كتبت – ندى عادل
واصل سعر الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم الأحد، مسجلًا ثالث زيادة متتالية منذ الأربعاء الماضي، ليرتفع متوسط سعره في البنك المركزي المصري إلى 49.85 جنيه للشراء و49.99 جنيه للبيع، وسط ضغوط ناجمة عن تجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتخارج جزئي للاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.
أرجع خبراء تحدثت إليهم “إيكونومي بلس” هذه التحركات الأخيرة إلى مرونة نظام سعر الصرف واعتماده على آليات العرض والطلب، مؤكدين أن قوة الاحتياطيات الأجنبية وزيادة تحويلات المصريين بالخارج وتحسن إيرادات السياحة تمثل عوامل دعم تحد من احتمالات صعود الدولار إلى مستويات قياسية جديدة.
مرونة سعر الصرف
قال الدكتور مصطفى بدرة أستاذ التمويل والاستثمار، إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الجنيه أمام الدولار تعكس طبيعة نظام سعر الصرف المرن، الذي يتأثر بشكل مباشر بحركة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية واستثمارات المحافظ المالية، إلى جانب تغيرات العرض والطلب على النقد الأجنبي.
وأوضح بدرة، في تصريح لـ “ايكونومي بلس” أن حالة الهدوء النسبي التي شهدتها الأوضاع الجيوسياسية خلال الفترة الماضية ساهمت في تحسن قيمة الجنيه وتراجع الدولار، إلا أن تجدد التوترات الإقليمية دفع إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، ما أدى إلى عودة الدولار للارتفاع خلال الأيام الأخيرة.
أضاف أن تحركات سعر الدولار لم تعد تُقاس على أساس أسبوعي أو شهري، بل أصبحت تتغير بصورة شبه يومية وفقًا للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، في ظل نظام سعر صرف أكثر مرونة.
مستبعد تجاوز الدولار لـ 55 جنيهًا
رجح بدرة ألا يتجاوز سعر الدولار المستويات القياسية التي سجلها خلال فترات التوتر السابقة، والتي اقترب خلالها من مستوى 55 جنيهًا، مستندًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الداعمة للاقتصاد المصري، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 43.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مايو 2026، إلى جانب تحسن إيرادات السياحة ونمو الصادرات، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بإيرادات قناة السويس.
تخارج الأموال الساخنة يدعم صعود الدولار
من جانبه، قال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستشارات المالية، إن الارتفاع الأخير في سعر الدولار جاء نتيجة عمليات تخارج جزئية للمستثمرين الأجانب من البورصة المصرية وأدوات الدين الحكومية، بما في ذلك أذون الخزانة، على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح حسن، في تصريحات خاصة لـ “ايكونومي بلس” أن خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة بالأموال الساخنة، أدى إلى زيادة الطلب على الدولار لتغطية التدفقات الخارجة، وهو ما انعكس على حركة سعر الصرف خلال الأيام الماضية.
وأكد أن هذه التحركات تعكس مرونة سوق الصرف واعتماده بصورة أكبر على آليات العرض والطلب ودخول وخروج التدفقات الأجنبية.
توقعات بتحرك الدولار بين 49 و51 جنيهًا
فيما يتعلق بتوقعاته لسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، استبعد حسن وصول الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المعطيات الاقتصادية لا تشير إلى وجود مبررات تدفع العملة الأمريكية إلى تلك المستويات.
وأضاف أن تحركات الدولار ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، موضحًا أنه في حال تصاعد التوترات واستمرار الضغوط الناتجة عن الحرب فقد يتحرك الدولار نحو مستوى 51 جنيهًا.
وأشار إلى أنه في حال تراجع حدة التوترات وعودة الهدوء النسبي، فمن المرجح أن يتحرك سعر الدولار في نطاق عرضي يتراوح بين 49 و51 جنيهًا، بحسب تطورات المشهد الجيوسياسي وتأثيره على حركة الاستثمارات الأجنبية وتدفقات النقد الأجنبي.
عوامل داعمة للجنيه رغم الضغوط الخارجية
بدورها، قالت شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية البحرية، إن ارتفاع الدولار خلال الأيام الماضية لا يعكس حتى الآن تغيرًا جوهريًا في اتجاه سوق الصرف، وإنما يبدو أقرب إلى تحركات مؤقتة مرتبطة بالتقلبات العالمية وآليات العرض والطلب.
وأضافت وجيه، أن هناك عددًا من العوامل التي ما زالت تدعم الجنيه المصري، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 43.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مايو 2026، فضلًا عن تحسن إيرادات السياحة واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
توقعت أن تظل تحركات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الأسواق العالمية وحجم التدفقات الدولارية الواردة إلى الاقتصاد المصري.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا