أخبار

مزاج المصريين في خطر.. فنجان القهوة يواجه ثنائي الصقيع وكورونا معًا

أسعار القهوة

في صباح كل يوم يحجز كوب القهوة مكانًا شبه ثابتًا على طاولات المنازل ومكاتب العمل، حتى بات ركنًا مستقرًا في حياتنا يصعب المساس به، ولكن هذه العادة اليومية بات استمرارها مهدد الآن.
من منا لم يسمح عن أزمة نقص إنتاج حبوب القهوة، وتراجع المخزون العالمي منها حتى قارب على النفاذ خلال أشهر قليلة، فما هي حقيقة الأمر وماذا ستسفر عنه الأيام القادمة.

ماذا يحدث الآن في عالم البُن.. هل يختفي كوب القهوة؟

تراجع مخزون القهوة العالمي، وفق بيانات الشركة المالية العالمية “ICE”، إلى أدنى مستوى له في القرن الحادي والعشرين، من 1.54 مليون كيس في بداية العام إلى 0.61 مليون كيس في 9 أغسطس 2022، بانخفاض قدره 60.3٪.

ترتب على ذلك ارتفاع ملحوظ في أسعار القهوة عالميًا، فبحسب تقرير صادر عن مؤسسة البحوث الاقتصادية العالمية فيتش سوليوشنز، فإن متوسط سعر رطل قهوة أربيكا (453 جرام) بلغ 215 دولارًا أمريكيًا في عام 2022، أما متوسط السعر خلال النصف الثاني من نفس العام فقد وصل إلى 234.21 دولارًا أمريكيًا للرطل الواحد بزيادة 37.3% عن عام 2021.

بلغ سعر قهوة أرابيكا ذروته في فبراير الماضي حين بلغ الرطل 254.45 دولارًا أمريكيًا، ولكنه تراجع بعد ذلك حتى بات يتداول تحت مستوى 200 دولارًا أمريكيًا للرطل.

ماذا يحدث في مصر؟

من المعروف أن مصر هي بلدُ مستور للقهوة، وبحسب تصريحات لحسن فوزي رئيس شعبة تجار البُن بالغرفة التجارية بالقاهرة، فإن مصر تستورد قرابة 70 ألف طن من حبوب القهوة سواء من نوع أرابيكا أو روبوستا، من عدة مصادر منها إندونيسيا والبرازيل والهند وفيتنام.

وهناك ارتفاع في قيمة واردات البلاد من القهوة، إذ كشف أحدث نشرات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع صادرات أول خمسة أشهر من عام 2022 إلى 93.6 مليون دولارًا أمريكيًا، مقابل 64.032 مليون دولارًا أمريكيًا في نفس الفترة من عام 2021.

وبحسب بيانات كشف عنها رئيس شعبة تجار البُن بالقاهرة، فإن هناك مخزون من حبوب القهوة في الموانئ المصرية يكفي حتى ثلاثة أشهر، وهي وفق تقديره تكفي في حالة الإفراج عنها لدورة شحن كاملة أخرى، وستنهي أي حالة شح للقهوة في السوق المصرية.

كما كشفت بيانات شعبة تجارة البُن عن ارتفاع أسعار البيع إلى 140 حتى 160 جنيهًا لكيلو جرام البُن السادة، وتصل أسعار نظيره المُحوج من 170 إلى 200 للكيلو جرام الواحد، بزيادة قدرها 20 جنيهًا منذ بداية عام 2022.

القهوة

 

أنواع القهوة مابين حبوب أرابيكا وروبوستا

يوجد في العالم نوعين رئيسيين من حبوب القهوة، في المقدمة تأتي حبوب أرابيكا التي تستحوذ على قرابة 70% من الإنتاج العالمي ويأتي أغلبها من البرازيل، هذه الحبوب يتم تجفيفها في البرازيل تحت أشعة الشمس بدلاً من غسلها، ما يعطي لها مذاقًا مختلفًا.

أما النوع الثاني فهي حبوب روبوستا الأقل تكلفة والتي يتم إنتاج الحصة الأكبر منها في فيتنام، وهي تتميز باحتوائها على ضعف كمية الكافيين الموجودة في حبوب أرابيكا مما يمنح القهوة مذاقًا أكثر مرارة.

أكبر البلدان إنتاجًا للقهوة في العالم

ينتج العالم مليارات الكيلوجرامات من حبوب القهوة سنويًا ويتهافت عليها المستهلكون، ووفق بيانات المنظمة الدولية للقهوة تم إنتاج 169.6 مليون كيس من القهوة تزن 60 كيلو جرام في عام 2020.

تعد أمريكا اللاتينية منبع إنتاج القهوة في العالم، فهي تحتوي على 5 من أكبر 10 منتجين للبن بفضل مناخها الاستوائي الملائم لزراعة البن.
بحسب بيانات المنظمة الدولية للقهوة، تأتي البرازيل في صدار الدول المنتجهة لحبوب البن حيث تستحوذ على نصيب الأسد بنحو 37.4%، يأتي خلفها دولة فيتنام التي تنتج 17.1% من الإنتاج العالمي، ثم كولومبيا التي تقدم للعالم 8.4% من الإنتاج، يليها دولة إندونسيا التي يبلغ نصيبها 7.1%، وتحجز أفريقيا مقعدًا بين كبار منتجي القهوة عالميًا، وذلك عبر بوابة أثيوبيا التي تحتل الترتيب الخامس بحصة تبلغ 4.3%.

لكن ما هي أسباب ارتفاع أسعار القهوة حول العالم؟

يمكن أن نلخص القصة في ثلاثة أسباب رئيسية، السبب الأهم هو تقلب الظروف الجوية في عدة دول خاصةً في البرازيل المُنتج الأول لها، حيث ضربت البلاد موجة تقلبات مناخية بين الجفاف والصقيع والأمطار الزائدة لينخفض الإنتاج السنوي في 2021/2022 بمعدل 16.9%.
أما السبب الثاني مرتبط بجائحة كورونا التي عانينا منها جميعًا، إذ أدت اضطرابات العمالة في كل من فيتنام وكولومبيا إلى انخفاض الإنتاح بمقدار 6.7% و4.5% على الترتيب.

وكما أورد تقرير فيتش سوليوشنز، فإن الجائحة تسببت في اضطرابات شديدة على طول سلسلة توريد البن من الزراعة إلى الحصاد حتى النقل والتوزيع.

ووسط هذه الاضطرابات، ارتفعت تكلفة الطاقة خاصةً مع إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مما أدى إلى زيادة مصروفات الإنتاج وشحن الصادرات وهي المرتفعة قبل ذلك أساسًا بسبب أزمات سلاسل الإمداد التي خلفها الوباء، ذلك بخلاف ارتفاع أسعار الأسمدة، وهذا هو العامل الثالث وراء أزمة البُن.

هل ستتفاقم أزمة فنجان القهوة؟

الآراء والتقارير العالمية حتى الآن متضاربة، فقد ذهب مسح أجرته بلومبرج، إلى أن المخزون سينخفض إلى النصف بنهاية سبتمبر 2022 مقارنة بالعام السابق، ليس هذا فحسب بل توقعت بلومبرج أن ينخفض الإنتاج من فيتنام أكبر مورد لحبوب قهوة الروبوستا في العالم وثاني أكبر منتج للقهوة خلال عام 2022/ 2023.

وفي المقابل، رجح تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في شهر يونيو الماضي ارتفاع إنتاج العام من القهوة نحو 175 مليون كيلو جرام في عام 2022/2023، ارتفاعا من مستوى 134.2 مليون كيلو جرام في عام 2021/2022.

بشكل أو بآخر، فهناك اتفاق في هذا الأمر مع رؤية مؤسسة فيتش سوليوشنز، حيث توقعت زيادة إنتاج البن العالمي بنسبة 4.1٪ في عام 2022/2023، مع حدوث فائضًا سنويًا ثابتًا في إنتاج القهوة حتى عام 2026، على أن يبلغ الفائض في عام 2022/2023 نحو 7 ملايين كيس.

تبني مؤسسة البحوث الاقتصادية توقعاتها على أساس تراجع محتمل في الطلب، وذلك على خلفية اتجاه البنوك المركزية لزيادة الفائدة في مواجهة تضخم الأسعار على نطاق واسع، إلى جانب ضعف النمو الاقتصادي العالمي، مما سيقلل إنفاق الأسر على القهوة والمنتجات المشتقة منها.

وبحسب توقعات فيتش سوليوشنز، فإن متوسط سعر رطل قهوة أرابيكا (453 جرام) سيلغ 190 دولارًا أمريكيًا في عام 2023، ثم ينخفض في المتوسط في المتوسط إلى 163 دولارًا أمريكيًا بين عامي 2024 و2026.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية