كتبت: فاطمة يحيى
في وقتٍ تلقي فيه التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة بظلالها السلبية على العديد من القطاعات الاقتصادية، برزت أسهم الشركات المصنعة للأسمدة كأحد أبرز الرابحين القلائل من هذه التطورات.
سجلت شركات مثل أبو قير للأسمدة وموبكو خلال الشهر الجاري قفزات ملحوظة في قيمها السوقية، لتضيف ما يتراوح بين 22 و30 مليار جنيه خلال أسابيع فقط، مدفوعة بالارتفاعات القوية في أسعار اليوريا عالميًا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استدامة هذا الصعود.
سهم أبو قير ارتفع بنسبة تقارب 36% منذ بداية مارس، ليصعد من مستويات 68 جنيهًا إلى 92.5 جنيهًا، ما رفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 116 مليار جنيه، مقارنة بـ86 مليار جنيه، بزيادة قدرها 30 مليار جنيه.
في الاتجاه ذاته، سجل سهم موبكو أداءً مماثلًا بنسبة صعود تقارب 20%، حيث ارتفع سعر السهم من مستويات 36 جنيهًا ليتداول قرب 43 جنيهًا حاليًا، وقفزت قيمته السوقية من 103 مليارات جنيه إلى 125 مليار جنيه، بزيادة بلغت نحو 22 مليار جنيه.
جاءت هذه المكاسب مدفوعة بارتفاع أسعار اليوريا بشكل حاد خلال مارس، حيث سجلت زيادة تتجاوز 30% خلال شهر واحد، فيما قفزت بنحو 60% على أساس ربع سنوي، لتتحرك من مستويات تقارب 450–500 دولار للطن إلى نحو 650–700 دولار للطن في بعض الأسواق العالمية.
مبالغة في تقييمات أسهم الأسمدة
هذه الارتفاعات القوية التي شهدتها أسهم الشركات المنتجة لليوريا والأمونيا في مصر مؤخرًا تبدو مبالغًا فيها، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استدامة هذه المكاسب في ظل المتغيرات الحالية، بحسب بحوث شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية.
وفقًا لبحوث الأهلي فاروس، فقد أضافت شركتا أبو قير للأسمدة وموبكو ما يقارب 30 مليار جنيه لكل منهما إلى قيمتهما السوقية خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار اليوريا عالميًا، رغم أنهما كانتا تتداولان بالقرب من قيمتهما العادلة قبل اندلاع الحرب.
هذه القفزة في التقييمات تعكس افتراضات غير واقعية من جانب المستثمرين، أبرزها استمرار الأسعار المرتفعة لليوريا على المدى الطويل، وهو ما لا تدعمه المؤشرات الحالية، أضافت “فاروس”.
تقدر بحوث فاروس أن الزيادة في الإيرادات تبلغ نحو 850 مليون جنيه شهريًا نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، بما يعكس زيادة تصل إلى حوالي 340 مليون جنيه في صافي التدفقات النقدية شهريًا، أي نحو 4 مليارات جنيه سنويًا، في حين أن السوق قام بتسعير هذه الأرباح كما لو كانت مستمرة “إلى الأبد”، ما يفسر ارتفاع القيمة السوقية الحالية بنحو 30 مليار جنيه لكل شركة.
تشير بيانات أسواق الطاقة، خاصة منحنى أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، إلى أن الأسعار المرتفعة الحالية قد لا تستمر، إذ تنذر العقود الآجلة بتراجع واضح في الأسعار، فقد بلغ سعر عقود الغاز الآجلة تسليم مايو 2026 نحو 19.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بسعر العقد المستحق في ديسمبر 2027 البالغ 14.4 دولار، وهو ما قد يضغط على أسعار اليوريا عالميًا خلال الفترة المقبلة، بحسب الأهلي فاروس.
على صعيد الصادرات، تشير الأهلي فاروس إلى أن مصر صدّرت نحو 0.5 مليون طن من اليوريا منذ يناير 2026، مقارنة بطاقة تصديرية محتملة تتراوح بين 1.4 و1.6 مليون طن، ما قد يعكس تراكمًا في المخزونات أو توجيه كميات أكبر للسوق المحلي.
وأضافت أن الإنتاج السنوي لمصر يبلغ نحو 7.2–7.3 مليون طن من اليوريا، يتم تصدير حوالي 4.5 مليون طن منها عادة.
على الصعيد العالمي، لفتت “الأهلي فاروس” إلى أن سهم أكبر منتج أمونيا في العالم، CF Industries، ارتفع بنحو 27% منذ اندلاع الحرب، إلا أن قيام مسؤولين داخليين ببيع أسهم بقيمة 33.4 مليون دولار خلال أسابيع قليلة يعكس شكوكًا بشأن استدامة هذا الصعود.
ختمت فاروس تقريرها بأن الشركات المنتجة لليوريا في مصر قد تحقق أرباحًا استثنائية على المدى القصير نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، إلا أن استمرارية هذه الأرباح تبقى غير مضمونة، ما يجعل التقييمات الحالية للأسهم محل تساؤل.
نقص إمدادات الغاز يدعم أسهم البتروكيماويات
في المقابل، يتوقع مارك أديب، رئيس قطاع الصناعات في سي آي كابيتال، أن تواصل أسهم شركات البتروكيماويات صعودها خلال الربع الثاني من العام الجاري، مدعومة باستمرار نقص إمدادات الغاز في السوق الأوروبية وارتفاع الطلب العالمي.
يوضح أن التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى تراجع صادرات إيران – رابع أكبر مُصدر لليوريا عالميًا – كانت من أبرز العوامل وراء ارتفاع أسعار اليوريا عالميا منذ بداية الحرب.
يتابع: “هذا إلى جانب انخفاض صادرات بعض دول الخليج وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا، مما أدى إلى صعود أسهم اليوريا خلال الفترة الأخيرة مثل أبو قير و موبكو”.
مصانع الهند تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال الوارد من قطر في إنتاج اليوريا، ما يعني أن أي تراجع في صادرات الغاز القطري إلى الهند قد يدفع المصانع إلى خفض الإنتاج، وبالتالي توسيع الفجوة بين العرض والطلب عالميًا، ما يعزز توقعات استمرار ارتفاع الأسعار، بحسب أديب.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا