رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

الرئيس السيسي: نستهدف نموا أعلى عبر إصلاح اقتصادي شامل

اقتصادي

وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي هدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز المستويات المحققة حاليًا في صدارة الرسائل الموجهة إلى مجتمع الأعمال وصناع القرار الدوليين، مؤكدًا أن مصر تسعى للانتقال من مرحلة التعافي والصمود إلى مرحلة نمو أعلى وأكثر استدامة، مدفوع بإصلاحات هيكلية وتوسيع دور القطاع الخاص وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.

جاء ذلك خلال كلمة الرئيس في جلسة ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث ربط بشكل مباشر بين استهداف معدلات نمو أعلى وبين استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، واحتواء تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية التي تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

إصلاح اقتصادي في بيئة عالمية مضطربة

أوضح الرئيس السيسي أن جهود مصر لتحقيق نمو اقتصادي أعلى تتم في سياق دولي شديد التعقيد، يتسم بتصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتراجع أنماط التعاون الدولي، وتزايد الضغوط على مسارات التنمية، وهي عوامل تقوض فرص النمو وتضعف قدرة الاقتصادات على استدامته.

في هذا الإطار، أكد الرئيس أن مصر اختارت الاستمرار في تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي، رغم هذه التحديات، باعتباره المسار الوحيد لاستعادة التوازن وتحقيق نمو مستدام.

يستند هذا البرنامج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات المالية والنقدية، تهدف إلى ضبط السياسات الكلية، واستعادة ثقة المستثمرين، وتحفيز النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية.

القطاع الخاص محور النمو القادم

ربط الرئيس السيسي بشكل واضح بين استهداف نمو أعلى وبين إعادة صياغة دور الدولة في الاقتصاد، مشيرًا إلى أن الحكومة أولت أولوية خاصة لتمكين القطاع الخاص باعتباره الشريك الأساسي في عملية التنمية خلال المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، أشار إلى قيام الدولة بوضع سقف للاستثمارات الحكومية، وإطلاق خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يتيح للقطاع الخاص توسيع مساهمته في النشاط الاقتصادي، وزيادة قدرته على قيادة النمو وخلق فرص العمل.

أكد الرئيس السيسي أن هذه التحولات ليست إجراءات مؤقتة، بل تأتي في إطار رؤية استراتيجية طويلة الأجل، تُترجم عمليًا من خلال تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار.

مؤشرات تحسن وثقة دولية

أوضح الرئيس السيسي أن مسار الإصلاح الاقتصادي أسفر عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمار الخاص.

كما لفت إلى أن هذه النتائج انعكست في إشادات مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، فضلًا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية برفع التصنيف الائتماني لمصر.

اعتبر الرئيس السيسي أن هذه المؤشرات تمثل قاعدة انطلاق لاستهداف معدلات نمو أعلى خلال الفترة المقبلة، شريطة الحفاظ على وتيرة الإصلاح، وتعميق دور القطاع الخاص، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.

الاستثمار كرافعة للنمو

في عرضه لرؤية مصر الاقتصادية، شدد الرئيس السيسي على أن السوق المصرية تمثل اليوم مجالًا واسعًا للفرص الاستثمارية في عدد كبير من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات بما في ذلك السيارات الكهربائية، والصناعات الدوائية، والخدمات اللوجستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

دعا الرئيس المستثمرين إلى الاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي أنجزتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، في مجالات الطرق، والنقل، والموانئ، والمناطق الحرة، والاتصالات، معتبرًا أن هذه الاستثمارات تشكل عنصرًا حاسمًا في دعم النمو ورفع كفاءة الاقتصاد.

مصر كبوابة إقليمية للنمو والتوسع

أكد الرئيس السيسي أن استهداف نمو اقتصادي أعلى لا يقتصر على السوق المحلية، بل يرتبط برؤية أوسع لمصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

أشار إلى أن المستثمر الذي يعمل في مصر لا يحقق فقط عائدًا من سوق محلية واسعة، بل ينفتح أمامه أفق إقليمي ودولي أوسع، بفضل شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها مصر على المستويين الإفريقي والعربي.

أوضح أن هذه الاتفاقيات تتيح النفاذ إلى أسواق كبيرة قائمة بالفعل، بما يضاعف فرص النمو والتوسع، ويعزز قدرة الشركات العاملة في مصر على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

النمو والاستقرار.. معادلة واحدة

ربط الرئيس السيسي بين تحقيق نمو اقتصادي أعلى وبين استعادة الاستقرار الإقليمي والدولي، معتبرًا أن السلام والأمن يمثلان شرطًا أساسيًا للتنمية المستدامة.

شدد على أن تصاعد النزاعات، وتجاوز قواعد القانون الدولي، يحد من فرص النمو، ويقوض قدرة الدول على التعاون الاقتصادي.

في هذا الإطار، أكد الرئيس السيسي ضرورة التمسك بالحوار والتعاون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز التكامل بين الدول، باعتبارها عناصر لا غنى عنها لخلق بيئة داعمة للنمو والازدهار.

الإصلاح الاقتصادي كضمانة للصمود

استعرض الرئيس السيسي محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي بوصفه ركيزة أساسية للنمو، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة واضحة على الصمود أمام الأزمات الدولية والإقليمية، بفضل اتباع سياسات متوازنة تجمع بين الانضباط المالي والنقدي وتحفيز النشاط الاقتصادي.

أكد أن الدولة تعمل في الوقت نفسه على تعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأطر التشريعية والاستثمارية والضريبية، والتوسع في البنية التحتية الرقمية والذكية، بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية.

رؤية دولة عصرية ونمو مستدام

اختتم الرئيس بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة، وتحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، تكون فيها مصر شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر عدلًا واستقرارًا.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مصر تطلق منصة وطنية لاستقبال طلبات تقنين أراضي “وضع اليد”

أطلقت اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة، برئاسة الفريق أسامة عسكر،...

منطقة إعلانية