قفزت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل في الأسواق الأوروبية الرئيسية خلال مارس الماضي بنسبة 51.3% على أساس سنوي لتتجاوز 240 ألف سيارة، في واحدة من أقوى القفزات الشهرية المسجلة.
يعكس هذا الأداء تسارع توجه المستهلكين الأوروبيين نحو البدائل الكهربائية، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار البنزين على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، بحسب “رويترز”.
على أساس ربع سنوي، كشفت بيانات رابطة “إي-موبيليتي يوروب” وشركة الأبحاث “نيو أوتوموتيف” في تقرير مشترك، عن ارتفاع عمليات تسجيل السيارات الكهربائية الجديدة العاملة بالبطاريات، وهو مؤشر على حركة المبيعات، في 15 سوقا أوروبية بنسبة 29.4% خلال الربع الأول من العام، إلى نحو 560 ألف سيارة.
بحسب بيانات مجموعة “إيه.سي.إي.إيه”، استحوذت هذه الأسواق على نحو 94% من إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية، في ظل التزام الدول الأعضاء بمعايير خفض الانبعاثات.
قال كريس هيرون، الأمين العام لرابطة “إي-موبيليتي يوروب”، المسؤولة عن تنظيم استخدام المركبات الكهربائية في أوروبا: “الزيادة الكبيرة في مبيعات مارس تمثل دفعة قوية لأمن الطاقة في أوروبا، في وقت أصبح فيه الاعتماد على النفط نقطة ضعف واضحة”.
وأشار التقرير المشترك إلى أن تسجيل نحو نصف مليون سيارة كهربائية خلال الربع الأول من العام يكفي لخفض استهلاك النفط بنحو مليوني برميل سنويًا، ما يدعم جهود التحول نحو الطاقة النظيفة.
قال تيرجي دالجرين، المحلل في منصة “فين.نو” النرويجية، إن سوق السيارات الكهربائية المستعملة يشهد حالياً “ازدهاراً كبيراً”، مضيفاً أن هذه الفئة تفوقت مؤخراً على سيارات الديزل لتصبح الأكثر مبيعاً من حيث نوع الوقود على المنصة.
تشير البيانات إلى أن أكبر 5 أسواق للسيارات الكهربائية في قارة أوروبا هي ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا، وحتى اللحظة سجّلت نمواً يزيد على 40% في مبيعات المركبات الكهربائية.
جاء هذا التحول في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، والتي أدت إلى تعطيل طريق شحن حيوي عبر مضيق هرمز، المسؤول عن نقل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما انعكس سريعاً على أسعار الوقود، ودفعها لتسجيل مستويات قياسية بما في ذلك البنزين.
أظهرت بيانات المفوضية الأوروبية ارتفاع متوسط سعر البنزين في الاتحاد الأوروبي بنسبة 12% ليصل إلى 1.84 يورو للتر خلال الفترة من 23 فبراير إلى 16 مارس.
من جهتها، ذكرت شركة “أراميس أوتو” الفرنسية، المتخصصة في بيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت، أن حصة السيارات الكهربائية من مبيعاتها عبر الإنترنت تضاعفت تقريباً، لترتفع من 6.5% إلى 12.7% خلال أسابيع قليلة.
في المقابل، تراجعت حصة السيارات العاملة بالبنزين من مبيعات “أراميس أوتو” إلى 28% مقابل 34%، فيما انخفضت حصة سيارات الديزل إلى 10% من 14% قبل الحرب.
توقعت المنصات أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا إلى دفع المزيد من المشترين نحو السيارات الكهربائية والهجينة، حتى في سوق السيارات الجديدة.
كما بدأت شركات تصنيع السيارات في استغلال ارتفاع أسعار البنزين ضمن حملاتها التسويقية، إذ نشرت علامة “إم جي”، المملوكة لشركة سايك الصينية، إعلانات تحث المستهلكين على إعادة التفكير في أساليب القيادة.
في السياق ذاته، قالت منصة “أوليكس” إن استفسارات المستخدمين بشأن السيارات الكهربائية ارتفعت بشكل ملحوظ، بزيادة 50% في فرنسا و40% في رومانيا و54% في البرتغال و39% في بولندا، مع تسارع النمو أسبوعاً بعد آخر.
تشير البيانات إلى أن سوق السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا يشهد توسعاً متزايداً، مدعوماً بتوفر طرازات أكثر وتطور شهادات سلامة البطاريات، ما ساعد على تقليل مخاوف المستهلكين ودعم المبيعات حتى قبل اندلاع الحرب.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا