نما الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، خلال الربع الثاني من العام الجاري بأبطأ وتيرة له منذ الربع الأخير من 2022، في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي مقابل قوة قطاعي التصنيع والصادرات، ما أثار مخاوف بشأن استدامة نموذج النمو غير المتوازن على المدى الطويل.
سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 4.3% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مقابل 5% في الربع الأول، ليهبط دون الحد الأدنى لمستهدف النمو السنوي للصين، البالغ ما بين 4.5% و5%.
تزيد البيانات الضغوط على بكين لتقديم مزيد من إجراءات التحفيز الاقتصادي، إلا أن محللين يرون أن اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي، المقرر عقده في نهاية يوليو، قد لا يسفر عن خطوات جوهرية، وسط مخاوف من ارتفاع مستويات الدين.
يرى اقتصاديون تحدثوا لـ”رويترز” أن التحدي الرئيسي الذي يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يتمثل فقط في وتيرة النمو، وإنما في تركيبته واعتماده المتزايد على التصنيع والطلب الخارجي في مقابل ضعف الاستهلاك المحلي.
أظهرت بيانات الأربعاء ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1% خلال يونيو، بينما نما الإنتاج الصناعي بنسبة 5.3%، ما يعكس استمرار اعتماد الاقتصاد على الطلب العالمي على السلع المصنعة.
خلال النصف الأول من العام، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.7%، ليظل ضمن النطاق المستهدف للحكومة، وهو ما يقلل الحاجة الملحة إلى إطلاق حزم تحفيزية واسعة.
وخفض محللو “مورجان ستانلي” توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري بأكمله إلى 4.6%، مقابل 4.8% سابقاً.
تراجع الاستثمار واستمرار ضعف الاستهلاك
واجه الاقتصاد الصيني ضغوطاً متزايدة نتيجة فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والرسوم الجمركية الأمريكية وحروب الأسعار بين المنتجين، ما أدى إلى تسريح عمال في المصانع، بينما أسهم ضعف الطلب وتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في تباطؤ خلق الوظائف الإدارية.
كما أدى تراجع سوق العقارات منذ عام 2021 إلى تآكل ثروات الأسر وتقليص فرص العمل في قطاع البناء، فيما انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 18% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو، بالتزامن مع استمرار تراجع أسعار المنازل.
دفعت الضغوط الاقتصادية عشرات الملايين إلى الانتقال من سوق العمل الرسمي إلى اقتصاد العمل الحر، خصوصاً عبر منصات النقل والتوصيل، التي تتسم بساعات عمل طويلة ومستويات محدودة من الأجور ومزايا الضمان الاجتماعي.
وامتد الضعف إلى الاستثمار، مع اتجاه الحكومات المحلية، التي كانت محركاً رئيسياً للإنفاق على التصنيع والبنية التحتية، إلى خفض التكاليف.
انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7% على أساس سنوي خلال النصف الأول، فيما تراجعت استثمارات القطاع الحكومي بنسبة 2.3%. كما أظهرت بيانات منفصلة ارتفاع القروض المصرفية الجديدة في يونيو بوتيرة أقل من المتوقع.
الصادرات تدعم النمو وسط تصاعد المخاطر
في المقابل، واصل الطلب الخارجي تعويض جانب من ضعف الاقتصاد المحلي، إذ أظهرت بيانات التجارة ارتفاع الصادرات بنسبة 27% خلال يونيو الماضي، متجاوزة توقعات الأسواق، بدعم من النمو العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وجاء جزء من هذا النمو نتيجة اتجاه تجار التجزئة الأمريكيين إلى تخزين البضائع استعداداً لموسمي الجمعة السوداء وعيد الميلاد، قبل زيادات محتملة في الرسوم الجمركية خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في مايو أسهمت في تخفيف حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، فإن العلاقات التجارية لا تزال هشة، وسط توقعات بفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية.
وتواجه الصين أيضاً ضغوطاً تجارية متزايدة من الاتحاد الأوروبي، الذي يتجه إلى تعزيز حماية قطاعاته الصناعية من المنافسة الصينية، في وقت يزيد فيه تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حالة عدم اليقين المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا