بدأ الذهب والفضة عام 2026 بقفزات هائلة محطمين أرقامًا قياسية لم تُشهد منذ عقود، وأحدثا مفاجئة للمتداولين والمحللين المخضرمين، مع موجة تقلبات سعرية استثنائية.
أرقام قياسية صادمة
قفز الذهب بنسبة تتخطى 22% هذا الشهر، متجاوزًا 5,500 دولار للأونصة خلال المعاملات الفورية اليوم الخميس قبل أن يتراجع إلى دون مستوى 5400 دولار.
بينما ارتفعت الفضة بنسبة لامست 60% حين تخطت 120 دولارًا للأونصة ثم تراجعت إلى حدود 115 دولار.
جاء هذا الإقبال وسط مخاوف المستثمرين من تراجع قيمة العملات واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي والحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية، بحسب بلومبرج.
لكن مع هذه السرعة في الارتفاع، بدأت تظهر المخاوف من احتمال حدوث موجة بيع كبيرة، خاصة بعد تقلبات حادة شهدها السوق يوم الخميس الماضي، وعززت هذه المخاوف التقلبات الحادة في تعاملات المعادن اليوم.
الصين تتصدر المشهد
ساهمت التعاملات التي غلب عليه طابع المضاربة من المستثمرين الصينيين في رفع الأسعار العالمية، وهو ما تجلى في العلاوات التي حققتها الأسعار المحلية مقارنة بالمؤشرات العالمية.
حتى أن صندوق الفضة الوحيد المتخصص في الصين أوقف التداول لفترة وجيزة ورفض استقبال عملاء جدد، محذرًا من أن العلاوة السعرية على عقود بورصة شنجهاي “غير مستدامة”.
سيتي جروب أشارت إلى أن المستثمرين الصينيين غالبًا ما يتبعون اتجاهات السوق بسرعة، ما قد يدعم استمرار عمليات الشراء القوية على المدى القصير، مع توقع وصول سعر الفضة إلى 150 دولارًا في غضون ثلاثة أشهر.
صناديق الاستثمار تتحدى ارتفاع الأسعار
ارتفعت أسعار الذهب بالتزامن مع الطلب من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعدن، بينما جاءت مكاسب الفضة رغم خروج نحو 30 مليون أونصة – بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار – من صناديق المؤشرات منذ بداية يناير.
هذا التباين يشير إلى أن مصادر أخرى للطلب كانت وراء صعود الفضة، مثل شراء السبائك والعملات المعدنية، والطلب المباشر من الصين والهند.
مع ذلك، شهد صندوق iShares Silver Trust، أكبر صندوق فضة مدعوم بالمعادن، حجم تداول قياسي يقارب 40 مليار دولار يوم الاثنين، وهو رقم يفوق حجم تداول شركات كبرى مثل Nvidia وTesla، ويشير إلى نشاط محموم في السوق.
هوس الخيارات
شهد سوق الخيارات للذهب والفضة نشاطًا قياسيًا، حيث راهن المستثمرون على ارتفاع الأسعار عبر خيارات الشراء، التي تمنح الحق في شراء المعدن بسعر محدد مسبقًا.
صناديق التحوط أيضًا ساهمت في تعزيز زخم الأسعار الصعودي من خلال التحوط ضد ارتفاع الأسعار بشراء العقود الآجلة، ما عزز اتجاه السوق تلقائيًا.
تفضيل صناديق التحوط للذهب
اتجهت صناديق التحوط مؤخرًا إلى زيادة رهاناتها الصعودية على الذهب، بينما تراجعت رهاناتها على الفضة، مما يشير إلى أن الصعود الأخير للفضة مدفوع أكثر بشراء الأفراد والطلب في آسيا.
مؤشرات على تصحيح محتمل
مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، أطلقت بعض المؤشرات الفنية إشارات تحذيرية، أبرزها مؤشر القوة النسبية، الذي أظهر وصول الذهب والفضة إلى منطقة ذروة الشراء، ما يزيد احتمالية حدوث تصحيح.
يوم الخميس الماضي، انخفض الذهب بنسبة 5.7% وهو أكبر انخفاض منذ أكتوبر، بينما تراجعت الفضة بنسبة 8.4%.
وبما أن سوق الفضة أصغر وأكثر تقلبًا من الذهب، فإن أي انخفاض واسع قد يكون له تأثير كبير على الأسعار، ما يجعلها تُعرف أحيانًا بـ “معدن الشيطان”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا