رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
نشرة الصناعات الغذائية أخبار

رغم التغيرات المناخية.. كيف نجحت مصر في تعزيز موقعها بسوق الصادرات الزراعية عالمياً؟

الحاصلات - صادرات مصر

كتب – سليم حسن 

في الوقت الذي تتخبط فيه أسواق الإنتاج الزراعي التقليدية حول العالم تحت وطأة التغيرات المناخية والجفاف وشح المياه، تمكنت مصر من تحويل الأزمات المناخية العالمية إلى نافذة لتوسيع حصصها السوقية وترسيخ أقدامها كوجهة تصديرية.

تُظهر أحدث التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وبنك الاستثمار الأوروبي، أن قطاع الفواكه والخضروات يمر بأقسى هزاته التاريخية؛ إذ تسببت الكوارث الطبيعية في خسائر تراكمية تجاوزت 3.26 تريليون دولار عالميًا، وفقد قطاع الخضروات والفواكه وحده نحو 2.8 مليار طن من الإنتاج.

في أوروبا، حيث تُكلف الظواهر الجوية المتطرفة قطاع الزراعة نحو 28 مليار يورو سنويًا، بات التهديد الأكبر لا يقتصر على مجرد نقص المحاصيل، بل امتد ليتسبب في “تآكل حاد لهوامش الربح”.

على سبيل المثال، يواجه المنتجون في إسبانيا وإيطاليا واليونان ارتفاعات جنونية في تكاليف التكيف، وأقساط التأمين، وأنظمة الري، ومواجهة موجات الحر والبرد المفاجئة، مما حوّل كيانات زراعية كبرى كانت تنعم بهوامش ربحية مستقرة إلى كيانات هشة تصارع من أجل البقاء.

طفرة في الصادرات المصرية

وسط هذه البيئة الدولية المضطربة، تبرز التجربة المصرية كنموذج للاستقرار والتوسع، وهو ما يتجلى في تصدير البلاد، خلال العام الماضي، منتجات غذائية طازجة ومصنعة بقيمة تزيد على 11.5 مليار دولار، بحسب بيانات مجلسي تصدير الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية.

يستهدف المجلسان الوصول بصادرات الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية إلى 14 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

يُعد الإنتاج واسع النطاق والوفرة المستدامة أحد أبرز عوامل نمو الأغذية المصرية في الأسواق الدولية، حيث تمتلك مصر القدرة على تلبية الطلب الدولي بفضل قواعد إنتاجية ضخمة ومتنوعة.

تواصل الصادرات المصرية من الموالح، وعلى رأسها البرتقال، تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، على سبيل المثال، لتصبح أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة التجارة داخل القارة، خاصة في إسبانيا.

اقرأ: البرتقال المصري يضغط على السوق الأوروبية.. ومبيعات إسبانيا تتباطأ تحت وطأة المنافسة

كما تحولت البطاطا الحلوة المصرية من مجرد وجبة شعبية بسيطة إلى سلعة تصدير استراتيجية، تنافس بقوة في الأسواق العالمية وتحقق أرقامًا قياسية، حتى أصبحت أحد أهم المحاصيل الزراعية التصديرية في مصر.

اقرأ أيضًا: “ذهب مصر البرتقالي”.. البطاطا الحلوة المصرية من “عربة الشارع” إلى العالم

التنافسية السعرية والكفاءة التشغيلية

في وقت تشتعل فيه تكاليف الإنتاج في قارات أخرى، تواصل مصر الحفاظ على مزايا تنافسية في كفاءة التكاليف وسلاسل القيمة، ما يمنح منتجاتها جاذبية كبيرة لدى المستوردين الدوليين الساعين لتأمين إمدادات موثوقة وبأسعار معقولة.

لا تزال التنافسية السعرية، المدعومة بانخفاض تكاليف الإنتاج المحلي في مصر، أحد أبرز أسباب نمو صادرات الغذاء المصري بشكل عام إلى مختلف دول العالم خلال السنوات القليلة الماضية، بحسب ما قاله المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، هاني حسين، لـ”إيكونومي بلس”.

أضاف: “المُصدرون من مصر يسعون دائمًا إلى توفير أفضل خدمة تصديرية لأسواق العالم، وفي السنوات القليلة الماضية شهدنا توسعًا كبيرًا في صادراتنا إلى منطقة جديدة بالكامل، وهي أسواق شرق آسيا، التي أصبحت تستحوذ على نسبة ليست بالقليلة من صادراتنا السنوية، وتقدر بأكثر من 20% في المتوسط سنويًا”.

اقرأ أيضًا: بنمو 25%.. مصر تستهدف 14 مليار دولار صادرات غذائية في 2026

 التوجه التصديري الذكي وبنية الإمداد

بحسب تقرير “الفاو”، لم يعد المُصدر المصري يعتمد على العشوائية، بل تدعمه استراتيجيات تصديرية طموحة تواكب المعايير العالمية الصارمة في الجودة والتعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية.

يرى مركز تحديث الصناعة المصري أن أهمية قطاع صناعات الطباعة والتغليف تمثل جزءًا مكملًا لجميع القطاعات الصناعية الأخرى، حيث تُعد صناعة الطباعة والتغليف واحدة من أهم الصناعات التكميلية لكل المنتجات على اختلاف أنواعها، بل تعتبرها بعض الصناعات، كالصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والسياحة والتعليم، جزءًا لا يتجزأ من العملية التصنيعية وخروج المنتج النهائي، إلى جانب دورها كعنصر مغذٍ لباقي الصناعات.

بحسب مركز تحديث الصناعة، فإن قطاع الطباعة والتغليف يمثل حلقة وصل بين مراكز الإنتاج والاستهلاك، ويتم بواسطته تجهيز المنتجات بصورة مناسبة توافق المعايير العالمية، لضمان نقلها وتخزينها وفق الخطوات الصحيحة بما يضمن قبولها لدى المستهلكين حول العالم، إلى جانب حمايتها من المؤثرات البيئية ومخاطر التعبئة والنقل والتخزين.

تُعد مصر ثالث أكبر سوق لمنتجات التعبئة والتغليف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مواجهة التحدي المائي.. رهان المستقبل المصري

لكن على الجانب الآخر، ترتبط استدامة الطفرة التصديرية لمصر ارتباطًا وثيقًا بملف المياه، إذ يشير تقرير لبنك الاستثمار الأوروبي إلى أنه في الوقت الذي تزايد الضغوط المناخية العالمية وتراجع الموارد المائية في حوض البحر المتوسط، تتبنى مصر خططًا مكثفة لتعظيم كفاءة الموارد المائية والتوسع في أنظمة الري الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية.

وفق التقرير، “هذا التحول الاستباقي لا يهدف فقط إلى تأمين الاحتياجات المحلية، بل يضمن أيضًا حماية تنافسية الحاصلات المصرية في الأسواق الخارجية على المدى الطويل”.

يؤكد بنك الاستثمار الأوروبي أن الصورة المصرية على الصعيد العالمي اليوم تتجاوز كونها مجرد مُصدر تقليدي للمنتجات الطازجة؛ لتصبح حصنًا إقليميًا للأمن الغذائي وقاطرة نمو قادرة على قراءة متغيرات السوق الدولي، واقتناص الفراغات التي تتركها المناطق الأوروبية المتعثرة بفعل تغير المناخ.

يضيف أن القاهرة أثبتت مجددًا أن امتلاك رؤية استراتيجية واضحة هو الفيصل الحقيقي في صناعة الفائزين في عالم تتسارع متغيراته بلا هوادة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

سلامة الغذاء تشدد الرقابة على صادرات المانجو والعنب والرمان والقشدة إلى أسواق رئيسية

أخطر المجلس التصديري للحاصلات الزراعية الشركات المصدرة بتعليمات جديدة صادرة...

منطقة إعلانية