خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD”، توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي، وسط استمرار تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
في السيناريو الأساسي خفضت المنظمة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العام الحالي من إلى 2.8% من تقديراتها السابقة البالغة 2.9%، ومقابل نمو بنحو 3.4% في العام الماضي، فيما توقعت نمو الاقتصاد العالمي خلال 2027 بنحو 3.1%، مقابل التقديرات السابقة البالغة 3%.
هذه التوقعات تستند إلى سيناريو اضطراب محدود المدة يتم خلاله التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب إيران ويضع حدا لاضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال كبير الاقتصاديين لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستيفانو سكاربيتا.
في السيناريو الأسوأ تتوقع المنظمة تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي خلال هذا العام إلى 2.1%، وإلى 1.8% في 2027، ويفترض هذا السيناريو امتداد اضطرابات الطاقة والشحن الناجمة عن الحرب إلى عام 2027، وحذر سكاربيتا من أن هذا السيناريو قد يدفع بعض الاقتصادات نحو أو بالقرب من الركود.
توقعت منظمة التعاون الاقتصادي أن يرتفع معدل التضخم العالمي بنحو 0.4% خلال العام الحالي، وبنحو 1.3% خلال العام المقبل، وذلك في السيناريو الأكثر تشاؤمًا في حال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة.
بحسب التقرير الصادر عن المنظمة، فإن مصير الاقتصاد العالمي بات مرتبطًا بمسار الصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى بالفعل إلى كبح النمو الاقتصادي، وقد يتسبب في حالات ركود وارتفاعات ملحوظة في معدلات التضخم.
أشارت المنظمة إلى أن ضغوط الأسعار وضعف الطلب من المتوقع أن يستمرا لفترة من الوقت، بل وقد يتفاقمان حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، وفي سيناريو يفترض حدوث اضطرابات مؤقتة ومحدودة، رفعت المنظمة تقديراتها للتضخم خلال عام 2027، مع إجراء تعديلات طفيفة فقط على توقعات النمو الضعيفة أصلًا التي كانت قد أعلنتها في مارس الماضي.
قالت المنظمة إن البنوك المركزية تواجه تحديًا يتمثل في الموازنة بين الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، وبين تجنب إلحاق ضرر غير ضروري بالنشاط الاقتصادي، ووفقًا للسيناريو الأقل تشاؤمًا، تتوقع المنظمة إجراء بعض الزيادات في أسعار الفائدة، يعقبها خفض للفائدة خلال عام 2027 مع تراجع ضغوط الأسعار.
المشهد يصبح أكثر تعقيدًا إذا طال أمد الاضطرابات وارتفعت معدلات التضخم إلى المستويات الأكثر حدة التي تتوقعها المنظمة، ففي هذه الحالة من المرجح أن ترتفع أسعار الفائدة الأساسية بما يتراوح بين 50 و75 نقطة أساس في معظم الدول، قبل أن يتم خفضها مجددًا في عام 2027 مع اشتداد الضغوط على النمو الاقتصادي.
قال كبير الاقتصاديين في المنظمة ستيفانو سكاربيتا: “أصبح الصراع في الشرق الأوسط العامل المهيمن على تشكيل آفاق الاقتصاد العالمي، فالاقتصاد العالمي يتعرض مجددًا لضغوط متزايدة”.
أضافت المنظمة أن التقييم الأخير يمثل تحذيرًا واضحًا من التداعيات التي قد تواجهها دول العالم إذا فشلت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى مسار يفضي إلى خفض التصعيد، مشيرة إلى أن التنبؤ بإمكانية تحقيق ذلك يظل أمرًا بالغ الصعوبة في ظل تذبذب التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تجدد التهديدات العسكرية والانتكاسات الدبلوماسية.
أشارت إلى أنه إذا استمرت الاضطرابات حتى عام 2027، فإن النمو العالمي سيتراجع إلى 1.8%، ما قد يدفع بعض الاقتصادات إلى الركود أو الاقتراب منه، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الاستثمارات، بما في ذلك الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن زيادة مخاطر إعادة تسعير الأصول في الأسواق المالية.
أكدت أن حجم التداعيات واحتمالات تفاقمها سيجعلان القرارات الاقتصادية أكثر تعقيدًا أمام صناع السياسات.
ورجحت المنظمة أن تتحمل السياسات المالية التوسعية الجزء الأكبر من عبء مواجهة الأزمة، لكنها حذرت من أن الحكومات تملك هامشًا محدودًا للتدخل بسبب ارتفاع مستويات الدين العام.
نبهت إلى أن برامج الدعم الواسعة التي قدمتها العديد من الدول قد تسهم بشكل غير مرغوب فيه في زيادة استهلاك الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص الإمدادات.
أضافت أنه إذا شهدت الأسواق المالية تشددًا حادًا في الأوضاع التمويلية، فقد تضطر البنوك المركزية إلى إعادة النظر في خطط تقليص حيازاتها من السندات السيادية التي اشترتها خلال الأزمات السابقة، وربما تعيد تفعيل برامج التيسير الكمي أو عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل في حالة البنك المركزي الأوروبي.
قال سكاربيتا: “يمكن للبنوك المركزية تجاهل الارتفاع في الأسعار الناتج عن صدمات العرض طالما ظلت توقعات التضخم مستقرة وتم احتواء الآثار الثانوية، لكن قد يصبح التدخل النقدي ضروريًا إذا اتسعت ضغوط الأسعار أو إذا ضعف النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا