رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

لماذا لم يقفز النفط إلى 100 دولار للبرميل؟

ارتفعت أسعار النفط بنحو 30% منذ بداية الصراع الأمريكي الإيراني في 28 فبراير المنقضي، إلا أنها لم تصل إلى مستوى الـ100 دولار للبرميل بعد، في مؤشر على أن الأسواق أصبحت معتادة على مثل هذه الأزمات.

مع دخول الصراع يومه الخامس ارتفع خام برنت في مستهل تعاملات الأربعاء إلى 84 دولارا للبرميل إلا أنه سرعان ما قلص مكاسبه وتداول عند 83.3 دولار للبرميل، وعلى الرغم من توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله حوالي خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لا يزال النفط يتداول دون الـ100 دولار.

النفط يخالف التوقعات

تنتظر أكثر من 150 ناقلة نفط الآن خارج مضيق هرمز، في ظل تردد مالكي السفن وشركات التأمين في إرسال السفن وسط تهديدات إيرانية باستهداف السفن العابرة للمضيق، كما تواصل طهران استهداف منشآت طاقة رئيسية في عدد من دول الخليج، الأمر الذي يعزز مخاوف تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، مع ذلك خالف النفط التوقعات ولم يقفز بصورة حادة على غرار ما حدث في عام 2022 عندما اندلعت حرب أوكرانيا وقفز خام برنت إلى 128 دولارا للبرميل، وفقا لـ”فاينانشال تايمز”.

كانت سوق النفط تتمتع بإمدادات وفيرة في الأشهر التي سبقت الصراع الراهن، ما سمح للدول التي كانت تخشى حدوث مشاكل في الشرق الأوسط ببناء مخزونات من النفط الخام، فعلى سبيل المثال، تمتلك الصين الآن مخزونًا نفطيًا يكفيها لمدة 124 يومًا دون شحنات جديدة، وفقًا لمحللين في شركة فورتيكسا.

قال ديفيد ويتش، كبير الاقتصاديين في فورتيكسا، إن المخزونات العالمية منخفضة وفقًا للمعايير التاريخية، لكنها لا تزال تبلغ حوالي ملياري برميل وهذه كمية كبيرة بالنظر إلى أن الكميات المعرضة للخطر من الشرق الأوسط تبلغ حوالي 16 مليون برميل يوميًا.

رغم أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال مقيدة، إلا أنه يمكن إعادة توجيه بعض صادرات نفط الشرق الأوسط، حيث تستطيع السعودية والإمارات تصدير حوالي 9 ملايين برميل يوميًا من إنتاجهما عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، الأمر الذي يقلل مخاطر انقطاع الإمدادات.

حذر الأسواق

قال كارلوس بيلورين، المحلل في شركة بيانات الطاقة “ويليجنس” لـ”فاينانشال تايمز”، : كان رد فعل الأسواق حذرًا، فقد أرادت التريث ، والآن ينتظر المتداولون لمعرفة إلى متى ستستمر الصراع، مضيفا لا نرى أي محاولات لخفض التصعيد؛ بل على العكس إيران تُصعّد الموقف.

ارتفعت أسعار النفط منذ بداية حرب إيران بنحو 30%، لكن هذه النسبة لا تزال ضئيلة مقارنة بصدمات النفط التاريخية، فقد شهد النفط خلال الفترة 1973-1974 ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 260%، وأدت الاضطرابات التي أعقبت ثورة إيران عام 1979 إلى ارتفاع الأسعار بنحو 160%، كما أدى غزو العراق للكويت عام 1990 إلى زيادة بنحو 180%.

لكن العالم تغير، فالاقتصادات المتقدمة حاليا أقل اعتمادًا على النفط بكثير مما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، وأقل اعتمادًا على نفط الشرق الأوسط، إذ تُعد الولايات المتحدة الآن أكبر منتج للنفط في العالم، قالت “فاينانشال تايمز” في تقرير.

لقد أصبحت صناعة النفط خبيرة في إدارة الأزمات، بعد إدارة جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا عام 2022، والتي أدت إلى إعادة تنظيم تدفقات الطاقة العالمية، اكتسب تجار النفط مهارةً في إعادة توجيه ناقلات النفط بسرعة لتعظيم الأرباح وتقليل الاضطرابات.

قال شاول كافونيك، المحلل في شركة “إم إس تي فاينانشال”، إن هذه الأزمات جعلت السوق أكثر مرونة في التعامل صدمات العرض قصيرة الأجل، مضيفا أن السوق الآن تحاول اللحاق بالركب عند حدوث اضطراب حقيقي في العرض.

هل يقفز النفط إلى 100 دولار؟

يُقدّر كافونيك أن أكثر من 250 مليون برميل من إمدادات النفط ستتوقف إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة أسبوعين، متوقعا أن تواجه بعض دول الخليج نقصًا في سعة التخزين في هذه الحالة، ما سيضطرها إلى إيقاف الإنتاج في حقولها النفطية، الأمر الذي قد يدفع النفط لتجاوز الـ100 دولار للبرميل.

أعلنت وزارة النفط العراقية، أمس، إغلاق حقل الرميلة، أكبر حقول النفط في العالم، في ضوء تعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز، لكن تجار النفط أكدوا لـ”فاينانشال تايمز” أنهم كانوا على استعداد لمثل هذه السيناريوهات بعد ما حدث خلال حرب الـ12 يوما التي اندلعت في يونيو 2025.

قال وانج تشووي، محلل أسواق النفط لدى “إس آند بي جلوبال إنرجي”، إن السيناريو الأساسي لديه هو أن سعر خام برنت سيبقى في نطاق 80-90 دولارًا إذا أمكن استئناف الشحن عبر مضيق هرمز ولو جزئيا، لكن استمرار إغلاقه قد يدفع الأسعار لتجاوز الـ 100 دولار.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية