بعد واقعة السرقة وما كشفته من هشاشة أمنية وضغوط تشغيلية، قرر متحف “Louvre” اعتماد تسعيرٍ ثنائي يرفع كلفة التذكرة لغير الأوروبيين بنحو 45%، في خطوة تستهدف تمويل أعمال التجديد وتعزيز الأمن، وتعيد رسم معادلة تمويل المؤسسات الثقافية الكبرى بين الرسالة العالمية والكلفة المتصاعدة، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
قرار مالي مباشر بدافع الأمن والتجديد
اعتبارا من اليوم الأربعاء، يطبق المتحف الباريسي – الأكثر زيارة في العالم – نظام تسعير جديد يرفع سعر تذكرة معظم الزائرين من خارج أوروبا إلى 32 يورو (37 دولارا)، مقارنة بـ22 يورو (26 دولارا) سابقا.
الزيادة الفورية تترجم عمليا تحولا ماليا حادا يحمل شريحة واسعة من الزائرين عبئا إضافيا لتمويل احتياجات ملحة.
يطال القرار القادمين من غالبية الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم الأمريكيون الذين يشكلون عادة الشريحة الأكبر من الزوار الأجانب للمتحف.
ازدحام وإضرابات وسرقة
جاء القرار في بيئة تشهد ازدحاما شديدا وطوابير طويلة أسفل الهرم الزجاجي الشهير الذي صممه I. M. Pei، حيث باتت زيارة اللوفر حدثا رمزيا لا يقل ثقلا عن مشاهدة لوحة “Mona Lisa” نفسها.
ترافق ذلك مع إضرابات متكررة للعاملين أدّت – في أحد فصولها – إلى إغلاق المتحف يوم الاثنين، كما تصاعدت الحاجة إلى تمويل أمني إضافي عقب سرقة “French Crown Jewels” في أكتوبر، وهي حادثة سلطت الضوء على كلفة حماية التراث الوطني في قلب باريس.
من سيدفع أكثر؟
وفق الهيكل الجديد، يدفع الرسوم الأعلى الزائرون غير المواطنين أو المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء أيسلندا وليختنشتاين، والنرويج.
في المقابل، يؤكد المتحف استمرار فئات بعينها في التمتع بالدخول المجاني، من بينها من هم دون سن 18 عاما وبعض المقيمين الشباب في الدول الأوروبية.
هذه الصيغة ترسخ عمليا انتقال المتحف إلى نموذج يميز بين الزائرين بحسب الإقامة والجنسية، بما يعظم الإيرادات من الطلب الخارجي المرتفع.
اعتراض نقابي ورسالة عالمية على المحك
لاقى القرار اعتراضا من نقابات عمالية فرنسية، في مقدمها CGT Culture، التي رأت أن التسعير المميز يحول الوصول إلى الثقافة إلى “منتج تجاري”، ويحدث تفاوتا في النفاذ إلى التراث الوطني، بما يقوض الرسالة العالمية للمتحف.
على الضفة الأخرى، تشير إدارة اللوفر إلى ضغوط متراكمة منذ سنوات، تشمل تقادم البنية التحتية وارتفاع تكاليف الأمن والصيانة وتكرار الإضرابات، وهي تحديات لا تخص اللوفر وحده، بل تمتد إلى كبريات المتاحف الفرنسية.
سوابق سعرية وتسريع القرار
ليست هذه أول زيادة في كلفة الدخول؛ ففي يناير 2024 ارتفعت الرسوم من 17 إلى 22 يورو، وقبل سرقة 19 أكتوبر، كانت المتاحف الفرنسية تدرس أصلا فرض رسوم أعلى على الزائرين من خارج أوروبا، غير أن السرقة – التي قدّرها المحققون بنحو 88 مليون يورو (102 ملايين دولار) – أعادت رسم المشهد وسرعت اتخاذ القرار.
رغم عدم الربط الرسمي بين الزيادة والسرقة، فإن السياق العام – أمنيا وماليا – وفر الغطاء لاتخاذ خطوة كانت قيد البحث.
مقارنة أوروبية.. أين يقف اللوفر؟
تكشف المقارنة مع معالم ثقافية أوروبية بارزة عن اتساع الفارق السعري، فزيارة “Colosseum” في روما، بما يشمل المنتدى الروماني وتل بالاتين، تبلغ نحو 18 يورو، فيما يصل سعر تذكرة “Acropolis” في أثينا إلى 30 يورو للبالغين، وبهذا، يتجاوز تسعير اللوفر الجديد معظم نظرائه، معولا على الطلب العالمي العالي واستثنائية التجربة.
الإضرابات كعامل ضغط مالي
لم تكن الإضرابات بعيدة عن الحسابات المالية، ففي يونيو، أدى إضراب مفاجئ لحراس القاعات وموظفي التذاكر والأمن إلى تأخير فتح المتحف، تاركا آلاف الزائرين عالقين أسفل الهرم، والعاملون آنذاك أشاروا إلى ازدحام غير قابل للإدارة، ونقص مزمن في الكوادر، وتدهور ظروف العمل.
بحلول ديسمبر، اعتبرت النقابات أن السرقة وحالة المبنى، حولتا شكاواهم إلى قضية وطنية، وصوت عمال اللوفر على مواصلة الإضرابات إلى أن يشهد القصر الملكي السابق تغييرات “حقيقية”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا