مقالات

توقعات صندوق النقد تزيد جاذبية البترول والمعادن

الاقتصاد العالمى سيشهد موجةً من التشديد فى السياسة النقدية
ارتفاع أعباء الديون عبر الدول بمثابة خطورة كبيرة

رفع صندوق النقد الدولى توقعاته للنمو الاقتصادى العالمى فى 2018 و2019 إلى %3.9، وهى أسرع وتيرة منذ عام 2011، وهذا بالطبع أمر جيد للأسهم العالمية، ولكنه يعطى دفعة بشكل خاص لأسعار البترول الخام والمعادن الصناعية، كما يعنى أن الاقتصاد العالمى سيشهد موجةً من التشديد فى السياسة النقدية.
وكانت المفاجآت الإيجابية لمنطقة اليورو والبيانات القوية من الولايات المتحدة داعمة للاقتصاد العالمى، بما فى ذلك الاقتصاد فى آسيا، ولكن استند النمو الأقوى العام الماضى إلى ضعف الدولار، وسوف يفعل كذلك على الأرجح فى 2018، فى الوقت الذى ستشهد فيه الاقتصادات الناشئة على الأرجح نمواً أقوى خلال العام المقبل، وهذا صحيح بشكل خاص للاقتصادات القائمة على السلع والتى ستستفيد بقدر كبير من الاقتصاد العالمى الذى يبدو بكل المقاييس يحرق بأقصى طاقته.
ويتمثل أحد البيانات التى تؤكد حدوث نمو قوي خلال 2018 فى مؤشرات مديرى المشتريات بأوروبا وأمريكا والصين، وكلها تتخطى قراءة 50 نقطة، التى تفصل بين التوسع والانكماش، كما أنها مؤشرات حاسمة للنمو الاقتصادى، وارتفاع أسعار البترول والمعادن الصناعية.
وفى الوقت الذى يواصل فيه الاقتصاد العالمى التوسع، سوف يتسارع على الأرجح الطلب على البترول من أكبر مستورد صافٍ، وهى الصين، كما سيزداد الطلب الصناعى على المعادن مع ارتفاع الأسعار، كما أن هناك ارتفاعاً محتملاً لأسعار جميع أنواع السلع الصناعية العام الجارى.
ومن وجهة نظر فنية، تتداول أسعار معظم المعادن الصناعية فى اتجاه صعودى، وفى ظل دعم الأسس الاقتصادية للأسعار، يراقب المتشائمون الاتجاه عن كثب، وتعد تحركات الألومنيوم خير مثال على ذلك، ولكن الأمر ينطبق، أيضاً، على النحاس والنيكل وأسعار المعادن الصناعية الأخرى.
وكانت أسعار البترول تسير على مسار الارتفاع، أيضاً، وهو صعود يعود بشكل كامل إلى نمو الاقتصاد العالمى والصينى، وعزا كثيرون ضعف البترول منذ نهاية 2014 إلى 2016 لطفرة البترول الصخرى.
ولكن الحقيقة، أن الصين كانت فى فترة ركود تصنيعى، وفى ضوء النمو العالمى فى الآونة الأخيرة، ارتفعت أسعار البترول إلى مستويات ما قبل الركود الصينى والتى لم تكن مشهودة منذ عام 2014.
ورغم أن البترول الصخرى يفرض سقفاً على أسعار البترول؛ بسبب مرونة الإمدادات الهامشية، فإنَّ النشاط الاقتصادى التوسعى القوى على النطاق العالمى سوف يدعم أسعار البترول على الأرجح.
وهذا النوع من النمو القوى يمهد الطريق لارتفاعات حادة فى الأسعار، خلال العام المقبل، حتى من المستويات الحالية.
وعلاوة على ذلك، سيدعم النمو العالمى القوى ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية، ومع ذلك، أشار صندوق النقد الدولى إلى أن ارتفاع أعباء الديون عبر الدول بمثابة خطورة كبيرة، رغم أن وتيرة ازدياد الديون لن تؤدى على الأرجح إلى إنهاء الدورة الاقتصادية التوسعية فى 2018، وهذان العاملان سوف يرسلان عائدات السندات من حول العالم إلى الأعلى على الأرجح.
وإحدى المناطق التى ستكون فيها نتائج التشديد النقدى مدهشة، وتدفع الاقتصاد للنمو هى الولايات المتحدة، حيث قال الصندوق، إن خفض الضرائب سوف يعطى الاقتصاد دفعة، ولكن سيتعين على الفيدرالى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً من المتوقعة، حالياً، بالنظر إلى مستويات البطالة المنخفضة واحتمالات ارتفاع التضخم.
وسوف ينتج عن وتيرة النمو القوية المتوقعة فى العامين المقبلين عدد من المفاجآت فى السياسة النقدية بأماكن غير الولايات المتحدة مثل منطقة اليورو، فبعد كل شىء، نمت منطقة اليورو بنسبة %0.8 أعلى من المتوقع فى 2017، كما أن برنامج التيسير الكمى الأوروبى لا يزال سارياً.
وبغض النظر عن أى البنوك المركزية سيتصدر قائمة التشديد، فإنَّ نسبة النمو المتوقعة عند %3.9 ستضع المزيد من البنوك المركزية على مسار السياسات الأكثر تشدداً فى 2018.

بقلم: جايسون شينكر
رئيس ومؤسس شركة «برستيج إيكونوميكس الاستشارية»
المصدر: وكالة أنباء «بلومبرج»

الأكثر مشاهدة

خفض الفائدة حول العالم تضر بأصول اﻷسواق الناشئة

هناك أخبار سيئة وأخرى جيدة بالنسبة لمستثمرى اﻷسواق الناشئة هذا...

البيانات فى بريطانيا ترسم صورة محيرة لمستقبل الاقتصاد

توقع خبراء الاقتصاد، اﻷسبوع الماضى، توقف نمو اقتصاد بريطانيا فى...