محمود الشاهد
“استمرار التوترات الجيوسياسية الراهنة لأكثر من ثلاثة أشهر سيضع صناعة الدواء أمام زيادة متوقعة في تكلفة الإنتاج تصل إلى 30%”؛ هكذا لخص علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، الحالي لقطاع الدواء في مصر، مؤكداً أن الضغوط المزدوجة الناتجة عن تحرك سعر الدولار واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وضعت القطاع في اختبار صعب.
أوضح عوف، في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أن سوق الدواء شهد استقراراً في الأسعار خلال العام والنصف الماضيين نتيجة ثبات سعر الصرف سابقاً، مؤكداً أن الأزمة الحالية تجاوزت مجرد تحرك سعر الدولار وتخطيه حاجز الـ 50 جنيهاً، لتشمل تعقيدات لوجستية وتكاليف إضافية غير مسبوقة ناتجة عن اضطراب الملاحة.
تأثير إغلاق “باب المندب”
كشف رئيس شعبة الأدوية أن الصراع الإقليمي الراهن أدى عملياً إلى إغلاق “باب المندب”، مما اضطر الشركات للجوء إلى “طريق رأس الرجاء الصالح” لجلب المواد الخام.
أضاف: الاعتماد على المسار البديل يعني إطالة مدة الشحن وزيادة التكاليف؛ حيث رفعت شركات التأمين رسومها بنسبة 50% منذ اندلاع الحرب، يضاف إليها التأثيرات المتوقعة لتحريك أسعار الطاقة والمشتقات البترولية محلياً.
طمأن عوف المستهلكين بوجود مخزون استراتيجي يكفي لمدة 6 أشهر، موضحاً أن الشركات ستضطر لطلب شحنات جديدة من المواد الخام بعد 3 أشهر من الآن للحفاظ على مستويات هذا المخزون، وهي اللحظة التي ستظهر فيها فوارق التكلفة الجديدة بشكل جلي على ميزانيات التصنيع.
ملف استباقي أمام الحكومة
شدد عوف على ضرورة وضع “ملف الدواء” أمام الحكومة بشكل استباقي تزامناً مع دراستها لملفات الطاقة وسعر الصرف، قائلاً: “بما أن الدواء يخضع لتسعيرة جبرية، فإن زيادة التكاليف دون حلول قد تؤدي لتحمل الشركات خسائر تتسبب في نقص الأدوية بالسوق”
اختتم بالتأكيد على أن هذه المطالب مرتبطة زمنياً بالأزمة: “نضع الحلول أمام الحكومة في حالة تأخر انفراجة الأمور، أما إذا انتهت الأزمة غداً، فلن نطلب أي زيادة”.
“تأمين وصول الخامات عبر سلاسل الإمداد العالمية في ظل التوترات الراهنة هو التحدي الأهم والأخطر الذي يسبق تكلفة الشحن بحد ذاتها”، بحسب محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية.
أكد حافظ، في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أن قطاع الصناعات الطبية استوعب بالفعل التغيرات الأخيرة في سعر الصرف، مشيراً إلى أن التعديلات السعرية السابقة تمت بناءً على وصول الدولار لمستوى 50 جنيهاً، وهو ما يجعل الأسعار الحالية مستقرة رغم التذبذبات في السوق .
تأمين الإمدادات الأولوية القصوى
أوضح رئيس المجلس التصديري أن المخاوف الحالية لا تتركز حول “ارتفاع التكلفة” بقدر ما تتعلق بضمان استمرارية تدفق “سلاسل الإمداد” وأمان وصول الشحنات.
أشار حافظ إلى أن الأزمة الجيوسياسية الحالية تضع ممرات التجارة العالمية في حالة من “القلق”، مما قد يؤثر سلباً على وصول الخامات الأساسية، مواد التعبئة والتغليف، وقطع غيار المعدات القادمة من الهند والصين، وهي مكونات حيوية للصناعة المحلية.
وحتى الآن لم تواجهنا مشكلات حادة في التوريد
بالتوازي مع الأوضاع الميدانية، حذر حافظ من أن اتساع رقعة الصراع في المنطقة يمثل خطراً ليس فقط على الاقتصاد المصري، بل على الاقتصاد العالمي ككل.
“الفكرة الآن ليست في آلية تسعير، بل في آلية توفير؛ فنحن نسعى لضمان عدم حدوث أي نقص في المستلزمات الطبية وحتى الآن لم تواجهنا مشكلات حادة في التوريد، لكن اتساع رقعة الحرب قد يدخل الجميع في منعطف شديد الخطورة”، بحسب حافظ.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا