رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

حوار – “سيكم” تخطط لاستثمار 900 مليون جنيه للتوسع في الزراعة والتصنيع

كتب: سليم حسن 

تعتزم شركة سيكم القابضة ضخ استثمارات تتراوح بين 700 و900 مليون جنيه حتى نهاية عام 2027، لتنفيذ خطة توسعية تشمل مشروعات التنمية الزراعية والطاقة الإنتاجية للمصانع، بهدف تعزيز الصادرات والتوسع في الأسواق الخارجية.

قال الرئيس التنفيذي لشركة سيكم القابضة، حلمي أبو العيش، في مقابلة مع “إيكونومي بلس”، إن شركته تستهدف استصلاح وزراعة 20 ألف فدان في منطقتي توشكى والواحات، على أن تبدأ المرحلة الأولى بزراعة ألفي فدان حتى نهاية عام 2027، باستثمارات أولية تتراوح بين 500 و700 مليون جنيه.

أضاف أن “سيكم” رصدت أيضًا نحو 200 مليون جنيه للتوسع في المصانع القائمة حتى نهاية العام المقبل، بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية لاستيعاب النمو المتوقع في كميات المواد الخام، وتلبية احتياجات أسواق تصديرية جديدة.

فيما لفت الرئيس التنفيذي لشركة سيكم إلى أن الشركة استهلت عام 2026 بخطط توسعية مدعومة بتوقعات تراجع أسعار الفائدة، لكن التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة منذ نهاية فبراير الماضي دفعت الشركة حينها إلى تأجيل الخطط التوسعية مؤقتاً، قبل اتخاذ قرار باستكمالها الآن.

أوضح أبو العيش أن تداعيات التوترات الجيوسياسية أثرت على القوة الشرائية بالسوق المحلية، لكن في المقابل لعبت أنشطة التصدير دورًا مهمًا في تحفيز المبيعات، ما ساعد الشركة على تجاوز صعوبات الفترة الأخيرة.

أشار إلى أن الشركة تمتلك بالفعل الأراضي اللازمة للتوسع، فيما ستتركز الاستثمارات الصناعية في إنشاء توسعات بجوار المجمع الصناعي الحالي، بما يتيح الاستفادة من سلاسل الإمداد والبنية التحتية والمرافق القائمة، ويخفض تكاليف التشغيل ويرفع كفاءة الإنتاج.

النباتات الطبية والعطرية تتصدر خطة النمو

كما أوضح أبو العيش أن النباتات الطبية والعطرية تمثل المحور الرئيسي في استراتيجية التوسع الزراعي للمجموعة، وتشمل محاصيل مثل النعناع والزعتر والبردقوش والبابونج والشمر واليانسون، باعتبارها الأعلى قيمة مضافة والأكثر طلبًا في الأسواق العالمية.

أضاف أن الشركة تتوسع أيضًا في عدد من المحاصيل الاستراتيجية، من بينها السمسم وحبة البركة والكراوية، في ظل تنامي الطلب عليها سواء في الأسواق المحلية أو التصديرية.

منتجات “سيكم” في 40 سوق

أشار أبو العيش إلى أن الصادرات تمثل نحو 50% من حجم أعمال الشركة، التي تُصدر منتجاتها إلى 40 دولة حول العالم، بالتزامن مع التوسع في مراكزها التجارية الخارجية، حيث تمتلك فروعًا في الولايات المتحدة وأوروبا وأوغندا، وتستعد لافتتاح فرع جديد في السعودية.

أضاف أن السوق الأوروبية ستظل الوجهة الرئيسية لخطة النمو، إذ تستحوذ على نحو 80% من التوسعات المستهدفة، باعتبارها أكبر سوق للمنتجات العضوية عالميًا، تليها الولايات المتحدة وعدد من الأسواق الأخرى.

أضاف أن “سيكم” تواصل التوسع في الأسواق الخارجية بصورة مستمرة، إذ تستهدف سنويًا دخول ما بين 5 و10 أسواق تصديرية جديدة، عبر فريق متخصص يعمل على فتح أسواق جديدة وتعزيز انتشار منتجات الشركة عالميًا.

أظهرت نتائج الشركة خلال عام 2025 نمو الإيرادات إلى نحو 1.7 مليار جنيه، مقابل نحو 1.5 مليار جنيه في 2024، بزيادة بلغت 16.4% على أساس سنوي، مدفوعة بالتوسع في الأنشطة الزراعية وشبكة المزارعين.

90% مكون محلي يعزز مرونة الشركة

أكد الرئيس التنفيذي أن ما بين 90% و95% من خامات الشركة يتم توفيره من السوق المحلية، وهو ما عزز قدرتها على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتقليل تأثير التقلبات الخارجية.

أضاف أن “سيكم” تركز على تطوير منتجات تعتمد بالكامل على خامات محلية، كما تعمل على إدخال زراعة محاصيل لم تكن منتشرة في مصر من قبل، بهدف بناء قاعدة محلية لإنتاج مدخلات التصنيع، ومن بينها الزنجبيل والكركم، إلى جانب تنفيذ برامج لتوطين زراعة الشاي والقهوة والمورينجا.

أشار ابو العيش إلى أن توطين زراعة محاصيل مثل القهوة لا يزال في مرحلة البحث والتجارب، موضحًا أن الشركة تعمل منذ سنوات على تطوير أصناف تتلاءم مع الظروف المناخية في مصر، من خلال زراعتها داخل نظم زراعية متكاملة وتحت الأشجار، بهدف الوصول إلى إنتاج اقتصادي يعتمد على خامات محلية.

“سيكم” في قلب الزراعة العضوية

فيما أوضح أن الزراعة العضوية لا تزال تمثل شريحة محدودة من السوق المصرية، لكنها، بمرور الوقت، تصبح أكثر قدرة على المنافسة بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المنتجات العضوية لا يعكس تكلفتها الاقتصادية الحقيقية، في ظل عدم احتساب التكلفة البيئية والصحية للزراعة التقليدية.

أضاف: “نعمل على خفض أسعار المنتجات العضوية لتقترب من أسعار المنتجات التقليدية، من خلال توفير مصادر دخل إضافية للمزارعين عبر شهادات الكربون التي تكافئهم على الخدمات البيئية، بما يسهم في توسيع قاعدة المستهلكين”.

أشار إلى أن “سيكم” نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية في تحويل نحو 40 ألف مزارع إلى تطبيق ممارسات الزراعة العضوية، وتستهدف الوصول إلى 250 ألف مزارع بحلول عام 2030، ضمن استراتيجية لتوسيع نطاق الزراعة العضوية وتعزيز أثرها الاقتصادي والبيئي.

أكد أبو العيش أن “سيكم” تنظر إلى الاستدامة باعتبارها ميزة تنافسية وليست عبئًا على الشركات، مشيرًا إلى أن تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري والطاقة المتجددة والزراعة العضوية يسهم في خفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية محليًا وعالميًا.

أضاف أن جميع مزارع الشركة تعمل بالطاقة المتجددة، في إطار استراتيجية تستهدف التحول إلى الاقتصاد الدائري وتقليل الانبعاثات، إلى جانب إعادة استخدام المخلفات الزراعية في إنتاج السماد العضوي وعدم التخلص منها بالحرق.

أوضح أبو العيش كذلك أن الشركة بدأت توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أنشطة الزراعة والتصنيع والتسويق، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الشركة لا تزال توسع استخدام هذه التقنيات تدريجيًا.

قفزة قوية في الزراعات التعاقدية

كشف التقرير السنوي للشركة عن توسع كبير في أنشطة الزراعة التعاقدية، إذ ارتفعت المساحة المزروعة بالتعاون مع الجمعية المصرية للزراعة الحيوية إلى 67.3 ألف هكتار خلال 2025، مقابل 25.6 ألف هكتار في العام السابق، بزيادة تجاوزت 162%.

كما ارتفع عدد المزارعين العاملين تحت مظلة المؤسسة إلى 40.1 ألف مزارع، مقارنةً بـ17.1 ألف مزارع في 2024.

فيما استبعد أبو العيش تنفيذ أي استحواذات أو طرح أسهم للشركة في البورصة خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الشركة تفضل مواصلة النمو والحفاظ على نموذج أعمالها الحالي، مع التركيز على التوسع في الأسواق والأنشطة القائمة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

 تباطؤ نمو الوظائف الأمريكية في يونيو بأكثر من المتوقع

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في...

منطقة إعلانية