ملفات

غريزة البقاء.. طلبات المستهلك أوامر فى البنوك

أثبتت العشر سنوات الأخيرة فى القطاع المصرفى أنه وببساطة يمكن للنمل أن يجلد القطة فمجرد تطبيق صغير تكلف بضعة ملايين من الدولارات سحب البساط فى خدمة العملاء من تحت أقدام أكثر البنوك عراقة.
ولا يدعى مكابر أنه فى منأى عن هذه المنافسة الشرسة فالحقيقة أن المخاطر تهدد المصارف الكبرى على مستوى العالم.
ولكن الأنباء الجيدة أن غريزة البقاء لدى المؤسسات المالية الكبرى أجبرتها على التواضع ويمكن القول إن الاعتراف هو أول خطوة على طريق النجاة لمن أراد أن ينجو.
وتعطى الأرقام مؤشرات تكشف حجم التهديد فبعض البنوك الرقمية المخصصة لخدمات مصرفية عبر المحمول فقط تجذب يومياً 100 ألف عميل للتسجيل لديها فى شرق آسيا، ولا يمكن لأى بنك تقليدى تحقيق هذا الرقم فى شهر أو سنة خاصة أن نسبة تنقل العملاء بين المصارف لا تتعدى %10 فى أمريكا و%4 فى بريطانيا على سبيل المثال.
ولم يبق الكثير من الوقت فزحف النمل الأحمر بدأ منذ سنوات وتبدو عضته الآن أشد قسوة من ذى قبل.
الملف التالي يتناول مرحلة تغيير الجلد للقطاع المصرفى ليتحول إلى خدمة المستهلك بدلاً من إقراضه مقابل قطعة من لحمه، وشعار المرحلة من أراد النجاة فليركب معنا.

 

منصات الإنترنت.. 3 استراتيجيات لخدمات مصرفية أسهل
تمثل شركات المنصات خمس أكبر شركة فى العالم اليوم، وهى أبل، وألفابيت، المالكة لمحرك البحث (جوجل)، بالإضافة إلى مايكروسوفت وأمازون وفيسبوك باعتبارها بنية أساسية مركزية تسهل عملية إنشاء وتبادل القيمة بين الأطراف ذات الصلة خارج أى شركة.

وينصح خبراء هذه المنصات، وفق تقرير لمجلة فوربس الأمريكية، الشركات القائمة بالتنقل فيما يسمى (اقتصاد المنصات)، لكن دون النظر إليها كأصول لها طاقات ذات قدرات خاصة فحسب، بل يجب استخدمها لابتكار فرص جديدة فى الأسواق القائمة بالفعل والتى لديها تتمتع بديناميكية الحركة للمستهلك بين تلك المنصات ومقدمى الخدمات.
وعلى سبيل المثل، يمكن النظر إلى موقع «اير بى إن بى Airbnb» الذى طور سوق الإيجار فأضاف طبقة جديدة من العرض والطلب، ما خلق فرصاً جديدة واسعة.
ويمكن بالقياس أن تجد البنوك مسارات جديدة لخق فرصة تحتاج إليها بالفعل، وهذا ليس ضرباً من الخيال ففى العام الماضى، أصدر الاتحاد الأوروبى التوجيه الثانى لخدمات الدفع (PSD2)، وجرى فرضه كوسيلة لتسوية مجال الخدمات المصرفية للأفراد لصالح المستهلكين.
ويشير التقرير إلى أن التوجيه يعطى ميزة لعملاء البنوك لاستخدام الجهات غير المصرفية وليس البنوك فقط لإدارة شئونها المالية. ويدعم القرار الأوروبى تحسين بيئة الابتكار مع تعزيز حماية المستهلك.
وببساطة فإن الجانب التنفيذى لهذا التوجيه يعنى بالنسبة للمستهلك الاحتفاظ بأمواله فى حسابه المصرفى المعتاد، ولكن يمكنه من استخدام منصة مثل فيسبوك لدفع الفواتير.
لكن بالنسبة للبنك هناك تحديات اقتصادية ناجمة عن تكاليف تكنولوجيا المعلومات من جهة فلا بد من توفير أمن إلكترونى قوى للحد من سرقة البيانات.
من جهة أخرى هناك تحدى فقدان العملاء لصالح منافسين، ففى حين ظل المستهلكون فى الماضى مخلصين لبنوكهم؛ لأنها تقدم ميزة حفظ البيانات فى سرية وأمان أكثر على الأرجح، لكن الخيارات الجديدة تخلق فرصة لأطراف جديدة لمنافسة البنوك المنافسة فى تقديم الخدمات المالية.
ويستخدم الناس هواتفهم الذكية وأجهزتهم للقيام بأعمالهم المصرفية بالفعل، فبالنسبة لشركات التكنولوجيا قد تكون هذه فرصة لخلق مساحة لأنفسهم والتوجيه الأوروبى الجديد وفر لوائح متطورة لتسهيل وصول المنصات التقنية إلى البيانات المالية للعملاء مثل القطاعات التى ينفقون عليها الأموال، وهذا سوف يساعدهم على إنشاء استراتيجيات أعمالهم المستقبلية، وفقاً لاحتياج العميل بطريقة لم يستطع البنك يوماً تحديدها.
ولم يبق أمام القطاع المصرفى سوى التعاون مع الآخرين حتى منافسيه للفوز بحصة أكبر فى السوق والانتقال إلى ما هو أبعد بما يدعم قدرتهم على توفير القيمة المطلوبة لدى العملاء الحاليين والجدد.
فيما يلى ثلاث طرق يمكن للبنوك أن تظل ملائمة فى عصر اقتصاد المنصة:
1. تشكيل تحالفات التكنولوجيا المصرفية
سوف تحتاج شركات التقنية والبنوك إلى تشكيل تحالفات؛ لأن القيود التنظيمية المفروضة على البنوك تعنى أن شركات التكنولوجيا سوف تتشجع من أجل المنافسة، بيد أن البنوك تعانى جراء قيود متطلبات المواثيق المصرفية والحفاظ على الحد الأدنى من مستويات رأس المال، بالإضافة إلى الإشراف الداخلى من الجهات التنظيمية الحكومية، وهو أمر تمكنت شركات التكنولوجيا من تجنبه إلى حد كبير، وسوف تستفيد من ذلك المصارف.
ومن المتوقع لهذا التحالف أن يمكن شركات التكنولوجيا من تجنب المتطلبات التنظيمية المرهقة، وتمكين البنوك من أن تظل قادرة على المنافسة، وتعمل أبل، حالياً، على بطاقة ائتمان مشتركة مع جولد مان ساكس لتعزيز علامتها التجارية Apple Pay.
وبالنسبة إلى جولد مان ساكس، يثبت مثل هذا التحالف استراتيجيته لتوسيع نطاق تركيزه إلى ما وراء الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى الخدمات المصرفية للمستهلكين.
2. إنشاء منصات للبنوك للأسواق الحالية
للحفاظ على قدرتها التنافسية، تحتاج البنوك مثلها مثل الشركات الأخرى إلى إنشاء منصات خاصة بها تستهدف الأسواق الحالية مع إدراك أن عملاءها الحاليين والمحتملين يتعاملون بشكل متزايد من خلال هواتفهم الذكية.
ومن النماذج الرائدة على هذا الصعيد مؤسسة أى إن جى للخدمات المصرفية التى أدركت الحاجة إلى التكيف مع التقنيات الجديدة كما تفعل القطاعات الأخرى فطورت تطبيقاً للأموال الذكية يسمى يولت «Yolt»، والذى انتشر من المملكة المتحدة إلى فرنسا وإيطاليا. ويمثل هذا الطبيق نظرة عامة شاملة لحسابات المستهلك، ويمكنها التعرض لأموال الأفراد سواء داخل حساب بنك اى ان جى أو أى بنوك أخرى.
ولم تكتف بذلك بل طورت منصة إنسيد بيزنس «InsideBusiness» لتقديم خدمات مصرفية تجارية رقمية توفر للمستهلكين نقطة وصول واحدة لجميع منتجاتهم وخدماتهم المصرفية التجارية.
مثال آخر هو منصة بى تو بى زيلى «P2P Zelle» التى تأسست من خلال شراكة بين أكثر من 60 بنكاً فى الولايات المتحدة للتنافس ضد PayPal وVenmo والتى تجذب يومياً ما يقرب من 100 ألف مستهلك يشتركون فى هذه الخدمة.
3- إنشاء منصات لأسواق جديدة
قد تكون هذه هى النقطة الأكثر إثارة للتقدم بالنسبة للبنوك وشركات التكنولوجيا فهناك فرصة لإنشاء منصات تقدم أكثر من مجرد منتجات وخدمات كل بنك على حدة، فيمكن للمنصات الجديدة أن تنشئ أسواقاً جديدة عن طريق تحويل التركيز إلى تلبية احتياجات العملاء بطريقة شاملة تخدم المنتج، وتوفر الخدمة المالية، وهذا سيساعد البنك فى الحفاظ على قدرته التنافسية وكذلك مصداقيته.
على سبيل المثال، دخلت مؤسسة أى إن جى فى شراكة مع شركة فينتك فاندينج أوبشن لإنشاء منصة تمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهذا يعنى أن أصحاب الأعمال سيحصلون على إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من خيارات التمويل، حتى لو لم يكونوا من عملاء البنك، ويسعى هذا النظام الأساسى إلى تلبية حاجة أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة من خلال فهم أكبر للمعلومات المتوفرة وإمكانية الوصول إليها.
وفى مجال البيع بالتجزئة، يمكن أن توفر المنصات المصرفية طرقاً جديدة للتعامل مع شراء العقارات، فبدلاً من توفير منتج الرهن العقارى لمشترى المنازل فقط، يمكن للمنصة الرقمية للمؤسسة المالية أن تسهل تجربة الشراء الشاملة التى يتم من خلالها تلبية احتياجات العميل الكاملة.
ويمكن أن تساعد المنصة العميل فى اختيار خاصية تناسب احتياجاتهم، وتحدد قيمتها، وتوفر معلومات حول مزودى المرافق والمساعدة فى إعادة بيعها فى نهاية المطاف.
وتكمن الفكرة فى أن مثل هذه المشروعات الأساسية تجعل العمليات المالية الصعبة والمعقدة سابقاً مثل شراء منزل أكثر بساطة وسهولة فى الاستخدام وشفافية.

 

جنوب شرق آسيا.. المنافسة على إرضاء العملاء
يتنافس تطبيقا «جراب» و«جوجيك» وقد تأسس كلاهما من قبل خريجى كلية هارفارد للأعمال فى 2010 لتصل قيمتهما إلى ما يزيد على 10 مليارات دولار وبدأ كلاهما بطلبات ركوب السيارة قبل التوسع ليشمل شركات الخدمات اللوجيستية الأخرى مثل عمليات تسليم البضائع وطلب الطعام بيد أن الخدمات المصرفية للجماهير باتت قصة نجاح أخرى.
وتوسع «جوجيك» وهو يحمل اسم إندونيسى «أوجيك» يعنى دراجة بخارية أجرة ليتجاوز إندونيسيا فى عام 2018 إلى فيتنام وتايلاند أى بعد 8 سنوات من دخوله الخدمة ووصل فى يناير الماضى إلى سنغافورة.
فى المقابل اخترق تطبيق «جراب» الذى تأسس فى ماليزيا عام 2012 أربع دول هى كمبوديا وماليزيا وميانمار والفلبين.
فى البداية قام التطبيقان ببساطة بتوصيل العملاء والسائقين معاً والدفع نقدًا فسكان جنوب شرق آسيا لا ينتمون للقطاع المصرفى بنسبة 75-%80 مما يبعدهم عن التعامل غير النقدى.
وتغير الوضع تماماً بعد ما يقرب من عقد من الزمان فالسائقون فتحوا حسابات بنكية لأنفسهم للحصول على ائتمان من داخل التطبيق ويمكن للركاب دفع أموال إضافية علاوة على أجرتهم ويطلبون من السائق إضافتها إلى رصيدهم فى التطبيق للسداد فيما بعد إلكترونياً.
وفى الآونة الأخيرة، مكن التطبيقان أطرافاً ثالثة مثل الأكشاك والمتاجر باستخدامها كمحافظ مالية ويسجل تجار التجزئة أنفسهم على التطبيق لقبول مدفوعات عبرهم باستخدام الرصيد المدخر للركاب لسداد المشتريات وليس فقط للخدمات المقدمة من خلال تطبيقاتهم.
ولكن أكبر عقبة أمام التطبيقين هى ضعف الإقبال من تجار التجزئة فهما بحاجة للاقتناع بأنها مصدر ربح إضافى خاصة وأن البيانات تشير إلى أن مستخدمى تطبيق «جراب» ضاعفوا معاملاتهم غير النقدية لتصل %30 من خدماته كما حدث مع قطاع طلبات الطعام خاصة أن الدفع من خلال Grap Pay أقل تكلفة.
وتطور الأمر إلى تمويل قروض الشركات الصغيرة والتأمين الأصغر وتساعد بيانات المعاملات فى تحديد جدارة العميل للحصول على الائتمان وتحديد قيمته المناسبة مع إمكانية استقطاع الأقساط من خلال رصيد الشخص فى تطبيق «جراب» مما يقلل من خطر التخلف عن السداد.
وتدرس شركة «جراب» بفضل وجودها على مستوى المنطقة تنفيذ التحويلات المالية عبر الحدود برابطة دول جنوب شرق آسيا لتمكين أى مستهلك من شراء أى شئ عبر الإنترنت أو دون الاتصال بالإنترنت والوصول إلى أى خدمة مالية فى أى وقت وأى مكان.
من جهته يعتقد أدى هاريوبراتومو الرئيس التنفيذي لشركة «Go-Pay» أن الطريقة الصحيحة للتفكير فى ذراع الدفع لشركة «جوجيك» هى العمل بمثابة جسر بين الأشخاص الذين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية والمؤسسات المالية التى ترغب فى تقديمها.
ويضيف أن الجزء الأصعب من وظيفته هو إقناع البنوك بأن برنامج Go-Pay شريك محتمل وليس تهديداً.
وأشار إلى أنهم يتعاملون فقط مع %30 من السوق أى أن هناك %70 أخرى كافية للتعاون وكسبها لإضافة ملايين من العملاء الجدد.

 

تجربة سنغافورة.. بنوك رقمية تخدم مستخدمى المحمول فقط
يقول بيوش جوبتا، الرئيس التنفيذى لبنك دبى الإسلامى، أكبر بنك فى سنغافورة، إنَّ النمل يُظهر أكثر من طريقة لجلد القطة فى إشارة لمنافسة موقع «على بابا» لتجارة التجزئة مع المؤسسات المصرفية.
وأضاف أنه من المسلمات «استحالة تغيير الثقافة»، لكنه عندما عاد لزيارة والده فى نيودلهى وهو فى الثمانينيات من عمره وجده يتعامل مع البنك عبر الإنترنت، ويدفع ضرائبه عبر الإنترنت، ويشترى عبر شركة أمازون، لذا لا يوجد سبب للاعتقاد بأن عميلاً عمره 40 إلى 50 عاماً لن يقبل بالتغيير.
وقبل عامين تم إطلاق «ديجى بنك» فى الهند، وهو بنك للهواتف المحمولة فقط يستهدف الشباب فى المقام الأول، وفتح فرعاً له العام الماضى فى إندونيسيا ليصل مجموع عملائه الآن 2.9 مليون عميل فى هذين البلدين.
ويتكلف الحصول على عميل من «ديجى بنك» عبر العروض الترويجية والإعلانات على الإنترنت من 8 إلى 10 دولارات أمريكية تقريباً أى أقل بكثير من 60 إلى 70 دولاراً التى يتطلبها الحصول على عميل غير متصل بالإنترنت، ويعنى عدم وجود فروع ميدانية أن تكلفة فتح حساب جارٍ رخيصة للغاية ومع ذلك، سوف يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى يصبح هذا البنك مربحاً.
وينظر خبراء القطاع على أن الربح يقبع فى المستقبل مما دعا بنك «يونايتد أوفرسيز»، ثالث أكبر بنك فى سنغافورة من حيث الودائع إلى إنشاء بنك رقمى لدعم توسعه الإقليمى وأطلق بنك رقمى باسم «tmrw» للهواتف المحمولة فقط يستهدف آلاف المستخدمين فى تايلاند خلال مارس الماضى.
ويحصل البنك الرقمى على مجموعة من بيانات العملاء، ما يعنى أنه فى حاجة لتحليلها فجرى إنشاء مختبر لاستخدام الأفكار السلوكية والذكاء الاصطناعى لدراسة العادات والاحتياجات المصرفية للعملاء.
ويوضح دينيس خو، الذى يقود عملية التوسّع، أن التركيز على الشباب يبسط الأشياء؛ نظراً إلى أنهم يفكرون رقمياً بالفعل واحتياجاتهم المالية عادة ما تكون واضحة بداية من المدفوعات وبطاقات الائتمان إلى المدخرات.
وتعتبر الهواتف المحمولة هى الطريقة التى يمكن للبنوك من خلالها تخفيض التكاليف مع الاستمرار فى تقديم خدمة عملاء ممتازة.
وكانت بنوك سنغافورة بالتأكيد طموحة، لكن نجاحها ارتبط بدعمها، أيضاً، من قِبل جهة تنظيمية تريد أن يكون كبار قطاعها المصرفى فى وضع جيد للبقاء على قيد الحياة فى المنافسة القادمة.
ووفقاً للنمط السنغافورى التكنوقراطى قامت سلطة النقد فى سنغافورة بتشجيع البنوك على تحديث برامجها والانتقال إلى فضاء الإنترنت ومخازن السحابة لحفظ البيانات وبناء خدمات على غرار التكنولوجيا الفائقة من أجل الانتصار على المنافسين قبل أن يتمكنوا من كسب موطئ قدم.
وفى عام 2016، استدعت السلطة النقدية «ماس» البنوك الكبرى فى الجزيرة وطلبت منهم إنشاء نظام «نظير إلى نظير» لنقل الأموال بين حسابات الأفراد ويجب أن يكون أى صاحب حساب فى سنغافورة قادراً على تحويل الأموال مجاناً إلى أى شخص آخر دون الحاجة لما يزيد على بضع نقرات على الهاتف.
وتمت إضافة مزيد من حقول المعلومات إلى «Singpass»، نظام الهوية الرقمية الوطنى، وإنشاء نظام لتمكين الأشخاص من إعطاء المؤسسات المالية إمكانية الوصول المباشر إلى ملفاتهم الشخصية.

 

مستقبل الخدمات المالية.. المستهلكون يبحثون عن بنك السعادة
بالنسبة لعالم الرياضيات، فإن التحول هو ما يحدث عندما يتم تحريك شكل هندسى فى مساحة، أو تغيير حجمه أو انعكاسه أو تدوير اتجاهه فى المقابل يحدث التحول أيضاً عند المصرفيين لكنهم يحركون أموالاً ليس فقط عبر الفضاء بل عبر الزمن، فيأخذون ودائع قصيرة الأجل من المدخرين ويعطونها للمقترضين لفترات أطول؛ ويجرى تجميع الأصول لتقليل المخاطر وبيعها للمستثمرين؛ والأكثر غموضًا بالنسبة للناس العاديين هو تحويل الائتمان الذى يمدونه إلى أصول يمكن إعادت إقراضها مرة أخرى.
كل هذا يبقى قلب الاقتصاد يدق لكن هؤلاء الناس العاديين يتم إهمالهم فى بعض الأحيان إلا أن شبكات فروع وأجهزة الصراف الآلى التابعة للبنوك الكبرى، وضمان الحكومة للأموال فى حساباتها أبقت العملاء على أي حال.


وفى العديد من البلدان بما فى ذلك المتقدمة مثل بريطانيا تركز البنوك الكثير من جهودها على المقترضين من الشركات الكبرى.
ويقول كيفن ترافيس الخبير فى مؤسسة نوفانتس للاستشارات المصرفية إن البنوك الرائدة فى الشوارع الكبرى مخصصة للمقترضين الكبار.
ويشير تقرير مجلة «إيكونوميست» إلى أن التنقل بين البنوك أمر نادر الحدوث كما تؤكد دراسة مؤسسة «نوفانتس» حيث يتخذ %8 فقط من العملاء الأمريكيين قرارا بتغيير مصارفهم وفى بريطانيا تقل النسبة إلى %4 وغالبًا ما يُستشهد بهذه النسب كدليل على رضا العملاء.
ويملك جيسون بيتس من مؤسسة «إليفن إف إس» وهى شركة استشارية بريطانية فى مجال التكنولوجيا المصرفية تفسيراً مختلفاً لهذه النسب المتدنية قائلاً إن الأصح القول بأنهم لا يستطيعون تصور أى شىء أفضل.
أضاف أن الناس كانوا يقولون إنهم راضون عن سيارات الأجرة حتى جاءت «أوبر» وفجأة لم يعودوا يريدون الوقوف على زاوية شارع يمدون أيديهم فى المطر طلباً لسيارة الأجرة.
وخارج آسيا، لم يصل الكثيرون حتى الآن لخيارات مصرفية جديدة لكن توجد دلائل تشير إلى أن المزيد ينضم إلى فئة العملاء الجدد حيث تمكنت البنوك النشطة من تسجيل ملايين العملاء من خلال الدعاية الشفهية.
ولا يزال معظم الناس يفتحون حساباً فى سن المراهقة فى بنك يختاره آباؤهم والحذر قد يجعلهم يبقون دون تفعيل للخدمات لكنهم كعملاء جدد لديهم الكثير ليتطلعوا إليه وتحاول الصين كسب ودهم بتقديم قروض لهم ولمن يؤسسون شركات صغيرة حيث كان من الصعب عليهم فى الماضى الحصول على خدمات مربحة.
وكما يظهر موقع «على بابا» لتجارة التجزئة فإن تجار الإنترنت يسعون لخوض غمار تقديم خدمات مالية ولكن منطق التجارة عبر الإنترنت هو الذى يقودهم فى هذا الاتجاه وليس طمعاً فى كسب مزيد من العملاء.
ويشير تحليل مؤسسة «ماكينزى» إلى نجاح شركات التجزئة فى تقديم خدمات مالية مع سيطرتها على حصة سوقية لا تقل عن 15-%20 ما يعنى أنها ستدخل المنافسة فى سوق المدفوعات بقوة.
وفى هذه الحالة ستتحكم متاجر التجزئة الإلكترونية فى عملية البيع من البداية للنهاية وهذا هو هدفها الرئيسى وذلك لا يمنع من تحقق مميزات إضافية مثل زيادة الإيرادات من المدفوعات وخفض التكاليف مع تجنب رسوم التبادل المفروضة بواسطة مصدرى البطاقات.
وتتحول الخدمات المالية بشكل متزايد إلى روابط داخل سلاسل القيمة التى تحتوى أيضاً على خدمات غير مالية ما يتطلب من البنوك إعادة التفكير فيما تقدمه وراء تخزين الأموال وإنفاقها واقتراضها.
ففى الماضى لم يكن جزءاً أساسياً من وظيفتها مساعدتهم فى تقرير ما إذا كانت عملية الشراء أو القرض ستجعلهم أكثر سعادة أو ثراء.
وتظهر أبحاث أجرتها شركات استشارات ائتمان حول السوق الأمريكى أن %30 من أولئك الذين حصلوا على الائتمان نادمون على القيام بذلك مقابل %10 فقط سعداء.
وقد تكون هذه القروض بأسعار السوق ضربة موجعة للمستهلك وقد تكون جيدة على النحو المحدد فى القطاع أى يتم سدادها فى الوقت المحدد لكن العملاء ينظرون للأمر من زاوية مختلفة ويرغبون فى تجنب الاقتراض أصلاً.
وتحتاج شركات الخدمات المالية والبنوك أنماط جديدة للعمل تقنعهم بأنها تعمل لتحقيق أفضل مصالحهم.
ويمكن تحديد مؤشر جيد للنجاح فى إسعاد العملاء وليس فقط بيع المنتجات ذات الأسعار المعقولة أو حتى بأعلى الأسعار بل يجب بيع ما يحتاجه العميل بالفعل فالتحدى الأكثر روعة الذى يشكله العملاء ليس خفض التكاليف أو توفير تكنولوجيا فائقة بل تقديم نموذج أعمال يضع احتياجات العملاء أولاً.

 

ما يحتاج المصرفيون إلى معرفته عن جيل الهواتف الذكية
إذا بلغت الثامنة عشرة من العمر هذا العام، فأنت أصغر من أمازون وجوجل وكان عمرك 3 سنوات مع ظهور فيسبوك و4 مع بزوغ يوتيوب و6 مع أى فون وثمانية مع واتساب.
وإذا كنت فى قمة الفئة العمرية 18-30 التى تم النظر فيها فى هذا التقرير الخاص فستتذكر وقتا فى حياتك قبل دخول الإنترنت للهاتف المحمول، ولكن حاليا مهما كانت فئتك العمرية فيمكنك فى أى مكان استخدام هاتفك المحمول فى القراءة والمحادثة واللعب وسماع الموسيقى ومقاطع الفيديو وطلب سيارات الأجرة وطلب الطعام والبحث فى التاريخ والسعى وراء الحصول على الوظائف.
أنت الآن تستخدم الهواتف المحمولة لإدارة أموالك أيضا، فكما وجدت الأبحاث التى أجرتها مؤسسة رادون وهى شركة استشارية فى العام الماضي، أن %85 من جيل الألفية الأمريكية الذين ولدوا بين عامى 1981 و1996 استخدموا الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، وتوقعوا أن تكون الحصة أعلى من ذلك بالنسبة لمن ولد بعد 1996.
وتقول شركة الاستشارات إن السبب الرئيسى وراء اختيار الأشخاص للبنك هو الراحة خاصة لكبار السن أما بالنسبة للصغار هذا يعنى أن التطبيق الافتراضى به خاصيات ممتازة.
ومع هذه التطورات تراجع الاستخدام للأموال النقدية، ويستخدم نصف جيل الألفية الأمريكية خدمات الدفع من نظير إلى نظير مثل «فينمو Venmo» أو «زيللى Zelle» مرة واحدة على الأقل فى الأسبوع.
فى عام 2017، طلبت شركة بين أند كومباني، وهى شركة استشارية أخرى من الناس فى 17 دولة التعبير عن شعورهم بأهمية هواتفهم أو محافظهم اذا غاب عنهم لمدة يوم واحد وكانت النتيجة فى كل مكان باستثناء اليابان وماليزيا فى الفئة العمرية اقل من 25 عاما لصالح الهواتف بأكثر من %70.
أنت عميل له طلبات يسعى لتلبيتها خصوصا مع توقعات بخدمة سريعة مريحة كالتى يقدمها تطبيق أوبر لحجز سيارات الأجرة أو برايم أمازون لتجارة التجزئة لكن يجب أن يكون ذلك مصحوباً باستعداد لمنح الشركات حق الوصول إلى البيانات الخاصة لتلبية هذه الطلبات فى المقابل. ويمكن السماح لتطبيق خرائط جوجل بتتبع موقع الزبون للمساعدة فى تحديد جهة التوصيل عبر أوبر.
وتعيش البلدان المتقدمة أزمة من نوع خاص وهى ضعف الإقبال على الخدمات المالية فدفع الرسوم الدراسية يعنى أن الطالب لديه ديون أكثر بكثير من الأجيال السابقة كما جعلت أسعار العقارات المرتفعة من الصعب أن يصبح الشخص صاحب منزل ويمكن تفسير ذلك ببساطة بأنه فى أعقاب الأزمة المالية نشأت حالة من الحذر بشأن القروض.
ونقلت مجلة إيكونوميست فى تقرير لها عن موقع بانكريت الذى يقدم خدمة مقارنة البيانات أن واحداً فقط من بين كل ثلاثة آلاف من الأمريكيين لديهم بطاقة ائتمان أو بطاقة خصومات، وهى نسبة أقل بكثير من الأجيال السابقة فى نفس العمر وكل هذا يعنى أن البنوك تجد صعوبة فى جنى الأموال من الأفراد.
ويقترح خبراء القطاع على المصارف الاهتمام أكثر بالاستثمار القائم على القيم والمسئولية الاجتماعية للشركات والبحث عن أدوات تجعل الناس أكثر ثراء حال دخولهم الى مقر البنك.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

صدمة أسعار البترول تأتى فى أسوأ توقيت للاقتصاد العالمى

يأتى الارتفاع القياسى فى أسعار البترول بعد الهجوم على منشآت...