ملفات

كيف يتأثر نظام الطاقة العالمى باتفاق خفض إنتاج البترول؟

العالمى

ربما يبدو قرار منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفائها «تحالف أوبك بلس»، بخفض 2 مليون برميل يومياً من أهداف الإنتاج، أو %2 من العرض العالمى، قراراً متواضعاً.

لكن اتخاذ مثل هذه الخطوة بينما يُتداول خام برنت بسعر مرتفع يقدر بـ90 دولارا للبرميل، وهو نحو ضعف سعره التاريخى طويل الأجل، يمثل تهديداً للاقتصاد العالمى الذى يعانى من ارتفاع التضخم وتزايد قلق المستهلكين بشأن أسعار الطاقة ونقصها، فضلاً عن أنه يمثل خرقاً جديداً وربما خطيراً بين الدول المنتجة والمستهلكة، خاصة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أن توقيت الخفض كان مؤثراً بشكل خاص بالنسبة للولايات المتحدة، إذ جاء بعد شهرين ونصف الشهر فقط من التقاء بايدن وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى جدة، وقبل خمسة أسابيع من انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر.

قبل أيام، سافر مبعوثون من البيت الأبيض إلى السعودية لمناشدة البلاد بعدم خفض الإنتاج، وبدلاً من ذلك، أبرم وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان صفقة خفض الإمدادات فى مقر «أوبك» فى فيينا، جنباً إلى جنب مع نائب رئيس الوزراء فى عهد فلاديمير بوتين، ألكسندر نوفاك، بعد أيام فقط من فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه.

قال روجر ديوان، مراقب مخضرم فى «أوبك»، فى مذكرة إن التخفيضات تمثل «تسليحاً للبترول»، وأشار إلى أن توقيت ومكان الاجتماع كانا إشارة متعمدة من المنظمة.

وأوضح ديوان أن «وجود نائب رئيس الوزراء الروسى المفروض عليه عقوبات أمريكية لمناقشة تشديد إمدادات البترول مع اقتراب فصل الشتاء يبعث برسالة واضحة»، مضيفاً أن «المسار العدائى للسعودية سيزيد من مخاطر ارتفاع أسعار البترول».

بالنسبة للسعودية، التى اعتمدت منذ فترة طويلة على الولايات المتحدة للحصول على الدعم العسكرى كجزء من تحالف الطاقة مقابل الأمن، فإنها تؤكد ثقة جديدة فى أنها يمكن أن تتحرر من الضغط الأمريكى والعمل من أجل مصالحها التجارية والدبلوماسية.

بينما كانت إدارة بايدن تستعد لقرار الخفض، كان رد فعل واشنطن ما زال يدور حول صدمة خرق التحالف.

قال بايدن إنه يشعر «بخيبة أمل» وسيبحث عن «بدائل» لتعزيز الإمدادات، وقد أعلن البيت الأبيض أن أوبك «متحالفة مع روسيا»، حتى مع تصعيد موسكو هجومها ضد أوكرانيا، وأن البلاد ستدرس طرح مزيداً من البترول من احتياطيها البترولى الاستراتيجى.

فى الحقيقة، كانت أوبك ومستوردى البترول الغربيين متجهين إلى الاصطدام لأعوام، حيث دفعت المخاوف بشأن الاحتباس الحرارى وأمن الطاقة الحكومات حول العالم إلى كبح استخدام الوقود الأحفورى، وهى ضرورة بيئية اعتبرها العديد من منتجى البترول بمثابة هجوم على معيشتهم.

لقد أصبحت معركة السيطرة على سوق البترول، وحتى مستقبل صناعة الطاقة نفسها، الآن على مرأى من الجميع.
يجادل مسؤولو أوبك، بأن إدارة بايدن بدأت الجولة بعد أن تعهدت «بالانتقال من البترول» والدخول فى عصر جديد للطاقة النظيفة، بينما تعتمد فى الوقت نفسه على مجموعة الدول المصدرة للبترول لإبقاء أسعار البترول منخفضة.

من وجهة نظر «أوبك»، بدأت واشنطن أيضاً التدخل فى أسواقها.

كان قرار إدارة بايدن بالبدء فى الإفراج عن البرول الخام من مخزون النفط الطارئ العام الماضى لتخفيف الأسعار مقلقاً بالنسبة لأعضاء «أوبك»، فقد كانوا يعتقدون أنهم كانوا يتبعون خطة محسوبة لاستعادة إمدادات البترول المخفضة تدريجياً مع تعافى الاقتصاد العالمى من الوباء.

لكن التحالف البترولى السعودى مع روسيا كان سيخلق بشكل دائم توترات فى أعقاب غزو أوكرانيا.

أثارت خطة واشنطن لفرض حد أقصى لسعر صادرات البترول الخام الروسية، فى محاولة لخفض دخل الكرملين من البترول دون منع تدفقه عندما تبدأ عقوبات الاتحاد الأوروبى المشددة فى ديسمبر، قلق الدول المنتجة الأعضاء فى «أوبك».

إنهم يخشون استخدام الإجراء ضدهم فى المستقبل أيضاً، كما يقول الأشخاص المطلعون على مناقشات المجموعة، مما يعيد السيطرة على سوق البترول إلى أيدى المستهلكين الأثرياء.

فى الوقت نفسه، تقول الولايات المتحدة إن فرض حد أقصى للأسعار لن يُستخدم على نطاق أوسع، ويقول شخص مطلع على الخطة إن الإدارة أجرت محادثات «بناءة» مع دول «أوبك».

وقال محللون فى مصرف «جيه.بى مورجان» إن قرار «أوبك بلس» بخفض الإنتاج «يخدم إشعاراً بأن تحالف المنتجين سيعارض أى محاولات من جانب» كارتل المشترين «لخفض سعر البترول».

سواء كان ذلك بسبب سقف السعر أم لا، فإن الرغبة فى الحفاظ على أسعار البترول المرتفعة كانت حاسمة.
كذلك، أوضح سهيل المزروعى، وزير الطاقة الإماراتى، إن «أوبك» تحركت لضمان استمرار المنتجين فى الاستثمار فى إمدادات بترولية جديدة.
هذه الحجة لن تجد على الأرجح سوى قليلاً من التعاطف فى العواصم الغربية، التى يتهم قادتها الحلفاء القدامى فى الخليج بأنهم سعداء بالاستفادة من الغزو الروسى لأوكرانيا، بينما يحبطون الجهود الرامية إلى حرمان موسكو من الأموال.
حددت الحكومات الغربية أيضاً تكاليف الطاقة منذ الغزو الأوكرانى كقوة رئيسية وراء ارتفاع التضخم، أو كما يقول بايدن «ارتفاع الأسعار نتيجة بوتين».
رفض وزراء دول الخليج مراراً الاعتراف بأن الركود الذى كانوا يخشون أن يؤدى إلى انهيار أسعار البترول كان نتيجة لشريكهم الروسى، بعد أن غزا أوكرانيا وقطعت إمدادات الغاز الطبيعى إلى أوروبا.
يذكر أيضاً أن الأمين العام الكويتى لـ«أوبك»، هيثم الغيص، ربط قرار خفض الطاقة بالمخاوف بشأن إمدادات الطاقة التى تواجه المستهلكين العالميين، رغم أنه لم يذكر حرب الطاقة التى تشنها موسكو على أوروبا.
وأوضح أن «كل شيء له ثمن، وأمن الطاقة له ثمن».

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية