رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
مقالات

مصر ما بعد الصندوق: برنامج الاستجابة الاستراتيجية للمعضلات الاقتصادية

بقلم: أ.د/ أنور محمود النقيب

أستاذ سياسات الاقتصاد والتمويل بكلية العلوم الإدارية أاكاديمية السادات

في ضوء تكليف رئيس الجمهورية بإعداد وصياغة محددات البرنامج الاقتصادي الوطني لمرحلة ما بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، يقف الاقتصاد المصري عند مفترق طرق حاسم مع استشراف نهاية برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، حيث تتجه الأنظار نحو بناء رؤية استراتيجية وطنية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة بقدر من الاستقلالية والفاعلية. حيث إن الاختبار الحقيقي الذي يواجه صناع القرار في المرحلة الحالية لا يكمن فقط في تقييم مدى النجاح في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي الكلي، أو القدرة على الوصول إلى مؤشرات موازنة أكثر انضباطاً، بل يمتد ليشمل مدى امتلاك هذه الرؤية الوطنية للشجاعة والحلول العملية التي تمكنها من معالجة الاختلالات الهيكلية التراكمية التي لطالما أعادت إنتاج الأزمات الاقتصادية بصفة دورية ومتكررة. لقد أثبتت التجربة العمليّة أن أدوات الضبط الاقتصادي التقليدية، رغم أهميتها القصوى في امتصاص الصدمات الأولية، تظل قاصرة عن إحداث تحول نوعي ما لم تُصاحب برؤية تنموية شاملة تستهدف إعادة تشكيل النموذج الاقتصادي القائم، والانتقال به من مرحلة إدارة الأزمات المباشرة إلى مرحلة النمو المستدام القائم على الإنتاجية والتنافسية وخلق فرص العمل الشاملة.

لقد اعتادت المدرسة الاقتصادية التقليدية التعامل مع الاختلالات باعتبارها ملفات منفصلة يمكن التعامل مع كل منها عبر سياسات قطاعية مستقلة؛ سواء أكانت مالية أم نقدية أم تنظيمية. إلا أن الواقع المعقد للأزمات المركبة يشير إلى أن الاقتصاد قد يصل إلى مرحلة تتشابك فيها هذه التحديات لتتحول إلى معضلات قاطعة، يصبح معها اتخاذ أي قرار إصلاحي تنفيذي مقترناً بتكلفة ضاغطة على جانب آخر، بينما يؤدي التردد أو إرجاء الإصلاح إلى تكاليف أشد قسوة وأعمق أثراً. وفي هذه المساحة من التعقيد، يتغير السؤال الجوهري للصانع الاقتصادي من البحث عن “السياسة الاقتصادية الفعالة ” إلى كينونة “إدارة التوازنات الدقيقة بين أهداف متعارضة”، على نحو يضمن التنسيق الكامل والتناغم بين الأدوات المختلفة دون أن تؤدي معالجة اختلال في ملف معين إلى إشعال أزمة حادة في ملف آخر.

وفي هذا السياق، يبدو جلياً أن الاقتصاد المصري يمر بهذه اللحظة الفارقة، حيث تشكل ملفات المالية العامة، والدين السيادي، والسياسة النقدية، وجذب الاستثمارات، وكفاءة الإنتاج المحلي، وإدارة النقد الأجنبي، منظومة تفاعلية مغلقة ومترابطة، تؤثر كل أداة فيها بشكل مباشر على مكونات المنظومة الأخرى. وتتجلى أولى هذه التشابكات في معضلة العجز المالي المزمن؛ وهي عدم القدرة على الاستمرار في العجز المالي المزمن، وعدم القدرة في الوقت نفسه على القضاء عليه بصورة سريعة. إذ إن الاستمرار في تسجيل مؤشرات عجز مرتفعة يعمق الضغوط على الدين العام ويغذي معدلات التضخم ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات استثنائية، بينما يحمل الخفض المالي المفاجئ والسريع خطر الانكماش نتيجة تقليص الإنفاق العام وإبطاء محركات النشاط الاقتصادي. ومن ثم، أصبحت إعادة هيكلة المالية العامة تتطلب إدارة متوازنة دقيقة توازن بين ضرورة الاستدامة المالية والحفاظ على الحد الأدنى من الدعم التنموي ومعدلات النمو الشامل.

ويرتبط هذا التحدي بشكل مباشر بمعضلة الدين العام وخدمته، وهي عدم القدرة على تحمل استمرار تصاعد الدين العام، وعدم القدرة على خفضه بالوتيرة المطلوبة. حيث تؤدي وتيرة التصاعد العالية في حجم الدين إلى تضخم المبالغ المخصصة لخدمته، مما يستنزف الموارد السيادية للموازنة العامة على حساب الإنفاق الاجتماعي والاستثماري. وعلى النقيض من ذلك، فإن محاولة خفض هذا الدين بمسارات فجائية تقتضي تحقيق فوائض أولية ضخمة، وتحقيق ذلك في غاية الصعوبة، كما سيؤثر سلبياً على خطط التنمية والاستثمار العام في البنية التحتية والخدمات الأساسية. ومن هنا تبرز الحاجة ليس فقط إلى تحسين أرقام إجمالي الدين، بل إلى تحديث هيكلي محوري يتعلق بآليات إدارته، ونوعية أصوله، والانتقال بالدولة من نموذج “الإدارة القائمة على الاقتراض” إلى نموذج “الإدارة القائمة على الإنتاجية والحوكمة”. وتحويل الحكومة من مقترض دائم يكافح لسداد الفوائد إلى مدير مالي رشيد يستثمر في مستقبل وطنه. ومن ثم يجب خفض معدل نمو الدين تدريجياً دون السعي إلى تقليص قيمته الاسمية فوراً، بحيث يتوقف نمو الدين خلال ثلاث سنوات، ثم يبدأ في الانخفاض تدريجياً، مع تطبيق نفس النهج على العجز في الموازنة لضمان التوازن المالي التدريجي

إن التفاعل المتواصل بين العجز والدين يفرز وتقود معضلة ثالثة، والمتمثلة في عدم القدرة على الاستمرار في موازنة يغلب عليها الإنفاق الجاري وخدمة الدين، وعدم القدرة على التحول السريع إلى موازنة تنموية. فكلما ارتفعت خدمة الدين تقلصت الموارد المتاحة للاستثمار في التعليم والصحة والبنية الأساسية، بينما يحتاج التحول إلى موازنة تنموية إلى إصلاحات مالية ومؤسسية تدريجية. ومن ثم فإن هذا الوضع يفرض مساراً تدريجياً لإعادة صياغة هيكل الإنفاق العام عبر إصلاحات مؤسسية ومالية شاملة تضمن التحول نحو موازنة البرامج والأداء، وتضمن توجيه الموارد المتاحة بشكل أكثر كفاءة نحو بناء رأس المال البشري وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.

وعلى صعيد السياسة النقدية، يواجه صانع القرار معضلة حقيقية تتجسد في عدم القدرة على تحمل التوسع المستمر في الإصدار النقدي، وعدم القدرة على وقفه دون تكلفة اقتصادية مرتفعة. فالتوسع النقدي قد يوفر سيولة لتمويل الاحتياجات العاجلة، لكنه يغذي الضغوط التضخمية، بينما قد يؤدي التشديد النقدي الحاد إلى تباطؤ الاستثمار والنمو. فالتوسع النقدي غير المقترن بزيادة حقيقية في الإنتاج يوفر أداة تغطية سريعة لالتزامات الدولة التمويلية العاجلة، إلا أنه يتسبب في الوقت ذاته في إشعال الضغوط التضخمية وتآكل القوة الشرائية للنقود الوطنية. وفي المقابل، فإن اعتماد نهج التقييد النقدي الحاد والمطول عبر رفعه المستمر لأسعار الفائدة قد يؤدي إلى كبح جماح التضخم من جانب الطلب، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تكلفة التمويل على القطاع الخاص ويثبط النشاط الاستثماري. ويزداد الامر صعوبة عند اقتران ذلك باستمرار هيمنة السياسة المالية على السياسة النقدية، مقابل صعوبة إنهاء هذه الهيمنة بصورة فورية. فاستقلال السياسة النقدية يمثل شرطاً لتحقيق استقرار الأسعار، إلا أن الانتقال السريع إلى هذا الاستقلال دون معالجة احتياجات المالية العامة قد يخلق ضغوطاً تمويلية كبيرة. ما يؤكد ضرورة الخروج المنسق من هذه الحالة عبر بناء سوق مالي وأدوات دين معتمدة على آليات كفؤة تستند إلى الاستقرار الاقتصادي الحقيقي.

كما تبرز في هذا الإطار مسألة تحديد أدوار الفاعلين في المشهد الاقتصادي، والمتمثلة في العلاقة بين القطاعين العام والخاص. حيث يبرز هنا معضلة عدم القدرة على استمرار توسع الدولة في النشاط الاقتصادي، وعدم القدرة على الانسحاب المفاجئ منه. فالوصول إلى اقتصاد ديناميكي يستوجب التوسع في مساحات حضور القطاع الخاص وتمكينه ليكون المحرك الرئيسي للاستثمار والتشغيل وتوليد القيمة المضافة، غير أن الانسحاب غير المنظم لمؤسسات الدولة قد يخلق فراغاً استثمارياً في بعض القطاعات الحيوية التي لا يمتلك القطاع الخاص فيها القدرة أو الرغبة على الاستثمار في المدى القصير. وبناءً عليه، تتجاوز المسألة فلسفة وتقليص حجم الدولة إلى مفهوم أكثر عمقاً يتعلق بإعادة تعريف وظيفتها الاقتصادية والتنظيمية، لنتحول إلى مرحلة “الدولة التنموية التمكينية” التي تركز على ضبط الأسواق، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتوفير البنية التحتية، وتنفيذ تشريعات استثمارية مواتية. واجمالاً، فان الاقتصاد يحتاج إلى قطاع خاص أكثر ديناميكية وقدرة على قيادة الاستثمار، لكنه يحتاج أيضاً إلى دولة قوية تبني المؤسسات والبنية الأساسية وتصحح إخفاقات السوق. ومن ثم، فإن القضية ليست حجم الدولة، وإنما إعادة تعريف دورها. وفي حال اللجوء إلى التدخل الإنتاجي، يجب أن يكون هذا التدخل استثنائياً، ومؤقتاً، وخاضعاً لمعايير تقييم موضوعية

وفيما يتعلق بالقطاع الحقيقي، الذي يمثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي المستدام، تواجه مصر معضلة مزدوجة تتمثل في عدم القدرة على استمرار ضعف الإنتاج المحلي، وفي الوقت نفسه عدم القدرة على تحقيق طفرة إنتاجية سريعة. فرفع الطاقة الإنتاجية لا يتحقق بقرارات قصيرة الأجل، وإنما يتطلب استثمارات كثيفة، ونقلاً للتكنولوجيا، وتنميةً للمهارات البشرية، وتحسيناً لجودة المؤسسات وبيئة الأعمال، وهي جميعها إصلاحات هيكلية تحتاج إلى وقت حتى تنعكس آثارها على الاقتصاد. وترتبط بهذه المعضلة بصورة مباشرة معضلة استمرار الاعتماد على الواردات، مقابل صعوبة إحلالها في الأجل القصير. فإحلال الواردات لا يتحقق من خلال القيود الإدارية أو الحمائية وحدها، وإنما من خلال بناء قاعدة إنتاجية قادرة على المنافسة من حيث الجودة، والتكلفة، والإنتاجية، بما يمكّن المنتج المحلي من تلبية احتياجات السوق المحلية والمنافسة في الأسواق الخارجية. ويزيد من تعقيد هذه التحديات استمرار انخفاض معدلات الاستثمار الخاص، مقابل صعوبة استعادتها بالسرعة المطلوبة. فالاستثمار الخاص لا يستجيب للحوافز الضريبية أو التمويلية وحدها، بل يعتمد بدرجة أكبر على توافر بيئة اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، تتسم بوضوح السياسات، واستقرار الأطر التشريعية والتنظيمية، وكفاءة المؤسسات، وسهولة ممارسة الأعمال. ومن ثم، فإن تحفيز الاستثمار الخاص يتطلب إصلاحاً مؤسسياً متكاملاً يعزز الثقة في الاقتصاد، ويشجع على توجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وفي السياق نفسه، تظهر معضلة اختلال هيكل الائتمان لصالح التمويل السيادي، مقابل صعوبة إعادة توجيهه فوراً نحو القطاعات الإنتاجية. فاستمرار هذا النمط يحد من قدرة الصناعة والزراعة والخدمات الحديثة على التوسع، بينما يتطلب تصحيحه إصلاحاً تدريجياً للقطاع المالي ولأولويات التمويل.

وتنعكس كافة هذه التفاعلات بطبيعة الحال على التوازن الخارجي وسوق الصرف، حيث تعاني الدولة من اتساع متكرر في فجوة النقد الأجنبي نتيجة الاعتماد التاريخي على مصادر التمويل التقليدية أو التدفقات الرأسمالية قصيرة الأجل (الأموال الساخنة). إن هذه التدفقات السريعة، وإن قدمت حلولاً مؤقتة لرفد الاحتياطيات وتسوية الالتزامات الضاغطة، تظل شديدة الحساسية للتقلبات والمتغيرات الجيوسياسية والنقدية العالمية، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تشكل بديلاً استراتيجياً آمناً عن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ونمو الصادرات السلعية والخدمية. بالإضافة الي معضلة استمرار ضعف الصادرات ذات القيمة المضافة، مقابل صعوبة مضاعفتها في المدى القصير. فزيادة الصادرات تتطلب سياسة صناعية واضحة، وربط الإنتاج بسلاسل القيمة العالمية، وتحسين الجودة، وتطوير الخدمات اللوجستية. إن إعادة تصميم نموذج النمو الحالي يتطلب تحولاً تدريجياً وجاداً نحو نمو يعتمد على الصادرات والقطاعات القابلة للتداول عالمياً، بدلاً من الاعتماد المفرط على نمو مدفوع بالاستهلاك والأنشطة غير القابلة للتصدير.

وتكمن مشكلة المعضلة انه لا يمكن ترك المشكلة ولا يمكن حلها بسهولة، بالإضافة الي ان خطورة المعضلات الاقتصادية لا تكمن فقط في وجود كل منها على حدة، وإنما في طبيعة العلاقات السببية التي تربطها في منظومة متكاملة، بحيث يصبح كل اختلال سبباً ونتيجة لاختلالات أخرى في كثير من الاحيان. فالعجز المالي يؤدي إلى زيادة الدين العام، ويؤدي تضخم الدين إلى تآكل الحيز المالي للموازنة، فتتراجع الاستثمارات العامة والإنفاق التنموي، وينعكس ذلك على انخفاض الإنتاجية وتراجع القدرة التنافسية والصادرات، مما يوسع فجوة النقد الأجنبي ويزيد الضغوط على السياسات المالية والنقدية. وتعيد هذه الضغوط إنتاج العجز والدين مرة أخرى، لتدخل المنظومة في حلقة مفرغة. ومن ثم، فإن معالجة أي معضلة لا يقتصر أثرها على تحسين هذا الملف وحده، بل تمتد آثارها إلى بقية المعضلات، كما أن استمرار أي اختلال ينعكس سلباً على المنظومة بأكملها. وهنا تتضح حقيقة جوهرية، وهي أن التحدي الذي يواجه الاقتصاد المصري لا يتمثل في قصور السياسات وحدها، وإنما في الحاجة إلى مراجعة النموذج الاقتصادي الذي يحكم إنتاج الثروة وتخصيص الموارد والعلاقة بين الدولة والسوق.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن النهضة الاقتصادية لا تتحقق بحل مشكلة منفردة، وإنما بكسر الحلقة التي تجعل كل اختلال يولد اختلالاً جديداً. وهذه هي المهمة الأساسية أمام الاقتصاد المصري اليوم. كما ان الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يبدأ بتعديل سياسة هنا أو إجراء هناك، بل بالاعتراف بأن الاقتصاد المصري يواجه منظومة من المعضلات المتشابكة التي يعيد كل منها إنتاج الآخر. لذلك، فإن أي معالجة جزئية ستظل محدودة الأثر، بينما يحقق الإصلاح المتكامل نتائج مضاعفة تمتد إلى مختلف القطاعات، لأنه يعالج جذور الاختلالات وليس أعراضها. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في إعادة تصميم النموذج الاقتصادي الحاكم لعملية إنتاج الثروة وتخصيص الموارد، بما يعيد توجيه الاقتصاد نحو النمو المستدام. ويقتضي ذلك الانتقال التدريجي إلى نموذج اقتصادي يرتكز على الإنتاج والتنافسية والتصدير، ويعزز دور القطاع الخاص، ويوجه الائتمان إلى الأنشطة الإنتاجية، ويكفل استقلال السياسة النقدية لتحقيق استقرار الأسعار، في إطار من الانضباط المالي والإصلاح المؤسسي.

وفي النهاية يجب ان نؤكد على انه وعلى الرغم من أن هذه الاختلالات تمثل معضلات اقتصادية حقيقية، فإنها في الوقت ذاته تمثل فرصاً كامنة للإصلاح والتحول الهيكلي. فكل معضلة تعكس وجود مورد غير مستغل، أو تشوه في تخصيص الموارد، أو فجوة إنتاجية يمكن تحويلها إلى مصدر للنمو إذا ما عولجت ضمن رؤية متكاملة. فارتفاع الدين العام يخلق حافزاً لإصلاح المالية العامة وتعميق أسواق التمويل، وضعف الإنتاجية يفتح المجال لرفع كفاءة الاستثمار والتكنولوجيا ورأس المال البشري، واتساع فجوة النقد الأجنبي يمثل فرصة لإعادة بناء قاعدة إنتاجية وتصديرية أكثر تنافسية، كما أن محدودية دور القطاع الخاص تدفع نحو إصلاح بيئة الأعمال وتعزيز الشراكة مع الدولة. ومن ثم، فإن المعضلات الاقتصادية ليست نهاية لمسار التنمية، بل قد تكون نقطة انطلاقه، إذا ما تم التعامل معها بالحرفية والجدية المطلوبة. فالتاريخ الاقتصادي يبين أن أكبر التحولات التنموية في العديد من الدول جاءت استجابة لأزمات واختلالات عميقة، عندما تحولت الضغوط إلى دافع للإصلاح الشامل. ولذلك، فإن القيمة الحقيقية لهذه المعضلات لا تكمن في حجم التحديات التي تفرضها، وإنما في قدرتها على توجيه أولويات الإصلاح وكشف المجالات التي تمتلك أعلى عائد اقتصادي وتنموي إذا أُحسن التعامل معها.

الآراء والأفكار والتحليلات الواردة في المقالات المنشورة تعبّر عن وجهة نظر كُتّابها فقط، ولا تمثل بالضرورة رأي أو توجه المؤسسة أو إدارة التحرير.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

الرئيس السيسي يصدق على قانون إعادة تنظيم “جهاز مستقبل مصر”

أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قانون إعادة تنظيم جهاز...

منطقة إعلانية