أسفرت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران عن تعطيل تدفقات النفط والبتروكيماويات عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تشديد الإمدادات العالمية ورفع أسعار البلاستيك والبوليمرات، المستخدمة في كل شيء من قطع السيارات إلى الألعاب، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.
يُقدّر حجم المنتجات البتروكيماوية التي تمر عبر المضيق سنويًا بين 20 و25 مليار دولار، وفقًا لبنك رابوبنك، مما يوضح أن أي استمرار للاضطرابات سيضطر المنتجين لتمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.
جويل موراليس من تحليلات السوق الكيميائي التابع لـ OPIS، يقول: “أي شخص يستورد من الشرق الأوسط وهو تقريبًا الجميع في العالم، فقد مورّدًا كبيرًا ويضطر الآن للبحث عن راتنج بديل بأسعار أعلى بشكل كبير.”
يشكل الشرق الأوسط أكثر من 40% من صادرات البولي إيثيلين في 2025، بقيادة السعودية، وتُرسل هذه الصادرات إلى كل المناطق تقريبًا خارج أمريكا الشمالية، التي تُعتبر ثاني أكبر منطقة تصدير.
ارتفاع أسعار البلاستيك
ارتفعت أسعار البلاستيك مثل البولي إيثيلين (PE) والبولي بروبيلين (PP) منذ اندلاع الصراع، مواكبةً لارتفاع أسعار النفط الخام والمواد الأولية.
“اللوجستيات العالمية أصبحت غير مستقرة حيث إن حوالي 50% من إمدادات البولي إيثيلين إما متوقفة أو محدودة أو متأثرة جراء الأحداث في الشرق الأوسط”، قال جيم فيترلينج، الرئيس التنفيذي لشركة داو.
ارتفعت أسعار البولي إيثيلين في بورصة داليان نحو 37% منذ أواخر فبراير 2026، وصعدت أسعار البولي بروبيلين في نفس البورصة بأكثر من 38% منذ بداية الصراع.
صدمة المواد الأولية وتأثيرها على الصناعات الكيميائية
يشير المحللون إلى أن إغلاق المضيق قد يوقف نحو 1.2 مليون برميل يوميًا من صادرات النفتا العالمية، مما يزيد من ضيق المواد الخام لإنتاج البتروكيماويات.
كما ارتفع هامش تكرير النفتا في آسيا فوق 400 دولار للطن مقارنة بأسعار خام برنت، بعد أن كان حوالي 108 دولارات قبل اندلاع الصراع، وفقًا لبيانات LSEG.
بحسب ماكسيم سونين، مسؤول الطاقة في مركز ستانفورد للوقود والمستقبل ومبادرة الهيدروجين، “قفزة الأسعار تعكس زيادة في علاوة المخاطر، وآسيا معرضة بشكل خاص بسبب اعتمادها الكبير على النفتا كمادة خام رئيسية لإنتاج البلاستيك”.
تُعد اليابان وكوريا الجنوبية والهند من أكثر الدول تعرضًا للأثر نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد النفط الخام والمواد البتروكيماوية.
آسيا وأوروبا تحت الضغط وأمريكا تتمتع بميزة
يعاني مصنعو البلاستيك في آسيا وأوروبا من ارتفاع تكاليف المواد الخام وضيق هوامش الربح، في حين تستفيد أمريكا الشمالية نسبيًا من توافر المواد الأولية.
“من الواضح أن أمريكا الشمالية منطقة متميزة من حيث المواد الخام وستواصل الاستفادة من ذلك”، برأي أجوستين إزكييردو، المدير المالي لشركة ليوندل باسل الأمريكية.
يُصنع معظم البلاستيك في الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي ومواده، على عكس باقي العالم الذي يعتمد بشكل رئيسي على النفتا المشتقة من النفط الخام.
فيما تشير أتبال شيث، من قسم تحليل السوق الكيميائي التابع لـ OPIS، إلى أنه “مع تصدير أكثر من 50% من إنتاج البولي إيثيلين، تحقق الشركات الأمريكية أرباحًا فائقة.”
المستهلكون سيدفعون الفاتورة
بدأت شركات الكيماويات العالمية بتمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، إذ رفعت شركة سيلانيس أسعار خطوط المواد الهندسية والأسيتيل، وكذلك تخطط شركة داو لزيادة أسعار البولي إيثيلين في مارس وأبريل.
كما ترفع الشركات الأوروبية مثل BASF وواكر كيمي الأسعار لتعويض ارتفاع تكاليف المواد الخام والنقل.
فيما رفعت شركة لانكسس الألمانية أسعار المواد المضافة المقاومة للهب حتى 35%، والبلاستيكايزر حتى 50% بسبب استمرار الضغوط.
في الهند، رفعت شركة المياه بيسليري أسعارها بنسبة 11%، مما يزيد الضغط على المستهلكين مع محدودية الوصول إلى المياه النظيفة.
وأعلنت شركة إيكولاب فرض رسوم طاقة إضافية تتراوح بين 10% و14% اعتبارًا من أبريل بسبب ارتفاع التكاليف.
يرى المحللون أن ارتفاع تكاليف المواد الخام قد يضغط أيضًا على الطلب على السلع غير الأساسية، مما يعزز الضغوط التضخمية، وقد يشهد سوق البلاستيك تركيزًا تدريجيًا للإنتاج بين المنتجين الأكبر والأقل تكلفة مع مرور الوقت.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا