ارتفعت صادرات النفط الخام الإيراني منذ بدء الحرب وسيطرتها على مضيق هرمز، حيث بلغ متوسط تحميل النفط الإيراني خلال الأيام الستة الماضية 2.1 مليون برميل يوميًا، متجاوزًا متوسط التصدير في فبراير البالغ 2 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات شركة كلبر لتتبع الناقلات.
تشير الزيادة الأخيرة إلى أن صادرات إيران لم تتأثر بالاضطرابات، وأن الطلب الصيني على الخام الإيراني لا يزال مستمرًا، على عكس منتجي النفط الآخرين، وفق ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
يأتي ذلك في وقت خفضت فيه دول الخليج العربي والعراق إنتاجها، تزامناً مع مساعي إيجاد مسارات بديلة لتجاوز المضيق، بينما واصلت إيران نشاطها الطبيعي في تصدير النفط، ما يوفر دعمًا ماليًا لطهران وسط الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة.
حذرت الحرس الثوري الإيراني من مهاجمة أي سفينة تحاول عبور المضيق منذ بدء الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، ما أثار مخاوف بشأن تعطيل حركة النفط والسلع في الخليج، الذي يمثل نحو ثلث الإنتاج النفطي العالمي.
كما أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ على منتجي النفط الخليجيين، محذرة من أنها ستشعل النار في أي سفن تعبر المضيق.
فيما أعلنت البحرية البريطانية، اليوم الاربعاء، تعرض ثلاث سفن لهجمات بما يشتبه بأنها مقذوفات في مضيق هرمز والخليج العربي يوم الأربعاء، بينما تستمر الحرب الدائرة في المنطقة في تهديد الشحن البحري.
أثارت الأزمة مخاوف من سيناريو كارثي يتمثل في خروج ملايين البراميل من السوق يوميًا، ما تسبب في تقلبات حادة للأسواق، إذ اقتربت أسعار النفط من 120 دولارًا للبرميل يوم الاثنين قبل أن تهبط إلى دون 90 دولار لاحقاً.
وفقًا لتقديرات جي بي مورجان، إذا ظل المضيق مغلقًا لمدة أسبوعين، فقد تنخفض إمدادات النفط الخليجي بحوالي 3.8 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من 3% من الإنتاج العالمي.
تظهر بيانات كلبر أن جزءًا كبيرًا من النفط الإيراني المتجه عبر المضيق مخصص للصين، وغالبًا ما يُنقل بواسطة ناقلات قديمة ضمن ما يُعرف بـ الأسطول المظلم، وهو أسطول تستخدمه إيران وروسيا لشحن النفط بشكل سري وغالبًا ما يكون خاضعًا لعقوبات أمريكية.
قال كريستوفر لونج، رئيس قسم الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية، إن “تقريبًا جميع السفن التي تعبر المضيق مرتبطة بإيران أو الصين، ونحن ننصح جميع الشاحنين بعدم العبور”.
أشار هميون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في “كلبر”، إلى أن استئناف العبور يعتمد على مرافقة عسكرية أو وقف لإطلاق النار من الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استسلام إيراني، متوقعًا أن تتم عمليات التصدير تدريجيًا وبطرق غير معلنة.
كان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي خططًا لمرافقة السفن عبر المضيق، لكن لم يتم تقديم أي دعم حتى الآن، فيما حذر علي رضا تانجسيري، قائد البحرية التابعة للحرس الثوري، من أن أي مرور للقوات الأمريكية وحلفائها سيتم إيقافه بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.
منذ اندلاع الحرب، عبر نحو 15 سفينة المضيق، معظمها من أسطول الظل الناقل للنفط الإيراني إلى الصين والهند، وفق تقرير Lloyd’s List Intelligence، حيث تتواصل بعض الناقلات الصينية مع الحرس الثوري عبر مكبرات الصوت والراديو القصير الموجة لإعلامهم بمصدرها وكونها صديقة.
استخدمت ناقلات مثل Skywave وCume أعلامًا مزيفة لتسهيل عبورها، محملة بكميات ضخمة من النفط الإيراني، بينما تظل الناقلات الأخرى تتحرك بحذر بسبب المخاطر، وقد أصيبت ناقلتان على الأقل من الأسطول المظلم خلال العمليات الإيرانية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا