتاح لطبيعة المنافسة وزيادة عدم المساواة فى بلد غير متكافئ بالفعل، واحتج تلاميذ المدارس على عدم المساواة فى التعليم عام 2006، وطلاب الجامعات عام 2011 وقد قامت ميشيل باشيليت، الرئيسة التشيلية السابقة بتعديلات مهمة حيث أصدرت أولاً قسائم مرتبطة بالدخل وقيدت هامش الأرباح والرسوم وأسس اختيار المدارس الممولة بالقسائم، وجرى تنفيذ هذه التغييرات تدريجياً.
الأكثر مشاهدة

السويدي اليكتريك» تستحوذ على 4 مشروعات للطاقة المتجددة باليونان»

فيما تعد خطوة جديدة في طريق التوسع بقطاع الطاقة المتجددة،...