رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

كيف تحوّل “التارجت” إلى فخ يطارد موظفي وعملاء شركات التحصيل؟

كتب – محمد غنيم

حددت الهيئة العامة للرقابة المالية مهلة تنتهي في 22 يوليو المقبل لشركات التمويل غير المصرفي لتوفيق أوضاعها وفقًا لضوابط تنظيم شركات تحصيل مستحقات التمويل المرخصة.

يبدو الموعد مجرد محطة في مسار تنظيمي، لكنه اكتسب أبعادًا مختلفة بعد واقعة إنسانية مأساوية هزت الرأي العام، بعدما فقدت فتاة من محافظة الإسماعيلية، كانت تعمل بإحدى شركات التمويل، حياتها، وسط روايات من أسرتها تربط الوفاة بتراكم ديون اضطرت إلى تحملها في إطار عملها.

في الوقت الذي كانت فيه الهيئة تعمل منذ نهاية العام الماضي على تنظيم نشاط تحصيل مستحقات التمويل غير المصرفي، كانت ممارسات غير منضبطة داخل السوق تتراكم، وهي الممارسات التي يستهدف القرار رقم 278 لسنة 2025 الحد منها.

أصدرت الهيئة، قبل أشهر، القرار رقم 278 لسنة 2025، الذي استحدث لأول مرة سجلًا رسميًا لقيد الشركات والجهات الراغبة في ممارسة نشاط تحصيل مستحقات التمويل غير المصرفي، مع حظر التعامل مع أي جهة غير مقيدة بهذا السجل.

منحت الهيئة الشركات مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها، تنتهي في 22 يوليو المقبل، بما يسمح لها بالامتثال للضوابط الجديدة.

شروط صارمة للقيد

فرضت الهيئة خلال فترة توفيق الأوضاع مجموعة من الاشتراطات المالية والفنية، من بينها ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن 10 ملايين جنيه، وألا تقل حقوق الملكية عن 20 مليون جنيه، فضلًا عن اشتراط حسن السمعة والسيرة للقائمين على الإدارة التنفيذية، واجتيازهم برامج تدريب معتمدة من الهيئة.

لكن يبقى السؤال الأبرز: هل يكفي تنظيم نشاط شركات التحصيل لحماية العاملين والعملاء، أم أن الأمر يتطلب أيضًا مراجعة سياسات الحوافز داخل شركات التمويل غير المصرفي، التي قد تدفع بعض الموظفين – في غياب الرقابة الكافية – إلى تحمل أعباء مالية تفوق قدرتهم؟

أول خطوة على أرض الواقع

في 22 يونيو الجاري، انتقل القرار من مرحلة التنظيم إلى التطبيق، بعدما وافقت الهيئة على قيد أول شركتين في السجل الجديد، هما “إيجي سيرف” و”المصرية الدولية”.

وقالت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، في تصريحات لـ”إيكونومي بلس”، إن هذه الخطوة تعزز كفاءة السوق وتنظيمه، وترسخ الثقة بين أطرافه.

أوضحت أن من أبرز متطلبات توفيق الأوضاع إلزام شركات التمويل بإخطار العملاء ببيانات شركة التحصيل المرخص لها، ووسائل التحقق من هوية المحصلين وقنوات التواصل الرسمية معهم.

أضافت أن المنظومة لا تقتصر على إخطار العملاء، وإنما تشمل أيضًا متابعة الشكاوى المقدمة ضد شركات التحصيل، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة، في إطار إحكام الرقابة والحد من أي ممارسات غير قانونية.

عندما تتحول العمولة إلى فخ

يفتح القرار الباب أمام معالجة قضية أخرى أكثر حساسية، تحدث عنها طارق حسن، العضو المنتدب لشركة الأهلي تمكين للتمويل متناهي الصغر، والمتعلقة بآليات الحوافز داخل بعض شركات التمويل.

قال حسن إن بعض الشركات تربط رواتب وحوافز موظفي التحصيل بنسبة ما ينجحون في تحصيله من العملاء المتأخرين، وهي آلية تبدو محفزة للكفاءة، لكنها قد تتحول إلى مصدر ضغط شديد على الموظفين.

أوضح أن بعض العاملين، عند تعثر أحد العملاء في السداد، يلجأون إلى تغطية الأقساط من أموالهم الخاصة، أو من خلال الحصول على قروض شخصية أو الاستدانة من أقاربهم، على أمل تعويض تلك المبالغ لاحقًا من خلال العمولات.

رغم أن هذه الممارسة قد تبدو حلًا مؤقتًا، فإنها تتحول سريعًا إلى عبء مالي متراكم إذا تعرض الموظف لأي أزمة مالية تمنعه من الوفاء بالتزاماته.

حذر حسن من أن هذه الظاهرة لا تضر بالموظف وحده، بل تمتد آثارها إلى السوق بأكمله، لأنها تمنح الشركات صورة غير دقيقة عن الجدارة الائتمانية للعملاء، فتستمر في منح التمويل لعملاء متعثرين فعليًا، بينما يقوم شخص آخر بالسداد نيابة عنهم، بما يراكم خسائر خفية قد تظهر لاحقًا.

التحصيل يبدأ بعد التعثر

من جانبه، قال شريف سامي، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية، إن المطلوب هو تحقيق توازن بين حماية حقوق العملاء وحماية حقوق شركات التمويل.

أوضح أن شركات التحصيل لا تبدأ مباشرة إجراءاتها إلا بعد تأخر العميل في السداد لمدة لا تقل عن 60 يومًا، وأن إحالة الملف إلى شركات التحصيل لا تتم إلا في حالات التعثر الفعلي.

انتقد سامي اعتقاد بعض العملاء أن التأخر في سداد التزاماتهم تجاه شركات التمويل غير المصرفي لا يؤثر على تصنيفهم الائتماني، على خلاف القروض البنكية، معتبرًا أن هذا الاعتقاد يسهم في زيادة معدلات التأخر في السداد.

في المقابل، وضع قرار الهيئة ضوابط واضحة لعملية التحصيل، إذ حظر إيداع الأموال المحصلة في حسابات شركات التحصيل، وألزمها باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني أو الشيكات أو نقاط الدفع المعتمدة، مع توريد المبالغ إلى شركة التمويل الأصلية خلال خمسة أيام عمل كحد أقصى.

ألزام شركات التمويل بإبلاغ العملاء ببيانات شركة التحصيل المتعاقد معها، ووسائل التحقق من هوية المحصلين، حماية لهم من أي جهات غير مرخصة قد تنتحل صفة محصل.

حماية العملاء تبدأ من تنظيم السوق

بدورها، قالت هالة أبو السعد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن القرار جاء استجابة لممارسات غير منضبطة شهدها القطاع في التعامل مع العملاء.

أضافت أن ترخيص شركات التحصيل يمثل خطوة مهمة لضبط أداء هذا النشاط، لا سيما في ظل سعي مصر إلى الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بحماية حقوق العملاء.

أشارت إلى أن الاتحاد يعمل، بالتعاون مع بنك مصر وتحت إشراف البنك المركزي والبنك الدولي، على الحصول على شهادات اعتماد من جهتين دوليتين متخصصتين في حماية حقوق العملاء، بما يعكس اتساع جهود تطوير منظومة الحماية داخل قطاع التمويل غير المصرفي بأكمله، وليس نشاط التحصيل فقط.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

كيف تحوّل “التارجت” إلى فخ يطارد موظفي وعملاء شركات التحصيل؟

كتب - محمد غنيم حددت الهيئة العامة للرقابة المالية مهلة...

منطقة إعلانية