كتب – سليم حسن
تحولت البطاطا الحلوة المصرية خلال عشر سنوات من محصول محدود التصدير إلى أحد أبرز نجوم الصادرات الزراعية، بعدما قفزت صادراتها من نحو 10 آلاف طن فقط في عام 2016 إلى 387 ألف طن بنهاية عام 2025، بزيادة بلغت نحو 38 مرة.
بهذا المستوى احتلت صادرات البطاطا الحلوة المركز الثالث بين أكبر الحاصلات الزراعية المصدرة من مصر بعد الموالح والبطاطس في العام الماضي، بعدما كانت خارج قائمة العشرة الأوائل قبل عقد من الزمن.
موسم تصديري جديد
يستعد القطاع لانطلاق موسم التصدير الجديد خلال أغسطس المقبل، وسط توقعات باستمرار الطلب الأوروبي القوي على البطاطا الحلوة المصرية، مدفوعا بتوسع الاستهلاك في القارة الأوروبية، وتحسن جودة المنتج المصري، والاستثمارات المتزايدة في عمليات التجفيف والتخزين ومحطات الفرز والتعبئة.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة آر إم فريش، محمد معتوق، إن مصر أصبحت واحدة من أسرع موردي البطاطا الحلوة نموا في العالم، بإنتاج يتجاوز مليون طن سنويًا، فيما أصبحت من أكثر الموردين موثوقية للسوق الأوروبية.
أضاف معتوق في حديث مع “إيكونومي بلس” أن موسم التصدير يبدأ رسميًا خلال أغسطس، بينما ترتفع الكميات التجارية اعتبارا من سبتمبر، متوقعا استمرار اعتماد الأسواق الأوروبية على البطاطا الحلوة المصرية خلال المواسم المقبلة.
أوضح أن الطلب الأوروبي يواصل النمو مع اتجاه المستهلكين نحو الأغذية الصحية والمنتجات سهلة التحضير، مثل البطاطا المقلية وشرائح البطاطا الحلوة والمنتجات الجاهزة للطهي، في الوقت الذي أدت فيه التحديات المناخية وتقلبات الإنتاج لدى عدد من الدول المنافسة إلى زيادة أهمية وجود مورد قادر على توفير إمدادات مستقرة على مدار الموسم.
بحسب معتوق، “البطاطا الحلوة المصرية أصبحت خيارا أكثر جاذبية للمستوردين الأوروبيين بفضل جودتها المرتفعة، وأسعارها التنافسية، وطول موسم التسويق، مقارنة بعدد من الدول المنافسة، فضلاً عن التطور الكبير في عمليات التجفيف والتخزين”.
في السياق نفسه، قال رئيس مجلس إدارة شركة المصرية الإماراتية للاستيراد والتصدير، ريان الصاوي، إن موسم البطاطا الحلوة الجديد يأتي وسط طلب قوي من الأسواق الخارجية، مع نجاح الموردين في تأمين عدد كبير من التعاقدات قبل انطلاق الموسم.
“تطور الصادرات في السنوات الأخيرة دفع شركته لتأسيس محطة جديدة لفرز وتعبئة البطاطا الحلوة مطابقة للمعايير الأوروبية وتم تطويرها بالشراكة مع شركات من هولندا وإسبانيا على مساحة أولية تبلغ 4 آلاف متر مربع، مع خطط للتوسع مستقبلًا”، أوضح الصاوي في حديث مع “إيكونومي بلس”.
أشار إلى أن الشركة تواصل الاستثمار في التوسع الزراعي، بعد استحواذها على مزارع جديدة في صعيد مصر، حيث تساعد الظروف المناخية وانخفاض معدلات الأمطار على إنتاج البطاطا الحلوة على مدار العام، بما يضمن توفير إمدادات مستقرة لمدة 12 شهرًا.
تابع الصاوي: “حجم الطلبات التصديرية للموسم الحالي تجاوز مستويات المواسم الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن يشهد الموسم الجديد نموًا في الطلب، وتحسنًا في جودة المنتج حتى نهاية الموسم، مع إحراز تقدم إضافي نحو تحقيق الإمدادات السنوية المستمرة، بدعم من التعاون مع شركاء دوليين في مجال البحوث الزراعية.
أضاف أن أوروبا ستظل السوق الرئيسية للبطاطا الحلوة المصرية، خاصة بولندا وإسبانيا وهولندا وألمانيا وفرنسا، مؤكدًا أن الشركة تستعد أيضًا للمشاركة في معرض “فروت أتراكشن في العاصمة الإسبانية “مدريد”، كأحد أكبر المعارض العالمية المتخصصة في تجارة الخضر والفاكهة.
ويعكس النمو القياسي لصادرات البطاطا الحلوة تحول المحصول من منتج محدود الحضور في التجارة الخارجية قبل سنوات قليلة إلى أحد أهم روافد الصادرات الزراعية المصرية، مدعومًا بتوسع المساحات المزروعة، وتحسن تقنيات ما بعد الحصاد، واستمرار الطلب الأوروبي على المنتج المصري.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا