حذر المركز المصري للدراسات الاقتصادية من تداعيات سيطرة البعد المالي على إصلاحات منظومة تسعير الطاقة في مصر، في ظل ضعف الربط بين سياسات التسعير وبقية الأولويات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
أوضح المركز، في دراسة حديثة، أن سيطرة البعد المالي على إصلاحات تسعير الطاقة، دون وجود استراتيجية متكاملة لملف الطاقة في مصر توازن ما بين الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، قد يؤدي إلى تحقيق وفورات مالية في الأمد القصير، لكنه يُخاطر بإشعال موجات تضخمية قد تدفع لركود اقتصادي يُفاقم الضغوط على موازنة الدولة.
يمثل إصلاح دعم الطاقة أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي في مصر، إلا أن التركيز على تعظيم الإيرادات أو خفض أعباء الموازنة فقط قد يضعف الأثر التنموي للإصلاح إذا لم يصاحبه إطار متكامل يراعي كفاءة استخدام الطاقة، وتحفيز الاستثمار، والحفاظ على القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية، أضافت الدراسة.
وأشارت إلى أن أسعار الطاقة تؤثر بصورة مباشرة في تكاليف الإنتاج، ومستويات التضخم، والقدرة الشرائية للأسر، فضلاً عن تنافسية الصادرات، ما يجعل سياسات التسعير أداة اقتصادية تتجاوز كونها وسيلة لتحقيق التوازنات المالية.
يخضع تسعير المنتجات البترولية في مصر لآلية تسعير حكومي تعتمد على معادلة سعرية، ولا يتم الالتزام بها بشكل مستمر حيث يتم تجميد الأسعار لفترات قد تتجاوز الـ 3 أشهر وبالتالي تكون قدرتها محدودة على أن تعكس التغيرات في الأسعار العالمية وبالتالي تفقد جوهرها، بحسب الدراسة التي حملت عنوان “كيف يمكن تحسين آلية تسعير المنتجات البترولية في مصر في ضوء أفضل الممارسات؟”.
وأوضحت أن تسعير الغاز في مصر يتم وفق آلية تسعير تفتقر إلى الشفافية؛ حيث يتم تسعيره إداريا دون معرفة أسس التسعير أو المعادلة السعرية، بموجب قرارات يصدرها رئيس مجلس الوزراء بناء على توصية من اللجنة الوزارية المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1884 لسنة 2019 والمنوط بها متابعة الاتجاهات العالمية للأسعار والمستجدات الاقتصادية والاجتماعية محليا كل 6 شهور.
تتبع مصر في تسعير الغاز نمط تسعير لم يعد يتبعه سوى نحو 30% فقط من العالم، وذلك من خلال آليتين: تسعير يحكمه اعتبارات سياسية واجتماعية أو التسعير بالتكلفة فقط في أوقات وفرة إنتاج الغاز الطبيعي في الفترة 2014-2018، بحسب الدراسة.
وأكدت الدراسة أن إصلاحات منظومة تسعير الطاقة في مصر، ينبغي أن تستند إلى رؤية طويلة الأجل تتضمن آليات واضحة لتسعير الطاقة، وتوفير قدر أكبر من الشفافية والقدرة على التنبؤ بالأسعار، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم ويحد من تقلبات بيئة الأعمال.
كما شددت على أهمية توجيه جزء من الوفورات الناتجة عن إصلاح الدعم إلى برامج الحماية الاجتماعية، ودعم التحول نحو كفاءة الطاقة والطاقة النظيفة، بما يخفف من الأعباء على المواطنين والقطاع الإنتاجي، ويعزز الاستدامة الاقتصادية.
وأضافت أن تحقيق أهداف إصلاح منظومة الطاقة يتطلب تنسيقًا بين السياسات المالية والصناعية والاستثمارية، بحيث يسهم الإصلاح في تحسين كفاءة تخصيص الموارد، وجذب الاستثمارات، ودعم النمو الاقتصادي، بدلاً من الاقتصار على معالجة الاختلالات المالية.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن إصلاح تسعير الطاقة ينبغي أن يكون جزءًا من استراتيجية تنموية شاملة، توازن بين متطلبات الانضباط المالي، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، بما يضمن استدامة نتائج الإصلاح على المدى الطويل.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا