رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

ابتكار مصري يحول «الذهب الأبيض» إلى ورق لحماية المخطوطات النادرة

نجحت مكتبة الإسكندرية في إنتاج أول ورق أرشيفي مصنوع بالكامل من القطن المصري المحلي، لاستخدامه في ترميم المخطوطات والكتب النادرة والخرائط والوثائق التاريخية، مع خفض تكلفة إنتاج الورقة الواحدة إلى نحو دولار واحد مقابل 6 دولارات للاستيراد، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتحويل مصر إلى مركز دولي لحفظ التراث، بحسب وكالة شينخوا الصينية.

كيف يُصنع الورق؟

تبدأ عملية تصنيع الورق داخل أحد معامل مكتبة الإسكندرية بغلي قصاصات القطن الأبيض لمدة ساعتين، ثم طحنها حتى تتحول إلى عجينة، قبل تشكيلها يدويًا على قوالب برونزية وضغطها لإنتاج صفائح ورقية.

الورق الجديد لم يُصنع لأغراض الطباعة، وإنما خُصص لأعمال الترميم الدقيقة، إذ يتميز بتركيبة كيميائية متعادلة ومتانة عالية، على عكس الورق التجاري المصنوع من لب الأخشاب، الذي يتعرض للاصفرار والتلف مع مرور الوقت، ما يجعله أكثر ملاءمة للحفاظ على المخطوطات الهشة لعقود طويلة.

أزمة كورونا نقطة البداية

بدأت فكرة المشروع خلال جائحة كورونا، بعدما تسببت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية في تعذر استيراد أوراق الترميم المتخصصة، ما أدى إلى نقص الكميات المتاحة وارتفاع أسعارها وتوقف أعمال ترميم المخطوطات.

قال رئيس إدارة الترميم والتحكم البيئي بمركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية، حسام الديب، إن اليابان وإيطاليا احتكرتا لعقود إنتاج أوراق الترميم عالية الجودة، إذ اعتمدت اليابان على نباتات محلية مثل “كوزو” التي تنتج أليافًا طويلة وقوية، بينما استندت خبرة إيطاليا إلى مصانع تاريخية مثل “فابريانو” التي احتفظت بأسرار التصنيع عبر أجيال متعاقبة.

أشار الديب إلى أن فريق الترميم المصري حصل على برامج تدريبية متخصصة في اليابان وإيطاليا، ثم نقل هذه الخبرات إلى معامل مكتبة الإسكندرية.

الاعتماد على القطن المصري

بعد العديد من التجارب، توصل الفريق إلى استخدام القطن المصري طويل التيلة، الذي يتراوح طول أليافه بين 35 و45 ملليمترًا، باعتباره المادة الخام المناسبة لإنتاج الورق.

اعتمد المشروع على مخلفات القطن الأبيض النظيفة الناتجة عن مصانع الملابس، ما ألغى الحاجة إلى استخدام مواد التبييض الكيميائية، ومنح الورق درجة عالية من النقاء الكيميائي.

قال المرمم المعملي سليمان أحمد، أحد المشاركين في تطوير المنتج، إن الوصول إلى التركيبة المناسبة لم يعتمد فقط على المعادلات الكيميائية، بل احتاج أيضًا إلى إتقان صناعة الورق اليدوية، التي تعتمد على خبرة الصانع في تقدير كمية المياه وطريقة رفع القالب.

أسفرت التجارب عن إنتاج ورق خفيف جدًا وشبه شفاف، يصعب تمزيقه باليد، كما يندمج مع المخطوطات أثناء الترميم دون أن يترك أثرًا واضحًا.

اعتماد رسمي وخطط للتصدير

قال الديب إن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة منحت الورق اعتمادًا رسميًا بعد إثبات تجاوزه الحد الأدنى للمعايير العالمية الخاصة بمتانة الأوراق الأرشيفية، مضيفًا أن مكتبة الإسكندرية تستعد لتوريده إلى مراكز ترميم المخطوطات داخل مصر، إلى جانب السعي لتصديره إلى الأسواق العالمية.

خفض التكلفة إلى السدس

قالت رئيسة وحدة تصنيع الألياف المتخصصة، لمياء عنتر، إن الإنتاج المحلي خفف الأعباء المالية بصورة كبيرة، إذ انخفضت تكلفة الورقة الواحدة من نحو 6 دولارات عند الاستيراد إلى نحو دولار واحد فقط عند تصنيعها محليًا.

أوضحت عنتر أن الوحدة تنتج حاليًا نوعًا مخططًا لترميم المخطوطات، وآخر فائق النعومة مخصصًا للفنانين، مع الالتزام بالمعايير الدولية التي تشترط أن تكون جميع المواد المستخدمة في الترميم قابلة للإزالة بالكامل دون الإضرار بالمخطوط الأصلي.

أكدت عنتر أن استقرار الإنتاج المحلي يدفع مكتبة الإسكندرية حاليًا إلى السعي للحصول على الاعتمادات الدولية اللازمة لتصدير الورق إلى المتاحف والمؤسسات العالمية، بما يحول مصر من مستورد لهذه المنتجات إلى مركز دولي متخصص في حفظ وصون التراث.هذه العناوين مناسبة لأسلوب الأخبار الاقتصادية، وتبرز أهم محاور القصة: التصنيع، سبب المشروع، القطن المصري، الاعتماد والتصدير، والتكلفة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

اعتبارًا من يوليو.. الرئيس السيسي يصدر قانون زيادة أجور العاملين بالدولة

صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون تحديد نسبة العلاوة...

منطقة إعلانية