لم يعد نهائي كأس العالم 2026 مجرد حدث رياضي ينتظره الملايين، بل تحول إلى ساحة لأرقام قياسية في أسعار التذاكر، وسط انتقادات متزايدة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بسبب سياسته التسعيرية.
مع اقتراب موعد المباراة النهائية، المقررة مساء الأحد المقبل على ملعب “ميتلايف” بضواحي نيويورك، قفزت أسعار التذاكر الرسمية وفي سوق إعادة بيع التذاكر إلى مستويات غير مسبوقة وصلت إلى مليوني دولار في فئة التذاكرة الأعلى سعرا فيما تقدر قيمة أرخص تذكرة بنحو 5 آلاف دولار، لتصبح تكلفة حضور المباراة بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المشجعين.
من 800 دولار إلى نحو 33 ألفاً
طرح “فيفا” تذاكر المباراة النهائية في كأس العالم 2026 ضمن أربع فئات، بدأت من 800 دولار للفئة الرابعة، تلتها الفئة الثالثة بسعر 3,600 دولار، ثم الثانية عند 5,500 دولار، وصولاً إلى 11 ألف دولار للفئة الأولى.
لكن تقريراً لشبكة “ABC News” الأمريكية كشف عن ارتفاع حاد في الأسعار الرسمية لاحقاً، إذ وصل سعر أغلى تذكرة إلى 32,970 دولاراً.
في معرض دفاعه عن السياسة التسعيرية، قال رئيس “فيفا“، جياني إنفانتينو، خلال مشاركته في مؤتمر اقتصادي في لوس أنجلوس، إن الولايات المتحدة تمثل “أحد أكثر أسواق الترفيه تطوراً في العالم”، مضيفاً: “يتعين علينا تطبيق أسعار السوق المعتمدة هناك”.
في المقابل، أوضح الاتحاد الدولي أن نسبة محدودة للغاية، لا تتجاوز 1% من المقاعد، طُرحت بسعر 60 دولاراً للتذكرة.
مليونا دولار لتذكرة فاخرة.. و”هوت دوج” من إنفانتينو
لم تتوقف القفزات السعرية عند التذاكر الرسمية، بل امتدت إلى منصات إعادة البيع، حيث عُرضت بعض التذاكر الفاخرة بأسعار وصلت إلى مليوني دولار، من دون تأكيد إتمام عمليات شراء فعلية بهذه القيمة.
وعلق إنفانتينو على هذه الأسعار بنبرة ساخرة قائلاً: “إذا اشترى شخص تذكرة للمباراة النهائية بمليوني دولار، فسأتوجه إليه بنفسي وأحضر له شطيرة هوت دوج ومشروب كوكاكولا لأضمن له قضاء وقت ممتع”.
وبعيداً عن هذه الحالات الاستثنائية، تكشف بيانات منصة “SeatPick” لمقارنة أسعار التذاكر عن ارتفاع كبير في تكلفة حضور النهائي عبر سوق إعادة البيع، إذ يبلغ سعر أرخص تذكرة متاحة نحو 4,451 يورو، بينما يصل سعر أغلى تذكرة معروضة إلى 188,803 يورو.
مقاعد محدودة لجماهير طرفي النهائي
لا تقتصر المخاوف على الأسعار، إذ تبرز أيضاً تساؤلات بشأن حصة جماهير المنتخبين المتأهلين إلى المباراة النهائية.
ورغم أن ملعب “ميتلايف” يتسع لنحو 82,500 متفرج، لم يعلن “فيفا” بعد الحصص النهائية المخصصة لمشجعي طرفي المباراة.
بالاستناد إلى النسخ السابقة من كأس العالم، كانت الاتحادات الوطنية للمنتخبات المتأهلة إلى النهائي تحصل على نحو 7 آلاف تذكرة لكل منها، فيما تذهب نسبة كبيرة من المقاعد إلى الرعاة والشركاء التجاريين وبرامج الضيافة والجمهور العام.
وبناءً على هذه التقديرات، قد لا تتجاوز حصة جماهير المنتخبين المتأهلين ما بين 20% و25% من السعة الإجمالية للملعب، ما يثير مخاوف من تراجع الحضور الجماهيري التقليدي في أهم مباراة بكرة القدم العالمية، لصالح الضيافة التجارية وأصحاب القدرة الشرائية المرتفعة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا