تشهد أسواق السيارات الكهربائية في آسيا انتعاشًا ملحوظًا في الطلب، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط العالمية على خلفية الحرب في إيران، ما دفع المستهلكين إلى تسريع التحول نحو المركبات الكهربائية كخيار اقتصادي بديل.
في العاصمة الفلبينية مانيلا، أكد أحد مسؤولي المبيعات في شركة BYD أن حجم الطلب على السيارات الكهربائية ارتفع بشكل لافت، حيث تم تسجيل طلبات تعادل مبيعات شهر كامل خلال أسبوعين فقط. وأوضح أن العديد من العملاء باتوا يستبدلون سياراتهم التقليدية التي تعمل بالوقود بأخرى كهربائية، في ظل الزيادة المستمرة في أسعار البنزين.
وفي فيتنام، شهدت صالات عرض شركة VinFast زيادة كبيرة في الإقبال، ما دفع الشركة إلى توظيف مزيد من موظفي المبيعات بعد تضاعف عدد الزوار أربع مرات. وبلغت مبيعاتها نحو 250 سيارة كهربائية خلال ثلاثة أسابيع فقط منذ اندلاع الحرب، بمعدل يزيد عن 80 سيارة أسبوعيًا، أي ضعف متوسط المبيعات خلال عام 2025.
يعزو مستهلكون هذا التحول إلى الفوائد الاقتصادية المباشرة، إذ أشار أحد المستخدمين إلى أن الانتقال إلى سيارة كهربائية ساعده على تقليل تكاليف التنقل اليومية بشكل كبير، خاصة مع اعتماده على مسافات قيادة طويلة نسبيًا.
رغم عدم صدور بيانات رسمية لمبيعات شهر مارس حتى الآن، تشير المؤشرات الأولية إلى أن شركات السيارات الكهربائية الآسيوية، وعلى رأسها BYD وVinFast، هي المستفيد الأكبر من موجة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج.
تزداد حدة تأثير ارتفاع أسعار الوقود في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات النفطية المارة عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على أسعار الوقود محليًا، وبالتالي تعزيز جاذبية السيارات الكهربائية.
من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في Asian Development Bank إن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملًا محفزًا لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، إذ يخلق حوافز اقتصادية مباشرة لاعتماد المركبات الكهربائية.
بحسب تقديرات BloombergNEF، فإن انتشار السيارات الكهربائية عالميًا ساهم في خفض استهلاك ما يعادل 2.3 مليون برميل نفط يوميًا خلال العام الماضي، ما يعكس التأثير المتزايد لهذا القطاع.
ورغم هذا الزخم، لا تزال هناك تحديات أمام استدامة هذا النمو، أبرزها محدودية البنية التحتية لمحطات الشحن وارتفاع التكلفة الأولية للسيارات الكهربائية مقارنة بنظيراتها التقليدية، خاصة خارج الصين.
في الوقت نفسه، كانت معدلات انتشار السيارات الكهربائية في آسيا تشهد نموًا تدريجيًا حتى قبل الأزمة الحالية، حيث تمثل أكثر من نصف مبيعات السيارات في الصين، مدعومة بسياسات حكومية محفزة، بينما تصل نسب التبني في دول جنوب شرق آسيا إلى نحو 40%، متجاوزة مستويات أوروبا والمملكة المتحدة.
في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، يتوقع خبراء الصناعة مزيدًا من النمو في الطلب على السيارات الكهربائية، خاصة إذا ظلت الأسعار عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت أكثر.
كما بدأت بعض الحكومات في اتخاذ إجراءات لدعم هذا التحول، حيث خفضت لاوس رسوم تسجيل وخدمات السيارات الكهربائية بنسبة 30%، مقابل رفعها بنفس النسبة على السيارات العاملة بالوقود، في محاولة لتقليل الاعتماد على النفط.
في المقابل، تستعد الصين لجني النصيب الأكبر من هذا النمو، باعتبارها أكبر منتج عالمي للسيارات الكهربائية، حيث كانت صادراتها قد سجلت بالفعل قفزة كبيرة قبل اندلاع الحرب.
رغم استفادة بعض الشركات العالمية مثل Hyundai Motor Company وNissan Motor وTesla من هذا الاتجاه، فإن العديد من شركات السيارات التقليدية لا تزال متأخرة في هذا المجال، بعد أن خفّضت خططها التوسعية في قطاع السيارات الكهربائية خلال الفترة الأخيرة.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ساهمت مشاهد طوابير الوقود وقيود الشراء في تعزيز الإقبال على السيارات الكهربائية، حيث سجلت نيوزيلندا ارتفاعًا ملحوظًا في المبيعات، تزامنًا مع زيادة أسعار البنزين بنحو 20% منذ بداية مارس.
أما في تايلاند، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية لدى وكلاء العلامة التابعة لشركة SAIC Motor بنسبة لا تقل عن 20% منذ اندلاع الأزمة، وسط تسابق العملاء للحصول على السيارات المتاحة لتجنب تكاليف الوقود المرتفعة.
ومع استمرار هذه التطورات، يبقى التحدي الأبرز أمام الشركات هو تأمين إمدادات كافية من السيارات الكهربائية لتلبية الطلب المتزايد، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
