كتب: فاطمة يحيى – محمد مصطفى
واصلت البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم الإثنين، خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، ليتكبد مؤشرها الرئيسي “إيجي إكس 30” أكبر خسارة يومية له منذ جلسة الأول من مارس الجاري، منخفضا بنحو 2.6% ليغلق عند 45189.89 نقطة.
رأى عدد من الخبراء تحدثت “إيكونومي بلس” إليهم، أن هذه الخسائر تغذيها حالة من الذعر تسيطر على المتعاملين بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن اتساع نطاق حرب إيران واستمرارها لفترة أطول من المتوقع.
تأتي التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة خلال اليومين الماضيين كانعكاس مباشر لحالة القلق وعدم اليقين بين المتعاملين نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، قال حسن شكري، العضو المنتدب لشركة “اتش سي” لتداول الأوراق المالية.
أضاف شكري في تصريح لـ”إيكونومي بلس”، أن الأسواق تعيش حالة من “التضارب” في ظل الأنباء المتسارعة وتصريحات القادة الدوليين التي توحي ببوادر تهدئة تارة وباستمرار النزاع تارة أخرى.
الهروب إلى “الدولار” والكاش
“في أوقات الأزمات، يتجه المستثمرون دائمًا إلى الملاذات الآمنة، وأهمها الكاش (السيولة النقدية) بالدولار، مما يقلل الطلب على العملات الأخرى والأسهم، ويؤدي بالتبعية لهبوط البورصات”، أوضح شكري.
أضاف أن الارتفاع الملحوظ في سعر صرف الدولار والنفط عالميا قد تسبب في ضغط كبير على أسواق المال المحلية والعالمية على حد سواء.
ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم، إلى 54.6 جنيه للمرة الأولى على الإطلاق، وسط تخارج جزئي للمستثمرين الأجانب من أدوات الدين والأسهم المحلية، وفي الأسواق العالمية ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بأكثر من 2% منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
اجتماع “المركزي” والبورصة
أشار شكري إلى أنه في حال قرار البنك المركزي المصري في اجتماع الخميس المقبل رفع سعر الفائدة، فإن هذا سيؤثر “سلبًا” وبشكل مباشر على أداء البورصة، مما يستوجب الحذر في اتخاذ القرارات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن خفض سعر الفائدة يظل “خط الدفاع الأول” عن قيمة العملة المحلية.
في هذا الإطار، نصح شكري المستثمرين الأفراد في ظل هذه الظروف بتجنب الاقتراض للابتعاد عن مخاطر تقلبات الفائدة، والاحتفاظ بسيولة نقدية لتكون بمثابة “ذخيرة”، بحسب تعبيره، تمكن المستثمر من اقتناص الفرص التي قد تفرزها الحرب أو الأزمات في سوق الأسهم لاحقًا.
“غياب الرؤية” هو العدو الأول للبورصة
من جانبه أكد طارق أباظة، العضو المنتدب لشركة كايرو كابيتال، أن حالة التذبذب وعدم الاستقرار التي تسيطر على أداء البورصة حاليًا ترجع إلى حالة “عدم اليقين” التي تسيطر على المشهد الاقتصادي والسياسي عالميا، خاصة أن الأزمة تتجاوز ارتفاع سعر الدولار أو تخارج الاستثمارات الأجنبية، بل تكمن في “الغموض” المحيط بمدى استمرارية الحرب وتداعياتها.
أكد أباظة أنه دائمًا تظهر فرص استثمارية في السوق خلال أوقات الأزمات، ولكن يجب عدم الانجراف وراء صعود أو هبوط سهم بعينه دون فهم الأسباب.
في المقابل، استبعد إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال، تعافي السوق على الأجل القصير في ظل سيطرة موجة هبوطية على مسار البورصة.
وفي تحليل لتوجهات القوى البيعية والشرائية، أوضح رشاد، في تصريحات لـ”إيكونومي بلس”، أن تعاملات الأجانب والمؤسسات تنقسم حاليًا إلى فئتين:
-الأولى: تضم المتعاملين الذين ضخّوا استثماراتهم بالدولار، وهؤلاء يتجهون حاليًا للتخارج لتفادي الخسائر الناتجة عن الارتفاع المتسارع في قيمة العملة الصعبة أمام الجنيه.
-الثانية: تشمل المستثمرين بالعملة المحلية (الجنيه)، والذين يفضلون الإبقاء على مراكزهم الشرائية، كونهم مستثمرين دائمين يتفهمون طبيعة تقلبات السوق المصري وينتظرون استقرار الأوضاع.
فرص وسط الأزمة
رغم غموض المشهد الحالي، يرى رشاد أن الفترة الراهنة قد تفتح بابًا للفرص أمام نوعية خاصة من المستثمرين الذين يمتلكون قدرة عالية على تحمل المخاطر، حيث يمكنهم الشراء عند مستويات متدنية تمهيدًا لتحقيق مكاسب قوية مع تعافي السوق مستقبلًا.
من جانبه، أكد سامح غريب، خبير أسواق المال، أن البورصة تعاني من نقص حاد في القوة الشرائية المؤسسية وسط استمرار تخارج المستثمرين الأجانب والعرب من الأسهم المصرية وأدوات الدين منذ اندلاع التوترات الإقليمية نهاية فبراير.
أشار إلى أن هذا التخارج تركز بشكل مكثف على “الأسهم القيادية” المؤثرة في المؤشر الرئيسي (EGX30)، وعلى رأسها سهم البنك التجاري الدولي (CIB)، مما تسبب في حالة من الارتباك العام في أداء المؤشر.
الفائدة المرتفعة.. المنافس الشرس
توقع غريب أن يلجأ البنك المركزي في اجتماعه المقبل إلى رفع أسعار الفائدة، وذلك في محاولة لجذب تدفقات أجنبية لأدوات الدين.
“رفع الفائدة سيؤدي إلى سحب السيولة من سوق الأسهم، مما يزيد من الضغوط البيعية في المدى القصير”، قال غريب لـ”إيكونومي بلس”.
وصف غريب تحركات السوق الحالية بالعرضية بين 44600 و47,800 نقطة، مؤكدًا أن استقرار السوق مرهون بوضوح الرؤية بشأن الأوضاع السياسية في المنطقة، حيث أن المستثمر الأجنبي الذي كان يتوقع انتهاء الأزمة سريعًا بدأ يفقد صبره ويتجه لتسييل محافظه.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا