تحول الشيكل الإسرائيلي من أفضل العملات أداءً في العالم إلى الأسوأ خلال أيام قليلة لين أكثر من 140 عملة عالمية، بعد أن تراجع بنسبة 4% أمام الدولار منذ بداية يونيو الجاري، وفق بلومبرج.
جاء هذا التراجع بعد فترة قصيرة من تصدر الشيكل قائمة العملات الأفضل أداءً عالميًا خلال الشهرين السابقين، عندما ارتفع بنحو 12% ووصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود.
تخفيف الضغوط على بنك إسرائيل المركزي
يخفف تراجع الشيكل الضغوط على بنك إسرائيل للتدخل من أجل وقف موجة صعود استمرت 14 شهرًا وأثرت سلبًا على تنافسية المصدّرين الإسرائيليين.
دفع الصعود القوي الشيكل الفترة الماضية بنك إسرائيل المركزي إلى شراء الدولار من سوق الصرف الأجنبي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، بالتزامن مع إشارته إلى إمكانية اتخاذ المزيد من إجراءات التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.
ضغوط من الحكومة وقطاع التكنولوجيا
كان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، من أبرز المطالبين باتخاذ خطوات لإضعاف الشيكل.
تعتمد هذه الشركات بشكل أساسي على إيرادات مقومة بالدولار، بينما تتحمل معظم نفقاتها التشغيلية بالعملة المحلية، ما يجعل ارتفاع الشيكل عاملًا ضاغطًا على أرباحها.
ازدادت الضغوط على البنك المركزي بعد قراره خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 25 مايو، وهو الإجراء الذي لم ينجح في كبح ارتفاع العملة أو الحد من مكاسبها المتواصلة.
عودة البنك المركزي إلى شراء الدولار
جاء الانخفاض الأخير في قيمة الشيكل بعد أن لمح البنك المركزي إلى إمكانية مواصلة التيسير النقدي، معلنًا في الوقت نفسه شراء ما قيمته 810 ملايين دولار خلال مايو بهدف الحفاظ على “العمل المنظم للأسواق”.
لم يشترِ بنك إسرائيل الدولار من السوق منذ عام 2021، عندما نفذ برنامجًا استثنائيًا لشراء 35 مليار دولار مع الارتفاع السريع للشيكل خلال جائحة كورونا.
رغم مشتريات مايو، واصل الشيكل صعوده ليسجل مستوى 2.80 شيكل للدولار في 29 مايو، قبل أن يبدأ التراجع خلال يونيو.
إمكانية مواصلة شراء المركزي للشيكل
من جانبه، قال جوناثان كاتس، كبير الاقتصاديين في شركة ليدر كابيتال ماركتس، إن بنك إسرائيل ربما يواصل شراء العملات الأجنبية خلال يونيو، في ظل التسارع الملحوظ لانخفاض الشيكل خلال الأيام الأولى من الشهر.
“في الوقت الذي يعارض محافظ بنك إسرائيل أمير يارون التدخل المباشر في أسواق العملات، وتأكيد البنك المركزي أن مشتريات مايو كانت إجراءً استثنائيًا لمرة واحدة، فإن صناع السياسات يدركون أن الارتفاع المفرط للشيكل قد يضر بالنمو الاقتصادي”، بحسب كاتس.
أضاف أن التدخل المحدود في سوق الصرف لم يكن يهدف فقط إلى التأثير المباشر على سعر العملة، بل حمل أيضًا رسالة استراتيجية مفادها أن البنك المركزي مستعد للتدخل إذا عادت الضغوط التي تدفع الشيكل إلى الارتفاع مجددًا، في ظل حرصه على الحد من الآثار السلبية لقوة العملة على الاقتصاد والصادرات الإسرائيلية.
التوترات الجيوسياسية تضغط على العملة
مدد الشيكل خسائره في بداية تعاملات الاثنين بعد تبادل إسرائيل وإيران إطلاق النار للمرة الأولى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل، قبل أن يعكس اتجاهه لاحقًا ويحقق مكاسب بلغت نحو 1.4% خلال اليوم، ليتداول عند مستوى 2.92 شيكل للدولار.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا