كتبت – سارة حمزة
تطرح التراجعات الأخيرة الحادة في أسعار النفط بالسوق العالمي تساؤلات حول اتجاه أسعار الوقود في مصر خلال الفترة المقبلة.
انخفض سعر خام برنت بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي ليهوى إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، مقارنة بمستويات تراوحت بين 90 و100 دولار قبل ذلك، وذلك في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تهدئة التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية العالمية.
يأتي هذا التطور في وقت يترقب فيه السوق المحلي قرارات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية.
استبعد عدد من المحللين، في حديثهم لـ”إيكونومي بلس”، اتجاه الحكومة إلى خفض أسعار البنزين رغم تراجع أسعار النفط، مرجحين أن يكون خيار تثبيت الأسعار هو الأقرب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية واحتمالات تصاعد التوترات مجددًا.
كانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد رفعت أسعار الوقود بواقع 3 جنيهات خلال مارس الماضي في اجتماع استثنائي نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد اندلاع حرب بين إيران وأمريكا.
بموجب القرار، ارتفع سعر كل من “بنزين 95″ من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا، و”بنزين 92” إلى 22.25 جنيهًا للتر مقابل 19.25 جنيهًا، في حين وصل سعر “بنزين 80” إلى 20.75 جنيهًا للتر مقابل 17.75 جنيهًا.
احتمالية ضعيفة لانخفاض أسعار البنزين
من جانبه، قلل عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، من احتمالية خفض أسعار البنزين، حتى في ظل تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي عالميًا.
اعتبر أنيس، في حديثه لـ”إيكونومي بلس”، أن أي خفض محتمل – في حال حدوثه – لن يتجاوز مستوى رمزي قد يقتصر على 25 قرشًا.
أضاف أن استمرار وجود دعم موجه للمحروقات داخل الموازنة العامة يقلل من فرص التحرك في الأسعار، متوقعًا أن تبقي الحكومة على أسعار البنزين دون تغيير لمدة عام، وفق ما كان مخططًا له قبل تطورات الأزمة الأخيرة.
رجح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع سيناريو تثبيت الأسعار طالما استقرت أسعار النفط عند مستوى 80 دولارًا للبرميل، مع احتمالية إعادة النظر في السياسة السعرية في حال حدوث تطورات جديدة في الصراع الأمريكي الإيراني.
كما استبعد أن تشهد أسعار الكهرباء تحريكًا كبيرًا في المرحلة الحالية، مرجحًا استمرار سياسة التثبيت أو التدرج في التطبيق.
كانت الحكومة قد رفعت أسعار الكهرباء في أبريل الماضي على القطاع التجاري وبعض شرائح الاستهلاك الأعلى للمنازل، مع الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل استهلاكًا.
من المتوقع أن تبلغ مخصصات دعم الوقود في العام المالي الجديد، الذي سيبدأ من الشهر القادم، 16 مليار جنيه، وهو انخفاض كبير عن موازنة العام المالي الحالي والبالغة نحو 75 مليار جنيه، كما تم تحديد سعر البرميل عند 75 دولارًا للبرميل.
التوترات لم تنتهِ بعد
من جانبه، قال العضو المنتدب لشركة “ألفا لإدارة الاستثمارات المالية”، محمد حسن، إن الحرب لم تنتهِ فعليًا رغم التهدئة الحالية، معتبرًا أن ما يحدث هو مجرد حالة من التوقف المؤقت في التصعيد.
“هذا الوضع انعكس على أسعار النفط التي عادت للتراجع، إلا أن الاتجاه العام لا يزال غير مستقر، ما يدعم استمرار سياسة تثبيت أسعار البنزين محليًا إلى حين اتضاح الرؤية بشكل كامل، وفق حديث حسن مع “إيكونومي بلس”.
رفعت الحكومة أسعار الوقود مرتين خلال عام 2025؛ كانت الأولى في أبريل والثانية في أكتوبر، قبل أن تقرر تثبيت الأسعار لمدة عام، ثم عادت إلى تحريك الأسعار في مارس، مُرجعةً ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية على خلفية اندلاع الحرب، ما ضغط على معدلات التضخم لترتفع إلى 15.2% ليسجل أعلى مستوى في 10 أشهر.
منذ عام 2017، رفعت الحكومة أسعار البنزين نحو 11 مرة، مقابل خفض واحد فقط تم في أكتوبر 2019.
اتفق مع الآراء السابقة رئيس قسم البحوث الاقتصادية والمالية بشركة “أسطول القابضة”، مصطفى شفيع، إذ رشح تثبيت لجنة التسعير التلقائي أسعار البنزين دون تغيير خلال الفترة المقبلة، رغم تراجع أسعار النفط عالميًا وانخفاض سعر الدولار أمام الجنيه.
“لا توجد مؤشرات حالية تسمح بوجود زيادات جديدة في أسعار الوقود، مرجحًا استمرار حالة الاستقرار النسبي في الأسعار على المدى القريب”، أوضح شفيع لـ”إيكونومي بلس”.
كان بنك “سيتي بنك” قد توقع أن تتجه أسعار النفط للانخفاض خلال الفترة من 6 إلى 12 شهرًا المقبلة، لتتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027، مع عودة التدفقات عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها عقب التفاهمات بين واشنطن وطهران.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا