رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

هل يخفض المركزي الاحتياطي الإلزامي مجددًا؟.. خبراء ينقسمون بين دعم السيولة ومخاوف التضخم

استثمارات أجنبية

كتبت: ندى عادل

أثار تراجع أحجام السيولة التي يسحبها البنك المركزي المصري عبر عمليات السوق المفتوحة الأسبوعية تساؤلات حول إمكانية لجوئه إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي مجددًا، في ظل احتياجات البنوك للسيولة من ناحية، واستمرار المخاوف التضخمية من ناحية أخرى.

والاحتياطي الإلزامي هو أحد الأدوات الرئيسية للسياسة النقدية، حيث تلتزم البنوك بإيداع نسبة محددة من ودائعها لدى البنك المركزي، بما يساعد على إدارة السيولة والمعروض النقدي داخل الاقتصاد. وكان البنك المركزي قد خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18 إلى 16% في أول اجتماع له من العام الحالي، وهي خطوة ساهمت في تحرير سيولة إضافية داخل القطاع المصرفي، وخفض تكلفة الأموال، ودعم النشاط الائتماني.

ورغم أن تراجع سحب السيولة عبر عمليات السوق المفتوحة لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي إلى خفض الاحتياطي الإلزامي، فإن بعض الخبراء يرون أن استمرار الضغوط على السيولة داخل البنوك قد يدعم هذا التوجه، بينما يستبعد آخرون اتخاذ مثل هذه الخطوة في ظل استمرار المخاطر التضخمية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على قرارات السياسة النقدية.

رهان على الخفض

توقع فرج عبد الحميد، نائب الرئيس التنفيذي للمصرف المتحد سابقا، أن يتجه البنك المركزي المصري خلال الفترة المقبلة إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك إلى 14%، في إطار توجهات التيسير النقدي ودعم السيولة المتاحة للجهاز المصرفي.

وقال عبد الحميد، لـ “ايكونومي بلس” إن البنوك التجارية تشهد نمواً ملحوظاً في محافظ الإقراض والتسهيلات الائتمانية، ما دفعها إلى توجيه جزء أكبر من السيولة المتاحة نحو تمويل العملاء بدلاً من الاحتفاظ بها أو توظيفها في أدوات أخرى، مشيراً إلى أن ذلك انعكس على مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي.

أضاف أن البنوك أصبحت تسعى إلى تعظيم أرباحها من خلال التوسع في الإقراض والاستثمار في أدوات الدين، وهو ما أدى إلى زيادة المنافسة على جذب المدخرات والسيولة من العملاء، لافتاً إلى أن طرح بعض البنوك أوعيتها الادخارية بعوائد مرتفعة يعكس احتياجها إلى تعزيز مواردها التمويلية في ظل زيادة الطلب على الائتمان.

التضخم يحد من فرص التيسير النقدي

في المقابل، استبعد تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الاجنبية، أن يتجه البنك المركزي إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن القرار لا يرتبط فقط بمستويات السيولة في السوق، وإنما يعد إحدى أدوات السياسة النقدية المستخدمة في إدارة المعروض النقدي والسيطرة على التضخم.

وأوضح يوسف لـ “ايكونومي بلس” أن البنك المركزي يرفع نسبة الاحتياطي الإلزامي عند تبني سياسات نقدية تشددية، بينما يلجأ إلى خفضها في حال الاتجاه إلى سياسات توسعية، وذلك وفقاً لتقييمه لمعدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية المحلية والتطورات الخارجية المؤثرة على الاقتصاد.

أضاف أن قرارات البنك المركزي لا تُبنى على حجم السيولة المسحوبة عبر عمليات السوق المفتوحة فقط، وإنما تعتمد على رؤية أشمل تتضمن توقعات التضخم وتقييم المخاطر المحيطة بالاقتصاد، مشيراً إلى أن البيان الأخير للجنة السياسة النقدية لا يعكس وجود اطمئنان كامل تجاه مسار التضخم في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية والإقليمية.

أدوات الدين لا تعكس نقص السيولة بالضرورة

اتفق ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق، مع هذا الطرح، معتبراً أن الظروف الحالية لا تقدم مؤشرات واضحة على اتجاه البنك المركزي إلى خفض الاحتياطي الإلزامي مرة أخرى، خاصة بعد الخفض الذي تم تطبيقه مؤخراً.

وقال فهمي، لـ “ايكونومي بلس” إن تراجع الإقبال على بعض إصدارات أدوات الدين الحكومية لا يعكس بالضرورة نقصاً في السيولة لدى البنوك، وإنما يرتبط في جانب منه بارتفاع العوائد المطلوبة من المستثمرين، موضحاً أن بعض العروض المقدمة على السندات والأذون جاءت عند مستويات فائدة مرتفعة لم يتم قبولها.

أضاف أن البنوك رفعت بالفعل العائد على بعض الشهادات الادخارية خلال الفترة الماضية رغم تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، والتي تفرض تحديات إضافية على قرارات السياسة النقدية.

السوق المفتوحة كبديل لضخ السيولة

من جانبه، يرى معتز حامد، المحلل المالي بأحد البنوك الحكومية، أن البنك المركزي قد يفضل إدارة السيولة من خلال أدوات السوق المفتوحة بدلاً من اللجوء إلى خفض الاحتياطي الإلزامي، موضحاً أن المركزي يمتلك آليات أخرى لضخ السيولة داخل الجهاز المصرفي دون الحاجة إلى تعديل أدوات السياسة النقدية الرئيسية.

أوضح حامد، لـ “ايكونومي بلس” أن البنك المركزي يمكنه توفير سيولة إضافية للبنوك من خلال التعامل على أدوات الدين الحكومية وعمليات السوق المفتوحة، بما يحقق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وعدم زيادة الضغوط التضخمية.

أضاف أن التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والطاقة حدّت من قدرة البنك المركزي على استكمال مسار التيسير النقدي بالوتيرة التي كانت متوقعة في بداية العام، مشيراً إلى أن المركزي يسعى حالياً إلى تحقيق توازن بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة التعافي الاقتصادي.

وتوقع أن يستمر البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مع الإبقاء على نسبة الاحتياطي الإلزامي دون تغيير، والاعتماد بشكل أكبر على أدوات إدارة السيولة غير المباشرة للحفاظ على تدفق التمويل داخل الاقتصاد.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية