ملفات

مبادرة الحزام والطريق فرصة مصر للتحول إلى مركز للصناعات التكنولوجية

تتطلع مصر الى القيام بدور رئيسى ضمن مباردة الحزام والطريق، وأكدت الحكومة المصرية دعمها للمبادرة» لتعزيز التعاون التجارى والاقتصادى بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تتكامل مع جهود مصر التنموية وجذب الاستثمار، وكذلك المشروعات القومية الكبرى الجارى تشييدها.
وتعكف مصر على عدد من المشروعات العملاقة منها تنمية محور تنمية قناة السويس الذى يتضمن إنشاء مناطق صناعية ولوجيستية، وموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، بالإضافة إلى خطط طموحة للتحول إلى مركز عالمى للطاقة، كما تم إنشاء شبكة طرق جديدة باطول تصل الى 7 آلاف كيلومتر، تضمن مزيدا من التيسير فى حركة التجارة.
من جانبه قال اللواء عبدالقادر درويش، نائب رئيس المنطقة اﻻقتصادية لقناة السويس السابق، إن موقع مصر يجعلها دولة مميزة للتواجد فى مبادرة «الحزام والطريق»، إضافة إلى توفر الثروات الطبيعية والتعدينية والطاقة البشرية.

وأكد درويش ضرورة أن تشهد الفترة الحالية اتصال جيد ومستمر مع الجانب الصينى للتعرف على تطورات المبادرة، وسبل ومناحى التعاون التى يمكن تنفيذها ومتطلبات تنفيذها على أرض مصر.
أضاف أنه من الضرورى توفير سبل الجذب ومنح التخفيضات والامتيازات سواء الضريبية أو رسوم المرافق والطاقة فى الفترات الأولى والإعفاءات فى تخصيص الأراضى لجذب أكبر قدر من الاستثمارات، وتوفير الحماية للصناعات القادمة وفق ضوابط المنافسة وعدم الاحتكار.
واعتبر درويش أن تلك المنافسة تساهم فى تطوير الصناعة المصرية تحت مظلة «صنع فى مصر»، حيث سيعمل الصناع المحليين القائمين على تحسين منتجاتهم وخدماتهم نتيجة لوجود التنافس الذى يمثل عاملا أساسيا لجودة المنتجات.
واعتبر درويش، أن الغرض من مبادرة «الحزام والطريق» يتمثل فى ربط عدد من الدول بريًا وبحرياً من الشرق إلى الغرب بغرض عملية انتقال التجارة، ويرمز بالطريق إلى الطريق البحرى بينما الحزام هو الطريق البرى.
وشدد درويش على ضرورة استغلال فرص مصر من المبادرة وتعظيمها من خلال بحث سبل إقامة الصناعات التكنولوجية التى تقام فى مختلف الدول وتوطينها فى مصر، بحيث تصبح مصر مركزا كبيرا لتلك الصناعات التى ستستفيد من الطاقات البشرية المتوفرة، التى يمكن اﻻستعانة بها فى قيام صناعات المكونات ومدخلات الإنتاج الخاصة ببعض الصناعات التى تتوفر مدخلاتها فى مصر بدلًا من استيرادها من الخارج.
وتعزز الفرص التى توفرها المبادرة حال اﻻستفادة منها القدرة التنافسية للمنتج المصرى، ويمكن الاستعانة ببعض المكونات غير المتوفرة من دول منطقة الشرق الأوسط بغرض سرعة نقلها، وبالتالى تنخفض تكلفة التصنيع والنقل والشحن وإعادة التصدير، حيث تصل تكلفة النقل للمنتج أو مكونات تصنيعه فى بعض الأحيان إلى %20 أو %30 من قيمة المنتج.
ونوه نائب رئيس المنطقة اﻻقتصادية لقناة السويس السابق على أن توفر الطاقة البشرية الوطنية للصناعات المستهدفة ميزة تنافسية لعدم الحاجة لجلبها من الخارج، ويمكن تأهيلها من خلال التدريب المكثف لدمجها فى الصناعات مع خلق الجو المناسب ومنح ظروف العمل الجيدة لتلك الكوادر، التى يمكن تدريبها على تصنيع متطلبات الدول التى تشترك فى المبادرة.
أوضح الدكتور أحمد سلطان، مستشار وزير النقل الأسبق لشؤون النقل البحرى، أن دور مصر بمبادرة الحزام والطريق يتمثل فى وجود هيئة قناة السويس التى تمثل الممر المائى الرئيسى الذى يمر من خلاله الجزء البحرى فى المبادرة، وهو ما ينعكس بالزيادة فى حجم الحموﻻت والسفن العابرة لقناة السويس، وكذلك الخدمات المقدمة للسفن العابرة.
وأكد مستشار وزير النقل الأسبق لشؤون النقل البحرى على أن المشاركة بالمبادرة تجلب مزيدا من الإيرادات لقناة السويس، ولكنها تتطلب اﻻستعداد التام لتقديم الخدمات واﻷنشطة كافة التى تحتاجها السفن العابرة، وتسهيل إجراءات العبور وتيسير حركة التبادل التجارى.
وكان المستشار الإعلامى فى سفارة الصين بالقاهرة، لى دونج، قد صرح بأن قناة السويس لها أهمية كبرى وحصة كبيرة من مبادرة الحزام والطريق التى أطلقتها بلاده للاستثمار فى البنية التحتة فى 152 دولة حول العالم، مشيرا إلى أن قناة السويس تستحوذ قناة السويس على %100 من حجم تجارة الحاويات بين آسيا وأوروبا، فيما تستوعب %10 من حجم التجارة العالمية.
من جانبه يرى شيرين النجار، رئيس مجلس إدارة مجموعة النجار للملاحة، أن دور مصر فى طريق الحرير يتم التركيز فيه على الجانب البحرى، بينما إذا استغلت السكك الحديدية وتم ربطها مع الطريق البرى أو ما يعرف بـ «الحزام» ستكون الاستفادة أكبر.
وتابع النجار، نحتاج إلى اتخاذ خطوات سريعة فى المبادرة خاصة فيما يخص الحزام، من خلال العمل على ربط السعودية ودول الخليج عبر طرق السكك الحديدية على سبيل المثال لتعظيم استفادة مصر ودول الخليج من المبادرة، خاصة أن هناك تكتلا يجمع عمان والأردن والعراق يقوم بالعمل على تنفيذ خط سكك حديدية يربط بين باكستان والعراق والأردن، بحيث يقوم بالربط بين بحر العرب والبحر الأبيض وهو ما يؤثر بشكل سلبى على فرص مصر فى المبادرة.
وذكر النجار، أن هناك قطارات تنطلق من الصين إلى بعض دول أوروبا ومنها إنجلترا وألمانيا وبولندا وإسبانيا، كما يتم العمل على الممر الذى يربط كاشى فى الصين مع ميناء جوادر فى باكستان من خلال الربط بالطرق والسكك الحديدية وإقامة المناطق الصناعية.
وشدد النجار على ضرورة العمل على تفعيل بنود اتفاقية النقل البحرى بين مصر واليونان والتى بموجبها سيتم العمل على ربط ميناء بيريوس مع ميناء الإسكندرية أو دمياط من خلال عبارات حاملة للقطارات بحيث تستغرق الرحلة زمن لا يتجاوز 24 ساعة، مقترحًا دراسة ربط حلايب بميناء الملك عبدالله أو ميناء جدة بالسعودية عبر السكك الحديدية، والمد حتى الوصول إلى مسقط أو الفجيرة، والربط مع الهند أو جوادر فى باكستان.
وأكد النجار على أن عائد العمل على الربط بالحزام وإقامة سكك حديدية بين مصر والسعودية ودول الخليج سيكون أضعاف عائد قناة السويس.
وتهدف مبادرة «الحزام والطريق» التى أطلقها الرئيس الصينى شى جين بينج عام 2013 خلال زيارته إلى كازاخستان وإندونيسيا إلى بناء الحزام الاقتصادى لطريق الحرير وطريق الحرير البحرى للقرن الـ21.

الأكثر مشاهدة

مستند: 4 بدائل لصرف متأخرات دعم الصادرات وغدا آخر موعد للتقدم

وافق مجلس الوزراء على منح المصدرين 4 بدائل جديدة لسداد...

التصويت على الشريحة الأخيرة من قرض «صندوق النقد» الأسبوع المقبل

يصوت صندوق النقد الدولى على نتائج المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج...