رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

كبرى شركات السيارات الأمريكية تحذر من خسائر بـ5 مليارات دولار بسبب حرب إيران

استرتيجية صناعة السيارات

حذّرت كبرى شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة من خسائر مالية قد تصل إلى نحو 5 مليارات دولار خلال العام الجاري، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن حرب إيران.

أشارت أكبر 3 شركات لصناعة السيارات في الولايات المتحدة من حيث المبيعات والطاقة الإنتاجية، وهي “جنرال موتورز”، “وفورد”، و”ستيلانتيس” إلى تصاعد الضغوط التضخمية على مدخلات الإنتاج، من الألومنيوم إلى البلاستيك والدهانات، وذلك خلال إعلان نتائج أعمال الربع الأول، مؤكدة سعيها لاحتواء الأثر عبر خفض النفقات، بحسب تقرير لصحيفة “فاينانشيال تايمز”.

قدّرت شركة جنرال موتورز، المالكة لعلامتي شيفروليه وكاديلاك، أن تضخم تكاليف السلع والخدمات اللوجستية، إلى جانب ارتفاع أسعار رقائق “DRAM”، قد يخفض أرباحها التشغيلية المعدلة بنحو ملياري دولار خلال 2026، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.5 مليار دولار.

قالت ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لجنرال موتورز: “لقد رفعت الحرب في إيران تكاليفنا، ولا يزال من غير المؤكد مدتها”، مضيفة أن الشركة تعمل على تقليص الإنفاق في مجالات أخرى لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والمواد الخام.

في المقابل، حذّرت “فورد” من تكاليف إضافية في سلسلة التوريد قد تصل إلى ملياري دولار، بزيادة سنوية قدرها مليار دولار، بينما توقعت “ستيلانتيس” أن يبلغ تأثير ارتفاع أسعار السلع نحو مليار يورو (1.2 مليار دولار) خلال 2026، رغم التحوط الجزئي خلال الربع الأول.

ضغوط متزايدة على الصناعة

تعادل هذه التكاليف الإضافية تقريبًا الخسائر المقدرة بنحو 6 مليارات دولار نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية، ما يعكس حجم الضغوط المركبة على قطاع صناعة السيارات.

ورغم أن عقود التوريد طويلة الأجل حدّت من التأثير الفوري، فإن استمرار الأزمة قد يدفع الموردين لإعادة التفاوض على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

قال ألبرت واس، محلل قطاع السيارات لدى “بي سي جي”: “لم يعد الأمر مجرد اضطراب مؤقت، بل تحول إلى ضغط مستمر على التكاليف”.

كان الألومنيوم من أبرز مصادر القلق، إذ ارتفعت أسعاره بنحو 16% في بورصة لندن للمعادن منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير الماضي، وهو مكون أساسي في تصنيع هياكل السيارات ومحركاتها.

يرى محللون أن استمرار النزاع لأكثر من ستة أشهر قد يدفع شركات السيارات إلى تقليص الخصومات ورفع أسعار البيع في ظل هوامش ربح محدودة.

وقدّر جيريت ريبماير، المحلل لدى شركة الاستشارات “AlixPartners” أن هذه الزيادة قد ترفع تكلفة السيارة الواحدة بما يتراوح بين 500 و1500 دولار، في حال عدم اتخاذ إجراءات تحوطية.

سلاسل إمداد هشة

تعاني “فورد” بالفعل من اضطرابات في إنتاج شاحناتها F-Series، بعد حرائق في مصنع تابع لشركة نوفليس، ما اضطرها لاستيراد الألومنيوم وتحمل تكاليف إضافية بنحو مليار دولار، إلى جانب رسوم جمركية بنسبة 50%.

في الوقت ذاته، يضغط ارتفاع أسعار النفط والغاز ونقص مادة النفثا على تكلفة إنتاج البلاستيك والمكونات الداخلية والإطارات.

وقال هارالد فيلهلم، المدير المالي لشركة مرسيدس-بنز: “نتوقع أن ترتفع تكاليف المواد الخام خلال بقية العام بأكثر مما توقعناه سابقًا، ولا نستبعد حدوث اختناقات في سلاسل التوريد إذا استمرت الأزمة”.

معضلة تمرير التكاليف للمستهلك

تواجه شركات السيارات معضلة توقيت نقل هذه التكاليف إلى المستهلكين، خاصة في ظل ضعف الطلب وارتفاع الأسعار منذ جائحة كورونا.

وأشار ألبرت واس إلى أن “الشركة التي تبدأ برفع الأسعار أولًا قد تخسر حصتها السوقية، لكن في النهاية سيكون الجميع مضطرًا لذلك”.

تسببت الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في اضطراب واسع بأسواق الطاقة والمواد الخام، ما انعكس سريعًا على الصناعات كثيفة الاستهلاك مثل السيارات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الصناعة بالفعل تحديات هيكلية، تشمل التحول نحو السيارات الكهربائية، وضغوط التكاليف، والمنافسة العالمية المتزايدة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

بإجمالي قدرات 8750 ميجاوات.. تحيا مصر للاستثمار تمول مشروعات طاقة متجددة

وقّعت شركة "تحيا مصر" القابضة للاستثمار والتنمية بروتوكول اتفاق مع...

منطقة إعلانية