رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

نصف الطريق إلى 7.5 مليار دولار.. ماذا تكشف قراءة أرقام صادرات الصناعات الغذائية؟

سفن تجارية - دول الخليج - جيبوتي

كتب: سليم حسن

الأرقام القياسية عادةً ما تجذب الانتباه، لكن ما تخفيه وراءها سيكون بالتأكيد أكثر أهمية، فبيانات النصف الأول لصادرات الصناعات الغذائية المصرية لا تشير فقط إلى أعلى قيمة نصف سنوية في تاريخ القطاع، بل ترسم أيضًا ملامح مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بتوسع الأسواق الخارجية، وتسارع الأداء التصديري، بما يعزز فرص الوصول إلى مستهدف 7.5 مليار دولار بنهاية العام.

ارتفعت صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى 3.77 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقابل 3.414 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 357 مليون دولار، وبمعدل نمو 10.5%، مسجلة أعلى قيمة نصف سنوية في تاريخ القطاع.

لكن اللافت أن الجزء الأكبر من هذه الزيادة لم يتحقق على مدار النصف الأول بأكمله، وإنما تركز خلال الربع الثاني فقط، الذي استحوذ على نحو 66% من إجمالي الزيادة المحققة، في مؤشر يعكس تسارعًا واضحًا في الأداء التصديري مع تقدم العام، وتحديدًا خلال الربع الذي صاحب أزمة الحرب على إيران.

بلغت صادرات الربع الأول نحو 1.76 مليار دولار بنمو سنوي 7.5%، بينما قفزت صادرات الربع الثاني إلى 2.01 مليار دولار، محققة نموًا بلغ 13.2%، وهو ما يشير إلى أن وتيرة الصادرات لم تكن مستقرة، بل اكتسبت زخمًا أكبر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من النصف الأول.

يعني ذلك أن القطاع لم يحقق رقمًا قياسيًا فقط، بل دخل مرحلة جديدة من تسارع النمو، وهو ما يعزز فرص تسجيل مستويات تصديرية غير مسبوقة بنهاية العام إذا استمرت الوتيرة الحالية.

نصف الطريق إلى 7.5 مليار دولار

تعزز وتيرة النمو التي سجلها القطاع خلال النصف الأول فرص تحقيق مستهدفاته التصديرية بنهاية العام، إذ بلغت صادرات الصناعات الغذائية 3.77 مليار دولار خلال أول ستة أشهر، بما يعادل أكثر من 50% من المستهدف السنوي البالغ 7.5 مليار دولار.

يعني ذلك أن القطاع يحتاج إلى إضافة نحو 3.73 مليار دولار فقط خلال النصف الثاني من العام للوصول إلى الهدف الذي حدده المجلس التصديري بداية العام، وهو مستوى قريب من الأداء المحقق بالفعل خلال النصف الأول، خاصة إذا استمرت وتيرة النمو التي شهدها الربع الثاني.

يُذكر أن المجلس التصديري للصناعات الغذائية حقق 6.8 مليار دولار عائدات في العام الماضي، بزيادة 12% على أساس سنوي.

النمو لم يعد رهين سوق واحدة

كشفت بيانات النصف الأول عن تغير مهم في خريطة انتشار الصادرات، إذ سجلت 108 أسواق حول العالم نموًا في وارداتها من الصناعات الغذائية المصرية خلال النصف الأول من العام، ما يعكس اتساع قاعدة الطلب، وعدم اعتماد القطاع على سوق أو سوقين فقط لتحقيق النمو.

يمثل هذا التنوع أحد أبرز عوامل قوة القطاع، إذ يقلل من مخاطر الاعتماد على أسواق محددة، ويمنح الشركات المصرية قدرة أكبر على امتصاص أي تباطؤ قد تشهده بعض الأسواق نتيجة الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية.

أوروبا.. المحرك الأسرع للنمو

رغم استمرار الدول العربية كأكبر مستورد للصناعات الغذائية المصرية، فإن الاتحاد الأوروبي كان صاحب المفاجأة الأكبر خلال النصف الأول.

ارتفعت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 15.4%، وهو أعلى معدل نمو بين جميع التكتلات الاقتصادية الرئيسية، لتصل إلى 852 مليون دولار، مقابل نحو 738 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

لم يقتصر الأمر على ارتفاع القيمة فقط، بل زادت مساهمة السوق الأوروبية إلى نحو 23% من إجمالي صادرات القطاع، بما يعكس تنامي الطلب الأوروبي على المنتجات الغذائية المصرية، رغم استمرار تشدد الاشتراطات الفنية والمنافسة القوية داخل الأسواق الأوروبية.

تشير الأرقام إلى أن أوروبا أضافت وحدها نحو 114 مليون دولار إلى صادرات القطاع خلال النصف الأول، بما يمثل قرابة ثلث الزيادة الإجمالية المحققة، وهو ما يجعلها أحد أهم محركات النمو خلال الفترة الحالية.

حافظت الدول العربية على موقعها كأكبر سوق للصناعات الغذائية المصرية، باستيراد منتجات بقيمة 1.74 مليار دولار، بنمو بلغ 9.4%، لتستحوذ على 46% من إجمالي صادرات القطاع.

رغم استمرار الصدارة العربية، فإن البيانات تشير إلى أن أكثر من نصف صادرات الصناعات الغذائية المصرية باتت تتجه إلى أسواق خارج المنطقة العربية، وهو ما يعكس توسعًا تدريجيًا في الانتشار الجغرافي، ويمنح القطاع مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الطلب داخل سوق بعينها.

تستحوذ الدول العربية والاتحاد الأوروبي معًا على نحو 69% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية، بينما تتوزع النسبة المتبقية البالغة 31% على الولايات المتحدة، والدول الأفريقية غير العربية، وباقي أسواق العالم، وهو ما يعكس استمرار تركّز الصادرات في سوقين رئيسيين، مع وجود مساحة لمزيد من التوسع في الأسواق الأخرى.

السعودية أكبر المشترين.. والأردن الأسرع نموًا

على مستوى الأسواق الفردية، واصلت المملكة العربية السعودية تصدرها قائمة أكبر مستوردي الصناعات الغذائية المصرية بقيمة بلغت 308 ملايين دولار، محققة نموًا سنويًا 18%.

جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 255 مليون دولار، بنمو 9%، لتواصل الحفاظ على مكانتها كأحد أهم الأسواق الخارجية رغم المنافسة القوية وارتفاع تكاليف الشحن ومتطلبات النفاذ.

لكن من حيث سرعة النمو، جاءت الأردن في الصدارة بين أكبر الأسواق، بعدما ارتفعت وارداتها من الصناعات الغذائية المصرية بنسبة 24% لتصل إلى 166 مليون دولار، بما يعكس تنامي الطلب داخل الأسواق الإقليمية أيضًا.

الفراولة تحافظ على الصدارة.. والشيكولاتة تحقق الطفرة الأكبر

على مستوى الهيكل السلعي، احتفظت الفراولة المجمدة بمكانتها كأكبر سلعة غذائية تصديرية خلال النصف الأول من العام، بعدما سجلت صادرات بقيمة 489 مليون دولار، بنمو 8%، لتستحوذ وحدها على نحو 13% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية.

وجاءت مركزات صناعة المشروبات الغازية في المرتبة الثانية بقيمة 306 ملايين دولار، لكنها سجلت نموًا محدودًا بلغ 2%، بما يشير إلى دخولها مرحلة من الاستقرار مقارنة بسلع أخرى.

أما المفاجأة الأكبر فكانت الشيكولاتة، التي سجلت أعلى معدل نمو بين السلع الرئيسية، بعدما قفزت صادراتها إلى 229 مليون دولار، بنمو 125%، وبزيادة بلغت 127 مليون دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتقترب قيمتها التصديرية من صادرات زيوت الطعام.

زيوت الطعام تعود لخطف الأضواء

برزت زيوت الطعام باعتبارها ثاني أكثر سلعة نموًا على القائمة بين أكبر ثلاث سلع تصديرية، بعدما قفزت صادراتها إلى 230 مليون دولار، محققة نموًا بلغ 26%، في إشارة إلى تنامي الطلب العالمي على هذا المنتج، وتوسع الشركات المصرية في أسواقه.

وكانت زيوت الطعام تحتل المرتبة الأولى على قائمة أبرز الصناعات الغذائية تصديرا من مصر بين عامي 2021 و2022 قبل أن تتصدر الفراولة لاحقا.

ماذا تقول الأرقام؟

تعكس بيانات النصف الأول أن قطاع الصناعات الغذائية لم يعد يعتمد فقط على زيادة الكميات المصدرة، بل بدأ يستفيد من اتساع قاعدة الأسواق، وتغير خريطة الطلب العالمي، مع بروز أوروبا كمحرك رئيسي للنمو، واستمرار قوة الأسواق العربية، إلى جانب ظهور سلع جديدة تقود الزيادة في الصادرات.

وإذا استمرت وتيرة النمو التي سجلها الربع الثاني خلال النصف الثاني من العام، فقد يقترب القطاع من تسجيل أعلى قيمة سنوية للصادرات في تاريخه، مدفوعًا بتوسع الأسواق الخارجية واستمرار الطلب على المنتجات الغذائية المصرية.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

نصف الطريق إلى 7.5 مليار دولار.. ماذا تكشف قراءة أرقام صادرات الصناعات الغذائية؟

كتب: سليم حسن الأرقام القياسية عادةً ما تجذب الانتباه، لكن...

منطقة إعلانية