رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
بنوك أخبار

رفع العائد على الشهادات.. منافسة على المدخرات أم استباق لقرارات الفائدة؟

كتبت: ندى عادل

أعاد البنكان الأهلي المصري ومصر تسعير عدد من الشهادات الادخارية عبر رفع العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.75%، إلى جانب طرح شهادات بعائد متغير يصل إلى 19.5%، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة بين البنوك على جذب المدخرات والحفاظ على قاعدة العملاء، رغم تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال آخر اجتماعين.

يرى مصرفيون أن القرار يرتبط في الأساس باحتياجات البنوك لإدارة السيولة وتعزيز قدرتها التنافسية، بالتوازي مع دعم الادخار بالجنيه ومواجهة الضغوط التضخمية، أكثر من كونه مؤشراً مباشراً على تغير وشيك في توجهات السياسة النقدية

جاء قرار البنكين بعد أن رفع سعر الفائدة على الشهادات للعائد الثابت أجل 3 سنوات 1.25% في أبريل الماضي، وفي وقت أبقى فيه البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال آخر اجتماعين عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

التضخم والمنافسة

قال محمد عبدالعال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن من حق أي بنك إعادة تسعير العوائد على منتجاته الادخارية وفقًا لقرارات لجنة الأصول والخصوم (الألكو) ومجلس الإدارة، وذلك استنادًا إلى عوامل تتعلق باحتياجات البنك وأوضاع السوق.

أوضح عبدالعال، لـ”إيكونومي بلس”، أن من بين هذه العوامل رغبة البنك في الحفاظ على قاعدة عملائه ومنع انتقال الودائع إلى بنوك منافسة، أو جذب سيولة جديدة لدعم التوسع في المحفظة الائتمانية، فضلًا عن استقطاب مدخرات قادمة من الخارج أو تعزيز مستويات السيولة بما يتوافق مع المتطلبات الرقابية الصادرة عن البنك المركزي المصري.

أضاف أن قرار “الأهلي المصري” وبنك مصر برفع العائد على الشهادات الادخارية جاء في إطار المنافسة السعرية بين البنوك للحفاظ على العملاء، خاصة في ظل قيام عدد من البنوك الأخرى برفع العوائد على بعض أوعيتها الادخارية خلال الفترة الماضية، إلى جانب وجود بنوك تقدم بالفعل عوائد أعلى من تلك التي يطرحها البنكان الحكوميان.

أشار إلى أن العميل يركز في المقام الأول على العائد المحقق من مدخراته، وهو ما يدفع البنوك إلى مراجعة أسعار العائد بصورة مستمرة للحفاظ على حصتها السوقية وجذب شرائح جديدة من المودعين، مؤكدًا أن القرار لم يكن مفاجئًا وإنما جاء بعد دراسة دقيقة من جانب لجان الأصول والخصوم.

السياسة النقدية ودعم الادخار بالجنيه

أكد عبدالعال أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر، باعتبارهما أكبر بنكين مملوكين للدولة ويؤديان دورًا مهمًا في دعم توجهات السياسة النقدية، اتخذا هذه الخطوة في ظل استمرار الضغوط التضخمية الكامنة بالاقتصاد، رغم تراجع معدل التضخم العام السنوي إلى 14.6% خلال مايو الماضي من 14.9% في أبريل، واستقرار التضخم الأساسي عند 13.8%.

لفت إلى أن معدلات التضخم الشهرية لا تزال مرتفعة، حيث سجل كل من التضخم العام والأساسي زيادة بنسبة 1.6% خلال مايو، ما يعكس استمرار ارتفاع أسعار شريحة واسعة من السلع والخدمات وتأثيرها على القوة الشرائية للمواطنين.

أوضح أن رفع العائد على الشهادات الادخارية يمثل أداة غير مباشرة لدعم السياسة النقدية ذات الطابع التقييدي، من خلال تشجيع الأفراد على الادخار وسحب جزء من السيولة من الأسواق، خاصة في ظل تحسن الأوضاع الجيوسياسية نسبيًا وتراجع أسعار النفط وتحسن سلاسل الإمداد واستقرار سوق الصرف.

تنويع المنتجات لتعزيز القدرة التنافسية

من جانبه، قال أحمد عادل، مدير إدارة الاستدامة بأحد البنوك، إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر تعديل العائد على بعض الشهادات الادخارية الثلاثية وإضافة دوريات صرف جديدة، يعكس توجهاً لإعادة هيكلة المنتجات الادخارية بما يتوافق مع متغيرات السوق واحتياجات العملاء، وليس بالضرورة مؤشراً على تحول عام وفوري في اتجاه أسعار الفائدة بالقطاع المصرفي.

أوضح عادل، لـ”إيكونومي بلس”، أن رفع العائد على بعض الشهادات، إلى جانب طرح دوريات صرف متنوعة، يستهدف تعزيز القدرة التنافسية للبنكين في جذب المدخرات والحفاظ على العملاء الحاليين، خاصة في ظل وجود استحقاقات لشهادات ادخارية سابقة وبحث العملاء عن أوعية استثمارية جديدة تحقق عائداً مناسباً.

أضاف أن البنوك لا تعتمد في تسعير منتجاتها الادخارية على أسعار الفائدة الأساسية فقط، وإنما تضع في اعتبارها احتياجات السيولة وهيكل الودائع وتكلفة الأموال وفرص توظيفها في محفظتي القروض والاستثمارات، وهو ما يدفع بعض البنوك إلى تحسين العائد على منتجات محددة دون إجراء تعديلات شاملة على جميع الأوعية الادخارية.

أشار إلى أن إضافة دوريات صرف جديدة تمثل وسيلة لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من العملاء، حيث يفضل بعض المدخرين الحصول على عائد شهري منتظم، بينما يقبل آخرون بدورية صرف أطول مقابل الحصول على عائد أعلى، بما يتيح للبنوك توسيع قاعدة العملاء مع الحفاظ على مرونة إدارة تكلفة الودائع.

هل تتجه بنوك أخرى إلى رفع العائد؟

أكد عادل أن احتمالات اتجاه بنوك أخرى إلى رفع العائد على بعض منتجاتها الادخارية تظل قائمة، إلا أن ذلك سيكون بشكل انتقائي وفقاً لاحتياجات كل بنك من السيولة وحجم المنافسة على الودائع واستحقاقات الشهادات القائمة، وليس من المتوقع أن تتبنى جميع البنوك الأسعار ذاتها أو السياسات نفسها.

أوضح أن بعض البنوك قد تفضل الاعتماد على شهادات بعائد متغير أو منتجات ادخارية قصيرة الأجل بدلاً من رفع العائد الثابت، وذلك للحفاظ على قدر أكبر من المرونة في حال حدوث تغييرات مستقبلية في اتجاه السياسة النقدية أو أسعار الفائدة الأساسية.

المنافسة على السيولة وراء التحركات الأخيرة

قالت سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، إن البنوك الكبرى تستهدف الحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه ومنع انتقال السيولة إلى بدائل أخرى مثل الذهب أو العقارات أو العملات الأجنبية.

أضافت، في حديثها لـ”إيكونومي بلس”، أن المنافسة بين البنك الأهلي المصري وبنك مصر تدفعهما إلى تقديم منتجات ادخارية أكثر جاذبية للعملاء، مشيرة إلى أن بعض البنوك الأخرى قد تتجه إلى اتخاذ خطوات مشابهة خلال الفترة المقبلة.

أوضحت أن تحركات البنوك لن تكون بالضرورة بنفس نسب العائد، إذ تختلف القرارات من بنك إلى آخر وفقاً لاحتياجاته من السيولة وهيكل الودائع لديه، مؤكدة أن المنافسة على جذب المدخرات ستظل أحد المحركات الرئيسية لقرارات إعادة تسعير الأوعية الادخارية خلال الفترة المقبلة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مصر تحدد 3 أولويات للتعاون مع دول “البريكس” في تحقيق أمن الطاقة

أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، خلال مشاركته عبر...

منطقة إعلانية