كشف تقرير سنوي صادر عن (Global SWF)، منصة بيانات صناديق الثروة السيادية العالمية، أن الولايات المتحدة تصدّرت قائمة أكبر وجهات الاستثمارات السيادية وصناديق التقاعد الحكومية عالميًا خلال عام 2025، مستقطبة نحو 132 مليار دولار، ما يعادل قرابة نصف إجمالي الاستثمارات العالمية لهذه الصناديق خلال العام.
هذا التدفق الكبير جاء بدعم من صفقات كبرى نفذتها صناديق سيادية خليجية، إلى جانب تركيز الاستثمارات على قطاعات البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، وشركات الذكاء الاصطناعي في أكبر اقتصاد عالمي، وفق وكالة “رويترز”.
أوضح التقرير أن هؤلاء المستثمرين الكبار، إلى جانب البنوك المركزية، سجلوا رقمًا قياسيًا بلغ 60 تريليون دولار من الأصول المُدارة خلال العام الماضي، فيما استحوذت صناديق الثروة السيادية على ثلثي الأموال المستثمرة في الولايات المتحدة.
بشكل عام، نمت استثمارات صناديق الثروة السيادية خلال 2025 بنسبة 35% لتصل إلى 179.3 مليار دولار، وبلغت أصول هذه الصناديق وحدها 15 تريليون دولار، وهو رقم قياسي جديد.
يعتمد التقرير على مزيج من البيانات العامة والتقارير الرسمية لرصد أصول وإنفاق المستثمرين المملوكين للدولة حول العالم، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد والبنوك المركزية.
“أكبر اقتصاد في العالم استفاد من الإنفاق المركز على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وشركات الذكاء الاصطناعي”، قال المدير الإداري لـ”Global SWF”، دييغو لوبيز.
جاء توجيه الاستثمارات نحو الولايات المتحدة على حساب الأسواق الناشئة، رغم أدائها المتميز في عام 2025، أضاف لوبيز، موضحا أن الأسواق الناشئة لا سيما الصين والهند وإندونيسيا والسعودية، كانت الخاسر الأكبر، حيث انخفضت الاستثمارات بنسبة 28% مقارنة بعام 2024، واستحوذت على نحو 15% فقط من الإجمالي العالمي.
في المقابل، بدأ مستثمرو الائتمان الخاص التحول نحو هذه الأسواق، بحثًا عن عوائد أعلى وهياكل مشاريع أكثر فائدة.
وأشار التقرير إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تغيّر توجهات كبار المستثمرين في 2026.
تابع لوبيز: ” ستواجه صناديق الثروة السيادية المعتمدة على النفط عامًا صعبًا آخر مع ركود الإيرادات، بينما يحفز الغاز الطبيعي والمعادن مثل النحاس تدفقات استثمارية جديدة”.
الولايات المتحدة تحافظ على جاذبيتها
لا تشمل أرقام تدفقات الاستثمار ما يُقدّر بنحو 2.2 تريليون دولار من استثمارات الصناديق السيادية وصناديق التقاعد في أسهم السبعة الكبار: آبل، ومايكروسوفت، وألفابت، وأمازون، وإنفيديا، وميتا، وتسلا.
وأكد التقرير أن التحول نحو الولايات المتحدة يعكس جاذبيتها الاستثمارية، حتى مع سعي المستثمرين لتنويع محافظهم في ظل إعادة هيكلة الاقتصاد الأمريكي خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب.
يأتي ذلك بالتزامن مع تعهدات ضخمة من دول الخليج باستثمارات مليارية في الولايات المتحدة، غالبًا عبر صناديقها السيادية القوية.
كانت السعودية أول وجهة خارجية لترامب خلال ولايته الثانية، واستضاف البيت الأبيض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في نوفمبر الماضي، حيث قال ترامب إن السعودية وافقت على استثمار 600 مليار دولار، بينما تعهد بن سلمان بزيادة الإجمالي إلى تريليون دولار.
كما تعهدت أبوظبي باستثمار 1.4 تريليون دولار، فيما تخطط قطر لاستثمار 500 مليار دولار خلال العقد المقبل.
وكان صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي خصص 36.2 مليار دولار، سيُخصص 80% منها للاستحواذ على شركة الألعاب الإلكترونية “إلكترونيك آرتس”، بينما خصصت مبادلة الإماراتية مبلغًا قياسيًا قدره 32.7 مليار دولار، لتكون أكبر جهتين إنفاقًا.
تُعد صناديق الخليج، بما في ذلك صندوق الاستثمارات العامة، وشركة ليماد القابضة في أبوظبي، وهيئة قطر للاستثمار، من أبرز الداعمين الماليين لمحاولة شركة باراماونت سكاي دانس العدائية للاستحواذ على وارنر بروس ديسكفري.
كما انضمت كل من صندوق التقاعد الكندي ولا كيس ومؤسسة الاستثمار العالمية السنغافورية إلى صندوق الاستثمارات العامة ومبادلة ضمن قائمة أكبر خمس جهات إنفاق عالميًا.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا